1804 حَدِيثٌ رَابِعٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْتَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، فَإِذَا ضِبَابٌ فِيهَا بَيْضٌ ، وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا ؟ فَقَالَتْ : أَهْدَتْهُ أُخْتِي إلي هُزَيْلَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : كُلَا . فَقَالَا : وَلَا تَأْكُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : إِنِّي تَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حَاضِرَةٌ ، قَالَتْ مَيْمُونَةُ : أَنَسْقِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ لَبَنٍ عِنْدَنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَلَمَّا شَرِبَ قَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا ؟ فَقَالَتْ : أَهْدَتْهُ إِلَيَّ أُخْتِي هُزَيْلَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَأَيْتُكِ جَارِيَتَكِ الَّتِي كُنْتِ اسْتَأْمَرْتِنِي فِي عِتْقِهَا ، أَعْطِيهَا أُخْتَكِ ، وَصِلِي بِهَا رَحِمَكِ تَرْعَى عَلَيْهَا ، فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ يَحْيَى : فَإِذَا ضِبَابٌ فِيهَا بَيْضٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِذَا بِضِبَابٍ فِيهَا بَيْضٌ ، وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ نَافِعٍ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَمُطَرِّفٌ : فَأُتِيَ بِضِبَابٍ ، قَالَ الْقَعْنَبِيُّ : فِيهِنَّ بِيضٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : فِيهَا بيض ، وَقَالَ يَحْيَى : أَرَأَيْتُكِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : أَرَأَيْتِ ، وَقَالَ يَحْيَى : وَصِلِي بِهَا رَحِمَكِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : وَصِلِيهَا بِهَا تَرْعَى عَلَيْهَا ، وَالْمَعَانِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُتَقَارِبَةٌ ، وَكَذَلِكَ أَلْفَاظُ الرُّوَاةِ فِي الْمُوَطَّأِ فِي مُتُونِ الْأَحَادِيثِ مُتَقَارِبَةٌ المعاني غير مُتَدَافِعَةٌ ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ لِلْمُوَطَّأِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِرْسَالِهِ عَلَى حَسْبَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ يَحْيَى ، وَقَدْ رَوَاهُ بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ ; فَأَمَّا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذِكْرِ الضَّبِّ ، وَامْتِنَاعِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَكْلِهِ ، وَإِذْنِهِ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي أَكْلِهِ ، فَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُسْنَدًا فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَمَضَى أَيْضًا فِي الضَّبِّ حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَا لِفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي أَكْلِ الضَّبِّ ، وَمَا نَزَعَتْ بِهِ كُلُّ فِرْقَةٍ وَذَهَبَتْ إِلَيْهِ مِنَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ - بِأَبْسَطِ مَا يَكُونُ وَأَوْضَحِهِ ، فَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ تَأَمَّلَهُ هُنَاكَ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ مَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ هَهُنَا . أَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : إِنِّي تَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حَاضِرَةٌ فَمَعْنَاهُ - إِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ - مَعْنَاهَا مَا ظَهَرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَذِرَ الضَّبَّ فَلَمْ يَأْكُلْهُ ، وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُحَرِّمِ الضَّبَّ ، وَلَكِنْ قَذِرَهُ ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ ، وَأَنَّهُ لَطَعَامُ الرِّعَاءِ ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَأَكَلْتُهُ . حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَهَدَتْ خَالَتِي أُمُّ حُفَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقِطًا ، وَسَمْنًا ، وَأَضُبًّا ، فَأَكَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْأَقِطِ ، وَالسَّمْنِ ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْأَضُبِّ ، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَصَحِّ مَا يُرْوَى مِنَ الْمُسْنَدَاتِ فِي مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ الْمُرْسَلِ ، وَأَظُنُّ أُمَّ حُفَيْدٍ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا هِيَ هُزَيْلَةُ أُمُّ حُفَيْدٍ ; لِأَنَّ أُمَّ ابْنِ عَبَّاسٍ هِيَ أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ أُخْتُ مَيْمُونَةَ ، وَأُخْتُ هُزَيْلَةَ أُمِّ حُفَيْدٍ ; فَهُزَيْلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هِيَ أُمُّ حُفَيْدٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَمَنْ تَدَبَّرَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثَيْنِ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَمَا نَزَعَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فَحُجَّةٌ وَاضِحَةٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا بُعِثَ آمِرًا بِالْمَعْرُوفِ ، وَنَاهِيًا عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَمُعَلِّمًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ وَبَيَانٌ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا الْأَكْلُ مِنَ الصَّدَقَةِ ، وَقَبُولُهَا ، وَفِيهِ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ ، وَلِهَذَا مَا سِيقَ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي مَعْنَاهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْمَعْنَى مِنْ وُجُوهٍ مُتَّصِلَةٍ وَمُنْقَطِعَةٍ صِحَاحٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ عَبْدَةَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ : كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ فَأَعْتَقْتُهَا ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ بِعِتْقِهَا فَقَالَ : آجَرَكِ اللَّهُ ، أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ لَكَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ . وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ ، وَالْقَوْلُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ آخَرُ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى . وَوَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي بِخَطِّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَيْمُونَةَ : أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَادِمًا ، فَأَعْطَاهَا خَادِمًا فَأَعْتَقَتْهَا ، فَقَالَ لَهَا : مَا فَعَلَتِ الْخَادِمُ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْتَقْتُهَا ، قَالَ : أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَيَّانَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَحِبَهُ ، وَتَرَكَ أَبَوَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ يَمْهُنُ لِأَبَوَيْكَ ؟ قَالَ : أَنَا ، فَأَخْدَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَادِمًا ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيَّامًا ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ الْعَبْدِ مَا فَعَلَ ؟ قَالَ : أَعْتَقْتُهُ قَالَ : لَوْ أَعْطَيْتَهُ أَبَوَيْكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّيلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صُبَيْحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ مَيْمُونَةَ أَعْتَقَتْ جَارِيَةً لَهَا ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفَلَا أَعْطَيْتِهَا أُخْتَكِ الْأَعْرَابِيَّةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي هُزَيْلَةَ ، وَهِيَ أُمُّ حُفَيْدٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْتَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ فَإِذَا ضِبَابٌ فِيهَا بَيْضٌ · ص 234 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث سليمان بن يسار في دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْتَ مَيْمُونَةَ وعندها ضِبَابٌ · ص 181 1804 ( 4 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الضَّبِّ 1810 - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ; أَنَّهُ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْتَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، فَإِذَا ضِبَابٌ فِيهَا بَيْضٌ ، وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا ؟ فَقَالَتْ : أَهْدَتْهُ لِي أُخْتِي هُزَيْلَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : كُلَا فَقَالَا : أَوَلَا تَأْكُلُ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : إِنِّي تَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حَاضِرَةٌ قَالَتْ مَيْمُونَةُ : أَنَسْقِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ لَبَنٍ عِنْدَنَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ فَلَمَّا شَرِبَ قَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا فَقَالَتْ : أَهْدَتْهُ لِي أُخْتِي هُزَيْلَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرَأَيْتِكِ جَارِيَتَكِ الَّتِي كُنْتِ اسْتَأْمَرْتِينِي فِي عِتْقِهَا ، أَعْطِيهَا أُخْتَكِ ، وَصِلِي بِهَا رَحِمَكِ تَرْعَى عَلَيْهَا ، فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكِ . 40723 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَلْفَاظِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ . 40724 - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي إِسْنَادِهِ ، وَكُلُّهُمْ يُرْسِلُهُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ . 40725 - وَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَكْلِ الضَّبِّ فَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 40726 - وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَإِنَّهُ تَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حَاضِرَةٌ ، فَهُوَ عِنْدِي مُفَسِّرٌ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ فِي حَدِيثِهِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ هَذَا ; قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي ، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ . 40727 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَذَّرَ الضَّبَّ ، وَلَمْ يَأْكُلْهُ . 40728 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 40729 - وَأَصَحُّ مَا يُرْوَى مِنَ الْمُسْنَدِ فِي مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ ; 40730 - مَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَهَدَتْ خَالَتِي أُمُّ حُفَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقِطًا وَسَمْنًا ، وَأَضُبًّا ، قَالَ : فَأَكَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْأَقِطِ وَالسَّمْنِ ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْأَضُبِّ ، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا ، لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 40731 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْقَرِيبَةِ ، أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ ; لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرَأَيْتِ . 40732 - وَكَذَلِكَ يَرْوِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ : جَارِيَتَكِ الَّتِي اسْتَأْمَرْتِنِي فِي عِتْقِهَا ، أَعْطِيهَا أُخْتَكِ ، وَصِلِي بِهَا رَحِمَكِ ، فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكِ . 40733 - وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ ، قَالَتْ : كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ ، فَأَعْتَقْتُهَا ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيَّ فَأَخْبَرْتُهُ بِعِتْقِهَا ، فَقَالَ : آجَرَكِ اللَّهُ ، أَمَا إنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ ، لَكَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ . 40734 - وَرَوَاهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَيْمُونَةَ ، أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَادِمًا ، فَأَعْطَاهَا خَادِمًا ، فَأَعْتَقَتْهَا ، فَقَالَ : مَا فَعَلَتِ الْخَادِمُ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْتَقْتُهَا ، فَقَالَ : أَمَا إنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ ، لَكَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ . 40735 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَهَذَانِ إِسْنَادَانِ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، فَرِوَايَةُ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ; لِشَهَادَةِ حَدِيثِ مَالِكٍ لَهُ بِذَلِكَ ، وَلِأَنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ كَثِيرُ الْخَطَأِ جِدًّا فِيمَا يَرْوِيهِ عَنِ الْمَدَنِيِّينَ ، وَعَنْ غَيْرِ الْأَعْمَشِ . 40736 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّيلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صُبَيْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ مَيْمُونَةَ أَعْتَقَتْ جَارِيَةً لَهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفَلَا أَعْطَيْتِيهَا أُخْتَكِ الْأَعْرَابِيَّةَ . 40737 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذِهِ الْأُخْتُ الْأَعْرَابِيَّةُ ، هِيَ هُذَيْلَةُ أُمُّ حُفَيْدٍ ، الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَأَخَوَاتُ مَيْمُونَةَ لِأَبِيهَا ، وَأُمِّهَا لُبَابَةُ الْكُبْرَى ، وَلُبَابَةُ الصُّغْرَى ، وَعَصْمَاءُ ، وَغَرَّاءُ ، وَهُذَيْلَةُ أُمُّ حُفَيْدٍ بَنَاتُ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ الْهِلَالِيِّ ، وَأُمُّهُنَّ هِنْدُ بِنْتُ عَوْفٍ الْكِنَانِيَّةُ ، وَقِيلَ : الْحِمْيَرِيَّةُ ، وَأَخَوَاتُهُنَّ لِأُمِّهِنَّ ; أَسْمَاءُ ، وَسَلْمَى ، وَسَلَامَةُ الْخَثْعَمِيَّاتُ ، وَهُنَّ تِسْعُ أَخَوَاتٍ ; مِنْهُنَّ سِتٌّ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، وَثَلَاثٌ لِأُمٍّ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الضَّبِّ · ص 584 4 - باب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الضَّبِّ 1757 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، فَإِذَا ضِبَابٌ فِيهَا بَيْضٌ ، وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا ؟ فَقَالَتْ : أَهْدَتْهُ لِي أُخْتِي هُزَيْلَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : كُلَا ، فَقَالَا : أَوَلَا تَأْكُلُ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : إِنِّي تَحْضُرُنِي مِنْ اللَّهِ حَاضِرَةٌ ، قَالَتْ مَيْمُونَةُ : أَنَسْقِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ لَبَنٍ عِنْدَنَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَلَمَّا شَرِبَ قَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا ؟ فَقَالَتْ : أَهْدَتْهُ لِي أُخْتِي هُزَيْلَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَأَيْتِكِ جَارِيَتَكِ الَّتِي كُنْتِ اسْتَأْمَرْتِينِي فِي عِتْقِهَا ، أَعْطِيهَا أُخْتَكِ وَصِلِي بِهَا رَحِمَكِ تَرْعَى عَلَيْهَا ؛ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكِ . 4 - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الضَّبِّ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَشَدِّ الْمُوَحِّدَةِ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ كَبِيرُ الْقَدِّ ، قِيلَ : إِنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ ، وَإِنَّ لَحْمَهُ يُذْهِبُ الْعَطَشَ ، وَأَنَّهُ يَعِيشُ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ فَأَزْيَدَ ، وَلَا يَسْقُطُ لَهُ سِنٌّ ، وَيَبُولُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَطْرَةً . 1804 1757 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَازِنِيِّ مِنَ الثِّقَاتِ ( عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ) - بِتَحْتِيَّةٍ ، وَمُهْمَلَةٍ خَفِيفَةٍ - أَحَدِ الْفُقَهَاءِ التَّابِعِيِّ ، ( أَنَّهُ قَالَ ) : مُرْسَلًا ، وَقَدْ رَوَاهُ بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مَيْمُونَةَ : ( دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْتَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ) الْهِلَالِيَّةِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، ( فَإِذَا ضِبَابٌ ) - بِالْكَسْرِ - جَمْعُ ضَبٍّ ( فِيهَا بَيْضٌ ، وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ ) ابْنِ أُخْتِ مَيْمُونَةَ لُبَابَةَ الصُّغْرَى . ( فَقَالَ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا ؟ فَقَالَتْ ) مَيْمُونَةُ : ( أَهْدَتْهُ لِي أُخْتِي هُزَيْلَةُ ) - بِضَمِّ الْهَاءِ ، وَفَتْحِ الزَّايِ ، فَتَحْتِيَّةٍ فَلَامٍ - ( بِنْتُ الْحَارِثِ ) الْهِلَالِيَّةُ صَحَابِيَّةٌ تُكَنَّى أُمُّ حُفَيْدٍ - بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَتْحِ الْفَاءِ - تَزَوَّجَتْ فِي الْأَعْرَابِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَهَدَتْ خَالَتِي أُمُّ حُفَيْدٍ بِنْتُ الْحَارِثِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمْنًا وَأَقِطًا وَضِبَابًا ، فَأَكَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ السَّمْنِ وَالْأَقِطِ ، وَتَرَكَ الضَّبَّ تُقَذُّرًا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَأَكَلْنَا مِنَ الضَّبِّ عَلَى مَائِدَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ . وَفِي لَفْظٍ : فَدَعَا بِهِنَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ ، ( فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : كُلَا ، فَقَالَا : أَوَلَا تَأْكُلُ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : إِنِّي تَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حَاضِرَةٌ ) ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الضِّبَابِ وَالْبَيْضِ رَائِحَةٌ مُتَكَرِّهَةٌ ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالثَّوْمِ ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْمَلَكَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْوَحْيِ ، وَلَا يَصْلُحُ لِمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ ارْتِكَابَ الْمُشْتَبِهَاتِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مَعْنَاهُ إِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي : لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ ، كَذَا قَالَ وَبُعْدُهُ لَا يَخْفَى . ( قَالَتْ مَيْمُونَةُ : أَنَسْقِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ لَبَنٍ عِنْدَنَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَلَمَّا شَرِبَ قَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا ؟ ) : اللَّبَنُ ، ( قَالَتْ : أَهْدَتْهُ لِي أُخْتِي هُزَيْلَةُ ) - بِضَمِّ الْهَاءِ ، وَفَتْحِ الزَّايِ - ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : أَرَأَيْتِكِ ) - بِكَسْرِ التَّاءِ ، وَالْكَافِ - أَيْ : أَخْبِرِينِي عَنْ شَأْنِ ( جَارِيَتَكِ ) وَكَانَتْ سَوْدَاءَ كَمَا عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا ( الَّتِي كُنْتِ اسْتَأْمَرْتِنِي ) بِدُونِ يَاءٍ لِلتَّخْفِيفِ ، كَقَوْلِهِ : فَلَوْ أَنَّكِ فِي يَوْمِ الرَّخَا سَأَلْتِنِي . وَفِي نُسْخَةٍ : سَأَلْتِينِي اسْتَأْمَرْتِينِي بِالْيَاءِ عَلَى الْأَصْلِ ، ( فِي عِتْقِهَا أَعْطِيهَا أُخْتَكِ ) هُزَيْلَةَ الْمَذْكُورَةَ ، ( وَصِلِي بِهَا رَحِمَكِ تَرْعَى عَلَيْهَا مَوَاشِيَهَا فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكِ ) مِنْ عِتْقِهَا لِتَعَدِّي النَّفْعُ ، فَفِيهِ أَنَّ الْهِبَةَ لِذَوِي الرَّحِمِ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ كَمَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ ، لَكِنْ لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ ، وَقَدْ بَيَّنَ وَجْهَ الْأَفْضَلِيَّةِ هُنَا بِقَوْلِهِ : تَرْعَى عَلَيْهَا . وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ : أَفَلَا فَدَيْتِ بِهَا بِنْتَ أُخْتِكِ مِنْ رِعَايَةِ الْغَنَمِ ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ نَصٌّ عَلَى أَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ ، ثُمَّ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مَيْمُونَةَ : أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً ، وَلَمْ تَسْتَأْذِنِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا قَالَتْ : أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي ، قَالَ : أَوَفَعَلْتِ ؟ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخَوَاتِكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ ؛ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا اسْتَأْمَرَتْهُ ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهَا بِشَيْءٍ ، فَأَعْتَقهَا بِدُونِ اسْتِئْذَانٍ ظَنًّا أَنَّ سُكُوتَهُ رِضًا ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا وَقَدَّمَتْ لَهُ الْهَدِيَّةَ ، وَشَرِبَ مِنَ اللَّبَنِ وَسَأَلَهَا ، وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ من أختها ، أَمَرَهَا بِأَنْ تُعْطِيَهَا الْجَارِيَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهَا أَعْتَقَتْهَا ، فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ : لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخَوَاتِكِ . . . إِلَخْ ، وَهُوَ بِالْفَوْقِيَّةِ جَمْعُ أُخْتٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : بِاللَّامِ جَمْعُ خَالٍ ، وَرَجَّحَ عِيَاضٌ الْفَوْقِيَّةَ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْمُوَطَّأِ : أُخْتَكِ ، وَجُمِعَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ ذَلِكَ .