1791 إِسْحَاقُ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ حَدِيثٌ رَابِعَ عَشَرَ لِإِسْحَاقَ مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِي وَاقَدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ ، إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - وَذَهَبَ وَاحِدٌ ، فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ سَلَّمَا ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَلَى النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَآوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ ، وَأَبُو مُرَّةَ قِيلَ : اسْمُهُ يَزِيدُ ، وَقِيلَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُرَّةَ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَهُوَ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، ثِقَةٌ . وَأَبُو وَاقَدٍ اللَّيْثِيُّ مِنْ جُلَّةِ الصَّحَابَةِ ، شَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ ، اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ ، وَقِيلَ : الْحَارِثُ بْنُ مَالِكٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَنَسَبْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْجُلُوسُ إِلَى الْعَالِمِ فِي الْمَسْجِدِ . وَفِيهِ أَنَّ الْآتِيَ يُسَلِّمُ عَلَى الْمَقْصُودِ إِلَيْهِ ، كَمَا يُسَلِّمُ الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ ، وَالرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي . وَفِيهِ التَّخَطِّي إِلَى الْفُرَجِ فِي حَلْقَةِ الْعَالِمِ ، وَتَرْكُ التَّخَطِّي إِلَى غَيْرِ الْفُرَجِ ، وَلَيْسَ مَا جَاءَ مِنْ حَمْدِ التَّزَاحُمِ فِي مَجْلِسِ الْعَالِمِ وَالْحَضِّ عَلَى ذَلِكَ بِمُبِيحٍ تَخَطِّي الرِّقَابِ إِلَيْهِ ; لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَذَى ، كَمَا لَا يَجُوزُ التَّخَطِّي إِلَى سَمَاعِ الْخُطْبَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ التَّخَطِّي إِلَى الْعَالِمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا يُفِيدُ قُرْبُهُ مِنَ الْعَالِمِ فَائِدَةً وَيُثِيرُ عِلْمًا ، فَيَجِبُ حِينَئِذٍ أَنْ يُفْتَحَ لَهُ لِئَلَّا يُؤْذِيَ أَحَدًا حَتَّى يَصِلَ إِلَى الشَّيْخِ ، وَمِنْ شَرْطِ الْعَالِمِ أَنْ يَلِيَهُ مَنْ يَفْهَمُ عَنْهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ; لِيَفْهَمُوا عَنْهُ وَيُؤَدُّوا مَا سَمِعُوا كَمَا سَمِعُوا مِنْ غَيْرِ تَبْدِيلِ مَعْنًى وَلَا تَصْحِيفٍ ، وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُتَخَطِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ آذَيْتَ وَآنَيْتَ بَيَانُ أَنَّ التَّخَطِّيَ أَذًى ، وَلَا يَحِلُّ أَذَى مُسْلِمٍ بِحَالٍ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِ الْجُمُعَةِ ، وَمَعْنَى التَّزَاحُمِ بِالرُّكَبِ فِي مَجْلِسِ الْعَالِمِ الِانْضِمَامُ وَالِالْتِصَاقُ ، يَنْضَمُّ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ ، وَمَنْ تَقَدَّمَ إِلَى مَوْضِعٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قُرْبِ أُولِي الْفَهْمِ مِنَ الشَّيْخِ ، فَيُفْسَحُ لَهُ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَبَطَّأَ ثُمَّ يَتَخَطَّى إِلَى الشَّيْخِ لِيَرَى النَّاسُ مَوْضِعَهُ مِنْهُ ، فَهَذَا مَذْمُومٌ ، وَيَجِبُ لِكُلِّ مِنْ عَلِمَ مَوْضِعَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ بِالتَّبْكِيرِ ، وَالْبُكُورُ إِلَى مَجْلِسِ الْعَالِمِ كَالْبُكُورِ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي الْفَضْلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ أَتَيْنَا مِنَ الْقَوْلِ فِي أَدَبِ الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَشِفَاءٌ فِي كِتَابِنَا كِتَابِ بَيَانِ الْعِلْمِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ آوَى إِلَى اللَّهِ يَعْنِي فَعَلَ مَا يَرْضَاهُ اللَّهُ فَحَصَلَ لَهُ الثَّوَابُ مِنَ اللَّهِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا آوَى إِلَى اللَّهِ يَعْنِي مَا كَانَ لِلَّهِ وَرَضِيَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الثَّانِي : فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ ، فَهُوَ مِنِ اتِّسَاعِ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي أَلْفَاظِهِمْ وَفَصِيحِ كَلَامِهِمْ ، وَالْمَعْنَى فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهُ لِأَنَّهُ مَنِ اسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ لَمْ يُعَذِّبْهُ بِذَنْبِهِ ، وَغَفَرَ لَهُ ، بَلْ لَمْ يُعَاتِبْهُ عَلَيْهِ ، فَكَانَ الْمَعْنَى فِي الْأَوَّلِ أَنَّ فِعْلَهُ أَوْجَبَ لَهُ حَسَنَةً ، وَالْآخَرُ أَوْجَبَ لَهُ فِعْلُهُ مَحْوَ سَيِّئَةٍ عَنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الثَّالِثِ ، فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَرَادَ : أَعْرَضَ عَنْ عَمَلِ الْبِرِّ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ بِالثَّوَابِ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْرِضُ عَنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مَنْ فِي قَلْبِهِ نِفَاقٌ وَمَرَضٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْرِضُ فِي الْأَغْلَبِ عَنْ مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ هَذِهِ حَالُهُ ، بَلْ قَدْ بَانَ لَنَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ : فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ مِنْهُمْ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَعْرَضَ لِحَاجَةٍ عَرَضَتْ لَهُ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ الْقَوْلُ فِيهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ كَانَ إِعْرَاضُ اللَّهِ عَنْهُ سُخْطًا عَلَيْهِ ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ الْمُعَافَاةَ وَالنَّجَاةَ مِنْ سُخْطِهِ بِمَنِّهِ وَرَحْمَتِهِ . إِسْحَاقُ عَنْ حُمَيْدَةَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ · ص 315 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ في ثَلَاثَةٌ نفر دخلوا المسجد · ص 142 1791 ( 3 ) بَابُ جَامِعِ السَّلَامِ 1797 - مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالنَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رسُولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَهَبَ وَاحِدٌ ، فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلَّمَا ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فآواه الله ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ . 40556 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مَعَانِي السَّلَامِ أَنَّ الْقَادِمَ عَلَى الْقَوْمِ ، وَالْآتِيَ إِلَيْهِمْ ، يَبْدَؤُهُمْ بِالسَّلَامِ ، يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ ، كَمَا يَصْنَعُ الْمَارُّ وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ ، وَالرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ : فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، سَلَّمَا وَلَمْ يَقُلْ : رَدَّ السَّلَامَ - فِي الْحَدِيثِ - اكْتِفَاءً بِمَعْرِفَةِ النَّاسِ بِذَلِكَ . 40557 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَانٍ مِنْ آدَابِ مُجَالَسَةِ الْعَالِمِ ، وَالتَّحَلُّقِ إِلَيْهِ ، وَالتَّخَطِّي فِي حَلْقَتِهِ إِلَى فُرْجَةٍ إِنْ كَانَتْ فِيهَا ، أَوِ الْجُلُوسِ حَيْثُ انْتَهَى بِالطَّلَبِ الْمَجْلِسُ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . 40558 - وَمَعْنَى اسْتِحْيَاءِ اللَّهِ مِنْ عَبْدِهِ الْمُطِيعِ ، مُجَازَاتُهُ عَنْ جَمِيلِ فِعْلِهِ بِرَحْمَتِهِ لَهُ ، وَعَفْوِهِ عَنْهُ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِيوَائِهِ لِمَنْ أَوَى اللَّهُ ، وَإِعْرَاضِهِ عَنْ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ ، فَلَمْ يُوجِبْ لَهُ حَسَنَةً ، وَلَا مَحَا عَنْهُ سَيِّئَةً ، فَلَا يُعْرِضُ عَنْ مَجْلِسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَلْقَتِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ إِلَّا مَنْ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَنِفَاقٌ . 40559 - وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ مَبْسُوطًا فِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
شرح الزرقاني على الموطأباب جَامِعِ السَّلَامِ · ص 570 3 - باب جَامِعِ السَّلَامِ 1745 - حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ ، إِذْ أَقْبَلَ نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَهَبَ وَاحِدٌ ، فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَا ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ : أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ . 3 - بَابٌ جَامِعُ السَّلَامِ 1791 1745 - ( مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ) زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ النَّجَّارِيِّ ( عَنْ أَبِي مُرَّةَ ) - بِضَمِّ الْمِيمِ ، وَشَدِّ الرَّاءِ - اسْمُهُ يَزِيدُ ، وَقِيلَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ( مَوْلَى عَقِيلٍ ) - بِفَتْحِ الْعَيْنِ - ( ابْنِ أَبِي طَالِبٍ ) الْهَاشِمِيِّ قِيلَ لَهُ : ذَلِكَ لِلُزُومِهِ إِيَّاهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْلَى أُخْتِهِ أُمِّ هَانِىءٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ، وَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ : أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ أَخْبَرَهُ ( عَنْ أَبِي وَاقِدٍ ) - بِقَافٍ مَكْسُورَةٍ ، وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ - اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ مَالِكٍ ، وَقِيلَ : ابْنُ عَوْفٍ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ اللَّيْثِيُّ بِمُثَلَّثَةٍ الْبَدْرِيُّ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ إِلَّا أَبُو مُرَّةَ . وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ : أَنَّ أَبَا وَاقِدٍ حَدَّثَهُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَمَا ) - بِزِيَادَةِ مَا - ( هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ) النَّبَوِيِّ ، ( وَالنَّاسُ مَعَهُ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ، ( إِذْ أَقْبَلَ نَفَرٌ ) - بِفَتْحِ النُّونِ ، وَالْفَاءِ - ( ثَلَاثَةٌ ) ، قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ عَلَى تَسْمِيَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَالْمَعْنَى : نَفَرٌ هُمْ ثَلَاثَةٌ ، إِذِ النَّفَرُ : الرِّجَالُ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ . ( فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَهَبَ وَاحِدٌ ) هُمَا أَقْبَلَا كَأَنَّهُمْ أَقْبَلُوا أَوَّلًا مِنَ الطَّرِيقِ ، فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ مَارِّينَ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ ، وَالْحَاكِمِ ، فَإِذَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ، فَلَمَّا رَأَوْا مَجْلِسَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْبَلَ اثْنَانِ مِنْهُمْ ، وَاسْتَمَرَّ الثَّالِثُ ذَاهِبًا . ( فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلَّمَا ) أَيْ عَلَى مَجْلِسِهِ ، أَوْ عَلَى ، بِمَعْنَى عِنْدَ قَالَهُ الْحَافِظُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهَا لَمْ تَجِئْ بِمَعْنَاهَا ، وَجَوَابُهُ أَنَّ حُرُوفَ الْجَرِّ تَنُوبُ عَنِ الْأَسْمَاءِ ، وَتَأْتِي بِمَعْنَاهَا ، وَفِي الْقُرْآنِ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ كَقَوْلِهِ : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ( سورة الِانْشِقَاقِ : الْآيَةَ : 19 ) أَيْ بَعْدَ طَبَقٍ ، فَعَنْ نَائِبٌ عَنْ الِاسْمِ ، وَفِيهِ أَنَّ الدَّاخِلَ يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ وَأَنَّ الْقَائِمَ يُسَلِّمُ عَلَى الْقَاعِدِ ، وَلَمْ يُذَكَرْ رَدُّ السَّلَامِ عَلَيْهِمَا اكْتِفَاءً بِشُهْرَتِهِ ، وَأَنَّ الْمُسْتَغْرِقَ فِي الْعِبَادَةِ يَسْقُطُ عَنْهُ الرَّدُّ ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُمَا صَلَّيَا تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ ، إِمَّا لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تُشْرَعَ ، أَوْ كَانَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، أَوْ كَانَ فِي غَيْرِ وَقْتِ تَنَفُّلٍ ، قَالَهُ عِيَاضٌ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِ : أَنَّهَا لَا تُصَلَّى فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ . ( فَأَمَّا ) - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَشَدِّ الْمِيمِ - ( أَحَدُهُمَا ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ( فَرَأَى ) دَخَلَتْهُ الْفَاءُ لِتَضَمُّنِ أَمَّا مَعْنَى الشَّرْطِ ، ( فُرْجَةً ) - بِضَمِّ الْفَاءِ ، وَفَتْحِهَا - مَعًا ، هِيَ الْخَلَلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، ( فِي الْحَلْقَةِ ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَدِيرٍ خَالِي الْوَسَطِ ، وَحُكِيَ فَتْحُهَا ، وَهُوَ نَادِرٌ ، وَالْجَمْعُ حَلَقٌ بِفَتْحَتَيْنِ . ( فَجَلَسَ فِيهَا ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّحْلِيقِ فِي مَجَالِسِ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ ، وَأَنَّ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ كَانَ أَحَقَّ بِهِ . ( وَأَمَّا الْآخَرُ ) - بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ - أَيِ الثَّانِي ، فَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْأَخِيرِ لِإِطْلَاقِهِ هُنَا عَلَى الثَّانِي . ( فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ . ( وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ) حَالَ كَوْنِهِ ( ذَاهِبًا ) أَيْ أَدْبَرَ مُسْتَمِرًّا فِي ذَهَابِهِ ، وَلَمْ يَرْجِعْ ، وَإِلَّا فَأَدْبَرَ بِمَعْنَى : مَرَّ ذَاهِبًا . ( فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ) مِمَّا كَانَ مُشْتَغِلًا بِهِ مِنْ تَعْلِيمِ الْعِلْمِ ، أَوِ الذِّكْرِ ، أَوِ الْخُطْبَةِ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، ( قَالَ : أَلَا ) - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالتَّخْفِيفِ - حَرْفُ تَنْبِيهٍ لَا تَرْكِيبَ فِيهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ ، فَمَعْنَاهَا التَّنْبِيهُ وَالِاسْتِفْتَاحُ مَحَلُّهَا ، فَهِيَ حِرَفٌ يُسْتَفْتَحُ بِهِ الْكَلَامُ لِتَنْبِيهِ الْمُخَاطَبِ عَلَى ذَلِكَ لِتَأَكُّدِ مَضْمُونِهِ عِنْدَ التَّكَلُّمِ ، ( أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى ) - بِالْقَصْرِ - لَجَأَ ( إِلَى اللَّهِ ) تَعَالَى ، ( فَآوَاهُ ) - بِالْمَدِّ - ( اللَّهُ ) إِلَيْهِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ بِقَصْرِ الْأَوَّلِ ، وَمَدِّ الثَّانِي ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ ، وَفِي الْقُرْآنِ : إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ ( سورة الْكَهْفِ : الْآيَةَ : 10 ) بِالْقَصْرِ : وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ( سورة الْمُؤْمِنُونَ : الْآيَةَ : 50 ) بِالْمَدِّ ، وَحُكِيَ الْقَصْرُ وَالْمَدُّ مَعًا فِيهِمَا لُغَةٌ ، وَمَعْنَى أَوَى إِلَى اللَّهِ : لَجَأَ ، أَوْ عَلَى الْحَذْفِ ، أَيْ إِلَى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعْنَى آوَاهُ : جَازَاهُ بِنَظِيرِ فِعْلِهِ بِأَنْ ضَمَّهُ إِلَى رَحْمَتِهِ وَرِضْوَانِهِ ، أَوْ يُؤْوِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى ظِلِّ عَرْشِهِ ، فَنِسْبَةُ الْإِيوَاءِ إِلَى اللَّهِ مَجَازٌ لِاسْتِحَالَتِهِ فِي حَقِّهِ ؛ لِأَنَّهُ الْإِنْزَالُ مَعَهُ فِي مَكَانٍ حِسِّيٍّ ، فَالْمُرَادُ لَازَمَهُ وَهُوَ إِرَادَةُ إِيصَالِ الْخَيْرِ ، وَيُسَمَّى هَذَا الْمَجَازُ مَجَازَ الْمُشَاكَلَةِ وَالْمُقَابَلَةِ . وَفِي التَّمْهِيدِ : أَوَى إِلَى اللَّهِ يَعْنِي : فَعَلَ مَا يُرْضِي اللَّهَ فَحَصَلَ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ ، وَمِثْلُهُ خَبَرُ : الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا أَوَى إِلَى اللَّهِ ، يَعْنِي مَا كَانَ لِلَّهِ وَرَضِيَهُ . ( وَأَمَّا الْآخَرُ ) - بِالْفَتْحِ - أَيِ الثَّانِي ، ( فَاسْتَحْيَا ) أَيْ تَرَكَ الْمُزَاحَمَةَ كَمَا فَعَلَ رَفِيقُهُ حَيَاءً مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ أَصْحَابِهِ ، قَالَهُ عِيَاضٌ . وَقَالَ الْحَافِظُ : أَيِ اسْتَحْيَا مِنَ الذَّهَابِ عَنِ الْمَجْلِسِ ، كَمَا فَعَلَ الثَّالِثُ ، فَقَدْ بَيَّنَ أَنَسٌ سَبَبَ اسْتِحْيَاءِ هَذَا الثَّانِي ، فَلَفْظُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ : وَمَضَى الثَّانِي قَلِيلًا ، ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ ، ( فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ ) أَيْ رَحِمَهُ ، وَلَمْ يُعَاقِبْهُ فَجَازَاهُ بِمِثْلِ فِعْلِهِ ، وَهَذَا أَيْضًا مُشَاكَلَةٌ ؛ لِأَنَّ الْحَيَاءَ تَغَيُّرٌ وَانْكِسَارٌ يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ مِنْ خَوْفِ مَا يُذَمُّ بِهِ ، وَهَذَا مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ ، فَهُوَ مَجَازٌ عَنْ تَرْكِ الْعِقَابِ مِنْ ذِكْرِ الْمَلْزُومِ ، وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ . ( وَأَمَّا الْآخَرُ ) - بِالْفَتْحِ - أَيِ الثَّالِثُ ، ( فَأَعْرَضَ ) عَنْ مَجْلِسِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ، بَلْ وَلَّى مُدْبِرًا ، ( فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ ) أَيْ جَازَاهُ بِأَنْ سَخِطَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا أَيْضًا مُشَاكَلَةٌ ؛ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ هُوَ الِالْتِفَاتُ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى ، وَذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِاللَّهِ تَعَالَى ، فَهُوَ مَجَازٌ عَنِ السُّخْطِ وَالْغَضَبِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ أَعْرَضَ لَا لِعُذْرٍ ، هَذَا إِنْ كَانَ مُسْلِمًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ وَأُطْلِعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَمْرِهِ ، كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ قَوْلَهُ : فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ إِخْبَارا وَدُعَاء . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : فَاسْتَغْنَى فَاسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ ، وَهَذَا يُرَشِّحُ أَنَّهُ خَبَرٌ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ ، إِذْ لَا يُعْرِضُ غَالِبًا عَنْ مَجْلِسِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا مُنَافِقٌ ، بَلْ بَانَ لَنَا بِقَوْلِهِ : فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ مُنَافِقٌ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْرَضَ لِحَاجَةٍ ، مَا قَالَ فِيهِ ذَلِكَ ، وَفِيهِ جَوَازُ الْإِخْبَارِ عَنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَأَحْوَالِهِمْ لِلزَّجْرِ عَنْهَا - وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ غَيْبَةً - ، مُلَازِمَةُ حَلَقِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ ، وَجُلُوسُ الْعَالِمِ وَالذَّاكِرِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالثَّنَاءُ عَلَى الْمُسْتَحِي وَالْمُزَاحِمِ فِي طَلَبِ الْخَيْرِ ، وَاسْتِحْبَابُ الْأَدَبِ فِي الْمَجْلِسِ ، وَفَضْلُ سَدِّ الْحَلْقَةِ ، كَمَا وَرَدَ فِي التَّرْغِيبِ فِي سَدِّ خَلَلِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ ، وَجَوَازُ التَّخَطِّي لِسَدِّ الْخَلَلِ مَا لَمْ يُؤْذِ ، فَإِنْ خَشِيَ اسْتُحِبَّ الْجُلُوسُ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ كَمَا فَعَلَ الثَّانِي ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْعِلْمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَفِي الصَّلَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ فِي الِاسْتِئْذَانِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .