1774 حَدِيثٌ ثَانٍ لِسُهَيْلٍ مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ قَالَ : مَا نِمْتُ اللَّيْلَةَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَلِمَ ؟ قَالَ : لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، لَمْ يَضُرَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ : لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوِ ذَلِكَ ، قَالَ : وَقَالَ سُهَيْلٌ : فَوَاللَّهِ لَرُبَّمَا قُلْتُهَا فَضَرَبَتْنِي ، فَمَا يَمْنَعُنِي ذَلِكَ مِنْ حُضُورِ الْعِشَاءِ . قَالَ سَعِيدٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي : سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ لَمْ تَلْدَغْهُ عَقْرَبٌ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَيْضًا : أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَعَلَى ذَلِكَ أَهْلُ السُّنَّةِ أَجْمَعُونَ ، وَهُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالرَّأْيِ فِي الْأَحْكَامِ ، وَلَوْ كَانَ كَلَامُ اللَّهِ أَوْ كَلِمَاتُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ ، مَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدًا أَنْ يَسْتَعِيذَ بِمَخْلُوقٍ ، دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا وَفِيهِ إِبَاحَةُ الرُّقَى بِكِتَابِ اللَّهِ ، أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْمُعَالَجَةِ وَالتَّطَبُّبِ وَالرُّقَى ، وَقَدْ مَهَّدْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَتَكَرَّرَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ · ص 241 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق · ص 96 1774 1778 - مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ; أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ قَالَ : مَا نِمْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الِلَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ؟ فَقَالَ : لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ ، فَقَالَ رَسُولُ الِلَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَّا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، لَمْ تَضُرَّكَ . 40367 - هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَلِمَاتِ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعَاذُ بِمَخْلُوقٍ ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُهُ - جَلَّ جَلَالُهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ التَّعَوُّذِ · ص 539 1726 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ قَالَ : مَا نِمْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ؟ فَقَالَ : لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، لَمْ تَضُرَّكَ . 1774 1726 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ) ذَكْوَانَ ( عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ ) - بِفَتْحٍ ، فَسُكُونٍ : قَبِيلَةٌ مِنْ خُزَاعَةَ ، قَالَ فِيهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ ، ( قَالَ : مَا نِمْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ؟ ) لَمْ تَنَمْ ( فَقَالَ : لَدَغَتْنِي ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ فَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ، ( عَقْرَبٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَا ) - بِالْفَتْحِ ، وَخِفَّةِ الْمِيمِ - ( إِنَّكَ ) - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ - إِنْ جَعَلْتَ أَمَا بِمَعْنَى أَلَا الِاسْتِفْتَاحِيَّةِ ، وَبِفَتْحِهَا ، إِنْ جَعَلْتَ بِمَعْنَى : حَقًّا ، قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ ، ( لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ ) أَيْ دَخَلْتَ فِي الْمَسَاءِ : ( أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : التَّامَّةِ بِالْإِفْرَادِ ، قَالَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ : وَهُمَا بِمَعْنًى ، فَالْمُرَادُ بِالْجَمْعِ : الْجُمْلَةُ ، وَبِالْوَاحِدَةِ مَا تَفَرَّقَ فِي الْأُمُورِ فِي الْأَوْقَاتِ ، وَصَفَهَا بِالتَّمَامِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهَا خَالِصَةٌ مِنَ الرَّيْبِ وَالشُّبَهِ : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا ( سورة الْأَنْعَامِ : الْآيَةُ 115 ) ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ أَيْ مِنْ شَرِّ خَلْقِهِ ، وَهُوَ مَا يَفْعَلُهُ الْمُكَلَّفُونَ مِنْ إِثْمٍ وَمُضَارَّةِ بَعْضٍ لِبَعْضٍ مِنْ نَحْوِ : ظُلْمٍ وَبَغْيٍ ، وَقَتْلٍ وَضَرْبٍ وَشَتْمٍ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ نَحْوِ : لَدْغٍ وَنَهْشٍ وَعَضٍّ . ( لَمْ يَضُرَّكَ ) بِأَنْ يُحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ كَمَالِ تَأْثِيرِهَا بِحَسَبِ كَمَالِ التَّعَوُّذِ ، وَقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَدْوِيَةَ الْإِلَهِيَّةَ تَمْنَعُ مِنَ الدَّاءِ بَعْدَ حُصُولِهِ ، وَتَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهِ ، وَإِنْ وَقَعَ لَمْ يَضُرَّ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : جَرَّبْتُ ذَلِكَ فَوَجَدْتُهُ صِدْقًا ، تَرَكْتُهُ لَيْلَةً فَلَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ فَتَفَكَّرْتُ ، فَإِذَا أَنَا نَسِيتُ هَذَا التَّعَوُّذَ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ : وَهَذَا أَيِ التَّعَوُّذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مَقَامُ مَنْ بَقِيَ لَهُ الْتِفَاتٌ لِغَيْرِ اللَّهِ ، أَمَّا مَنْ تَوَغَّلَ فِي بَحْرِ التَّوْحِيدِ بِحَيْثُ لَا يَرَى فِي الْوُجُودِ إِلَّا اللَّهَ ، لَمْ يَسْتَعِذْ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَلَمْ يَلْتَجِئْ إِلَّا إِلَيْهِ ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما يرقي مِنْ هَذَا الْمَقَامِ قَالَ : أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ ، وَالرَّجُلُ الْمُخَاطَبُ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .