1781 حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِإِسْحَاقَ ، عَنْ أَنَسٍ مُسْنَدٌ مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - قَالَ : الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ ، فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - قَالَ : رُؤْيَا الْمُومِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمِنِ الْأَعْرَجِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، وَأَخْطَأَ فِيهِ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ دَرَّاجٍ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ فِيهِ : جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ، وَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ فِيهِ : جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ، مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ . وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَقِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الذَّهَبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَرِيبٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَ سَلْمَانُ : فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ، فَقُلْتُ : إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ الْمُومِنِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . وَقَدْ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو سَلَمَةَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَوْ كَانَتْ جُزْءًا مِنْ عَدَدِ الْحَصَا لَرَأَيْتُهَا صِدْقًا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُهُ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : رُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ، وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنُ دُجَانَةَ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي ، وَرُؤْيَا الْمُومِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ هَكَذَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا ، وَهُوَ حَسَنُ الْإِسْنَادِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا وَرَوَاهُ أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ ، فَقَالَ فِيهِ : جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ، وَالرُّؤْيَا مُعَلَّقَةٌ بِرِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ يُحَدِّثْ بِهَا صَاحِبُهَا ، فَإِذَا حَدَّثَ بِهَا وَقَعَتْ ، فَلَا تُحَدِّثُوا بِهَا إِلَّا عَاقِلًا أَوْ مُحِبًّا أَوْ نَاصِحًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتِلَافُ آثَارِ هَذَا الْبَابِ فِي عدد أَجْزَاءِ الرُّؤْيَا مِنَ النُّبُوَّةِ لَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِاخْتِلَافِ تَضَادٍّ وَتَدَافُعٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنْ بَعْضِ مَنْ يَرَاهَا عَلَى سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا ، أَوْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا ، أَوْ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا ، أَوْ خَمْسِينَ جُزْءًا ، أَوْ سَبْعِينَ جُزْءًا ، عَلَى حَسَبِ مَا يَكُونُ الَّذِي يَرَاهَا مِنْ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ ، وَالدِّينِ الْمَتِينِ وَحُسْنِ الْيَقِينِ ، فَعَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا وَصَفْنَا تَكُونُ الرُّؤْيَا مِنْهُمْ عَلَى الْأَجْزَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ الْعَدَدِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَمَنْ خَلَصَتْ لَهُ نِيَّتُهُ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَيَقِينِهِ وَصِدْقِ حَدِيثِهِ ، كَانَتْ رُؤْيَاهُ أَصْدَقَ وَإِلَى النُّبُوَّةِ أَقْرَبَ كَمَا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يَتَفَاضَلُونَ ، وَالنُّبُوَّةُ كَذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَانَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ يَسْمَعُ الصَّوْتَ فَيَكُونُ بِهِ نَبِيًّا ، وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَرَى فِي الْمَنَامِ فَيَكُونُ بِذَلِكَ نَبِيًّا ، وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُنْفَثُ فِي أُذُنِهِ وَقَلْبِهِ فَيَكُونُ بِذَلِكَ نَبِيًّا ، وَإِنَّ جَبْرَئِلَ يَأْتِينِي فَيُكَلِّمُنِي كَمَا يُكَلِّمُ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا عَلَى أَنَّهُ يُكَلِّمُهُ جِبْرِيلُ كَثِيرًا بِالْوَحْيِ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ أَمْرِهِ ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - قِيلَ لَهُ : كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ ؟ قَالَ : يَأْتِينِي الْوَحْيُ أَحْيَانًا فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ ، فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ وَقَدْ كَانَ يَتَرَاءَى لَهُ جِبْرِيلُ مِنَ السَّحَابِ ، وَكَانَ أَوَّلُ مَا ابْتُدِئَ مِنَ النُّبُوَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الرُّؤْيَا ، فَتَأْتِي كَأَنَّهَا فَلَقُ الصُّبْحِ ، وَرُبَّمَا جَاءَ جِبْرِيلُ فِي صِفَةِ إِنْسَانٍ حَسَنِ الصُّورَةِ فَيُكَلِّمُهُ ، وَرُبَّمَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى يَغُطَّ غَطِيطَ الْبِكْرِ ، وَيَئِينَ وَيَحْمَرَّ وَجْهُهُ ، إِلَى ضُرُوبٍ كَثِيرَةٍ يَطُولُ ذِكْرُهَا . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الرُّؤْيَا جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ; لِأَنَّ فِيهَا مَا يُعْجِزُ وَيَمْتَنِعُ كَالطَّيَرَانِ وَقَلْبِ الْأَعْيَانِ ، وَلَهَا التَّأْوِيلُ الْحَسَنُ ، وَرُبَّمَا أَغْنَى بَعْضُهَا عَنِ التَّأْوِيلِ . وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ مِنَ اللَّهِ وَأَنَّهَا مِنَ النُّبُوَّةِ ، وَأَنَّ التَّصْدِيقَ بِهَا حَقٌّ ، وَفِيهَا مِنْ بَدِيعِ حِكْمَةِ اللَّهِ وَلُطْفِهِ مَا يَزِيدُ الْمُومِنَ فِي إِيمَانِهِ . وَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الدِّينِ وَالْحَقِّ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْأَثَرِ خِلَافًا فِيمَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَلَا يُنْكِرُ الرُّؤْيَا إِلَّا أَهْلُ الْإِلْحَادِ ، وَشِرْذِمَةٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - فِي الْحَدِيثِ : الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ . وَرُبَّمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فَقَطْ ، وَرُبَّمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَيْضًا رُؤْيَا الْمُومِنِ فَقَطْ ، وَرُبَّمَا جَاءَ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ يَعْنِي مِنْ صَالِحٍ وَغَيْرِ صَالِحٍ ، وَهِيَ أَلْفَاظُ الْمُحَدِّثِينَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهَا . وَالْمَعْنَى عِنْدِي فِي ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ مَا ظَهَرَ إِلَيَّ فِي الْأَجْزَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنَ النُّبُوَّةِ ، وَالرُّؤْيَا إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنَ الْأَضْغَاثِ وَالْأَهَاوِيلِ ، فَهِيَ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ ، وَقَدْ تَكُونُ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ مِنَ الْكَافِرِ وَمِنَ الْفَاسِقِ ، كَرُؤْيَا الْمَلِكِ الَّتِي فَسَّرَهَا يُوسُفُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَرُؤْيَا الْفَتَيَيْنِ فِي السِّجْنِ ، وَرُؤْيَا بُخْتَنَصَّرَ الَّتِي فَسَّرَهَا دَانْيَالُ فِي ذَهَابِ مُلْكِهِ ، وَرُؤْيَا كِسْرَى فِي ظُهُورِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَرُؤْيَا عَاتِكَةَ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - فِي أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ ، وَقَدْ قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرُّؤْيَا أَقْسَامًا تُغْنِي عَنْ قَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْحِلِّيُّ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ رَزِينٍ بِحِمْصَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - قَالَ : الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ ، مِنْهَا أَهَاوِيلُ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ ابْنُ آدَمَ ، وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ ، وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَ : قُلْتُ : سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ . وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - مِثْلَهُ ، وَهَذَا يُفَسِّرُ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ إِسْحَاقَ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ إِنَّهَا مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهَاوِيلِ الشَّيْطَانِ ، وَلَا مِمَّا يَهُمُّ بِهِ الْإِنْسَانُ فِي يَقَظَتِهِ وَيَشْغَلُ بِهَا نَفْسَهُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِي آخِرِ الزَّمَانِ لَا تَكَادُ رُؤْيَا الْمُومِنِ تَكْذِبُ ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا ، وَالرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ : الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ ، وَالرُّؤْيَا يُحَدِّثُ بِهَا الرَّجُلُ نَفْسَهُ ، وَالرُّؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا ، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : يُعْجِبُنِي الْقَيْدُ ، وَأَكْرَهُ الْغَلَّ ، الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ . وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ زِيَادٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُومِنِ تَكْذِبُ ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا ، وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ، وَالرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ : فَالرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ ، وَالرُّؤْيَا مِنْ تَحْزِينِ الشَّيْطَانِ ، وَالرُّؤْيَا يُحَدِّثُ بِهَا الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أُحِبُّ الْقَيْدَ فِي النَّوْمِ ، وَأَكْرَهُ الْغَلَّ ، وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ . وَرَوَى قَتَادَةُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَوَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ : حُضُورُ الشَّيْطَانِ ، وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالنَّهَارِ فَيَرَاهُ بِاللَّيْلِ ، وَالرُّؤْيَا الَّتِي هِيَ الرُّؤْيَا وَأَوْلَى مَا اعْتُمِدَ عَلَيْهِ فِي عِبَارَةِ الرُّؤْيَا ، وَالْأَدَبِ فِيهَا لِمَنْ رَآهَا أَوْ قُصَّتْ عَلَيْهِ - مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُفَسِّرِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا تُعْجِبُهُ فَلْيَذْكُرْهَا وَلْيُفَسِّرْهَا ، وَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا تَسُوؤهُ ، فَلَا يَذْكُرْهَا وَلَا يُفَسِّرْهَا . وَقِيلَ لِمَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَيَعْبُرُ الرُّؤْيَا كُلُّ أَحَدٍ ؟ فَقَالَ : أَبِالنُّبُوَّةِ يُلْعَبُ ؟ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَعْبُرُ الرُّؤْيَا إِلَّا مَنْ يُحْسِنُهَا ، فَإِنْ رَأَى خَيْرًا أَخْبَرَ بِهِ ، وَإِنْ رَأَى مَكْرُوهًا فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ، قِيلَ : فَهَلْ يَعْبُرُهَا عَلَى الْخَيْرِ وَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى الْمَكْرُوهِ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا عَلَى مَا أُوِّلَتْ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ : لَا ، ثُمَّ قَالَ : الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ ، فَلَا يُتَلَاعَبُ بِالنُّبُوَّةِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّامِنُ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ · ص 279 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ · ص 5 أَبُو الزِّنَادِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَبُو الزِّنَادِ لَقَبٌ غَلَبَ عَلَيْهِ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ ، وَذَكْوَانُ أَبُوهُ مَوْلَى رَمْلَةَ ابْنَةِ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَكَانَتْ رَمْلَةُ هَذِهِ تَحْتَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَقِيلَ : هُوَ مَوْلَى عَائِشَةَ بِنْتِ عُثْمَانَ ، وَقِيلَ : مَوْلَى عُثْمَانَ ، وَيُقَالُ : إِنَّ ذَكْوَانَ أَبَا أَبِي الزِّنَادِ كَانَ أَخَا أَبِي لُؤْلُؤَةَ قَاتِلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - بِوِلَادَةِ الْعَجَمِ - ، هَكَذَا قَالَ الْوَاقِدِيُّ ، وَمُصَعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ : قَالَ أَبِي : أَبُو الزِّنَادِ مِنْ رَهْطِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ ، كَانَتْ بَيْنَهُمْ قَرَابَةٌ ، قَالَ : وَكَانَ أَحَدَ مُفْتِيِّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ أَبُو الزِّنَادِ فَقِيهَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ صَاحِبَ كِتَابٍ وَحِسَابٍ ، وَكَانَ كَاتِبًا لِعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَكَاتِبًا أَيْضًا لِخَالِدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَكَمِ بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ : وَقَدِمَ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِحِسَابِ دِيوَانِ الْمَدِينَةِ ، فَجَالَسَ هِشَامًا مَعَ ابْنِ شِهَابٍ ، فَسَأَلَ هِشَامٌ ابْنَ شِهَابٍ فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ عُثْمَانُ يُخْرِجُ الْعَطَاءَ فِيهِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ؟ فَقَالَ : لَا أَدْرِي ، فَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ : كُنَّا نَرَى أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا وُجِدَ عِنْدَهُ عِلْمُهُ ، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : فَسَأَلَنِي هِشَامٌ ، فَقُلْتُ : فِي الْمُحَرَّمِ ، قَالَ هِشَامٌ لِابْنِ شِهَابٍ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، هَذَا عِلْمٌ قَدْ أَفَدْتَهُ الْيَوْمَ ، فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : مَجْلِسُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَهْلٌ أَنْ يُفَادَ مِنْهُ الْعِلْمُ ، قَالَ مُصْعَبٌ : وَكَانَ أَبُو الزِّنَادِ مُعَادِيًا لِرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : وَكَانَ أَبُو الزِّنَادِ وَرَبِيعَةُ فَقِيهَيْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَانِهِمَا ، وَذَكَرَ الْحُلْوَانِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا الزِّنَادِ دَخَلَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ مِنَ الْأَتْبَاعِ مِثْلُ مَا مَعَ السُّلْطَانِ ، مِنْ بَيْنِ سَائِلٍ عَنْ حَدِيثٍ ، وَبَيْنِ سَائِلٍ عَنْ فِقْهٍ ، وَبَيْنِ سَائِلٍ عَنْ فَرِيضَةٍ ، وَبَيْنِ سَائِلٍ عَنْ شِعْرٍ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ، قُلْتُ لَهُ : كَيْفَ رَأَيْتَ أَبَا الزِّنَادِ ؟ قَالَ : أَوَكَانَ ثَمَّ أَمِيرٌ غَيْرُهُ ؟ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : أَبُو الزِّنَادِ أَعْلَمُ مِنْ رَبِيعَةَ ، فَقُلْتُ لِأَحْمَدَ : حَدِيثُ رَبِيعَةَ كَيْفَ هُوَ ؟ قَالَ : ثِقَةٌ ، وَأَبُو الزِّنَادِ أَعْلَمُ مِنْهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ ، قَالَ : وَلَّى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبَا الزِّنَادِ بَيْتَ مَالِ الْكُوفَةِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ حَدَّثَنِي أُبَيٌّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، قَالَ : كَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ لِأَبِي الزِّنَادِ : جِئْتُ بِهَا زُيُوفًا وَتَذْهَبُ بِهَا جِيَادًا ، وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ : كَانَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَكَمِ قَدْ وَلَّى أَبَا الزِّنَادِ الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَوْنِ الْغَطَفَانِيُّ : رَأَيْتُ الْخَيْرَ عَاشَ لَنَا فَعِشْنَا وَأَحْيَانِي مَكَانَ أَبِي الزِّنَادِ وَسَارَ بِسِيرَةِ الْعُمَرَيْنِ فِينَا بِعَدْلٍ فِي الْحُكُومَةِ وَاقْتِصَادِ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ : كَانَتْ لِأَبِي الزِّنَادِ حَلَقَةٌ عَلَى حِدَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَاتَ أَبُو الزِّنَادِ فَجْأَةً فِي مُغْتَسَلِهِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَسِتِّينَ ، وَقِيلَ : تُوُفِّيَ أَبُو الزِّنَادِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : كَانَ أَبُو الزِّنَادِ ثِقَةً ، كَثِيرَ الْحَدِيثِ ، فَصِيحًا بَصِيرًا بِالْعَرَبِيَّةِ ، كَاتِبًا ، حَاسِبًا ، فَقِيهًا عَالِمًا ، عَاقِلًا ، وَقَدْ وَلِيَ خَرَاجَ الْمَدِينَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا مُسْنَدَةٌ ثَابِتَةٌ صِحَاحٌ مُتَّصِلَةٌ . 1781 حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَهُنَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أنس الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح · ص 115 1781 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا 52 - كِتَابُ الرُّؤْيَا ( 1 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّؤْيَا 1785 - مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ ، مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . 40444 - هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ فِي مَا عَلِمْتُ ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . 40445 - وَرَوَى عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . 40446 - هَكَذَا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ : جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا ، وَإِسْنَادُهُ عَنْ عَفَّانَ فِي التَّمْهِيدِ . 40447 - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عَدَسٍ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . هَكَذَا قَالَ : مِنْ أَرْبَعِينَ وَإِسْنَادُهُ فِي التَّمْهِيدِ . 40448 - وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ أَيْضًا مَرْفُوعًا : جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . 40449 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مَرْفُوعًا أَيْضًا : جُزْءٌ مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ، وَقَالَ : حَدَّثَنِيهِ الْعَبَّاسُ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 40450 - وَهَذَا كُلُّهُ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة في الرؤيا الصالحة · ص 119 1786 - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِ ذَلِكَ . 40451 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي الرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ : جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . 40452 - هَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 40453 - كَمَا رَوَاهُ الْأَعْرَجُ : جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . 40454 - وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، فَرُوِيَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا . 40455 - وَرُوِيَ عَنْهُ : جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ . 40456 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ الْنُبوَّةِ . 40457 - رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . 40458 - وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . 40459 - رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 40460 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : رُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . 40461 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَغَيْرَهَا فِي بَابِ إِسْحَاقَ ، مِنَ التَّمْهِيدِ ، وَاخْتِلَافِ أَلْفَاظِ الرُّوَاةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ فِي الْأَجْزَاءِ الْمَذْكُورَةِ مِنَ النُّبُوَّةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 40462 - وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى مَعَانِيهَا هُنَاكَ بِمَا فِيهِ بَلَاغٌ وَشِفَاءٌ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَتَكَلَّمْنَا فِيمَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ وُجُوهُ الْوَحْيِ وَأَنْوَاعُهُ ; فَالرُّؤْيَا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِهِ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ ; أَنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - حَاكِيًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَابْنِهِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا - : إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ يَعْنِي مَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ فِي مَنَامِكَ ، وَهَذَا وَاضِحٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 40463 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُفَسِّرِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا تُعْجِبُهُ ، فَلْيَذْكُرْهَا ، وَلِيُفَسِّرْهَا ، وَإِذَا رَأَى الرُّؤْيَا تَسُوؤُهُ ، فَلَا يَذْكُرْهَا ، وَلَا يُفَسِّرْهَا .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّؤْيَا · ص 555 52 - كِتَابُ الرُّؤْيَا 1 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّؤْيَا 1733 - حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنْ الرَّجُلِ الصَّالِحِ ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ . 52 - كِتَابُ الرُّؤْيَا 1 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّؤْيَا بِالْقَصْرِ مَصْدَرٌ كَالْبُشْرَى مُخْتَصَّةٌ غَالِبًا بِشَيْءٍ مَحْبُوبٍ يُرَى مَنَامًا كَذَا قَالَهُ جَمْعٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : الرُّؤْيَا كَالرُّؤْيَةِ جُعِلَتْ أَلِفُ التَّأْنِيثِ فِيهَا مَكَانَ تَاءِ التَّأْنِيثِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ وَالْيَقْظَانُ . 1781 1733 - ( مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ) زَيْدٍ ( الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ ) أَيِ الصَّادِقَةُ أَوِ الْمُبَشِّرَةُ احْتِمَالَانِ لِلْبَاجِيِّ ( مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ ) وَكَذَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ اتِّفَاقًا ، حَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَالْمُرَادُ غَالِبُ رُؤْيَا الصَّالِحِينَ ، وَإِلَّا فَالصَّالِحُ قَدْ يَرَى الْأَضْغَاثَ ، وَلَكِنَّهُ نَادِرٌ لِقِلَّةِ تَمَكُّنِ الشَّيْطَانِ مِنْهُمْ . ( جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ) مَجَازًا لَا حَقِيقَةً ؛ لِأَنَّ النُّبُوَّةَ انْقَطَعَتْ بِمَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجُزْءُ النُّبُوَّةِ لَا يَكُونُ نُبُوَّةً ، كَمَا أَنَّ جُزْءَ الصَّلَاةِ لَا يَكُونُ صَلَاةً ، نَعَمْ إِنْ وَقَعَتْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ حَقِيقَةً ، وَقِيلَ : إِنْ وَقَعَتْ مِنْ غَيْرِهِ ، فَهِيَ جُزْءٌ مِنْ عِلْمِ النُّبُوَّةِ لِأَنَّهَا ، وَإِنِ انْقَطَعَتْ فَعِلْمُهَا بَاقٍ ، وَتُعِقِّبَ بِقَوْلِ مَالِكٍ ، كَمَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ حِينَ سُئِلَ : أَيَعْبُرُ الرُّؤْيَا كُلُّ أَحَدٍ ؟ فَقَالَ : أَبِالنُّبُوَّةِ يُلْعَبُ ؟ ثُمَّ قَالَ : الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّهَا نُبُوَّةٌ بَاقِيَةٌ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا لَمَّا أَشْبَهَتِ النُّبُوَّةَ مِنْ جِهَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى بَعْضِ الْغَيْبِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَكَلَّمَ فِيهَا بِلَا عِلْمٍ ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا نُبُوَّةٌ مِنْ جِهَةِ الِاطِّلَاعِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ تَشْبِيهُ الرُّؤْيَا بِالنُّبُوَّةِ ، وَجُزْءُ الشَّيْءِ لَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ وَصْفِهِ لَهُ ، كَمَنْ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَافِعًا صَوْتَهُ لَا يُسَمَّى مُؤَذِّنًا ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَفْهُومُهُ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ الصَّالِحِ لَا يُقْطَعُ بِأَنَّهَا كَذَلِكَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ سَائِلٍ ، فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي مُرْسَلِ عَطَاءٍ الْآتِي : يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ ، أَوْ تُرَى لَهُ ، فَعَمَّ قَوْلُهُ يَرَى الصَّالِحُ وَغَيْرُهُ ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ الرُّؤْيَا نَوْعٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ نَوْعًا مِنْ نُزُولِ الْوَحْيِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي عَلَى ضُرُوبٍ ، وَأَنْ تَكُونَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَا يُعْجِزُ كَالطَّيَرَانِ ، وَقَلْبِ الْأَعْيَانِ ، وَذَلِكَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ النُّبُوَّةِ ، أَوْ لِمَا فِيهَا مِنَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْغَيْبِ ؛ لِأَنَّ الرَّائِيَ يُخْبِرُ بِعِلْمِ مَا غَابَ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَأَشْبَهُ بِالْأُصُولِ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : أَجْزَاءُ النُّبُوَّةِ لَا يَعْلَمُ حَقِيقَتَهَا إِلَّا مَلِكٌ ، أَوْ نَبِيٌّ ، وَإِنَّمَا الْقَدْرُ الَّذِي أَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَانَهُ أَنَّ الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ فِي الْجُمْلَةِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا اطِّلَاعًا عَلَى الْغَيْبِ مِنْ وَجْهٍ مَا ، وَأَمَّا تَفْصِيلُ النِّسْبَةِ فَيَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ دَرَجَةُ النُّبُوَّةِ . وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : هُوَ مِمَّا أَطْلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ نَبِيَّهُ ، وَلَا يَلْزَمُ الْعَالِمَ أَنْ يَعْرِفَ كُلَّ شَيْءٍ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْعَالِمِ حَدًّا يَقِفُ عِنْدَهُ ، فَمِنْهُ مَا يُعْلَمُ الْمُرَادُ بِهِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا ، وَمِنْهُ مَا يَعْلَمُهُ جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا ، وَهَذَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ . وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ السَّفَاقُسِيِّ : أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ ذَكَرَ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى نَبِيِّهِ فِي الْمَنَامِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَقَظَةً بَقِيَّةَ حَيَاتِهِ ، وَنِسْبَتُهَا إِلَى الْوَحْيِ فِي الْمَنَامِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا لِأَنَّهُ عَاشَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً عَلَى الصَّحِيحِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذَا بَعِيدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ الَّتِي بَعْدَ الْبَعْثَةِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ يَبْقَى حَدِيثُ سَبْعِينَ جُزْءً لَا مَعْنَى لَهُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا وَإِنْ كَانَ وَجْهًا تَحْتَمِلُهُ قِسْمَةُ الْحِسَابِ وَالْعَدَدِ ، فَأَوَّلُ مَا يَجِبُ عَلَى قَائِلِهِ أَنْ يُثْبِتَ مَا ادَّعَاهُ خَبَرًا ، وَلَمْ نَسْمَعْ فِيهِ أَثَرًا ، وَلَا ذَكَرَ مُدَّعِيهِ فِيهِ خَبَرًا ، فَكَأَنَّهُ قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ الظَّنِّ ، وَالظَّنُّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ، وَلَيْسَ كُلُّ مَا خَفِيَ عَلَيْنَا عِلْمُهُ يَلْزَمُنَا حُجَّتُهُ كَأَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ ، وَأَيَّامِ الصِّيَامِ ، وَرَمْيِ الْجِمَارِ فَإِنَّا لَا نَصِلُ مِنْ عِلْمِهَا إِلَى أَمْرٍ يُوجِبُ حَصْرَهَا تَحْتَ أَعْدَادِهَا ، وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي مُوجِبِ اعْتِقَادِنَا لِلِزُومِهَا ، قَالَ : وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ مَحْسُوبَةٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ ، لَكِنَّهُ يَلْحَقُ بِهَا سَائِرُ الْأَوْقَاتِ الَّتِي أُوحِيَ إِلَيْهِ فِيهَا مَنَامًا فِي طُولِ الْمُدَّةِ ، كَرُؤْيَا أُحُدٍ وَدُخُولِ مَكَّةَ ، فَتُلَفَّقُ مِنْ ذَلِكَ مُدَّةٌ أُخْرَى تُزَادُ فِي الْحِسَابِ ، فَتَبْطُلُ الْقِسْمَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا . وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ الْمُرَادَ عَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ ، وَحْيُ الْمَنَامِ الْمُتَابِعُ ، فَمَا وَقَعَ فِي غُضُونِ وَحْيِ الْيَقَظَةِ يَسِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى وَحْيِ الْيَقَظَةِ ، فَهُوَ مَغْمُورٌ فِي جَانِبِ وَحْيِهَا فَلَمْ تُعْتَبَرْ بِهِ ، وَقَدْ ذَكَرُوا مُنَاسَبَاتٍ غَيْرَ ذَلِكَ يَطُولُ ذِكْرُهَا . وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَلَهُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ : جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنْهُ : مِنْ سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ . وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ ، وَعِنْدَ ابْنِ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : جُزْءٌ مِنْ خَمْسِينَ ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ : جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ ، وَلِابْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ عُبَادَةَ : جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَابْنِ النَّجَّارِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، وَوَقَعَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ وَفِي رِوَايَةِ عُبَادَةَ : مِنْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَصْحِيفًا ، فَالْجُمْلَةُ عَشْرُ رِوَايَاتٍ ، وَالْمَشْهُورُ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَهُوَ مَا فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنِ اخْتِلَافِ الْأَعْدَادِ بِأَنَّهُ بِحَسَبِ الْوَقْتِ الَّذِي حَدَّثَ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ لَمَّا أَكْمَلَ ثَلَاثَ عَشْرَة سَنَةً بَعْدَ مَجِيءِ الْوَحْيِ إِلَيْهِ ، حَدَّثَ بِأَنَّ الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ ، وَذَلِكَ وَقْتَ الْهِجْرَةِ ، وَلَمَّا أَكْمَلَ عِشْرِينَ حَدَّثَ بِأَرْبَعِينَ ، وَلَمَّا أَكْمَلَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ ، حَدَّثَ بِأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ ، ثُمَّ بَعْدَهَا بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ ، ثُمَّ حَدَّثَ بِسِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الرِّوَايَاتِ فَضَعِيفٌ . وَرِوَايَةُ خَمْسِينَ يُحْتَمَلُ جَبْرُ الْكَسْرِ وَالسَبْعِينَ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَعَبَّرَ بِالنُّبُوَّةِ دُونَ الرِّسَالَةِ لِأَنَّهَا تَزِيدُ بِالتَّبْلِيغِ بِخِلَافِ النُّبُوَّةِ ، فَاطِّلَاعٌ عَلَى بَعْضِ الْغَيْبِ وَكَذَلِكَ الرُّؤْيَا ، فَإِنْ قِيلَ : فَإِذَا كَانَتْ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ لِلْكَافِرِ مِنْهَا نَصِيبٌ كَرُؤْيَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ مَعَ يُوسُفَ ، وَرُؤْيَا مَلِكِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ جَالِينُوسَ عَرَضَ لَهُ وَرَمٌ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَتَّصِلُ مِنْهُ بِالْحِجَابِ ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ فِي الْمَنَامِ بِفَصْدِ الْعِرْقِ الضَّارِبِ مِنْ كَفِّهِ الْيُسْرَى فَبَرَأَ . أجيب بِأَنَّ الْكَافِرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحَلًّا لَهَا ، فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَرَى مَا يَعُودُ عَلَيْهِ بِخَيْرِ دُنْيَاهُ ، كَمَا أَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ لَيْسَ مَحَلًّا لَهَا ، ثُمَّ لَا يَمْتَنِعُ رُؤْيَتُهُ مَا يَعُودُ عَلَيْهِ بِخَيْرٍ دُنْيَوِيٍّ ، فَإِنَّ النَّاسَ فِي الرُّؤْيَا ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ : الْأَنْبِيَاءُ وَرُؤْيَاهُمْ كُلُّهَا صِدْقٌ ، وَقَدْ يَقَعُ فِيهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْبِيرٍ . وَالصَّالِحُونَ ، وَالْغَالِبُ عَلَى رُؤْيَاهُمُ الصِّدْقُ ، وَقَدْ يَقَعُ فِيهَا مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْبِيرٍ ، وَمَا عَدَاهُمْ يَقَعُ فِي رُؤْيَاهُمُ الصِّدْقُ . وَالْأَضْغَاثُ ، وَهُمْ ثَلَاثَةٌ مَسْتُورُونَ ، فَالْغَالِبُ اسْتِوَاءُ الْحَالِ فِي حَقِّهِمْ ، وَفَسَقَةٌ وَالْغَالِبُ عَلَى رُؤْيَاهُمُ الْأَضْغَاثُ وَيَقِلُّ فِيهَا الصِّدْقُ ، وَكُفَّارٌ وَيَنْدُرُ فِيهَا الصِّدْقُ جِدًّا . وَيُرْشِدُ لِذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا : وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا ، وَحَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّؤْيَا · ص 558 1734 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ . 1781 1734 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ، ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ، ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ ذَلِكَ ) الَّذِي رَوَاهُ إِسْحَاقُ عَنْ أَنَسٍ ، وَالْحَدِيثُ مُتَوَاتِرٌ جَاءَ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ .