1783 حَدِيثٌ ثَانٍ وَثَلَاثُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ - مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَنْ يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ ، قَالُوا : وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمِيعُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ مُرْسَلًا . وَفِيهِ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ، وَهُوَ حَدِيثٌ يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ . فَإِنَّ صَحَّ ، كَانَ مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ فِيهِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيئينَ ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَا نَبِيَّ بِعْدِي . وَحَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ ، يَتَّصِلُ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ : مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ كُرْزٍ الْخُزَاعِيَّةِ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القرشي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْعَبْدُ أَوْ تُرَى لَهُ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السِّتَارَةَ فِي مَرَضِهِ ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ، فَأَمَّا الرُّكُوعُ ، فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ . هَكَذَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ سَوَاءً . وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ : يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ ، فَظَاهِرُهُ أَنْ لَا تَكُونَ الرُّؤْيَا مِنَ النُّبُوَّةِ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ ، إِلَّا عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ أَوْ مِنْهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ ، وَلَمْ يَقُلْ صَالِحًا ، وَلَا طَالِحًا ، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ يَرَاهَا الْعَبْدُ ، وَهَذَا أَوْسَعُ - أَيْضًا - . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : " أَوْ تُرَى لَهُ " ، عُمُومُهُ مِنَ الصَّالِحِ ، وَغَيْرِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الرُّؤْيَا فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَهُنَا . حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ ، وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ كُلُّهَا صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ فِي مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَقَدْ رَوَى عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا حَدِيثًا يَدْخُلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْبَابِ ، قَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ ، وَأَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْديُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو - يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ - ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ فَقَالَ : مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مُذْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا غَيْرُكَ ، إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا فَقَالَ : مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مُنْذُ نَزَلَتْ غَيْرُكَ ، هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ . قَالَ سُفْيَانُ : ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ رُفَيْعٍ ، فَحَدَّثَنِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ سُفْيَانُ : ثُمَّ لَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ فَحَدَّثَنِيهِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي التَّفْسِيرِ الْمَرْفُوعِ ، صَحِيحٌ مِنْ نَقْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . وَقَدْ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَذَكَرَهُ سَوَاءً . هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَذَا سواء بمعناه ، وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا اعْتَقَدَهُ الْعَالِمُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : " لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " . وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ أَنَّهَا الْبِشَارَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْآخِرَةِ : الْجَنَّةُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ لَنْ يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ · ص 55 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل عطاء لَنْ يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ · ص 122 1783 1788 - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَنْ يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ فَقَالُوا : وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ ، أَوْ تُرَى لَهُ ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . 40469 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا أَعْلَمُهُ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا فِي رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، وَمَعْنَاهُ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ . 40470 - وَإِنَّمَا أَعْرِفُ لِعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قَالَ : هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ . 40470 - رَوَاهُ الْأَعْمَشُ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَرَوَاهُ وَكِيعٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، وَغَيْرُهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ . 40472 - وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ، قَالَ : مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا غَيْرُكَ ، إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، وَهِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ ، أَوْ تُرَى لَهُ . 40473 - قَالَ سُفْيَانُ : ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ رَفِيعٍ ، فَحَدَّثَنِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 40474 - قَالَ سُفْيَانُ : ثُمَّ لَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ ، فَحَدَّثَنِيهِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 40475 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَمَعْنَاهُ . 40476 - وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّؤْيَا · ص 560 1736 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَنْ يَبْقَى بَعْدِي مِنْ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ ، فَقَالُوا : وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ . 1783 1736 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ) مُرْسَلٌ ، وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَنْ يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ ) - بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ - جَمْعُ مُبَشِّرَةٍ ، اسْمُ فَاعِلٍ لِلْمُؤَنَّثِ مِنَ الْبِشْرِ ، وَهُوَ إِدْخَالُ السُّرُورِ ، وَالْفَرَحِ عَلَى الْمُبَشَّرِ بِالْفَتْحِ ، وَلَيْسَ جَمْعَ الْبُشْرَى لِأَنَّهَا اسْمٌ بِمَعْنَى الْبِشَارَةِ . وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ : لَمْ الَّتِي تَقْلِبُ الْمُضَارِعَ إِلَى الْمُضِيِّ بَدَلَ لَنْ ، لَكِنَّهُ بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ ، عَبَّرَ عَنْهُ بِالْمُضِيِّ تَحْقِيقًا لِوُقُوعِهِ . قَالَ فِي الْمَصَابِيحِ : الْمَقَامُ مُقْتَضٍ لِلنَّفْيِ بِلَنْ لِدَلَالَتِهَا عَلَى النَّفْيِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، يَعْنِي أَنَّ الْوَحْيَ يَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ فَلَا يَبْقَى بَعْدَهُ مَا يُعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ يكون غير الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ اهـ . وَقِيلَ : هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي زَمَانِهِ ، وَاللَّامُ عَهْدِيَّةٌ وَالْمُرَادُ : نُبُوَّتُهُ ، أَيْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ الْمُخْتَصَّةِ بِي إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ . وَلِمُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَفْظُهُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَشَفَ السِّتَارَةَ وَرَأْسُهُ مَعْصُوبٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلَفَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ ، وَلِلنَّسَائِيِّ أَنَّهُ : لَيْسَ بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ . وَلِأَبِي يَعْلَى ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : إنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدِ انْقَطَعَتْ ، وَلَا نَبِيَّ وَلَا رَسُولَ بَعْدِي وَلَكِنْ بَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ ، ( فَقَالُوا : وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ ) بِنَفْسِهِ ، ( أَوْ تُرَى لَهُ ) - بِضَمِّ التَّاءِ - أَيْ يَرَاهَا لَهُ غَيْرُهُ ، ( جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ) ظَاهِرُ هَذَا مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الرُّؤْيَا نُبُوَّةٌ ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُرَادَ تَشْبِيهُ أَمْرِ الرُّؤْيَا بِالنُّبُوَّةِ ؛ لِأَنَّ جُزْءَ الشَّيْءِ لَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ وَصْفِهِ كَمَنْ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَافِعًا صَوْتَهُ لَا يُسَمَّى مُؤَذِّنًا ، وَلَا يُقَالُ : إِنَّهُ أَذَّنَ وَإِنْ كَانَتْ جُزْءًا مِنَ الْأَذَانِ ، وَكَذَا لَوْ قَرَأَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ وَهُوَ قَائِمٌ ، لَا يُسَمَّى مُصَلِّيًا وَإِنْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ جُزْءًا مِنَ الصَّلَاةِ . وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أُمِّ كُرْزٍ - بِضَمِّ الْكَافِ ، وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا زَايٌ - الْكَعْبِيَّةِ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ . قَالَ الْمُهَلَّبُ مَا حَاصِلُهُ : التَّعْبِيرُ بِالْمُبَشِّرَاتِ خَرَجَ مَخْرِجَ الْأَغْلَبِ ، فَإِنَّ مِنَ الرُّؤْيَا مَا تَكُونُ مُنْذِرَةً وَهِيَ صَادِقَةٌ يُرِيهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِ رِفْقًا بِهِ ، لِيَسْتَعِدَّ لِمَا يَقَعُ قَبْلَ وُقُوعِهِ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : مَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّ الْوَحْيَ يَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ ، وَلَا يَبْقَى مَا يُعْلَمُ مِنْهُ مَا سَيَكُونُ إِلَّا الرُّؤْيَا ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْإِلْهَامُ ، فَإِنَّ فِيهِ إِخْبَارًا بِمَا سَيَكُونُ ، وَهُوَ لِلْأَنْبِيَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَحْيِ كَالرُّؤْيَا ، وَيَقَعُ لِغَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ ، قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى مُحَدَّثُونَ ، وَفُسِّرَ الْمُحَدَّثُ - بِفَتْحِ الدَّالِّ - بِالْمُلْهَمِ - بِفَتْحِ الْهَاءِ - وَقَدْ أَخْبَرَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ عَنْ أُمُورٍ مُغَيَّبَةٍ فَكَانَتْ كَمَا أَخْبَرُوا . وَالْجَوَابُ أَنَّ الْحَصْرَ فِي الْمَنَامِ لِكَوْنِهِ يَشْمَلُ آحَادَ الْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ الْإِلْهَامِ ، فَيَخْتَصُّ بِالْبَعْضِ ، وَمَعَ اخْتِصَاصِهِ فَإِنَّهُ نَادِرٌ ، فَإِنَّمَا ذُكِرَ الْمَنَامُ لِشُمُولِهِ وَكَثْرَةِ وُقُوعِهِ ، وَيُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ ، وَكَأَنَّ السِّرَّ فِي نَدُورِ الْإِلْهَامِ فِي زَمَنِهِ ، وَكَثْرَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ غَلَبَةُ الْوَحْيِ إِلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْيَقَظَةِ ، وَإِرَادَةُ إِظْهَارِ الْمُعْجِزَاتِ مِنْهُ ، وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ لَا يَقَعَ لِغَيْرِهِ فِي زَمَانِهِ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَلَمَّا انْقَطَعَ الْوَحْيُ بِمَوْتِهِ وَقَعَ الْإِلْهَامُ لِمَنِ اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِهِ لِلْأَمْنِ مِنَ اللَّبْسِ فِي ذَلِكَ ، وَفِي إِنْكَارِ ذَلِكَ مَعَ كَثْرَتِهِ وَاشْتِهَارِهِ ، مُكَابَرَةٌ مِمَّنْ أَنْكَرَهُ ، قَالَهُ الْحَافِظُ .