بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّلَامِ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ
باب مَا جَاءَ فِي السَّلَامِ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ 1744 - حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ ، فَإِنَّمَا يَقُولُ : السَّامُ عَلَيْكُمْ ، فَقُلْ : عَلَيْكَ . قَالَ يَحْيَى : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ سَلَّمَ عَلَى الْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ ، هَلْ يَسْتَقِيلُهُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لَا . 2 - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّلَامِ عَلَى الْيَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ كَأَنَّهُ أَشَارَ بِذِكْرِ النَّصْرَانِيِّ مَعَ أَنَّ حَدِيثَهَا اقْتَصَرَ عَلَى الْيَهُودِ إِلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، أَوْ إِشَارَةً إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ ، فَقُولُوا : وَعَلَيْكُمْ ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .
1790 1744 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ( أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْيَهُودَ ) جَمْعُ يَهُودِيٍّ كَرُومٍ وَرُومِيٍّ ، ( إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ ، فَإِنَّمَا يَقُولُ : السَّامُ عَلَيْكُمْ ) أَيِ الْمَوْتُ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ إِلَّا السَّامَ ، قِيلَ : وَمَا السَّامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : . الْمَوْتُ ، ( فَقُلْ : عَلَيْكَ ) بِلَا وَاوٍ ، وَلِجَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنِ التِّنِّيسِيِّ بِالْوَاوِ ، وَجَاءَتِ الْأَحَادِيثُ فِي مُسْلِمٍ بِحَذْفِهَا وَإِثْبَاتِهَا ، وَهُوَ أَكْثَرُ ، وَاخْتَارَ ابْنُ حَبِيبٍ الْحَذْفَ ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي إِثْبَاتَهَا عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يَصِحَّ الْعَطْفُ ، فَيَدْخُلُ مَعَهُمْ فِيمَا دَعَوْا بِهِ ، وَقِيلَ : هِيَ لِلِاسْتِئْنَافِ لَا لِلْعَطْفِ . قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَكَأَنَّهُ قَالَ : وَعَلَيْكَ مَا تَسْتَحِقُّهُ مِنَ الذَّمِّ .
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : كَأَنَّهُ قَالَ : وَالسَّامُ عَلَيْكَ ، وَهَذَا كُلُّهُ بَعِيدٌ ، وَالْأَوْلَى أَنَّهَا عَلَى بَابِهَا لِلْعَطْفِ ، غَيْرَ أَنَّا نُجَابُ فِيهِمْ ، وَلَا يُجَابُونَ فِينَا كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَرِوَايَةُ الْحَذْفِ أَحْسَنُ مَعْنًى ، وَالْإِثْبَاتُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ يَعْنِي فِي مُسْلِمٍ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الصَّوَابُ جَوَازُ الْحَذْفِ وَالْإِثْبَاتِ وَهُوَ أَجْوَدُ ، وَلَا مَفْسَدَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ السَّامَ : الْمَوْتُ ، وَهُوَ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ ، فَلَا ضَرَرَ فِيهِ . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : فِي الْعَطْفِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ ، أَيْ وَأَقُولُ : عَلَيْكُمْ مَا تُرِيدُونَ بِنَا أَوْ مَا تَسْتَحِقُّونَ ، وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى عَلَيْكُمْ فِي كَلَامِهِمْ ، وَإِلَّا لَتَضَمَّنَ ذَلِكَ تَقْدِيرَ دُعَائِهِمْ ، وَلِذَا قَالَ : عَلَيْكَ بِلَا وَاوٍ ، وَرُوِيَ بِالْوَاوِ أَيْضًا .
قَالَ عِيَاضٌ : وَقَالَ قَتَادَةُ : مُرَادُهُمْ بِالسَّامِ : السَّآمَةُ ، أَيْ تَسْأَمُونَ دِينَكُمْ ، مَصْدَرُ سَئِمْتُ سَآمَةً وسَآمًا مِثْلُ : رَضَاعًا ، وَقَدْ جَاءَ هَكَذَا مُفَسَّرًا مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى هَذَا فَرِوَايَةُ حَذْفِ الْوَاوِ أَحْسَنُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَقُولَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمُ السِّلَامُ بِكَسْرِ السِّينِ ، أَيِ الْحِجَارَةُ ، قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ وَرَدَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ جِنْسِ الْمَرْدُودِ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمُ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ بِلَفْظِ السَّلَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ( سورة مَرْيَمَ : الْآيَةُ : 47 ) ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( سورة الزُّخْرُفِ : الْآيَةَ : 89 ) ، وَالْجَوَابُ : أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهَذَا السَّلَامِ التَّحِيَّةَ ، وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ الْمُبَاعَدَةَ ، وَالْمُتَارَكَةَ ، وَلِذَا قِيلَ أنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ . وَقَالَ عِيَاضٌ : أَوْجَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَقَتَادَةُ رَدَّ سَلَامِهِمْ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ .
وَرَوَى أَشْهَبُ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : لَا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ ، وَالْآيَةُ وَالْحَدِيثُ مَخْصُوصَانِ بِسَلَامِ الْمُسْلِمِ ، وَبَيَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ بِلَفْظِ السَّلَامِ الْمَشْرُوعِ ، بَلْ نَقُولُ عَلَيْكَ وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ . وَفِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَسُفْيَانُ قَالَ : وَعَلَيْكَ بِالْوَاوِ . ( سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ سَلَّمَ عَلَى الْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ ) سَهْوًا ، أَوْ عَمْدًا ، أَوْ جَهْلًا بِالنَّهْيِ ( هَلْ يَسْتَقِيلُهُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لَا ) يَسْتَقِيلُهُ بَلْ يَتُوبُ وَيَسْتَغْفِرُ إِنْ كَانَ عَمْدًا .