1776 حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَبِي طُوَالَةَ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي ؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا مَدَنِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، وَهُوَ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَقِيلَ : بَلْ هُوَ مَوْلَى شُمَيْسَةَ امْرَأَةٍ كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً فَأَسْلَمَتْ عَلَى يَدَيِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَتُوُفِّيَ أَبُو الْحُبَابِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ . وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَقَدْ كَانَ عِنْدَ مَالِكٍ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ ، رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ لجَلَالِي ؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي . ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ : كَانَ عِنْدَهُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ حَدِيثُ أَبِي طُوَالَةَ ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَاضِحٌ فِي فَضْلِ الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - : أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي : أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ إِجْلَالًا لِي ، وَمَحَبَّةً فِي ؟ فَمِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِجْلَالُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ ، وَمَحَبَّتُهُمْ كَمَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ : مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِجْلَالُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ ، وَلَا الْجَافِي عَنْهُ . وَإِذَا كَانَ ذِكْرُهُمْ وَذِكْرُ فَضَائِلِهِمْ عَمَلَ بِرٍّ ، فَمَا ظَنُّكَ بِحُبِّهِمْ ، وَإِخْلَاصِ الْوُدِّ لَهُمْ ؟ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : عِنْدَ ذِكْرِ الصَّالِحِينَ تَتَنَزَّلُ الرَّحْمَةُ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : اسْلُكُوا سَبِيلَ الْحَقِّ ، وَلَا تَسْتَوْحِشُوا مِنْ قِلَّةِ أَهْلِهِ . وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ ، عَنْ أَبِي كِنَانَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ لَا الْجَافِي عَنْهُ ، وَذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ . وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مِنْ تَعْظِيمِ جَلَالِ اللَّهِ إِكْرَامُ ثَلَاثَةٍ : الْإِمَامِ الْمُقْسِطِ ، وَذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ ، وَلَا الْجَافِي عَنْهُ - مِنْ وُجُوهٍ فِيهَا لِينٌ . وَحَمَلَةُ الْقُرْآنِ هُمُ الْعَامِلُونَ بِأَحْكَامِهِ وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ ، وَالْعَامِلُونَ بِمَا فِيهِ ، وَمِنْ أَوْثَقِ عُرَى الْإِسْلَامِ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ ، وَالْحُبُّ فِي اللَّهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُوقٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرٍ ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ ، حَدَّثَنَا الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ ، عَنْ عَقِيلٍ الْجَعْدِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سُوِيدِ بْنِ غَفْلَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : تَدْرِي أَيُّ عُرَى الْإِيمَانِ أَوْثَقُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : الْوِلَايَةُ فِي اللَّهِ الْحُبُّ وَالْبُغْضُ فِيهِ . وَذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : مَا مِنْ عَمَلِي شَيْءٌ إِلَّا وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَهُ مَا يُفْسِدُهُ إِلَّا الْحُبَّ فِي اللَّهِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : مَرِضْتُ مَرْضَةً ، فَلَمْ يَكُنْ فِي عَمَلِي شَيْءٌ أَوْثَقَ فِي نَفْسِي مِنْ قَوْمٍ كُنْتُ أُحِبُّهُمْ فِي اللَّهِ . وَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ : لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ قَالَ : نَزَلَتْ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوِيدِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِسْلَامِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَمِنَ الْحُبِّ فِي اللَّهِ حُبُّ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ ، وَهُمُ الْأَنْقِيَاءُ الْعُلَمَاءُ الْفُضَلَاءُ ، وَمِنَ الْبُغْضِ فِي اللَّهِ بُغْضُ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَجَاهَرَ بِمَعَاصِيهِ ، أَوْ أَلْحَدَ فِي صِفَاتِهِ وَكَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَ رُسُلَهُ ، أَوْ نَحْوَ هَذَا كُلِّهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " فِي ظِلِّ اللَّهِ " فَإِنَّهُ أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي ظِلِّ عَرْشِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ الظِّلُّ كِنَايَةً عَنِ الرَّحْمَةِ كَمَا قَالَ : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ وَفَوَاكِهَ يَعْنِي بِذَلِكَ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الرَّحْمَةِ ، وَالنَّعِيمِ ، وَقَالَ : أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا وَقَدْ يَكُونُ كِنَايَةً عَنِ الْعَذَابِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ وَمَنْ كَانَ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ وُقِيَ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، جَعَلَنَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ مِنَ الْمُتَحَابِّينَ فِيهِ وَلِوَجْهِهِ ، الْمُسْتَقِرِّينَ تَحْتَ ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَأَكْرَمِ الْخِلَالِ . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ صَالِحٍ السَّبِيعِيُّ الْحَلَبِيُّ بِدِمَشْقَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمَانَ الشَّعَرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْوَرْدِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ قُلْ لِفُلَانٍ الْعَابِدِ : أَمَّا زُهْدُكَ فِي الدُّنْيَا فَتَعَجَّلْتَ رَاحَةَ نَفْسِكَ ، وَأَمَّا انْقِطَاعُكَ إِلَيَّ فَتَعَزَّزْتَ بِي ، فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا لِي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ عَلَيَّ ؟ قَالَ : هَلْ وَالَيْتَ لِي وَلِيًّا ، أَوْ عَادَيْتَ لِي عَدُوًّا ؟ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّامِقِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَدِمَتِ امْرَأَةٌ مُضْحِكَةٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَنَزَلَتْ عَلَى امْرَأَةٍ مُضْحِكَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ جَاءَتْ عَائِشَةَ تُسَلِّمُ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : أَيْنَ نَزَلْتِ ؟ قَالَتْ : عَلَى فُلَانَةٍ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ . وَمِنْ دُعَاءِ الْفَضْلِ الرَّقَاشِيِّ : اللَّهُمَّ لَا تُدْخِلْنَا النَّارَ بَعْدَ أَنْ أَسْكَنْتَ قُلُوبَنَا تَوْحِيدَكَ وَأَرْجُو أَنْ لَا تَفْعَلَ ، وَإِنْ فَعَلْتَ لَتَجْمَعَنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَادَيْنَاهُمْ فِيكَ . وَأَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، قَالَ : أَمْلَى عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حِفْظِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْحَلَبِيُّ قَاضِي حَلَبَ إِمْلَاءً مِنْ حِفْظِهِ بمصر ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْوَرْدِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ قُلْ لِفُلَانٍ الْعَابِدِ : أَمَّا زُهْدُكَ فِي الدُّنْيَا فَتَعَجَّلْتَ رَاحَتَكَ ، وَأَمَّا انْقِطَاعُكَ إِلَيَّ فَتَعَزَّزْتَ بِي ، فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا لِي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : يَا رَبِّ ، وَمَا ذَاكَ ؟ فَقَالَ : هَلْ وَالَيْتَ فِي وَلِيًّا ؟ أَوْ عَادَيْتَ فِي عَدُوًّا ؟ قَالَ الْأُرْدُنِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْوَرْدِ ، وَالنَّاسُ يُوقِفُونَهُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْحَلَبِيِّ ، عَنِ الْغَضَائِرِيِّ بِإِسْنَادِهِ هَذَا مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَرْفَعْهُ . وَأَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَيْضًا ، قَالَ : أَمْلَى عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْإِسْفَرَايِينِيُّ الْحَافِظُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ حِفْظِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ حَمْدُونَ الْفَقِيهُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْوَرْدِ ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ أَنْ قُلْ لِفُلَانٍ الزَّاهِدِ : أَمَّا زُهْدُكَ فِي الدُّنْيَا فَقَدْ تَعَجَّلْتَ رَاحَةَ نَفْسِكَ ، وَأَمَّا انْقِطَاعُكَ إِلَيَّ ، فَقَدْ تَعَزَّزْتَ بِي ، فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا لِي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : وَمَا لَكَ عَلَيَّ ؟ قَالَ : هَلْ وَالَيْتَ فِي وَلِيًّا ، أَوْ عَادَيْتَ فِي عَدُوًّا ؟ قَالَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ أَبِي الْوَرْدِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، فَلَيْسَ كَمَا قَالَ ; لِأَنَّ حُمَيْد الْأَعْرَجَ هَذَا الَّذِي يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ ، وَهُوَ حُمَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو يَحْيَى الْأَعْرَجُ ، لَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ مَنَاكِيرُ ، مِنْهَا : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى يَوْمَ كَلَّمَهُ ، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَكِسَاءُ صُوفٍ وَسَرَاوِيلُ صُوفٍ وَكُمَّةُ صُوفٍ ، وَنَعْلَانِ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ . رَوَاهُ أَيْضًا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، أَصْلُهُ الْكُوفَةُ وَسَكَنَ وَاسِطَ ، وَإِلَيْهَا يُنْسَبُ ، وَمَاتَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَأَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي فِي ظِلِّ عَرْشِي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلَالِي . وَلَيْسَ فِي هذا الْحَدِيثِ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا ، وَلَا مَعْنًى يُشْكَلُ ، وَقَدْ مَضَى فِي بَسْطِ مَعْنَاهُ بِالْآثَارِ ، وَغَيْرِهَا كِفَايَةٌ . وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلَّهِ عِبَادٌ لَا بِأَنْبِيَاءَ ، وَلَا بِشُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ ، وَالشُّهَدَاءُ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ هُمْ ؟ وَمَا أَعْمَالُهُمْ ؟ لَعَلَّنَا نُحِبُّهُمْ ، قَالَ : قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرَوْحِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ ، وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا ، وَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ نُورٌ ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ ، لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ ، وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ ثُمَّ قَرَأَ : أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَلَبِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الشَّعَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى - قَالَ - فَأَرْصَدَ اللَّهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا ، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ ، قَالَ لَهُ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ ، قَالَ : هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ أَنَّهُ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ صَالِحٍ الْحَلَبِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبُطْنَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فُضَالَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَحَابَّ رَجُلَانِ فِي اللَّهِ قَطُّ إِلَّا كَانَ أَفْضَلُهُمَا أَشَدَّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ اللُّؤْلُؤِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ تَتَلَاقَى فِي الْهَوَاءِ فَتَتَشَامَّ كَمَا تَتَشَامُّ الْخَيْلُ ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ ، وَلَوْ أَنَّ مُؤْمِنًا جَاءَ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ مِائَةُ مُنَافِقٍ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَاحِدٌ لَقُيِّضَ لَهُ حَتَّى يَجْلِسَ إِلَيْهِ . وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ - جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، مِنْهُمُ : ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَغَيْرُهُ إِلَّا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّامِقِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّ ، فَقُلْتُ : أَتَعْرِفُنِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْكَ لَقَبَّلْتُكَ ، سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ : لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ نَزَلَتْ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ . وَفِي رِسَالَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ إِلَى عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ ، رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْهُ ، قَالَ : الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ هُمُ الْمُوَاسُونَ فِيهِ ، وَالْمُتَبَاذِلُونَ فِيهِ ، وَالْمُؤْثِرُونَ لِإِخْوَانِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِأَمْوَالِهِمْ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي · ص 428 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة أين المتحابون لجلالي · ص 98 1776 ( 5 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ 1780 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ ; سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ; أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي ، الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي ؟ . 40371 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي أَيِ الْمُتَحَابُّونَ فِيَّ وَمِنْ أَجْلِي إِجْلَالًا وَمَحَبَّةً ، وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي . 40372 - وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - خَالِصًا ، لَا يَكُونُ لِشَيْءٍ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا ، إِنَّهُ يُحِبُّهُ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، مُؤْمِنٌ بِهِ ، مُخْلِصٌ لَهُ ، وَيُحِبُّهُ لِدُعَائِهِ إِلَى الْخَيْرِ ، وَلِفِعْلِهِ الْخَيْرَ ، وَتَعْلِيمِهِ الدِّينَ . 40373 - وَالدِّينُ جِمَاعُ الْخَيْرِ كُلِّهِ ، فَإِذَا أَحَبَّهُ لِذَلِكَ ، فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - . 40374 - قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ 40375 - رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَالِ الْمَرْءِ يُحِبُّ الْقَوْمَ ، وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ . 40376 - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، أَنَّهُ قَالَ : أَوْثَقُ عُرَى الْإِسْلَامِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - . 40377 - وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، أَتَدْرِي أَيُّ عُرَى الْإِسْلَامِ أَوْثَقُ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : الْوِلَايَةُ فِي اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَالْحُبُّ فِيهِ ، وَالْبُغْضُ فِيهِ . 40378 - وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا ; قَالَ : أَوْحَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ قُلْ لِفُلَانٍ الزَّاهِدِ : أَمَّا زُهْدُكَ فِي الدُّنْيَا ، فَتَعَجَّلْتَ بِهِ رَاحَةَ نَفْسِكَ ، وَأَمَّا انْقِطَاعُكَ إِلَيَّ ، فَقَدْ تَعَزَّزْتَ بِي ، فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا لِي عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ : يَا رَبِّ وَمَا لَكَ عَلِيَّ ؟ قَالَ : هَلْ وَالَيْتَ فِيَّ وَلِيًّا ، أَوْ عَادَيْتَ فِيَّ عَدُوًّا ؟ 40379 - وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : حُبُّ الْأَنْصَارِ إِيمَانٌ ، وَبُغْضُهُمْ نِفَاقٌ . 40380 - وَرُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ ; أَنَّهُ قَالَ : حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَمَعْرِفَةُ فَضْلِهِمَا مِنَ السُّنَّةِ . 40381 - وَقَالَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ : لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَلَا يُبْغِضُكُ إِلَّا مُنَافِقٌ . 40382 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : وَاللَّهِ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ إِلَيَّ ; أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَلَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ . 40383 - وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِ عَلِيٍّ . 40384 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَمِنَ الْحُبِّ فِي اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - حُبُّ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَهُوَ حُبُّ الْأَتْقِيَاءِ الْأَوْلِيَاءِ مِنْهُمُ الْمُعَلِّمُونَ لِدِينِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، الْعَامِلُونَ بِهِ . 40385 - وَرَوَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا تَحَابَّ رَجُلَانِ فِي اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَّا كَانَ أَفْضَلُهُمَا أَشَدَّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ . 40386 - وَرَوَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : إنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا ، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ ، قَالَ لَهُ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ ، قَالَ : هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّنِي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، قَالَ : فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ ، أَنَّهُ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ . 40387 - وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عِبَادٌ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ ، يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ بِمَنَازِلِهِمْ أَوْ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، مَنْ هُمْ ؟ وَمَا أَعْمَالُهُمْ ، لَعَلَّنَا نُحِبُّهُمْ ؟ قَالَ : قَوْمٌ تَحَابُّوا لِرَوْحِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ ، وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا ، وَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ نُورٌ ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ ، لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ ، وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ ، ثُمَّ قَرَأَ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ 40388 - وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا قَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهَا كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ . 40389 - وَرَوَيْنَا عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : مَرِضْتُ مَرْضَةً ، فَلَمْ يَكُنْ فِي عَمَلِي شَيْءٌ أَوْثَقُ فِي نَفْسِي مِنْ قَوْمٍ كُنْتُ أُحِبُّهُمْ فِي اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - . 40390 - وَعَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : مَا فِي عَمَلِي شَيْءٌ إِلَّا وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَهُ مَا يُفْسِدُهُ ، إِلَّا الْحُبَّ فِي اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - . 40391 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي فِي ظِلِّ عَرْشِي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي .
شرح الزرقاني على الموطأمَا جَاءَ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ · ص 541 5 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ 1728 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي ؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي . 5 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ 1776 1728 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ ) بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ أَبِي طُوَالَةَ - بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ - الْمَدَنِيِّ قَاضِيهَا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثِقَةٌ ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، وَيُقَالُ بَعْدَ ذَلِكَ . ( عَنْ أَبِي الْحُبَابِ ) - بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ ، وَمُوَحَّدَتَيْنِ - ( سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ) الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ مُتْقِنٌ . ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ ، وَقَالَ : إِنَّمَا يُقَالُ : إِنَّ اللَّهَ قَالَ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ وَنَحْوُهُ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ ( سورة الْأَحْزَابِ : الْآيَةُ 4 ) ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ : أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ ) نِدَاءُ تَنْوِيهٍ وَإِكْرَامٍ ، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ ، أَيِ اسْتِعْظَامٌ ( لِجَلَالِي ) أَيْ لِعَظَمَتِي ، أَيْ لِأَجْلِ تَعْظِيمِ حَقِّي وَطَاعَتِي ، لَا لِغَرَضِ دُنْيَا ، فَخَصَّ الْجَلَالَ بِالذِّكْرِ لِدِلَالَتِهِ عَلَى الْهَيْبَةِ وَالسَّطْوَةِ ، أَيِ الْمُنَزَّهُونَ عَنْ شَوَائِبِ الْهَوَى وَالنَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ فِي الْمَحَبَّةِ ، فَلَا تَحَابُّونَ إِلَّا لِأَجْلِي وَلِوَجْهِي ، لَا لِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا ، قِيلَ : التَّحَابُّ لِلْجَلَالِ أَنْ لَا يَزِيدَ الْحُبُّ بِالْبِرِّ ، وَلَا يَنْقُصَ بِالْجَفَاءِ ، ( الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي ) قَالَ عِيَاضٌ : هِيَ إِضَافَةُ خَلْقٍ وَتَشْرِيفٍ لِأَنَّ الظِّلَالَ كُلَّهَا خَلْقُ اللَّهِ ، وَجَاءَ مُفَسَّرًا فِي ظِلِّ عَرْشِي فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يُظِلُّهُمْ حَقِيقَةً مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ ، وَوَهَجِ الْمَوْقِفِ ، وَأَنْفَاسِ الْخَلَائِقِ ، وَهُوَ تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ . وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : كِنَايَةٌ عَنْ كَنِّهِمْ مِنَ الْمَكَارِهِ ، وَجَعْلِهِمْ فِي كَنَفِهِ وَسَتْرِهِ ، وَمِنْهُ : السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ . وَقَوْلُهُمْ : فُلَانٌ فِي ظِلِّ فُلَانٍ ، أَيْ فِي كَنَفِهِ وَعِزَّتِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ الظِّلُّ هُنَا كِنَايَةً عَنِ الرَّاحَةِ ، وَالتَّنَعُّمِ مِنْ قَوْلِهِمْ : عَيْشٌ ظَلِيلٌ ، ( يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي ) أَيْ ظِلُّ عَرْشِي بَدَلٌ مِنَ الْيَوْمِ الْمُتَقَدِّمِ ، أَيْ لَا يَكُونُ مَنْ لَهُ ظِلٌّ مَجَازًا كَمَا فِي الدُّنْيَا . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فَإِنْ قِيلَ حَدِيثُ : الْمَرْءُ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ الْخَلَائِقِ ، وَحَدِيثُ : سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي الْقِيَامَةِ ظِلَالًا غَيْرَ ظِلِّ الْعَرْشِ . أُجِيبَ بِأَنَّ فِيهَا ظِلَالًا بِحَسَبِ الْأَعْمَالِ تَقِي أَصْحَابَهَا حَرَّ الشَّمْسِ وَالنَّارِ وَأَنْفَاسِ الْخَلَائِقِ ، وَلَكِنْ ظِلُّ الْعَرْشِ أَعْظَمُهَا وَأَشْرَفُهَا يَخُصُّ اللَّهُ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ ، وَمِنْ جُمْلَتِهِمُ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ إِلَّا ظِلُّ الْعَرْشِ يَسْتَظِلُّ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ أَجْمَعُ ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ تِلْكَ الظِّلَالُ لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْأَعْمَالِ ، وَكَانَتِ الْأَعْمَالُ تَخْتَلِفُ ، حَصَلَ لِكُلِّ عَامِلٍ ظِلٌّ يَخُصُّهُ مِنْ ظِلِّ الْعَرْشِ بِحَسَبِ عَمَلِهِ ، وَسَائِرُ الْمُؤْمِنِينَ شُرَكَاءُ فِي ظِلِّهِ ، وَهَذَا كُلُّه عَلَى أَنَّ الِاسْتِظْلَالَ حَقِيقِيٌّ ، وَتَقَدَّمَ مَا لِابْنِ دِينَارٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْبِرِّ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .