1788 حَدِيثٌ سَادِسٌ وَأَرْبَعُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ - مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي ، وَإِذَا سَلَّمَ مِنَ الْقَوْمِ وَاحِدٌ أَجْزَأَ عَنْهُمْ . لَا خِلَافَ بَيْنِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ هَكَذَا . ( وَفِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مُسْنَدٌ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِيهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - ) ، وَزَعَمَ الْبَزَّارُ أَنَّ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ بَيِّنُ الْمَعْنَى ، مُسْتَغْنٍ عَنِ التَّأْوِيلِ إِلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الْقَوْلِ بِهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : إِذَا سَلَّمَ رَجُلٌ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الرِّجَالِ فَرَدَّ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَجْزَأَ عَنْهُمْ ، وَشَبَّهَهُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، وَالتَّفَقُّهِ فِي دِينِ اللَّهِ ، وَغُسْلِ الْمَوْتَى ، وَدَفْنِهِمْ ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ ، وَبِالسَّفَرِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ لِقِتَالِهِمْ ، قَالَ : هَذِهِ كُلُّهَا فُرُوضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ، إِذَا قَامَ بِشَيْءٍ مِنْهَا بَعْضُ الْقَوْمِ أَجْزَأَ عَنْ غَيْرِهِمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحُجَّةُ فِي فَرْضِ رَدِّ السَّلَامِ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا وَالْحُجَّةُ فِي أَنَّ هَذَا الْفَرْضَ لَا يَتَعَيَّنُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا ، وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَزْدِيُّ الطَّحَاوِيُّ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ ( قَالَ ) : إِذَا رَدَّ السَّلَامَ بَعْضُ الْقَوْمِ أَجْزَأَ عَنِ الْجَمِيعِ ، وَقَالَ : لَا يُجْزِئُ إِلَّا أَنْ يَرُدُّوا جَمِيعًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَشَيْءٌ رُوِيَ فِيهِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، قَالَ : وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ إِنَّمَا فِيهِ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الْقَوْمِ وَاحِدٌ أَجْزَأَ عَنْهُمْ ، قَالَ : وَإِنَّمَا هُوَ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ ، وَابْتِدَاءُ السَّلَامِ خِلَافُ رَدِّ السَّلَامِ ; لِأَنَّ السَّلَامَ الْمُبْتَدَأَ تَطَوُّعٌ ، وَرَدَّهُ فَرِيضَةٌ ، قَالَ : وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْفُرُوضِ الَّتِي عَلَى الْكِفَايَةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ الْقَوْمِ نَصْرَانِيٌّ ، فرد النصراني دُونَ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسْقِطْ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَرْضَ السَّلَامِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ السَّلَامِ مِنَ الْفُرُوضِ الْمُتَعَيِّنَةِ الَّتِي تَلْزَمُ كُلَّ إِنْسَانٍ بِنَفْسِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا مَعْنَاهُ الِابْتِدَاءُ ، فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ مَا ادَّعَاهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا تَأَوَّلَ فِيهِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : أَجْزَأَ عَنْهُمْ ; لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ : أَجْزَأَ عَنْهُمْ إِلَّا فِيمَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ ، وَالِابْتِدَاءُ بِالسَّلَامِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ ، وَخَيْرٌ ، وَأَدَبٌ ، وَالرَّدُّ وَاجِبٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ، فَاسْتَبَانَ بِقَوْلِهِ : أَجْزَأَ عَنْهُمْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَدِيثِ الرَّدَّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . هَذَا وَجْهُ الْحَدِيثِ فَبَطَلَ مَا تَأَوَّلَ الطَّحَاوِيُّ ، وَصَحَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا يُرْوَى فِي هَذَا غَيْرُ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَحَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ ، وَهُمَا مُنْقَطِعَانِ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ عِنْدَنَا ، وَقَدْ رُوِّينَا بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْنَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُجْزِئُ مِنَ الْجَمَاعَةِ إِذَا مَرَّتْ أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ ، وَيُجْزِئُ عَنِ الْقُعُودِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَوْضِعِ الْخِلَافِ ، وَقَطْعُ التَّنَازُعِ ; لِأَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ ، وَجَعَلَ ذَلِكَ عَلَى الْكِفَايَةِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا مُعَارِضَ لَهُ ، وَسَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ هَذَا هُوَ سَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْخُزَاعِيُّ ، مَدَنِيٌّ ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو زُرْعَةٌ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ ، وَجَعَلُوا حَدِيثَهُ هَذَا مُنْكَرًا ; لِأَنَّهُ انْفَرَدَ فِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْفَضْلِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، بَيْنَهُمَا الْأَعْرَجُ فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَسَائِرُ الْإِسْنَادِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى ذِكْرِهِمْ . وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ الْحَسَنِ الْحُلْوَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُدِّيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ الْخُزَاعِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهَذَا الْمَعْنَى مَكْشُوفًا : حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا مَرَّ الْقَوْمُ عَلَى الْمَجْلِسِ فَسَلَّمَ مِنْهُمْ رَجُلٌ ، أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُمْ ، وَإِذَا رَدَّ مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ رَجُلٌ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَصِحُّ بِهَذَا الْمَعْنَى فِيهِ شَيْءٌ غَيْرُ مَا ذَكَرَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي ، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ ، وَالْمَاشِيَانِ أَيُّهُمَا بَدَأَ بِالسَّلَامِ فَهُوَ أَفْضَلُ ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ ثابتا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي ، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : أَجْزَأَ فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ أَجْزَأَ فِي السُّنَّةِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهَا ، كَمَا يُقَالُ : مَنْ أَتَى الْوَلِيمَةَ أَجْزَأَهُ التَّبْرِيكُ وَالدُّعَاءُ إِذَا كَانَ صَائِمًا ; وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا بِدَلِيلِ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِالسَّلَامِ سُنَّةٌ ، وَأَنَّ الرَّدَّ فَرْضٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي تَعْيِينِهِ وَكِفَايَتِهِ ، وَالِابْتِدَاءُ لَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَضَعَهُ فِي الْأَرْضِ ، فَأفْشُوهُ بَيْنَكُمْ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ فَرَدُّوا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ فَضَلُ دَرَجَةٍ ; لِأَنَّهُ ذَكَّرَهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَأَطْيَبُ . قَالَ : وَأَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : كُنْتُ أُسَايِرُ رَجُلًا مِنْ فُقَهَاءِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ ، فَحَبَسَتْنِي دَابَّتِي تَبُولُ ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ ، وَلَمْ أُسَلِّمْ ، فَقَالَ : أَلَا تُسَلِّمُ ؟ فَقُلْتُ : إِنَّمَا كُنْتُ مَعَكَ آنِفًا ، فَقَالَ : وَإِنْ ، لَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَسَايَرُونَ فَتُفَرِّقُ بَيْنَهُمُ الشَّجَرَةُ ، فَإِذَا الْتَقَوْا سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ : انْتَهَى السَّلَامُ إِلَى الْبَرَكَةِ ، كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنْ صَالِحِ عِبَادِهِ : رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَكَانَا يَكْرَهَانِ أَنْ يَزِيدَ أَحَدٌ فِي السَّلَامِ عَلَى قَوْلِهِ : وَبَرَكَاتُهُ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَإِذَا سَلَّمَ مِنَ الْقَوْمِ وَاحِدٌ أَجْزَأَ عَنْهُمْ · ص 287 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل زيد بن أسلم يسلم الراكب على الماشي · ص 133 1788 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا 53 - كِتَابُ السَّلَامِ ( 1 ) بَابُ الْعَمَلِ فِي السَّلَامِ 1794 - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي ، وَإِذَا سَلَّمَ مِنَ الْقَوْمِ وَاحِدٌ أَجْزَأَ عَنْهُمْ . 40513 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ مِنْ حَدِيثِ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِلَّا أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يُنْكِرُهُ ، وَيُضَعِّفُ إِسْنَادَهُ . 40514 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُجْزِئُ مِنَ الْجَمَاعَةِ إِذَا مَرَّتْ ; أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ ، وَيُجْزِئُ مِنَ الْقُعُودِ ، أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ . 40515 - وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهَذَا اللَّفْظِ . 40516 - حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا مَرَّ الْقَوْمُ عَلَى الْمَجْلِسِ فَسَلَّمَ مِنْهُمْ رَجُلٌ أَجَزَأَ ذَلِكَ عَنْهُمْ ، وَإِذَا رَدَّ مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ رَجُلٌ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُمْ . 40517 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الِابْتِدَاءِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُمْ ; يَعْنِي أَجْزَأَ ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهَا ، كَمَا يُقَالُ : مَنْ أَتَى الْوَلِيمَةَ وَهُوَ صَائِمٌ ، أَجْزَأَهُ التَّبَرُّكُ وَالدُّعَاءُ . 40518 - وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الِابْتِدَاءَ بالسلام سُنَّةٌ ، وَأَنَّ الرَّدَّ فَرْضٌ ; لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا 40519 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ . 40520 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : إِذَا سَلَّمَ رَجُلٌ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الرِّجَالِ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، أَجْزَأَ هُوَ عَنْهُمْ . 40521 - وَشَبَّهَهُ الشَّافِعِيُّ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، وَالتَّفَقُّهِ فِي دِينِ اللَّهِ ، وَغَسْلِ الْمَوْتَى وَدَفْنِهِمْ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ ، وَالْخُرُوجِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ لِدُعَائِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَقِتَالِهِمْ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَهَذِهِ فُرُوضٌ كُلُّهَا عَلَى الْكِفَايَةِ ، لَا يَحِلُّ الِاجْتِمَاعُ عَلَى تَضْيِيعِهَا ; وَمِنْهُ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ . 40522 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْفَرْضَ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، وَأَنَّهُ إِذَا قَامَ بِرَدِّ التَّحِيَّةِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، أَجْزَأَ عَنْهُمْ . 40523 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : كَانَ أَبُو يُوسُفَ يُنْكِرُ الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا رَدَّ السَّلَامَ بَعْضُ الْقَوْمِ ، أَجْزَأَ عَنْ جَمِيعِهِمْ ، وَقَالَ : لَا يُجْزِئُ إِلَّا أَنْ يَرُدُّوا جَمِيعًا . 40524 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : رَدُّ السَّلَامِ مِنَ الْفَرَائِضِ الْمُتَعَيَّنَةِ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِنَفْسِهِ ، لَا يَنُوبُهُ فِيهَا عَنْهُ غَيْرُهُ لَا مِنَ الْفُرُوضِ الَّتِي عَلَى الْكِفَايَةِ ، الَّتِي إِذَا قَامَ بِهَا أَحَدُهُمْ ، سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُمْ . 40525 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ مَعَ الطَّحَاوِيِّ بِمَا قَالَ أَثَرٌ يُحْتَجُّ بِهِ مُرْسَلٌ وَلَا مُسْنَدٌ . 40526 - وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ بِرَدِّ السَّلَامِ مِمَّا دَلَّ أَنَّهُ مِنَ الْفُرُوضِ الَّتِي عَلَى الْكِفَايَةِ ، فَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ أَوْلَى مِنَ الرَّأْيِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 40527 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِالسَّلَامِ سُنَّةٌ وَفَضِيلَةٌ ; مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهُ قَالَ : مَنِ ابْتَدَأَ قَوْمًا بِالسَّلَامِ فَضَلَهُمْ بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فِي الْمُتَهَاجِرَيْنِ : خَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ . 40528 - وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ رَدَّ السَّلَامِ فَرِيضَةٌ ، قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا 40529 - وَالسُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي ، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ . 40530 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي ، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ ، وَالْمَاشِيَانِ جَمِيعًا أَيُّهُمَا بَدَأَ بِالسَّلَامِ ، فَهُوَ أَفْضَلُ . 40531 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ ، أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي ، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ الْعَمَلِ فِي السَّلَامِ · ص 566 53 - كِتَابُ السَّلَامِ 1 - بَابُ الْعَمَلِ فِي السَّلَامِ 1742 - حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي ، وَإِذَا سَلَّمَ مِنْ الْقَوْمِ وَاحِدٌ أَجْزَأَ عَنْهُمْ . 53 - كِتَابُ السَّلَامِ 1 - بَابُ الْعَمَلِ فِي السَّلَامِ 1788 1742 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ) مُرْسَلٌ بِاتِّفَاقِ الرُّوَاةِ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يُسَلِّمُ ) أَيْ لِيُسَلِّمْ ( الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي ) أَيْ يَبْدَؤُهُ بِالسَّلَامِ لِئَلَّا يَتَكَبَّرَ بِرُكُوبِهِ ، فَيَرْجِعَ إِلَى التَّوَاضُعِ ، قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ . وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : لِأَنَّ لِلرَّاكِبِ مَزِيَّةً عَلَى الْمَاشِي فَعُوِّضَ أَنْ يَبْدَأَهُ الرَّاكِبُ احْتِفَاظًا عَلَيْهِ مِنَ الزَّهْوِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لِأَنَّ وَضْعَ السَّلَامِ إِنَّمَا هُوَ لِحِكْمَةِ إِزَالَةِ الْخَوْفِ مِنَ الْمُلْتَقِيَيْنِ ، إِذَا الْتَقَيَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ، أَوْ لِمَعْنَى التَّوَاضُعِ الْمُنَاسِبِ لِحَالِ الْمُؤْمِنِ ، أَوْ لِلتَّعْظِيمِ ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ إِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ : إِمَّا اكْتِسَابُ وُدٍّ ، أَوِ اسْتِدْفَاعُ مَكْرُوهٍ ، وَهَذَا مَوْصُولٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِزِيَادَةِ : وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ ، وَالصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ . ( وَإِذَا سَلَّمَ مِنَ الْقَوْمِ ) الرَّاكِبِينَ أَوِ الْمَاشِينَ أَوِ الْقَلِيلِينَ أَوِ الصِّغَارِ ( وَاحِدٌ ) مِنْهُمْ ( أَجْزَأَ عَنْهُمْ ) فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ فَهُوَ أَصْلٌ لِلْإِجْمَاعِ ، عَلَى أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِالسَّلَامِ سُنَّةُ كِفَايَةٍ إِذَا سَلَّمَ وَاحِدٌ ، كَفَى . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الْمُرَادُ بِالسَّلَامِ هُنَا الرَّدُّ ؛ لِأَنَّ الرَّادَّ مُسْلِمٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَالُ : أَجَزَأَ فِيمَا وَاجِبٌ ، وَالِابْتِدَاءُ بِالسَّلَامِ سُنَّةٌ ، وَالرَّدُّ وَاجِبٌ اتِّفَاقًا فِيهِمَا ، فَبَطَلَ تَأْوِيلُ الطَّحَاوِيِّ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ ابْتَدَأَ السَّلَامَ نُصْرَةً لِمَذْهَبِهِ أَنَّ رَدَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا : يُجْزِئُ مِنَ الْجَمَاعَةِ إِذَا مَرَّتْ أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ ، وَيُجْزِئُ عَنِ الْقُعُودِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ ، فَسَوَّى بَيْنَ الِابْتِدَاءِ ، وَالرَّدِّ أَنَّهُمَا عَلَى الْكِفَايَةِ ، وَهُوَ نَصٌّ فِي مَوْضِعِ النِّزَاعِ لَا مُعَارِضَ لَهُ . وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ الرَّدَّ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَشَبَّهَهُ الشَّافِعِيُّ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، والتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ وَالْجِهَادِ وَتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ ، وَمَعْنَى إِجْزَائِهِ فِي الِابْتِدَاءِ فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ لِلْإِجْمَاعِ ، عَلَى أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِهِ سُنَّةٌ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مَا فَهِمَهُ الطَّحَاوِيُّ ، لَكِنْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ : أَجْزَأَ ، أَيْ فِي السُّنَّةِ ، كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ أَبُو عُمَرَ آخِرًا ، وَلَكِنْ لَا دَلِيلَ فِيهِ أَنَّ الرَّدَّ فَرْضُ عَيْنٍ . وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .