40487 - قَالَ يَحْيَى : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَا خَيْرَ فِي الشِّطْرَنْجِ وَغَيْرِهَا ، وَسَمِعْتُهُ يَكْرَهُ اللَّعِبَ بِهَا ، وَيَعُدُّهَا مِنَ الْبَاطِلِ ، وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ : فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ . 40488 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : النَّرْدُ قِطَعٌ مُلَوَّنَةٌ تَكُونُ مِنْ خَشَبِ الْبَقْسِ وَغَيْرِهِ ، مِثْلَ الْأَبَنُوسِ وَشِبْهِهِ ، وَتَكُونُ مِنَ الْعَاجِ ، وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ ; يُقَالُ لَهُمَا : الطَّبْلُ ، وَيُعْرَفُ أَيْضًا بِالْكِعَابِ ، وَتُعْرَفُ بِالْأَرْنِ وَتُعْرَفُ بِالنَّرْدَشِيرِ . 40489 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذُكِرَ عِنْدَهُ النَّرْدَ ، فَقَالَ : عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ مَنْ ضَرَبَ بِكِعَابِهَا يَلْعَبُ بِهَا . 40490 - وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ ، فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ الْخِنْزِيرِ . 40491 - وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي التَّمْهِيدِ . 40492 - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ دَارَهُ ، فَإِذَا أُنَاسٌ يَلْعَبُونَ فِيهَا بِالنَّرْدِ ، فَصَاحَ ابْنُ عُمَرَ ، وَقَالَ : مَا لِدَارِي يَلْعَبُونَ فِيهَا بِالْأَرْنِ ، قَالَ : وَكَانَتِ النَّرْدُ تُدْعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْأَرْنِ . 40493 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَحَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمَارَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْكِعَابَ الْمَوْشُومَاتِ اللَّائِي يُزَحْزَحْنَ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْمَيْسِرِ . 40494 - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ : أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ بِالنَّرْدِ إِلَى مَكَّةَ أَبُو قَيْسِ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ ، فَوَضَعَهَا بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ ، فَلَعِبَ بِهَا وَعَلَّمَهَا . 40495 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَيْتُ الْكَرَاهَةَ فِي اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَجَمَاعَةٍ ; كُلُّهُمْ يَكْرَهُ اللَّعِبَ بِهَا مِنْ جِهَةِ الْقِمَارِ . 40496 - وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، وَسُئِلَ عَنِ النَّرْدِ ، فَقَالَ : إِذَا لَمْ يَكُنْ قِمَارًا فَلَا بَأْسَ بِهِ . 40497 - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ ، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَعِكْرِمَةَ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْعَبُونَ بِالنَّرْدِ . 40498 - وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِمْ ، إِلَّا عَلَى غَيْرِ سَبِيلِ الْقِمَارِ ; وَلِنَهْيِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنِ الْمَيْسِرِ ، وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ وَالْحَقَّ ، فَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِهِ ، وَلَا عَمَلِهِ ، بَلْ هُوَ مَحْجُوجٌ مَخْصُومٌ بِهَا . 40499 - وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ يَكْرَهُونَ اللَّعِبَ بِالنَّرْدِ ، وَيُحَرِّمُونَ الْقِمَارَ بِهَا ، وَبِغَيْرِهَا . 40500 - وَقَالَ الْحَسَنُ : النَّرْدُ مِنْ مَيْسِرِ الْعَجَمِ ، وَأَمَّا الشَّطْرَنْجُ ; فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ اللَّعِبَ بِهَا قِمَارٌ لَا يَجُوزُ ، وَأَخْذُ الْمَالِ ، وَأَكْلُهُ قِمَارٌ بِهَا ، وَلَا يَحِلُّ . 40501 - وَأَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ; عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ ، وَلَا بِالشَّطْرَنْجِ ، وَقَالُوا : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُدْمِنِ الْمُوَاظِبِ عَلَى لَعِبِ الشَّطْرَنْجِ . 40502 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : يُكْرَهُ اللَّعِبُ بِالشَّطْرَنْجِ ، وَبِالنَّرْدِ ، وَبِالْأَرْبَعَةَ عَشَرَ ، وَبِكُلِّ اللَّهْوِ ، وقالوا : فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنَ اللَّاعِبِ بِهَا كَبِيرَةٌ ، وَكَانَتْ مُحَاسِنُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَسَاوِئِهِ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ . 40503 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَكْرَهُ اللَّعِبَ بِالنَّرْدِ لِلْخَبَرِ ، وَاللَّعِبَ بِالشَّطْرَنْجِ وَالْحَمَامِ بِغَيْرِ قِمَارٍ ، وَإِنْ كَرِهْنَاهُ أَخَفُّ حَالًا مِنَ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ . 40504 - وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ : لَا تَسْقُطُ عِنْدَنَا - فِي مَذْهَبِهِ - شَهَادَةُ اللَّاعِبِ بِالنَّرْدِ وَبِالشَّطْرَنْجِ ، إِذَا كَانَ عَدْلًا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ، لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ سَفَهٌ وَلَا رِيبَةٌ ، وَلَا عُلِمَتْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ ، إِلَّا أَنْ يَلْعَبَ بِهَا قِمَارًا ، فَإِنْ لَعِبَ بِهَا قِمَارًا ، وَكَانَ بِذَلِكَ مَعْرُوفًا ، سَفَّهَ بِهَا نَفْسَهُ ، وَسَقَطَتْ عَدَالَتُهُ لِأَكْلِهِ الْمَالَ بِالْبَاطِلِ . 40505 - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : إِذَا لَعِبَ بِالنَّرْدِ أَوْ بِالشَّطْرَنْجِ ، عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الْقِمَارِ ، يُرِيدُ بِهِ التَّعْلِيمَ وَالْمُكَايَدَةَ ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ إِسْقَاطَ شَهَادَتِهِ . 40506 - وَأَمَّا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، فَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : الشَّطْرَنْجُ شَرٌّ مِنَ النَّرْدِ ، وَلَا خَيْرَ فِيهَا ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ اللَّاعِبِ بِهَا . 40507 - وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : هِيَ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَلَا أُحِبُّهَا . 40508 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِاللَّعِبِ بِهَا ، مَا لَمْ يَكُنْ قِمَارًا . 40509 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ; أَنَّهُمْ أَجَازُوا اللَّعِبَ بِالشَّطْرَنْجِ عَلَى غَيْرِ قِمَارٍ ، وَأَنَّهُمْ لَعِبُوا بِهَا عَلَى غَيْرِ قِمَارٍ . 40510 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي التَّمْهِيدِ . 40511 - وَأَمَّا الْقِمَارُ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، وَأَكْلُ الْمَالِ بِهِ بَاطِلٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ 40512 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ; أَنَّهُمْ قَالُوا : كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْقِمَارِ ، فَهُوَ مِنَ الْمَيْسِرِ ، حَتَّى لَعِبِ الصِّبْيَانِ بِالْجَوْزِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالسيدة عائشة تنكر النرد على أهل بيت في دارها وابن عمر يضرب من يلعب به ويكسره · ص 129 شرح الزرقاني على الموطأبَابُ فِي مَا جَاءَ فِي النَّرْدِ · ص 565 1741 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ ضَرَبَهُ وَكَسَرَهَا . قَالَ يَحْيَى : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ : لَا خَيْرَ فِي الشَّطْرَنْجِ وَكَرِهَهَا ، وَسَمِعْتُهُ يَكْرَهُ اللَّعِبَ بِهَا وَبِغَيْرِهَا مِنْ الْبَاطِلِ وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ : فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ . 1787 1741 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ ضَرَبَهُ ) تَعْزِيرًا عَلَى فِعْلِهِ الْحَرَامِ ( وَكَسَرَهَا ) لِئَلَّا يَعُودَ إِلَى اللَّعِبِ بِهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ . ( قَالَ يَحْيَى : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَا خَيْرَ فِي الشَّطْرَنْجِ ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا مَعَ الْإِعْجَامِ وَالْإِهْمَالِ ، أَرْبَعُ لُغَاتٍ حَكَاهَا ابْنُ مَالِكٍ ، فَالْإِعْجَامُ مِنَ الْمُشَاطَرَةِ ، كَأَنَّ كُلَّ لَاعِبٍ لَهُ شَطْرٌ مِنَ الْقِطَعِ ، وَالْإِهْمَالِ مِنْ تَسْطِيرِ الرُّقْعَةِ بُيُوتًا عِنْدَ التَّعْبِيَةِ ، وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ ابْنُ بَرِّيٍّ بِأَنَّ الْأَسْمَاءَ الْأَعْجَمِيَّةَ لَا تُشْتَقُّ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَبِأَنَّهَا خُمَاسِيَّةٌ ، وَاشْتِقَاقُهَا مِنَ الشَّطْرِ يُوجِبُ أَنَّهَا ثُلَاثِيَّةٌ ، فَتَكُونُ النُّونُ وَالْجِيمُ زَائِدَتَيْنِ ، وَهَذَا بَيِّنُ الْفَسَادِ . ( وَكَرِهَهَا ) تَحْرِيمًا ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَنُوزِعَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي إِبْقَاءِ الْكَرَاهَةِ عَلَى التَّنْزِيهِ . ( وَسَمِعْتُهُ يَكْرَهُ اللَّعِبَ بِهَا وَبِغَيْرِهَا مِنَ الْبَاطِلِ ، وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ ) اسْتِدْلَالًا : فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ ، أَيْ لَيْسَ بَعْدَهُ غَيْرُهُ ، فَمَنْ أَخْطَأَ الْحَقَّ وَقَعَ فِي الضَّلَالِ . وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى تَحْرِيمِ الشَّطْرَنْجِ ، وَعَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ . وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : فَمَنْ نَقَلَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ رَخَّصَ فِيهِ فَهُوَ غَالِطٌ ، فَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ أَعْلَمُ بِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ يَنْقُلُ أَقْوَالًا بِلَا إِسْنَادٍ ، وَإِجْمَاعُهُمْ كَافٍ فِي الْحُجَّةِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ أَحَادِيثُ ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا ضَعْفٌ وَإِرْسَالٌ ، فَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنَ الِاسْتِشْهَادِ بِهِ وَالِاعْتِبَارِ لَا سِيَّمَا مَعَ كَثْرَةِ الطُّرُقِ وَاشْتِهَارِهَا ، فَمَا كَانَ مِنْهَا صَالِحًا فَهُوَ حُجَّةٌ بِانْفِرَادِهِ ، وَمَا كَانَ مُعَلَّلًا فَإِنَّهُ يَقْوَى بِتَعَدُّدٍ طُرُقِهِ ، وَتَغَايُرِ شُيُوخِ مُرْسِلِهِ ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى النَّرْدِ بِجَامِعِ الضِّدِّ ، بَلْ هُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَمَالِكٌ ، وَغَيْرُهُمَا شَرٌّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إِفْسَادِ الْقُلُوبِ مِنَ النَّرْدِ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى فِكْرٍ ، وَتَقْدِيرٍ وَحِسَابِ النَّقَلَاتِ قَبْلَ النَّقْلِ ، بِخِلَافِ النَّرْدِ يَلْعَبُ صَاحِبُهُ ثُمَّ يَحْسِبُ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى كَرَاهَتِهِ تَنْزِيهًا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ عَنْهُ ، مَا لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا ، وَتُعْتَبَرْ بِالْعُرْفِ ، وَلَمْ يَلْعَبْ مَعَ مُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ ، أَوْ يَكُنْ عَلَى شَكْلِ الْحَيَوَانِ ، أَوْ يَهْذِي عَلَيْهَا ، بَلْ حَفِظَ اللِّسَانَ عَنِ الْخَنَا ، وَالْفُحْشِ ، وَالسَّفَهِ ، وَمَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ قِمَارٌ ، وَلَمْ يَلْعَبْهُ عَلَى الطَّرِيقِ ، وَلَمْ يُؤَخِّرْ بِهِ صَلَاةً ، وَإِلَّا حُرِّمَ فِي الْجَمِيعِ ، زَادَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ : وَمَا لَمْ يَلْعَبْهُ مَعَ الْأَرَاذِلِ ، وَلَمْ يُؤْثِرْ نَحْوَ حِقْدٍ ، أَوْ ضَغِينَةٍ ، أَوْ يُؤَدِّي إِلَى إِشَارَةٍ لِلَّفْظِ لَا يُرْضِي .