1790 حَدِيثٌ سَابِعَ عَشَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ ، فَإِنَّمَا يَقُولُ : السَّامُ عَلَيْكُمْ ، فَقُلْ : عَلَيْكَ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ " عَلَيْكَ " عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ ، وَتَابَعَهُ قَوْمٌ ، وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَغَيْرُهُ فِيهِ ، عَنْ مَالِكٍ : " عَلَيْكُمْ " عَلَى لَفْظِ الْجَمَاعَةِ ، وَلَمْ يُدْخِلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِيهِ الْوَاوَ عَنْ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ ، فَإِنَّمَا يَقُولُ : السَّامُ عَلَيْكُمْ ، فَقُولُوا : عَلَيْكُمْ ، بِلَا وَاوٍ أَيْضًا كَمَا قَالَ مَالِكٌ . وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، فَقَالَ فِيهِ " وَعَلَيْكُمْ " بِالْوَاوِ ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ " وَعَلَيْكُمْ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ عَائِشَةَ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ وَأَبِي بُصْرَةَ الْغِفَارِيِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا عَلَيْهِ الْيَهُودُ مِنَ الْعَدَاوَةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَبِذَلِكَ كَانُوا يَضَعُونَ مَوْضِعَ السَّلَامِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ بِالْمَوْتِ ، وَالسَّامُ الْمَوْتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْفَزَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَامُ بْنُ مِصَكٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ ، وَالسَّامُ الْمَوْتُ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي تَفْسِيرِ اسْتِعْمَالِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ ، وَهُوَ الشُّونِيزُ . وَرَوَى مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ الْعُلَمَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ رَدِّ السَّلَامِ عَلَى كُلِّ مَنْ سَلَّمَ بِمِثْلِ سَلَامِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَحِيَّةً طَيِّبَةً ، فَيَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ الْمُحَيَّا أَفْضَلَ مِمَّا حُيِّيَ بِهِ ، أَوْ مِثْلَهُ لَا يَنْقُصُ مِنْهُ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا وَلَمْ يَخُصَّ مُسْلِمًا مِنْ ذِمِّيٍّ . وَفِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ التَّحِيَّةَ الْحَسَنَةَ . وَأَمَّا التَّحِيَّةُ السَّيِّئَةُ فَلَيْسَ عَلَى سَامِعِهَا أَنْ يُحَيِّيَ بِأَحْسَنَ مِنْهَا ، وَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَخَذَ بِالْفَضْلِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهَا بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَقُلْ وَعَلَيْكَ ، وَقَدْ سَلَفَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى وُجُوبِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ لِلْجَمَاعَةِ ، وَالْوَاحِدِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : أَنْبَأَنِي حُمَيْدُ بْنُ زَاذَوَيْهِ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : أُمِرْنَا ، أَوْ نُهِينَا أَنْ لَا نَزِيدَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى : وَعَلَيْكُمْ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ . فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ سَوَاءً . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالُوا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْنَا فَكَيْفَ نَرُدُّ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : قُولُوا : وَعَلَيْكُمْ . وَأَمَّا ابْتِدَاءُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالسَّلَامِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يُبْتَدَأَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالسَّلَامِ لِحَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : الْمَصِيرُ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَوْلَى مِمَّا خَالَفَهُ . وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ وَشُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَمُرُّ بِمُسْلِمٍ ، وَلَا يَهُودِيٍّ ، وَلَا نَصْرَانِيٍّ إِلَّا بَدَأَهُ بِالسَّلَامِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَبْدَءُونَ أَهْلَ الذِّمَّةِ بِالسَّلَامِ ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ : السَّلَامُ عَلَيْكَ . وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : لَوْ قَالَ لِي فِرْعَوْنُ خَيْرًا لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ مِثْلَهُ . وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ مَنْ لَقِيَ مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَيَقُولُ : هِيَ تَحِيَّةٌ لِأَهْلِ مِلَّتِنَا وَأَمَانٌ لِأَهْلِ ذِمَّتِنَا ، وَاسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ نُفْشِيهِ بَيْنَنَا . وَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سُئِلَ عَنِ ابْتِدَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ؟ فَقَالَ : نَرُدُّ عَلَيْهِمْ ، وَلَا نَبْدَؤُهُمْ ، فَقَالَ : أَمَّا أَنَا ، فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ نَبْدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ . قِيلَ لَهُ : لِمَ ؟ ، قَالَ : لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ عِنْدِي حَدِيثُ سُهَيْلٍ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : " لَا تَبْدَءُوهُمْ " أَيْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَبْدَءُوهُمْ كَمَا تَصْنَعُونَ بِالْمُسْلِمِينَ ، وَإِذَا حُمِلَ عَلَى هَذَا ارْتَفَعَ الِاخْتِلَافُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى الشَّامِ ، قَالَ : فَجَعَلُوا يَمُرُّونَ بِصَوَامِعَ فِيهَا نَصَارَى فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ أَبِي : لَا تَبْدَؤُوهُمْ بِالسَّلَامِ ، فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَبْدَؤُوهُمْ بِالسَّلَامِ ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِ الطَّرِيقِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنِّي رَاكِبٌ غَدًا إِلَى يَهُودَ ، فَلَا تَبْدَؤُوهُمْ بِالسَّلَامِ ، فَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا : وَعَلَيْكُمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَهَذَا الْوَجْهُ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَالرَّدِّ عَلَيْهِمْ ، وَلَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ طَاوُسَ ، يَقُولُ : إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكَ الْيَهُودِيُّ فَقُلْ : عَلَاكَ السَّلَامُ . أَيِ ارْتَفَعَ عَنْكَ السَّلَامُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا لَا وَجْهَ لَهُ مَعَ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَوْ جَازَ مُخَالَفَةُ الْحَدِيثِ إِلَى الرَّأْيِ فِي مِثْلِ هَذَا لَاتَّسَعَ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ وَكَثُرَتِ الْمَعَانِي ، وَمِثْلُ قَوْلِ ابْنِ طَاوُسَ فِي هَذَا الْبَابِ - قَوْلُ مَنْ قَالَ : يَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ : عَلَيْكَ السِّلَامِ - بِكَسْرِ السِّينِ - يَعْنِي الْحِجَارَةَ ، وَهَذَا غَايَةٌ فِي ضَعْفِ الْمَعْنَى ، وَلَمْ يُبَحْ لَنَا أَنْ نَشْتُمَهُمُ ابْتِدَاءً ، وَحَسْبُنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِمْ بِمِثْلِ مَا يَقُولُونَ فِي قَوْلِ : وَعَلَيْكَ ، مَعَ امْتِثَالِ السُّنَّةِ الَّتِي فِيهَا النَّجَاةُ لِمَنْ تَبِعَهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ حُكْمَ مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ; لِأَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ جَعَلَ قَوْلَ الْيَهُودِ هَاهُنَا مِنْ بَابِ السَّبِّ ، قَوْلُهُ : السَّامُ عَلَيْكُمْ ، وَهَذَا عِنْدِي لَا وَجْهَ لَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ فَإِنَّمَا يَقُولُ السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقُلْ عَلَيْكَ · ص 86 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فَإِنَّمَا يَقُولُ السَّامُّ عَلَيْكُمْ · ص 139 1790 ( 2 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّلَامِ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ 1796 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ ، فَإِنَّمَا يَقُولُ : السَّامُّ عَلَيْكُمْ ، فَقُلْ : عَلَيْكَ . 40541 - هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بِلَفْظِ الْوَاحِدِ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ، وَتَابَعَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ ، عَلَى ذَلِكَ . 40542 - وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ ، عَلَيْكُمْ بِلَفْظِ الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ وَاوٍ أَيْضًا . 40543 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ فِيهِ : وَعَلَيْكُمْ بِالْوَاوِ . 40544 - وَكَذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ ; وَعَلَيْكُمْ ، بِالْوَاوِ . 40545 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ عَائِشَةَ ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ ، وَأَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ . 40546 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ ; أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالُوا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْنَا ، فَكَيْفَ نَرُدُّ عَلَيْهِمْ ؟ فَقَالَ : قُولُوا : وَعَلَيْكُمْ . 40547 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ ; عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنِّي رَاكِبٌ غَدًا إِلَى يَهُودَ ، فَلَا تَبْدَؤُوهُمْ بِالسَّلَامِ ، فَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ ، فَقُولُوا : وَعَلَيْكُمْ . 40548 - وَرَوَى جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ سَوَاءً . 40459 - وَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ . 40550 - وَقَدْ أَجَازَ قَوْمٌ أَنْ يُبْدَؤُوا بِالسَّلَامِ ، وَنَزَعُوا بِأَشْيَاءَ ، قَدْ ذَكَرْتُهَا ، وَالْقَائِلِينَ بِهَا فِي التَّمْهِيدِ . 40551 - وَقَالَ آخَرُونَ : الرَّدُّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَعَلَاكَ السَّلَامُ أَوْ : وَعَلَاكُمُ السَّلَامُ ، أَيِ ارْتَفَعَ عَنْكُمُ السَّلَامُ . 40552 - وَقَالَتْ فِرْقَةٌ : يَرُدُّ عَلَيْهِمْ : وَعَلَيْكُمُ السِّلَامُ ، بِكَسْرِ السِّينِ ، يَعْنِي الْحِجَارَةُ . 40553 - وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْتَفَتَ إِلَيْهِ ، وَلَا يُعَرَّجَ عَلَيْهِ ، وَفِي السُّنَّةِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ ، وَمَا سِوَاهَا فَلَا مَعْنَى لَهُ ، وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ . 40554 - وَقَدْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ; أَنَّ الْيَهُودَ ، دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالُوا : السَّامُّ عَلَيْكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : وَعَلَيْكُمْ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : السَّامُّ عَلَيْكُمْ ، وَلَعْنَةُ اللَّهِ ، وَغَضَبُهُ يَا إِخْوَةَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا عَائِشَةُ عَلَيْكَ بِالْحِلْمِ ، وَإِيَّاكِ وَالْجَهْلَ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا ؟ ! قَالَ : سَمِعْتُ ، فَقَالَ : أَمَا سَمِعْتِ مَا رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ ، فَاسْتُجِيبَ لَنَا فِيهِمْ ، وَلَمْ يُسْتَجَبْ لَهُمْ فِينَا . 40555 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : السَّامُّ الْمَوْتُ ; بِدَلِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِي الْجنةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ ، إِلَّا السَّامَ وَالسَّامُّ الْمَوْتُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ مَا جَاءَ فِي السَّلَامِ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ · ص 568 2 - باب مَا جَاءَ فِي السَّلَامِ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ 1744 - حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ ، فَإِنَّمَا يَقُولُ : السَّامُ عَلَيْكُمْ ، فَقُلْ : عَلَيْكَ . قَالَ يَحْيَى : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ سَلَّمَ عَلَى الْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ ، هَلْ يَسْتَقِيلُهُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لَا . 2 - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّلَامِ عَلَى الْيَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ كَأَنَّهُ أَشَارَ بِذِكْرِ النَّصْرَانِيِّ مَعَ أَنَّ حَدِيثَهَا اقْتَصَرَ عَلَى الْيَهُودِ إِلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، أَوْ إِشَارَةً إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ ، فَقُولُوا : وَعَلَيْكُمْ ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ . 1790 1744 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ( أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْيَهُودَ ) جَمْعُ يَهُودِيٍّ كَرُومٍ وَرُومِيٍّ ، ( إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ ، فَإِنَّمَا يَقُولُ : السَّامُ عَلَيْكُمْ ) أَيِ الْمَوْتُ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ إِلَّا السَّامَ ، قِيلَ : وَمَا السَّامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : . الْمَوْتُ ، ( فَقُلْ : عَلَيْكَ ) بِلَا وَاوٍ ، وَلِجَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنِ التِّنِّيسِيِّ بِالْوَاوِ ، وَجَاءَتِ الْأَحَادِيثُ فِي مُسْلِمٍ بِحَذْفِهَا وَإِثْبَاتِهَا ، وَهُوَ أَكْثَرُ ، وَاخْتَارَ ابْنُ حَبِيبٍ الْحَذْفَ ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي إِثْبَاتَهَا عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يَصِحَّ الْعَطْفُ ، فَيَدْخُلُ مَعَهُمْ فِيمَا دَعَوْا بِهِ ، وَقِيلَ : هِيَ لِلِاسْتِئْنَافِ لَا لِلْعَطْفِ . قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَكَأَنَّهُ قَالَ : وَعَلَيْكَ مَا تَسْتَحِقُّهُ مِنَ الذَّمِّ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : كَأَنَّهُ قَالَ : وَالسَّامُ عَلَيْكَ ، وَهَذَا كُلُّهُ بَعِيدٌ ، وَالْأَوْلَى أَنَّهَا عَلَى بَابِهَا لِلْعَطْفِ ، غَيْرَ أَنَّا نُجَابُ فِيهِمْ ، وَلَا يُجَابُونَ فِينَا كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَرِوَايَةُ الْحَذْفِ أَحْسَنُ مَعْنًى ، وَالْإِثْبَاتُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ يَعْنِي فِي مُسْلِمٍ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الصَّوَابُ جَوَازُ الْحَذْفِ وَالْإِثْبَاتِ وَهُوَ أَجْوَدُ ، وَلَا مَفْسَدَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ السَّامَ : الْمَوْتُ ، وَهُوَ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ ، فَلَا ضَرَرَ فِيهِ . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : فِي الْعَطْفِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ ، أَيْ وَأَقُولُ : عَلَيْكُمْ مَا تُرِيدُونَ بِنَا أَوْ مَا تَسْتَحِقُّونَ ، وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى عَلَيْكُمْ فِي كَلَامِهِمْ ، وَإِلَّا لَتَضَمَّنَ ذَلِكَ تَقْدِيرَ دُعَائِهِمْ ، وَلِذَا قَالَ : عَلَيْكَ بِلَا وَاوٍ ، وَرُوِيَ بِالْوَاوِ أَيْضًا . قَالَ عِيَاضٌ : وَقَالَ قَتَادَةُ : مُرَادُهُمْ بِالسَّامِ : السَّآمَةُ ، أَيْ تَسْأَمُونَ دِينَكُمْ ، مَصْدَرُ سَئِمْتُ سَآمَةً وسَآمًا مِثْلُ : رَضَاعًا ، وَقَدْ جَاءَ هَكَذَا مُفَسَّرًا مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى هَذَا فَرِوَايَةُ حَذْفِ الْوَاوِ أَحْسَنُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَقُولَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمُ السِّلَامُ بِكَسْرِ السِّينِ ، أَيِ الْحِجَارَةُ ، قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ وَرَدَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ جِنْسِ الْمَرْدُودِ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمُ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ بِلَفْظِ السَّلَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ( سورة مَرْيَمَ : الْآيَةُ : 47 ) ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( سورة الزُّخْرُفِ : الْآيَةَ : 89 ) ، وَالْجَوَابُ : أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهَذَا السَّلَامِ التَّحِيَّةَ ، وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ الْمُبَاعَدَةَ ، وَالْمُتَارَكَةَ ، وَلِذَا قِيلَ أنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ . وَقَالَ عِيَاضٌ : أَوْجَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَقَتَادَةُ رَدَّ سَلَامِهِمْ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ . وَرَوَى أَشْهَبُ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : لَا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ ، وَالْآيَةُ وَالْحَدِيثُ مَخْصُوصَانِ بِسَلَامِ الْمُسْلِمِ ، وَبَيَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ بِلَفْظِ السَّلَامِ الْمَشْرُوعِ ، بَلْ نَقُولُ عَلَيْكَ وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ . وَفِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَسُفْيَانُ قَالَ : وَعَلَيْكَ بِالْوَاوِ . ( سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ سَلَّمَ عَلَى الْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ ) سَهْوًا ، أَوْ عَمْدًا ، أَوْ جَهْلًا بِالنَّهْيِ ( هَلْ يَسْتَقِيلُهُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لَا ) يَسْتَقِيلُهُ بَلْ يَتُوبُ وَيَسْتَغْفِرُ إِنْ كَانَ عَمْدًا .