1805 حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مُتَّصِلٌ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْتَ مَيْمُونَةَ ( زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فَأُتِيَ ( رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بِيَدِهِ ) فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ : أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ . فَقَالُوا : هُوَ ضَبٌّ ( يَا رَسُولَ اللَّهِ ) فَرَفَعَ ( رَسُولُ اللَّهِ ) يَدَهُ ، فَقُلْتُ : أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ ، قَالَ خَالِدٌ : فَاجْتَرَرْتُهُ ، فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْظُرُ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَتَابَعَهُ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : أَنَّهُمَا دَخَلَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْتَ مَيْمُونَةَ وَتَابَعَهُ قَوْمٌ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَخَالِدًا شَهِدَا هَذِهِ الْقِصَّةَ بِنَحْوِ رِوَايَةِ ابْنِ بُكَيْرٍ وَلَمْ تَخْتَلِفْ نُسَخُ الْمُوَطَّإِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ( ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ فَأَخْطَأَ فِي إِسْنَادِهِ جَعَلَهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَلَّانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ السَّاجِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْتَ مَيْمُونَةَ ، وَمَعَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَأُتِيَ بِضَبٍّ ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ : إِنَّهُ ضَبٌّ ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَقِيلَ ( لَهُ ) : أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ لَا ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي ، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ ، قَالَ : فَأَمَّا خَالِدٌ فَأَكَلَهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْظُرُ . ( وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَالِكِيِّ الْقَاضِي بِالْبَصْرَةِ ، عَنْ بُنْدَارٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ) وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارِ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ( مِثْلَهُ ) سَوَاءً . وَالضَّبُّ دُوَيْبَّةٌ مَعْرُوفَةٌ بِأَرْضِ الْيَمَنِ ، وَلَيْسَ مَوْجُودًا بِمَكَّةَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي وَأَظُنُّهُ بِالْحِجَازِ كُلِّهِ غَيْرَ مَأْكُولٍ أَيْضًا عِنْدَهُمْ ، وَلَا مَوْجُودًا . أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَقَلَهُ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْأَخْبَارِ أَنَّ مَدَنِيًّا سَأَلَ أَعْرَابِيًّا فَقَالَ : أَتَأْكُلُونَ الضَّبَّ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَالْيَرْبُوعَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَالْقُنْفُذَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : وَالْوَرَلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَتَأْكُلُونَ أُمَّ حُبَيْنٍ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَلْيُهَنِّئْ أُمَّ حُبَيْنٍ الْعَافِيَةُ . وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الضَّبَّ لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي بَعْضِ أَرْضِ الْعَرَبِ قَوْلُ بَعْضِ بَنِي تَمِيمٍ : لَكِسْرَى كَانَ أَعْقَلَ مِنْ تَمِيمٍ لَيَالِيَ فَرَّ مِنْ أَرْضِ الضِّبَابِ وَقَالَ غَيْرُهُ : بِلَادٌ تَكُونُ الْخَيْمُ أَظْلَالَ أَهْلِهَا إِذَا حَضَرُوا بِالْقَيْظِ وَالضَّبُّ نُونُهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا صِفَتَهُ بِمَا لَا يُشْكَلُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا مِنَ الْآثَارِ الْمَنْقُولَةِ فِي مَسْخِهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَبَيَانٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَالْمَحْنُوذُ : الْمَشْوِيُّ فِي الْأَرْضِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَحْفِرُ حُفْرَةً وَتُوقِدُ فِيهَا النَّارَ ، فَإِذَا حَمِيَتْ وُضِعَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي يُشْوَى فِي الْحَفِيرَةِ وَدُفِنَ فَهُوَ الْحَنِيذُ عِنْدَهُمْ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّمَا يُوضَعُ فِي التَّنُّورِ إِذَا غُطِّيَ وَطُيِّنَ عَلَيْهِ حَنِيذٌ أَيْضًا . يُقَالُ : حَنِيذٌ وَمَحْنُوذٌ مِثْلُ قَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوَاكِلُ أَصْحَابَهُ فَجَائِزٌ لِلرَّئِيسِ أَنْ يُوَاكِلَ أَصْحَابَهُ وَحَسَنٌ جَمِيلٌ بِهِ ذَلِكَ . وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْكُلُ اللَّحْمَ ، وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَعْلَمُ مِنْهُ مَا يُظْهِرُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ أَنَّ النُّفُوسَ تَعَافُ مَا لَمْ تَعْهَدْ ، وَفِيهِ أَنَّ أَكْلَ الضَّبِّ حَلَالٌ ، وَأَنَّ مِنَ الْحَلَالِ مَا تَعَافُهُ النُّفُوسُ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّحْلِيلَ وَالتَّحْرِيمَ لَيْسَ مَرْدُودًا إِلَى الطِّبَاعِ ، وَلَا إِلَى مَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ ، وَإِنَّمَا الْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، أَوْ يَكُونُ فِي مَعْنَى مَا حَرَّمَهُ أَحَدُهُمَا وَنَصَّ عَلَيْهِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى خَطَأِ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الضَّبِّ ( لَسْتُ بِمُحِلِّهِ وَلَا بِمُحَرِّمِهِ ) . وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَدْ رَدَّهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَالَ : لَمْ يُبْعَثْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا آمِرًا ، أَوْ نَاهِيًا ، أَوْ مُحِلًّا ، أَوْ مُحَرِّمًا ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى مَائِدَتِهِ . ( وَأَمَّا دُخُولُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بَيْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِ مَيْمُونَةُ مَعَ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَالَ بَعْضُهُنَّ : أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ، فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ) . وَلَيْسَ الضَّبُّ ذَا نَابٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِلْفَرْقِ الَّذِي وَرَدَ بَيْنَ حُكْمِهِ وَحُكْمِ كُلِّ ذِي نَابٍ فِي الْأَكْلِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَدْ سَلَفَ الْقَوْلُ مِنَّا فِي أَكْلِ ( كُلِّ ) ذِي نَابٍ من السباع فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مُسْتَوْعَبًا كَامِلًا ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا . وَسَيَأْتِي مِنْ ذِكْرِ الْآثَارِ فِي الضَّبِّ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ · ص 247 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث خالد لا ولكنه لم يكن بأرض قومي · ص 186 1805 1811 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ; أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْتَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ : أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ، فَقِيلَ : هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَرَفَعَ يَدَهُ ، فَقُلْتُ : أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي ، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ قَالَ خَالِدٌ : فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْظُرُ . 40738 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الضَّبُّ دُوَيبَّةٌ مَعْرُوفَةٌ بِأَرْضِ الْيَمَنِ وَأَرْضِ نَجْدٍ ، وَلَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ الْحِجَازِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي ، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ . 40739 - وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا بِأَرْضِ قَوْمِي ، فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ لَا يَأْكُلُونَهُ . 40740 - وَقَدْ نَقَلَ أَهْلُ الْأَخْبَارِ ، أَنَّ مَدَنِيًّا سَأَلَ أَعْرَابِيًّا مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ : أَتَأْكَلُونَ الضَّبَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَالْيَرْبُوعَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَالْقُنْفُذَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَالْوَرَلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَفَتَأْكَلُونَ أُمَّ حُبَيْنٍ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَلْيَهْنِئْ أُمَّ حُبَيْنٍ الْعَافِيَةُ . 40741 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّبَّ يُوجَدُ فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ ; قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ : بِلَادٌ يَكُونُ الْخَيْمُ أَظْلَالَ أَهْلِهَا إِذَا حَضَرُوا بِالْقَيْظِ وَالضَّبُّ نُونُهَا 40742 - وَقَالَ بَعْضُ بَنِي تَمِيمٍ : لَكِسْرَى كَانَ أَعْقَلَ مِنْ تَمِيمٍ لَيَالِيَ فَرَّ مِنْ أَرْضِ الضِّبَابِ 40743 - وَأَمَّا خَلْقُ الضَّبِّ ، فَكَمَا قَالَ شَاعِرُهُمْ : لَهُ كَفُّ إِنْسَانٍ وَخَلْقُ غَطَاءَةٍ وَكَالْقِرْدِ وَالْخِنْزِيرِ فِي الْمَسْخِ وَالْعَصْبِ 40744 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْ شَوَاهِدِ هَذَا الْمَعْنَى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي أَكْلِ الضَّبِّ ، وَمَنْ كَرِهَ أَكْلَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِحَدِيثِ حُصَيْنٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَيْشٍ ، فَأَصَبْنَا ضِبَابًا ، قَالَ : فَشَوَيْتُ مِنْهَا ضَبًّا ، وَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ : فَأَخَذَ عُودًا ، فَعَدَّ بِهِ أَصَابِعَهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ ، وَلَا أَدْرِي أَيَّ الدَّوَابِّ هِيَ قَالَ : فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ ، وَلَمْ يَنْهَ . 40745 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ ، وَذَكَرْتُ خِلَافَ الْأَعْمَشِ لِحُصَيْنٍ فِي إِسْنَادِهِ ، وَذَكَرْتُ مَا يُعَضِّدُهُ وَمَا يُخَالِفُهُ ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ ، أَهِيَ مِنَ الَّذِينَ مُسِخُوا ؟ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا ، وَلَمْ يَمْسَخْ قَوْمًا فَجَعَلَ لَهُمْ نَسْلًا ، وَلَا عَاقِبَةً ، وَلَكِنَّهُمْ مِنْ شَيْءٍ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ . 40746 - رَوَاهُ مِسْعَرٌ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ الْيَشْكُرِيِّ ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 40747 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ ، وَالْمَحْنُوذُ الْمَشْوِيُّ فِي التَّنُّورِ وَشِبْهُهُ ، يُقَالُ : حَنِيذٌ وَمَحْنُوذٌ كَمَا يُقَالُ : قَتِيلٌ وَمَقْتُولٌ ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ أَيْ مَشْوِيٍّ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الضَّبِّ · ص 586 1758 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ : أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ : أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ، فَقِيلَ : هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَرَفَعَ يَدَهُ ، فَقُلْتُ : أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ . قَالَ خَالِدٌ : فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ . 1805 1758 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، ( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ) أَسْعَدَ ( بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ) الْأَنْصَارِيِّ لَهُ رِوَايَةٌ ، وَأَبُوهُ صَحَابِيٌّ بَدْرِيٌّ ، ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ) الْحَبْرِ التُّرْجُمَانِ ( عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ) الْمَخْزُومِيِّ سَيْفِ اللَّهِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَخَالِدٍ : أَنَّهُمَا دَخَلَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بَيْتَ مَيْمُونَةَ ، وَتَابَعَهُ قَوْمٌ ، وَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، انْتَهَى . وَمِنَ الْقَوْمِ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَرَوَاهُ مِثْلُ الْأَوَّلِينَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : سَيْفُ اللَّهِ أَخْبَرَهُ ، ( أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْتَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأُتِيَ ) - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ - ( بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ ) - بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ النُّونِ فَوَاوٍ فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ - : مَشْوِيٍّ بِالْحِجَارَةِ الْمُحْمَاةِ ، يُقَالُ : حَنِيذٍ وَمَحْنُوذٍ ، كَقَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ ، وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ : أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى مَيْمُونَةَ ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا قَدْ قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا أُمُّ حُفَيْدَةَ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ، وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدِّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ ، ( فَأَهْوَى ) - بِإِسْكَانِ الْهَاءِ ، وَفَتْحِ الْوَاوِ - أَيْ : مَدَّ ( إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ ) لِيَأْخُذَهُ ( فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ ) - لَمْ يُسَمِّ النِّسْوَةَ - وَالْقَائِلُ : هِيَ مَيْمُونَةُ كَمَا فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، ( أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ، فَقِيلَ هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ) ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْأَصَمِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ ، ( فَرَفَعَ يَدَهُ ) عَنِ الضَّبِّ ، قَالَ خَالِدٌ : ( فَقُلْتُ : أَحْرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي ) مَكَّةَ أَصْلًا ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا كَثِيرًا فِيهَا فَلَمْ يَأْكُلُوهُ . وَفِي رِوَايَةِ يَزِيدَ ابْنِ الْأَصَمِّ : هَذَا لَحْمٌ لَمْ آكُلْهُ قَطُّ ، ( فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ ) - بِعَيْنِ مُهْمَلَةٍ ، وَفَاءِ مُضَارِعٍ ، عِفْتُ الشَّيْءَ ، أَيْ : أَجِدُ نَفْسِي تَكْرَهُهُ ، وَمَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ هُنَا تَأْكِيدُ الْخَبَرِ كَأَنَّهُ لَمَّا قَالَ : لَيْسَ بِحَرَامٍ ، قِيلَ : وَلِمَ لَا تَأْكُلُهُ أَنْتَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي ، وَالْفَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ فِي أَجِدُنِي . ( وَقَالَ خَالِدٌ : فَاجْتَرَرْتُهُ ) - بِجِيمٍ سَاكِنَةٍ ، فَفَوْقِيَّةٍ ، فَرَاءٍ مُكَرَّرَةٍ - أَيْ : جَرَرْتُهُ ( فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْظُرُ ) إِلَيَّ ، فَأَكْلُهُ حَلَالٌ بِنَصِّهِ وَإِقْرَارِهِ عَلَى أَكْلِهِ عِنْدَهُ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَالْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ بِلَا كَرَاهَةٍ ، كَمَا رَجَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ خِلَافًا لِقَوْلِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ : يَكْرَهُهُ لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَائِشَةَ لَمَّا سَأَلَتْهْ عَنْ أَكْلِهِ ، لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ . وَحَكَى عِيَاضٌ تَحْرِيمَهُ عَنْ قَوْمٍ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : مَا أَظُنُّهُ يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِيهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ ، وَإِنَّمَا يَعْلَمُ مِنْهُ مَا يُظْهِرُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا النُّفُوسُ تَعَافُ مَا لَمْ تَعْهَدْ ، وَحَلَّ الضَّبُّ ، وَإِنَّ مِنَ الْحَلَالِ مَا تَعَافُهُ النَّفْسُ ، وَأَنَّ الْحُرْمَةَ ، وَالْحِلَّ لَيْسَا مَرْدُودَيْنِ إِلَى الطِّبَاعِ ، وَإِنَّمَا الْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، أَوْ كَانَ فِي مَعْنَى مَا حَرَّمَهُ أَحَدُهُمَا ، قَالَ : وَدُخُولُ خَالِدٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ الْبَيْتَ ، وَفِيهِ النِّسْوَةُ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ ، انْتَهَى . وَلَيْسَ بِلَازِمٍ ، إِذْ يَجُوزُ أَنَّهُ بَعْدَهُ وَهُنَّ مَسْتُورَاتٌ . وَأَمَّا مَيْمُونَةُ فَخَالَطَتْهُمَا . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .