1798 حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِرَبِيعَةَ مُنْقَطِعٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ : أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي أَثَرِهِ فَقَالَ : مَالَكَ لَمْ تَدْخُلْ ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ ، وَإِلَّا فَارْجِعْ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : وَمَنْ يَعْلَمُ هَذَا ؟ لَئِنْ لَمْ تَأْتِ بِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا ، فَخَرَجَ أَبُو مُوسَى حَتَّى جَاءَ مَجْلِسًا فِي الْمَسْجِدِ ، يُقَالُ لَهُ مَجْلِسُ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : إِنِّي أَخْبَرْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ ، وَإِلَّا فَارْجِعْ فَقَالَ : لَئِنْ لَمْ تَأْتِ بِمَنْ يَعْلَمُ هَذَا لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْكُمْ فَلْيَقُمْ مَعِي ، فَقَالُوا لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : قُمْ مَعَهُ ، وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ أَصْغَرَهُمْ ، فَقَامَ مَعَهُ ، فَأَخْبَرَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي مُوسَى : أَمَا إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ : مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، وَحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : كُلُّنَا سَمِعَهُ . وَقَدْ رَوَى قَوْمٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَإِنَّمَا هَذَا مِنَ النَّقَلَةِ بِاخْتِلَاطِ الْحَدِيثِ عَلَيْهِمْ ، وَدُخُولِ قِصَّةِ أَبِي سَعِيدٍ مَعَ أَبِي مُوسَى فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - كَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ قِصَّةِ أَبِي مُوسَى عَلَى نَحْوِ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنِ الْبَهْزِيِّ ، يُرِيدُ : عَنْ قِصَّةِ الْبَهْزِيِّ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الْبَهْزِيِّ فِي بَابِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَمِنْ أَحْسَنِ طُرُقِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَحْنُونُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : كُنَّا فِي مَجْلِسِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، فَأَتَى أَبُو مُوسَى مُغْضَبًا حَتَّى وَقَفَ ، وَقَالَ : أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ ، هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ ، وَإِلَّا فَارْجِعْ ؟ قَالَ أَبِي : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ أَمْسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ ، ثُمَّ جِئْتُ اليوم فدخلت عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي جِئْتُ أَمْسِ فَسَلَّمْتُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ ، قَالَ : قَدْ سَمِعْنَاكَ ، وَنَحْنُ حِينَئِذٍ عَلَى شُغْلٍ ، فَلَوِ اسْتَأْذَنْتَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ ، قَالَ : اسْتَأْذَنْتُ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : وَاللَّهِ لَأُوْجِعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطْنَكَ ، أَوْ لَتَأْتِيَنِّي بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا ، فَقَالَ أُبَيٌّ : وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَحْدَثُنَا سَنًّا ، الَّذِي يُجِيبُكَ ، قُمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ ، فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ : قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ هَذَا . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ مَالِكٌ : الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ ، لَا أُحِبُّ أَنْ يَزِيدَ أَحَدٌ عَلَيْهَا ، إِلَّا مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ، فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَزِيدَ إِذَا اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الِاسْتِينَاسُ فِيمَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الِاسْتِئْذَانُ . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِبَغْدَادَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : جَاءَ أَبُو مُوسَى فَاسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِبَيِّنَةٍ ، أَوْ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ ، فَأَتَى الْأَنْصَارَ فَقَالَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ ، قَالَ : فَقَالُوا : لَا يَشْهَدُ لَكَ إِلَّا أَصْغَرُنَا . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَأَتَيْتُ فَشَهِدْتُ لَهُ . قَالَ عَلِيٌّ : وَأَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ ، سَمِعَ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلَ ذَلِكَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : إِنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ ، قَالَ : وَاحِدَةً ، ثِنْتَيْنِ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ رَجَعَ أَبُو مُوسَى فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَتَأْتِيَنَّ عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : أَجْعَلُهُ نَكَالًا فِي الْآفَاقِ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ الْأَنْصَارُ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ ، فَقَالَ : أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُنَا قَالَ : فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ : هَذَا أَبُو سَعِيدٍ ، فَخَلَّى عَنْهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ ، فَلَمْ يَأْتِ بِالْقِصَّةِ بِتَمَامِهَا ، وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ أَيْضًا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ ، وَرِوَايَةُ أَبِي سَلَمَةَ أَحْسَنُ سِيَاقَةً ، وَأَتَمُّ مَعْنًى . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ ، فَلَقِيَهُ عُمَرُ فَقَالَ : مَا شَأْنُكَ رجعت ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنِ اسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ ، فَقَالَ : لَتَأْتِيَنَّ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ ، وَأَفْعَلَنَّ ، فَأَتَى مَجْلِسَ قَوْمِي ، فَنَاشَدَهُمُ اللَّهَ فَقُلْتُ : أَنَا أَشْهَدُ مَعَكَ ، فَشَهِدْتُ بِذَلِكَ فَخَلَّى سَبِيلَهُ . وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُسْتَأْذِنُ ثَلَاثًا ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، فَلْيَرْجِعْ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ طَلْحَةَ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى : أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ فَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا فَقَالَ : اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى ، اسْتَأْذَنَ الْأَشْعَرِيُّ ، اسْتَأْذَنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، فَرَجَعَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ : مَا رَدَّكَ ؟ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِيَسْتَأْذِنْ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا ، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ ، وَإِلَّا فَلْيَرْجِعْ ، قَالَ : ايتِنِي بِبَيِّنَةٍ عَلَى هَذَا ، فَقَالَ : هَذَا أُبَيٌّ ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : نَعَمْ يَا عُمَرُ ، لَا تَكُنْ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَا أَكُونُ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ . اهـ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ : أَنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، فَرَجَعَ ، فَقَالَ : أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَاطْلُبُوهُ قَالَ : فَدُعِيَ قَالَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ فَقَالَ : اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي ، فَرَجَعْتُ ، كَمَا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا ، فَقَالَ : لَتَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ ، فَأَتَى مَجْلِسَ أَوْ مَسْجِدَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا : لَا يَشْهَدُ لَكَ إِلَّا أَصْغَرُنَا ، فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ فَشَهِدَ لَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ . وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْمَعْنَى سَوَاءٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِيجَابُ الِاسْتِئْذَانِ ، وَهُوَ يَخْرُجُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا وَالْاسْتِينَاسُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ الِاسْتِئْذَانُ ، كَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ ، وَكَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو جَعْفَرٍ الصَّائِغُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : حَتَّى تُسَلِّمُوا أَوْ تَسْتَأْذِنُوا قَالَ : وَتَعَلَّمَ مِنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الِاسْتِئْذَانِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ لَا يُزَادُ عَلَيْهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الْإِبَاحَةِ وَالتَّخْفِيفِ عَلَى الْمُسْتَأْذِنِ ، فَمَنِ اسْتَأْذَنَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ لَمْ يُحَرَّجْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ الِاسْتِئْذَانَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ قَالَ : يُرِيدُ ثَلَاثَ دَفْعَاتٍ ، فَوَرَدَ الْقُرْآنُ فِي الْمَمَالِكِ ، وَالصِّبْيَانِ ، وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَمِيعِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا قَالَهُ مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الَّتِي نَزَعَ بِهَا ، وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُهُمْ فِي قَوْلِهِ فِيهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَيْ فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ ، يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ ، ذِكْرُهُ فِيهَا مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ وَلِلْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا ، وَجَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ قَالَ : اسْتِئْذَانُهُ يَوْمَئِذٍ بِأَنْ قَالَ : يَسْتَأْذِنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ يَسْتَأْذِنُ أَبُو مُوسَى ، وَنَحْوَ هَذَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَفِيهِ : أَنَّ الرَّجُلَ الْعَالِمَ الْحَبْرَ قَدْ يُوجَدُ عِنْدَ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ ، إِذَا كَانَ طَرِيقُ ذَلِكَ الْعِلْمِ السَّمْعَ ، وَإِذَا جَازَ مِثْلُ هَذَا عَلَى عُمَرَ عَلَى مَوْضِعِهِ فِي الْعِلْمِ ، فَمَا ظَنُّكَ بِغَيْرِهِ بَعْدَهُ . وَرَوَى وَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : لَوْ أَنَّ عِلْمَ عُمَرَ وُضِعَ فِي كِفَّةٍ وَوُضِعَ عِلْمُ أَحْيَاءِ الْأَرْضِ فِي كِفَّةٍ أُخْرَى ، لَرَجَحَ عِلْمُ عُمَرَ بِعِلْمِهِمْ ، قَالَ الْأَعْمَشُ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ : لَا تَعْجَبْ مِنْ هَذَا ، فَقَدَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنِّي لَأَحْسَبُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْعِلْمِ ذَهَبَ يَوْمَ ذَهَبَ عُمَرُ ، وَجَاءَ عَنْ حُذَيْفَةَ مِثْلُ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ عُمَرَ أَنْ لَا يَقْبَلُ خَبَرَ الْوَاحِدِ ، وَلَيْسَ كَمَا زَعَمُوا ; لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ اسْتِعْمَالُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَقَبُولُهُ وَإِيجَابُ الْحُكْمِ بِهِ ، أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي نَاشَدَ النَّاسَ بِمِنًى ; مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الدِّيَةِ فَلْيُخْبِرْنَا ؟ وَكَانَ رَأْيُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عُصْبَتِهِ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ عَنْهُ ، فَقَامَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ فَقَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَوْرِثِ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ، وَكَذَلِكَ نَاشَدَ النَّاسَ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ ، مَنْ عِنْدَهُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَأَخْبَرَهُ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ : عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، فَقَضَى بِهِ عُمَرُ ، وَلَا يَشُكُّ ذُو لُبٍّ ، وَمَنْ لَهُ أَقَلُّ مَنْزِلَةٍ فِي الْعِلْمِ ، أَنَّ مَوْضِعَ أَبِي مُوسَى مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَمَكَانَهُ مِنَ الْفِقْهِ وَالدِّينِ - أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُرَدَّ خَبَرُهُ ، وَيُقْبَلُ خَبَرُ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ الْكِلَابِيِّ ، وَحَمَلِ بْنِ مَالِكٍ الْأَعْرَابِيِّ ، وَكِلَاهُمَا لَا يُقَاسُ بِهِ فِي حَالٍ ، وَقَدْ قَالَ لَهُ عُمَرُ فِي حَدِيثِ رَبِيعَةَ هَذَا : أَمَا إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَدَلَّ عَلَى اجْتِهَادٍ كَانَ مِنْ عُمَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِمَعْنًى اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ الْحِينِ مَنْ لَمْ يَصْحَبْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَأَهْلِ الشَّامِ ; لِأَنَّ اللَّهَ فَتَحَ عَلَيْهِ أَرْضَ فَارِسَ وَالرُّومِ ، وَدَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ كَثِيرٌ مِمَّنْ يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ ; لِأَنَّ الْإِيْمَانَ لَمْ يَسْتَحْكِمْ فِي قُلُوبِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ، وَلَيْسَ هَذِهِ صِفَةَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، وَأَنَّهُمْ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ . وَإِذَا جَازَ الْكَذِبُ وَأَمْكَنَ فِي الدَّاخِلِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ مَعَ احْتِيَاطِهِ فِي الدِّينِ يَخْشَى أَنْ يَخْتَلِقُوا الْكَذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عِنْدَ الرَّهْبَةِ وَالرَّغْبَةِ ، أَوْ طَلَبًا لِلْحُجَّةِ ، وَفِرَارًا إِلَى الْمَلْجَأِ ، وَالْمَخْرَجِ مِمَّا دَخَلُوا فِيهِ ; لِقِلَّةِ عِلْمِهِمْ بِمَا فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يُرِيَهُمْ أَنَّ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا يُنْكَرُ عَلَيْهِ ، فَفَزِعَ إِلَى الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ ; لِيَثْبُتَ لَهُ بِذَلِكَ فِعْلُهُ ، وَجَبَ التَّثَبُّتُ فِيمَا جَاءَ بِهِ إِذَا لَمْ تُعْرَفْ حَالُهُ حَتَّى يَصِحَّ قَوْلُهُ ; فَأَرَاهُمْ ذَلِكَ ، وَوَافَقَ أَبَا مُوسَى ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَعْرُوفًا بِالْعَدَالَةِ غَيْرَ مُتَّهَمٍ ; لِيَكُونَ ذَلِكَ أَصْلًا عِنْدَهُمْ ، وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَجْتَهِدَ بِمَا أَمْكَنَهُ إِذَا أَرَادَ بِهِ الْخَيْرَ ، وَلَمْ يَخْرُجْ عَمَّا أُبِيحَ لَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ عُمَرُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ لِأَبِي مُوسَى ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُ طَاوُسٍ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُخِذَ حَتَّى يَجِيءَ بِبَيِّنَةٍ ، وَإِلَّا عُوقِبَ ، يَعْنِي مِمَّنْ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ بِالْعَدَالَةِ ، وَلَا مَشْهُورٍ بِالْعِلْمِ وَالثِّقَةِ ، أَلَا تَرَى إِلَى إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَانَ مَشْهُورًا بِالْعِلْمِ ، أُخِذَ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُحْتَجْ إِلَى بَيِّنَةٍ ، وَمِنْ نَحْوِ قَوْلِ طَاوُسٍ هَذَا قَوْلُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا الثِّقَاتُ ، أَيْ : كُلُّ مَنْ إِذَا وُقِفَ أَحَالَ عَلَى مَخْرَجٍ صَحِيحٍ ، وَعَلَمٍ ثَابِتٍ ، وَكَانَ مَسْتُورًا لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ . وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ عُمَرَ لَمْ يَعْرِفْ أَبَا مُوسَى ، فَقَوْلٌ خَرَجَ عَنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَلَا تَدَبُّرٍ ، وَمَنْزِلَةُ أَبِي مُوسَى عِنْدَ عُمَرَ مَشْهُورَةٌ ، وَقَدْ عَمِلَ لَهُ ، وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامِلًا وَسَاعِيًا عَلَى بَعْضِ الصَّدَقَاتِ ، وَهَذِهِ مَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ فِي الثِّقَةِ ، وَالْأَمَانَةِ . وَفِي قَوْلِ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ : خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْقُ فِي الْأَسْوَاقِ ، اعْتِرَافٌ مِنْهُ بِجَهْلِ مَا لَمْ يَعْلَمْ ، وَإِنْصَافٌ صَحِيحٌ ، وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ . وَفِي قَوْلِهِ : أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ طَلَبَ الدُّنْيَا يَمْنَعُ مِنَ اسْتِفَادَةِ الْعِلْمِ ، وَأَنَّ كُلَّمَا ازْدَادَ الْمَرْءُ طَلَبًا لَهَا ازْدَادَ جَهْلًا ، وَقَلَّ عَمَلُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَمَّا إِخْوَانُنَا الْمُهَاجِرُونَ ، فَكَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ ، وَأَمَّا إِخْوَانُنَا مِنَ الْأَنْصَارِ فَشَغَلَتْهُمْ حَوَائِطُهُمْ ، وَلَزِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى شِبَعِ بَطْنِي . هَذَا وَكَانَ الْقَوْمُ عَرَبًا فِي طَبْعِهِمُ الْحِفْظُ ، وَقِلَّةُ النِّسْيَانِ ، فَكَيْفَ الْيَوْمَ ؟ وَإِذَا كَانَ الْقُرْآنُ الْمُيَسَّرُ لِلذِّكْرِ كَالْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ ، مَنْ تَعَاهَدَهَا أَمْسَكَهَا ، فَكَيْفَ بِسَائِرِ الْعُلُومِ ؟ وَاللَّهَ أَسْأَلُهُ عِلْمًا نَافِعًا ، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا ، وَرِزْقًا وَاسِعًا ، لَا شَرِيكَ لَهُ . وَمِنْ أَحْسَنِ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِيذَانِ ، مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، أَيَدْخُلُ عُمَرُ . وَرَوَى مَنْصُورٌ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : قُلِ : السَّلَامُ آدْخُلُ ؟ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُمَرَ مَوْلَى آلِ عُمَرَ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِمَكَّةَ قَالَ : وَقَفْتُ عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، ثُمَّ دَخَلْتُ ، فَنَظَرَ فِي وَجْهِي ، ثُمَّ قَالَ : اخْرُجْ ، ثُمَّ قُلْتُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، آدْخُلُ ؟ قَالَ : ادْخُلِ الْآنَ ، مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : رَجُلٌ مِنْ مِصْرَ ، قَالَ : وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ : كَانَ يُقَالُ : إِذَا اسْتَأْذَنَ الرَّجُلُ ، وَلَمْ يُسَلِّمْ فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِمِفْتَاحٍ ، قُلْتُ : السَّلَامُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَهْذِيبُ هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيَدْخُلُ عُمَرُ ؟ فَمَنْ سَلَّمَ ، وَلَمْ يَقُلْ آدْخُلُ ؟ أَوْ يَدْخُلُ فُلَانٌ ؟ أَوْ قَالَ : أَدْخُلُ ؟ أَوْ يَدْخُلُ فُلَانٌ ؟ وَلَمْ يُسَلِّمْ ، فَلَيْسَ بِإِذْنٍ يَسْتَحِقُّ بِهِ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَدْ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ : أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ تَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ النَّاسُ ، وَأَظُنُّ ذَلِكَ لَقَرْعِ الْأَبْوَابِ الْيَوْمَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ النَّاسُ لَيْسَ لِبُيُوتِهِمْ سُتُورٌ وَلَا حِجَالٌ ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالِاسْتِئْذَانِ ، ثُمَّ جَاءَهُمُ اللَّهُ بِالسُّتُورِ وَالْخَيْرِ ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَعْمَلُ بِذَلِكَ بَعْدُ . وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جَابِرٍ حِينَ دَقَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَابَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ ؟ فَقَالَ جَابِرٌ : أَنَا ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَالَ : أَنَا أَنَا ! مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إِنْكَارًا لِذَلِكَ ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي دَيْنِ أَبِيهِ قَالَ : فَدَقَقْتُ الْبَابَ فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ : أَنَا قَالَ : أَنَا أَنَا ! فَكَرِهَهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ · ص 190 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي موسى الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ · ص 157 1798 1804 - مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ ; أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا ثُمَّ رَجَعَ ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي أَثَرِهِ ؛ فَقَالَ : مَا لَكَ لَمْ تَدْخُلْ ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ ، وَإِلَّا فَارْجِعْ . فَقَالَ عُمَرُ : وَمَنْ يَعْلَمُ هَذَا ؟ لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا ، فَخَرَجَ أَبُو مُوسَى حَتَّى جَاءَ مَجْلِسًا فِي الْمَسْجِدِ ، يُقَالُ لَهُ مَجْلِسُ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : إِنِّي أَخْبَرْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ; أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ ، وَإِلَّا فَارْجِعْ . فَقَالَ : لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِمَنْ يَعْلَمُ هَذَا لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْكُمْ فَلْيَقُمْ مَعِي ، فَقَالُوا لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : قُمْ مَعَهُ ، وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ أَصْغَرَهُمْ ، فَقَامَ مَعَهُ ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي مُوسَى : أَمَا إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ ، وَلَكِنْ خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 40615 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 40616 - وَقَدْ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَاعَةٌ ; مِنْهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ . 40617 - وَمِنْ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ ، مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَحْنُونُ ابْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، أَنْ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : كُنَّا فِي مَجْلِسِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، فَأَتَى أَبُو مُوسَى مُغْضَبًا ، حَتَّى وَقَفَ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ ، هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يَقُولُ : الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ ، وَإِلَّا فَارْجِعْ قَالَ أُبَيٌّ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ أَمْسُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي ، فَرَجَعْتُ ، ثُمَّ جِئْتُ الْيَوْمَ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي جِئْتُهُ أَمْسِ ، فَسلَّمْتُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ ، فَقَالَ : قَدْ سَمِعْنَاكَ ، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ عَلَى شُغُلٍ ، فَلَوِ اسْتَأْذَنْتَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ ؟ قَالَ : اسْتَأْذَنْتُ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : وَاللَّهُ لَأُوجِعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطْنَكَ ، أَوْ لَتَأْتِيَنِّي بِمَنْ يشهد لَكَ عَلَى هَذَا ، فَقَالَ أُبَيٌّ : وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَحْدَثُنَا سِنًّا ، الَّذِي بِجَنْبِكَ ، قُمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ ، فَقُمْتُ ، حَتَّى أَتَيْتُ عُمَرَ ، فَقُلْتُ : قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ هَذَا . 40618 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ مَالِكٌ : الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ ، لَا أُحِبُّ أَنْ يَزِيدَ أَحَدٌ عَلَيْهَا ، إِلَّا مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ ، فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَزِيدَ إِذَا اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ . 40619 - قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الِاسْتِئْنَاسُ فِيمَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الِاسْتِئْذَانُ . 40620 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُرِيدُ قَوْلَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا و[ وَقَدْ قُرِئَتْ : حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُوا ] . 40621 - رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 40622 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ; أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا ، كَمَا كَانَ أُبَيٌّ يَقْرَؤُهَا ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، يَقْرَآنِهَا : حَتَّى تُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا وَتَسْتَأْذِنُوا . 40623 - قَالَ عِكْرِمَةُ : تَعَلَّمَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ أُبَيٍّ ، وَكَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ . 40624 - وَقَالَ هُشَيْمٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : هِيَ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ . 40625 - وَرَوَى شُعْبَةُ ، وَهُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَوْهَمَ الْكَاتِبُ ، إِنَّمَا هِيَ : حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُوا . 40626 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ ، فَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا ، قَالَ : يَسْتَأْذِنُ أَبُو مُوسَى ، يَسْتَأْذِنُ الْأَشْعَرِيُّ ، يَسْتَأْذِنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، فَرَجَعَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ عُمَرُ : فَقَالَ : مَا رَدَّكَ ؟ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَسْتَأْذِنُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا ، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ ، وَإِلَّا فَلْيَرْجِعْ فَقَالَ : ائْتِنِي بِبَيِّنَةٍ عَلَى هَذَا ، فَقَالَ : هَذَا أُبَيٌّ ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى عُمَرَ : فَقَالَ : نَعَمْ يَا عُمَرُ ، لَا تَكُنْ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ عُمَرُ : لَا أَكُونُ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 40627 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ الِاسْتِئْنَاسِ ، هَذَا مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ فِي التَّمْهِيدِ وَفِي أَلْفَاظِهِ اخْتِلَافٌ مُتَبَايِنٌ ، لَكِنَّ الْمَعْنَى الْمُبْتَغَى فِيهَا ، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ ; وَهُوَ أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ ثَلَاثٌ ، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ ، وَإِلَّا فَلْيَرْجِعْ ، مَعْنَاهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَا أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ وَإِنَّمَا فَائِدَةُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ أَكْثَرَ مِنْ ثلاث . 40628 - وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ; إِنَّ الِاسْتِئْذَانَ ثَلَاثٌ ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ 40629 - قَالَ : يُرِيدُ ثَلَاثَ دُفْعَاتٍ . 40630 - قَالَ : فَوَرَدَ الْقُرْآنُ فِي الْمَمَالِيكِ وَالصِّبْيَانِ . 40631 - وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ . 40632 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا ذَكَرَهُ هَذَا الْقَائِلُ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الَّتِي نَزَعَ بِهَا . 40633 - وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ : ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَيْ فِي ثَلَاثِ أَوْقَاتٍ . 40634 - وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ مَسَاقُ الْآيَةِ وَتَمَامُهَا فِيهَا : مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ 40635 - وَلِلْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، فِي مَعْنَى الْعَوْرَاتِ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا . 40636 - وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ فِي قِصَّةِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مَعَ عُمَرَ ، فِي الِاسْتِئْذَانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْبَلُ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ ، حَتَّى يَقَعَ إِلَيْهِ مَا يَنْضَمُّ إِلَيْهِ الْعِلْمُ الظَّاهِرُ بِهِ ، كَالشَّاهِدَيْنِ . 40637 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ كَمَا زَعَمُوا ; لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ عَنْ عُمَرَ ، مِنْ وُجُوهٍ مُتَوَاتِرَةٍ قَبُولُهُ لِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ ، وَمُحَالٌ أَنْ يَقْبَلَ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ وَهُوَ يَدِينُ بِرَدِّهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَبِلَ خَبَرَ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ وَحْدَهُ فِي مَا جَهِلَهُ مِنْ مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ، وَكَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ الدِّيَةَ إِلَّا مَنْ يَقُومُ بِهَا مِنَ الْعَاقِلَةِ ، حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا . 40638 - وَقَبِلَ أَيْضًا خَبَرَ حَمْلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيِّ الْأَعْرَابِيِّ ، أَنَّ فِي الْجَنِينِ غُرَّةً ; عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً ، وَقَدْ كَانَ أُشْكِلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي الْجَنِينِ ، حَتَّى أَخْبَرَهُ حَمْلُ بْنُ مَالِكٍ بِذَلِكَ ، وَكَانَتْ قِصَّتُهُ نَزَلَتْ بِهِ فِي امْرَأَتَيْهِ . 40639 - وَقَبِلَ خَبَرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي الْجِزْيَةِ ، وَفِي الطَّاعُونِ . 40640 - وَلَا يَشُكُّ ذُو لُبٍّ أَنَّ أَبَا مُوسَى عِنْدَ عُمَرَ أَشْهَرُ وَأَوْلَى بِالْعَدَالَةِ ، مِنَ الْأَعْرَابِيِّ الْهُذَلِيِّ الْمَذْكُورِ . 40641 - وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ فِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ ، أَنَّهُ قَالَ : إِنِّي قَائِلٌ مَقَالَةً ، قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا ; فَمَنْ وَعَاهَا وَحَفِظَهَا ، فَلْيُحَدِّثْ بِهَا ، فَكَيْفَ يَأْمُرُ مَنْ سَمْعِ قَوْلَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ ، وَيَنْهَى عَنِ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي ، فَوَعَاهَا ، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ، فَنَدَبَ السَّامِعَ لِحَدِيثِهِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ كَمَا سَمِعَهُ ، وَدَعَا لَهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ، وَلَا وَجْهَ لِلتَّبْلِيغِ إِلَّا الْقَبُولُ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّبْلِيغِ فَائِدَةٌ ، وَحَسْبُكَ بِهِ فَضِيلَةً ، وَلَا يَظُنُّ بِعُمَرَ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ ، إِلَّا مَنْ قَلَّ نَظَرُهُ وَفَهْمُهُ ، وَغَلَبَ عَلَيْهِ الْجَهْلُ . 40642 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ رَبِيعَةَ لِأَبِي مُوسَى : أَمَا إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ ، وَلَكِنَّنِي خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهَذَا مِمَّا حَمَلَهُ عَلَيْهِ اجْتِهَادُهُ . 40643 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى ، وَسَائِرَ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي فِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 40644 - وَإِذَا كَانَ عُمَرُ مَعَ لُزُومِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَطُولِ مُجَالَسَتِهِ ، وَقِيَامِهِ ، وَقُعُودِهِ مَعَهُ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا مِنْ حَدِيثِ الِاسْتِئْذَانِ ، وَدِيَةِ الْجَنِينِ ، وَمِيرَاثِ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ مِنَ السُّنَنِ ، فَهَذَا لَا يَخْفَى عَلَى إِمَامٍ وَمُعَلِّمٍ ، هَذَا لَا يَقُولُهُ إِلَّا مَنْ لَا تَحْصِيلَ لَهُ ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِقَوْلِهِ ; لِأَنَّ الْعِلْمَ لَا يُحِيطُ بِجَمِيعِهِ أَحَدٌ ، وَلَا عَيْبَ عَلَى مَن فَاتَهُ الْأَقَلُّ ، إِذَا كَانَ عِنْدَهُ الْأَكْثَرُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب الِاسْتِئْذَانِ · ص 576 1751 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ : أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا ثُمَّ رَجَعَ ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي أَثَرِهِ ، فَقَالَ : مَا لَكَ لَمْ تَدْخُلْ ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ وَإِلَّا فَارْجِعْ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَمَنْ يَعْلَمُ هَذَا ؟ لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا ، فَخَرَجَ أَبُو مُوسَى حَتَّى جَاءَ مَجْلِسًا فِي الْمَسْجِدِ يُقَالُ لَهُ : مَجْلِسُ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : إِنِّي أَخْبَرْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ وَإِلَّا فَارْجِعْ ، فَقَالَ : لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِمَنْ يَعْلَمُ هَذَا لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْكُمْ فَلْيَقُمْ مَعِي ، فَقَالُوا لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : قُمْ مَعَهُ ، وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ أَصْغَرَهُمْ ، فَقَامَ مَعَهُ ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي مُوسَى : أَمَا إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ ، وَلَكِنْ خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 1798 1751 - ( مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) فَرُّوخَ الْمَدَنِيِّ ( عَنْ غَيْرِ ) أَيْ أَكْثَرَ مِنْ ( وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ ) وَصَلَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ : ( أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ) ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى ، كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ ، وَلِمُسْلِمٍ : كُنَّا فِي مَجْلِسٍ عِنْدَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، فَأَتَى أَبُو مُوسَى مُغْضَبًا ، وَلِأَبِي دَاوُدَ : فَجَاءَ أَبُو مُوسَى فَزِعًا ، فَقُلْنَا لَهُ : مَا أَفْزَعَكَ ؟ قَالَ : أَمَرَنِي عُمَرُ أَنْ آتِيَهُ فَأَتَيْتُهُ ، ( فَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ رَجَعَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : فَفَرَغَ عُمَرُ - أَيْ : مِمَّا كَانَ مَشْغُولًا بِهِ - فَقَالَ : أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ائْذَنُوا لَهُ ؟ قِيلَ : إِنَّهُ رَجَعَ . ( فَأَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي أَثَرِهْ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَبِكَسْرٍ ، فَسُكُونٍ ، أَيْ : قُرْبَ رُجُوعِهِ ، ( فَقَالَ : مَا لَكَ لَمْ تَدْخُلْ ؟ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنِي وَقَدْ دَعَوْتُكَ ؟ فَقَالَ ( أَبُو مُوسَى ) : زَادَ فِي رِوَايَةٍ : اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعَتُ ، ( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ ) مِنَ الْمَرَّاتِ ، ( فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ وَإِلَّا فَارْجِعْ ) قِيلَ : لِأَنَّ الْكَلَامَ إِذَا كُرِّرَ ثَلَاثًا سُمِعَ وَفِهِمَ غَالِبًا . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ بُرْدَةَ : جَاءَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ هَذَا أَبُو مُوسَى ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ هَذَا الْأَشْعَرِيُّ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، قَالَ الْحَافِظُ : يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِ أَبِي مُوسَى حَيْثُ ذَكَرَ اسْمَهُ أَوَّلًا وَكُنْيَتَهُ ثَانِيًا ، وَنِسْبَتَهُ ثَالِثًا ، أَنَّ الْأُولَى هِيَ الْأَصْلُ ، وَالثَّانِيَةُ إِذَا جَوَّزَ أَنْ يَكُونَ الْتَبَسَ عَلَى مَنِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ، وَالثَّالِثَةُ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ عَرَفَهُ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : مَا فَعَلَهُ أَبُو مُوسَى أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ تَوْقِيفًا فَهُوَ الْمَطْلُوبُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَوْقِيفًا ، فَقَوْلُ رَاوِي الْحَدِيثِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ ، انْتَهَى . وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، فَقَالَ : يَسْتَأْذِنُ أَبُو مُوسَى ، ثُمَّ قَالَ ثَانِيًا : يَسْتَأْذِنُ الْأَشْعَرِيُّ ، ثُمَّ ثَالِثًا : يَسْتَأْذِنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْكُنْيَةِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ، وَفِي الثَّانِيَةِ : جَمَعَ بَيْنَ الْكُنْيَةِ وَالنِّسْبَةِ ، وَفِي الثَّالِثَةِ : جَمَعَ بَيْنَ النِّسْبَةِ وَالِاسْمِ ، وَالتَّقْصِيرُ عَنْ ذَلِكَ مِنَ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ ، إِمَّا لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ الْمَتْرُوكَ ، فَرَوَى مَا تَحَقَّقَ ، أَوْ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى حَدَّثَ تَارَةً بِكَذَا ، وَأُخْرَى بِكَذَا بِاعْتِبَارِ مَا يَرَاهُ أَهَمَّ وَقْتَ التَّحْدِيثِ ، فَرَوَى عَنْهُ كُلُّ رَاوٍ مَا حَدَّثَ بِهِ . ( فَقَالَ عُمَرُ : وَمَنْ يَعْلَمُ هَذَا ) مَعَكَ ( لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ ) غَيْرَكَ ، ( لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا ) فِي مُسْلِمٍ : لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بَيِّنَةً ، وَإِلَّا أَوْجَعْتُكَ ، وَلَهُ أَيْضًا : فَوَاللَّهِ لَأُوجِعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطْنَكَ ، أَوْ لِتَأْتِيَنِّي بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : لَأَجْعَلَنَّكَ عِظَةً ، ( فَخَرَجَ أَبُو مُوسَى حَتَّى جَاءَ مَجْلِسًا فِي الْمَسْجِدِ يُقَالُ لَهُ : مَجْلِسُ الْأَنْصَارِ ) لِجُلُوسِهِمْ فِيهِ ( فَقَالَ : إِنِّي أَخْبَرْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ وَإِلَّا فَارْجِعْ ، فَقَالَ : لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِمَنْ يَعْلَمُ هَذَا لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا ) يَتَوَعَّدُهُ ، ( فَإِنْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْكُمْ فَلْيَقُمْ مَعِي ، فَقَالُوا ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ : فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ : وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ ، وَلِمُسْلِمٍ : فَقَالَ أُبَيٌّ : وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَحْدَثُنَا سِنًّا ، قُمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ ، فَكَأَنَّ أُبَيًّا ابْتَدَأَ ذَلِكَ ، وَوَافَقُوا عَلَيْهِ فَنُسِبَ لِلْجَمِيعِ ، فَقَالُوا : ( لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : قُمْ مَعَهُ ، وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ أَصْغَرَهُمْ ) فَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَشْهُورٌ لِكِبَارِهِمْ وَصِغَارِهِمْ ، حَتَّى أَنَّ أَصْغَرَهُمْ يَحْفَظُهُ وَسَمِعَهُ مِنَ الْمُصْطَفَى ، ( فَقَامَ مَعَهُ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ : فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَخَفِيَ هَذَا عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ ، يَعْنِي الْخُرُوجَ إِلَى التِّجَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا لِأَجْلِ الْكَسْبِ لِعِيَالِهِ ، وَالتَّعَفُّفِ عَنِ النَّاسِ ، فَفِيهِ أَنَّ الْعِلْمَ الْخَاصَّ قَدْ يَخْفَى عَنِ الْأَكَابِرِ ، فَيَعْلَمُهُ مَنْ دُونَهُمْ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَذَلِكَ يَصْدُقُ فِي وَجْهِ مَنْ يُطْلِقُ مِنَ الْمُقَلِّدِينَ ، إِذَا اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثٍ فَيَقُولُ : لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَعَلِمَهُ فُلَانٌ ، فَإِذَا أُخْفِيَ ذَلِكَ عَلَى أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ فَغَيْرُهُمْ أَوْلَى . قَالَ الْحَافِظُ : وَقَدْ تَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ زَعَمَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْبَلُ خَبَرًا لِوَاحِدٍ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ قَبِلَ خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ الْمُطَابِقِ لِخَبَرِ أَبِي مُوسَى ، وَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ خَبَرَ وَاحِدٍ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَتَثَبَّتَ ، وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ مَذْهَبِهِ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بُرْدَةَ : فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ لِعُمَرَ : يَا ابْنَ الْخَطَّابِ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ : يَا عُمَرُ لَا تَكُنْ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عُمَرَ : سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا سَمِعْتُ شَيْئًا ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَثَبَّتَ ، ( فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي مُوسَى : أَمَّا إِنِّي لَا أَتَّهِمُكَ ) بِمَا قَلْتُهُ لَكَ مِمَّا سَبَقَ مِنَ الْأَلْفَاظِ ، ( وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ ) : يَكْذِبَ ( النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ ، فَخَشِيَ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَخْتَلِقُ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الرَّغْبَةِ ، وَالرَّهْبَةِ طَلَبًا لِلْخُرُوجِ مِمَّا دَخَلَ فِيهِ ، فَأَرَادَ بِذَلِكَ إِعْلَامَهُمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْمَخْرَجِ ، أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . زَادَ غَيْرُهُ : فَأَرَادَ عُمَرُ سَدَّ هَذَا الْبَابِ وَرَدْعَ غَيْرِ أَبِي مُوسَى لَا شَكًّا فِي رِوَايَتِهِ ، فَإِنَّ مَنْ دُونَهُ إِذَا بَلَغَتْهُ قِصَّتُهُ ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ، أَوْ أَرَادَ وَضْعَ حَدِيثٍ خَافَ مِنْ مِثْلِ قَضِيَّةِ أَبِي مُوسَى فَالْمُرَادُ غَيْرُهُ . وَفِي الْقِصَّةِ دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُوَّةِ فِي دِينِ اللَّهِ ، وَقَوْلِ الْحَقِّ ، وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ وَقَبُولِهِ ، فَإِنَّ أُبَيًّا أَنْكَرَ عَلَى عُمَرَ تَهْدِيدَ أَبِي مُوسَى ، وَخَاطَبَهُ مَعَ أَنَّهُ الْخَلِيفَةُ بِيَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، أَوْ يَا عُمَرُ ؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ إِنْكَارٍ .