1812 حَدِيثٌ ثَانٍ وَثَلَاثُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ ، فَإِنَّمَا تُخَزِّنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطَعِمَاتِهِمْ ، فَلَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ . . فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يَأْكُلَ أَحَدٌ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا تَطِيبُ بِهِ نَفْسُ صَاحِبِهِ ; قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ . وَقَالَ : إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ . يَعْنِي مِنْ بَعْضِكِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ إِسْحَاقَ طَرَفٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ، وَتَفْسِيرُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا وَنَزِيدُ هَاهُنَا بَيَانًا لِأَخْبَارٍ عَنِ الْعُلَمَاءِ ، وَتَفْسِيرَ الْمُرَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا الْمَشْرُبَةُ ، فَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ : هِيَ الْغُرْفَةُ ، وَدَلِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ يَقْضِي بِأَنَّ كُلَّ مَا يُخْتَزَنُ فِيهِ الطَّعَامُ ، فَهِيَ مَشْرُبَةٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَالْخِزَانَةَ مَعْرُوفَةٌ ، وَأَصِلُ الْخَزْنَ الْحِفْظُ وَالسَّتْرُ وَالْمِلْكُ . قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ . إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَخْزُنْ عَلَيْهِ لِسَانَهُ فَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ سِوَاهُ بِخَزَّانِ وَيُرْوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ : فَيُنْتَثَلَ طَعَامُهُ فَمَنْ رَوَى يُنْتَثَلَ طَعَامُهُ ، فَمَعْنَاهُ يُسْتَخْرَجُ طَعَامُهُ ، وَأَصْلُ الِانْتِثَالِ الِاسْتِخْرَاجُ ; وَمَنْ رَوَاهُ يُنْتَقَلَ ، فَالِانْتِقَالُ مَعْرُوفٌ وَهُوَ أَبْيَنُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْمَعَانِي أَنَّ اللَّبَنَ يُسَمَّى طَعَامًا ، وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ أَنَّ كُلَّ مَا يُطْعِمُ جَائِزٌ أَنْ يُسَمَّى طَعَامًا . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَاءِ النَّهْرِ : فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ الْآيَةَ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : سَمِعَ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْحَائِطَ فَيَجِدُ الثَّمَرَ سَاقِطًا ، قَالَ : لَا يَأْكُلُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُ طَيِّبُ النَّفْسِ بِذَلِكَ ، أَوْ يَكُونُ مُحْتَاجًا لِذَلِكَ ، فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُسَافِرِ يَنْزِلُ بِالذِّمِّيِّ : إِنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَعَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ : أَرَأَيْتَ الضِّيَافَةَ الَّتِي جُعِلَتْ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ؟ قَالَ : كَانَ يَوْمَئِذٍ يُخَفِّفُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ . وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : كُنْتُ بِالشَّامِ وَكُنْتُ أَتَّقِي أَنْ آكُلَ مِنَ الثِّمَارِ شَيْئًا ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ عُمَرَ اشْتَرَطَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ يَوْمَهُ غَيْرَ مُفْسِدٍ ، وَقَدْ فَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَ الثَّمَرِ الْمُعَلِّقِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَمْوَالِ ، فَأَجَازُوا أَكْلَ الثِّمَارِ . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَصَيْنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَا : أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ أَبِي زَيْنَبَ ، قَالَ : صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ ، وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، وَأَبَا بَرْزَةَ فِي سَفَرٍ ، فَكَانُوا يُصِيبُونَ مِنَ الثِّمَارِ ; قَالَ بَكَّارٌ : وَحَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : يَأْكُلُ وَلَا يُفْسِدُ ، وَلَا يَحْمِلُ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كُلُّهُ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَّانَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَشْهَبَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : خَرَجْنَا مُرَابِطِينَ إِلَى الْأَسْكَنْدَرِيَّةِ ، فَمَرَرْنَا بِجِنَانِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، فَدَخَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنَ الثَّمَرِ ; فَلَمَّا أَنْ رَجَعْتُ ، دَعَتْنِي نَفْسِي إِلَى أَنْ أَسْتَحِلَّ مِنَ اللَّيْثِ ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا الْحَارِثِ إِنَّا خَرَجْنَا مُرَابِطِينَ ، وَمَرَرْنَا بِجِنَانِكَ فَأَكَلْنَا مِنَ الثَّمَرِ ، وَأَحْبَبْنَا أَنْ تَجْعَلَنَا فِي حِلٍّ ، فَقَالَ لِيَ اللَّيْثُ : يَا ابْنَ أَخِي ، لَقَدْ نَسَكْتَ نُسُكًا أَعْجَمِيًّا ; أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ أَخِيهِ الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي يُسِرُّهُ بِذَلِكَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ يُسَوِّي بَيْنَ اللَّبَنِ وَبَيْنَ سَائِرِ الطَّعَامِ وَالْمَالِ فِي التَّحْرِيمِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ ; فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُضْطَرِّ إِنْ شَرِبَ اللَّبَنَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الطَّعَامِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَيْتَةَ ، أَوْ وَجَدَهَا وَوَجَدَ اللَّبَنَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ سَائِرِ مَالِ الْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ ، يَسْتَوِي فِيهِ الْمُضْطَرُّ فِي اللَّبَنِ وَغَيْرِهِ مِنْ جَمِيعِ الْمَأْكُولِ كُلِّهِ ، وَلَا يَحِلُّ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي بِهَا تَحِلُّ الْأَمْلَاكُ ، وَلِلْمُضْطَرِّ إِلَى مَالِ الْمُسْلِمِ مَاءً كَانَ أَوْ طَعَامًا حُكْمٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ . وَلَا يَحِلُّ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ ، وَهُوَ يَجِدُ مَالَ مُسْلِمٍ لَا يَخَافُ فِيهِ قَطْعًا ، كَالثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ وَحَرِيسَةِ الْجَبَلِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَخْشَى فِيهِ قَطْعًا وَلَا أَذًى . وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ : فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَبَيَّنَ عَلَيْهِ رَدُّ مُهْجَةِ الْمُسْلِمِ وَتَوَجَّهَ الْفَرْضُ فِي ذَلِكَ إِلَيْهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ غَيْرُهُ ، قُضِيَ عَلَيْهِ بِتَرْمِيقِ تِلْكَ الْمُهْجَةِ الْآدَمِيَّةِ ، وَكَانَ لِلْمَمْنُوعِ مَالُهُ مِنْ ذَلِكَ مُحَارَبَةُ مَنْ مَنَعَهُ وَمُقَاتَلَتُهُ ، وَإِنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ ; وَذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إِلَّا وَاحِدٌ لَا غَيْرُ ، فَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْفَرْضُ ، فَإِنْ كَانُوا كَثِيرًا أَوْ جَمَاعَةً وَعَدَدًا كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ ، والماء فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَرُدُّ نَفْسَ الْمُسْلِمِ وَيُمْسِكُهَا سَوَاءً ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ قِيمَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَلَى أَنْ رَدَّ بِهِ مُهْجَتَهُ ، وَرَمَقَ بِهِ نَفْسَهُ ، فَأَوْجَبَهَا مُوجِبُونَ وَأَبَاهَا آخَرُونَ ; وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ مُتَأَخَّرِيهِمْ وَمُتَقَدِّمِيهِمْ فِي وُجُوبِ رَدِّ مُهْجَةِ الْمُسْلِمِ ، عِنْدَ خَوْفِ الذَّهَابِ وَالتَّلَفِ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا مَضَرَّةَ فِيهِ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَفِيهِ الْبُلْغَةُ ; وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ جَوَّدَهَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي الْأَحْكَامِ ، وَجَوَّدَهَا أَيْضًا غَيْرُهُ وَلَهَا مَوْضِعٌ مِنْ كتابنا غير هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ نَذْكُرُهَا وَنَذْكُرُ مَا فِيهَا مِنَ الْآثَارِ - عَنِ السَّلَفِ ، وَبِاللَّهِ الْعَوْنُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُحْلَبَ الْمَوَاشِي بِغَيْرِ إِذْنِ أَرْبَابِهَا . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنَّ فِي حِجْرِي يَتِيمًا ، وَإِنَّ لَهُ إِبِلًا وَلِي إِبِلٌ ، أَفَأُقَدِّمُ إِبِلِي وَأَمْنَحُ مِنْهَا ؟ فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْ إِبِلِهِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنْ كُنْتَ تَرُدُّ نَادَّتَهَا وَتَلُوطُ حَوْضَهَا ، وَتَهْنَأُ جَرْبَاهَا وَتَسْقِي عَلَيْهَا ، فَاشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا ; فَقَالَ الْقَاسِمُ : مَا سَمِعْتُ فُتْيَا بَعْدَ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، أَوْ حَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْسَنَ مِنْ فُتْيَاهُ هَذِهِ ، وَرَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إِنَّ لِي يَتِيمًا ، أَفَأَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ إِبِلِهِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنْ كُنْتَ تَبْغِي ضَالَّةَ إِبِلِهِ ، وَتَهْنَأُ جَرْبَاهَا ، وَتَلُوطُ حَوْضَهَا وَتَسْقِيهَا يَوْمَ وِرْدِهَا ، فَاشْرَبْ غَيْرَ مُضِرٍّ بِنَسْلٍ ، وَلَا نَاهِكٍ فِي الْحَلْبِ . وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الْقَاسِمِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَبَ مِنْ ضَرْعِ الشَّاةِ أَوِ الْبَقَرَةِ أَوِ النَّاقَةِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِي حِرْزٍ مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، أَنَّ عَلَيْهِ الْقَطْعَ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ أَفْصَحَ بِأَنَّ الضُّرُوعَ خَزَائِنُ لِلطَّعَامِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ فَتَحَ خِزَانَةَ غَيْرِهِ أَوْ كَسَرَهَا فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا مِنَ الْمَالِ الطَّعَامَ أَوْ غَيْرَهُ مَا يَبْلُغُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ; أَنَّهُ يُقْطَعُ ، فَإِذَا كَانَ الْقَطْعُ يَجِبُ عَلَى مَنْ سَرَقَ الشَّاةَ نَفْسَهَا مِنْ مُرَاحِهَا وَحِرْزِهَا ، وَلَمْ تَكُنْ حَرِيسَةَ جَبَلٍ ، فَاللَّبَنُ بِذَلِكَ أَوْلَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ مَعَانِي الْحِرْزِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عِنْدَ ذِكْرِ ( سَرِقَةِ ) رِدَاءِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا إِلَّا أَنَّ الشَّاةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِي حِرْزٍ ، فَلَبَنُهَا تَبَعٌ لَهَا . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ بَيْعُ الشَّاةِ اللَّبُونِ بِالطَّعَامِ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَإِنَّمَا تُخَزِّنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطَعِمَاتِهِمْ . فَجَعَلَ اللَّبَنَ طَعَامًا ; وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَيْعِ الشَّاةِ اللَّبُونِ بِاللَّبَنِ ، وَبِسَائِرِ الطَّعَامِ نَقْدًا ، وَإِلَى أَجَلٍ ، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ بِاللَّبَنِ يَدًا بِيَدٍ مَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ ، فَإِذَا كَانَ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ لَمْ يَجُزْ يَدًا بِيَدٍ بِاللَّبَنِ مِنْ أَجْلِ الْمُزَابَنَةِ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ لَغْوًا ; لِأَنَّ الرِّبَا لَا يَجُوزُ قَلِيلُهُ وَلَا كَثِيرُهُ ، وَلَيْسَ كَالْغَرَرِ الَّذِي يَجُوزُ قَلِيلُهُ وَلَا يَجُوزُ كَثِيرُهُ ; وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الشَّاةِ اللَّبُونِ باللبن إِلَى أَجَلٍ ، فَإِنْ كَانَتِ الشَّاةُ غَيْرَ لِبَوْنٍ جَازَ فِي ذَلِكَ الْأَجَلُ وَغَيْرُ الْأَجَلِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ بِالطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ ، لِأَنَّ اللَّبَنَ مِنَ الشَّاةِ ، وَلَيْسَ الطَّعَامُ مِنْهَا . قَالَ : وَالشَّاةُ بِالطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ إِذَا لَمْ تَكُنْ شَاةَ لَحْمٍ جَائِزٌ ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا الذَّبْحُ ، فَإِنْ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ فَلَا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ السَّمْنُ إِلَى أَجَلٍ بِشَاةٍ لِبَوْنٍ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَبَنٌ جَازَ ، قَالَ : وَيَجُوزُ الْجَمِيعُ يَدًا بِيَدٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ الْقِيَاسُ أَنَّ الشَّاةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ ، وَجَازَ بَيْعُهَا بِاللَّبَنِ يَدًا بِيَدٍ ، وَإِنْ كَانَتْ لَبَوْنًا أَنْ يَجُوزَ بَيْعُهَا بِاللَّبَنِ إِلَى أَجَلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ فِي حِينِ عَقْدِ التَّبَايُعِ ، وَإِنْ كَانَتِ اللَّبُونُ كَغَيْرِ اللَّبُونِ ، فَإِنْ كَانَتِ اللَّبُونُ يُرَاعِي أَخْذَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَبَنٌ وَيُقَامُ مَقَامَ اللَّبَنِ فغير جائز أَنْ تُبَاعَ بِاللَّبَنِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَبَنٌ يَدًا بِيَدٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَجُوزُ شِرَاءُ زَيْتُونَةٍ فِيهَا زَيْتُونٌ بِزَيْتُونٍ ، وَشَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنٍ ، لِأَنَّ الزَّيْتُونَ فِي شَجَرَةٍ ، وَاللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ لَغْوٌ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الشَّاةِ اللَّبُونِ بِالطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْعُ شَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِشَيْءٍ مِنَ اللَّبَنِ لَا يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا إِلَى أَجَلٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَجٌ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ وَالِاعْتِبَارُ يطول ذِكْرُهَا ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ الْمُزَابَنَةُ فَمَا لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ مَعْلُومٌ بِمَجْهُولٍ وَمَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ طَعَامٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ بِشَيْءٍ إِلَى أَجَلٍ ، جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ أَوْ لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الطَّعَامِ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ ، فَهَذَا الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ لِمَنْ وُفِّقَ وَفَهِمَ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ مَالِكٍ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي شَيْخُهُ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ ؟ فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَلَى مَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مَا يَرُدُّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ جَائِزٌ لِلْمُرْتَهِنِ الشَّاةُ أَوِ الْبَقَرَةُ أَوِ الدَّابَّةُ أَنْ يَحْلِبَ أَوْ يَرْكَبَ ذَلِكَ الرَّهْنَ وَتَكُونُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الدَّابَّةِ أَوِ الْبَقَرَةِ أَوْ رَعْيِهَا أَوْ رَعْيِ الشَّاةِ أو نفقتها وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ . وَبَعْضُ رُوَاتِهِ يَقُولُ فِيهِ : الرَّهْنُ يُرْكَبُ أَوْ يُحْلَبُ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ ، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ ، وَيَحْلِبُ نَفَقَتُهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ تَرُدُّهُ أُصُولٌ يُجْتَمَعُ عَلَيْهَا ، وَآثَارٌ ثَابِتَةٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهَا ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنْ لَيْسَ الرَّهْنُ وَظَهْرُهُ لِلرَّاهِنِ ، وَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ احْتِلَابُ الْمُرْتَهِنِ لَهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، مَا يَرُدُّهُ وَيَقْضِي بِنَسْخِهِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَحْرِيمِ مَالِ الْمُسْلِمِ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ ، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ ، فَفِي الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا فِي تَحْرِيمِ الْمَجْهُولِ ، وَالْغَرَرِ ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ، وَبَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ مَا يَرُدُّ ذَلِكَ أَيْضًا ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا صِحَّةُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَصْحَابُنَا ، وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : الرَّهْنُ يُرْكَبُ ، وَيُحْلَبُ بِنَفَقَتِهِ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ تَحْرِيمِ الرِّبَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ · ص 206 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ رَعَى الْغَنَمَ · ص 344 حَدِيثٌ سَادِسٌ وَثَلَاثُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ رَعَى الْغَنَمَ ، قِيلَ : وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَأَنَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ التَّحَدُّثِ عَنِ الْمَاضِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَالْأُمَمِ لِسِيَرِهِمْ وَأَخْبَارِهِمْ ، وَفِيهِ أَنَّ التَّحَرُّفَ فِي الْمَعِيشَةِ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إِذَا لَمْ تَنْهَ عَنْهُ الشَّرِيعَةُ نَقِيصَةٌ ، وَفِيهِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ أَحْوَالُهُمْ فِي تَوَاضُعِهِمْ غَيْرُ أَحْوَالِ الْمُلُوكِ وَالْجَبَّارِينَ ، وَكَذَلِكَ أَحْوَالُ الصَّالِحِينَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : بَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلًا ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ عَنْ جَابِرٍ ، حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ قَاضِي حَلَبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خيثمة مُصْعَبٍ بْنُ سَعِيدٍ بِحَلَبَ إِمْلَاءً ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : مَرَرْنَا بِثَمَرِ الْأَرَاكِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ ، فَإِنِّي قَدْ كُنْتُ أَجْتَنِيهِ ، وَأَنَا أَرْعَى الْغَنَمَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَرَعَيْتَ الْغَنَمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَى الْغَنَمَ . وَحَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ بِالْكُوفَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثَمَرِ أَرَاكٍ ، فَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِأَسْوَدِهِ ، فَإِنِّي كُنْتُ أَجْتَنِيهِ إِذْ كُنْتُ أَرْعَى الْغَنَمَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَى الْغَنَمَ . وَحَدَّثَنَا يَعِيشُ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَجْنِي الْكَبَاثَ ، فَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ ، قَالَ : قُلْنَا : وَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْإِسْنَادُ هَكَذَا عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ، وَخَالَفَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَقَدْ أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ إِمْلَاءً فِي الْجَامِعِ بِبَغْدَادَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ جَابِرًا قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَرِّ الظَّهْرَانِ نَجْنِي الْكِبَاثَ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ ، قَالُوا : كُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا . قَوْلُ اللَّيْثِ فِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ عِنْدِي مِنْ قَوْلِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ · ص 208 1812 1818 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ ، فَيَنْتَقِلُ طَعَامُهُ ؟ وَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطَعِمَاتِهِمْ ، فَلَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ . 40830 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ يَقْضِي بِأَنَّ اللَّبَنَ يُسَمَّى طَعَامًا ، وَكُلُّ مَطْعُومٍ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ طَعَامُ ، وَاللَّبَنُ طَعَامٌ يُغْنِي عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ سِوَاهُ يُغْنِي فِي ذَلِكَ سِوَاهُ . 40831 - وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ . 40832 - إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَأْكُلُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الثِّمَارِ الْمُعَلَّقَةِ فِي الْأَشْجَارِ ، لِلْمُسَافِرِ وَسَائِرِ الْمَارِّينَ مِنْ مَالِ الصَّدِيقِ وَغَيْرِهِ . 40833 - وَأَكْثَرُهُمْ يُجِيزُ أَكْلَ مَالِ الصَّدِيقِ ; إِذَا كَانَ تَافِهًا لَا يُتَشَاحُّ فِي مَثْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، مَا لَمْ يَكُنْ يَجِبُ فِعْلُهُ . 40834 - وَاللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ يُشْبِهُ الطَّعَامَ الْمَخْزُونَ تَحْتَ الْأَقْفَالِ ; فَقَدْ شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِذَلِكَ ; فِي قَوْلِهِ : فَتُكْسَرُ خِزَانَتُهُ وَمَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَسْرُ قُفْلِ مُسْلِمٍ ، وَلَا ذِمِّيٍّ ; لِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 40835 - وَلَيْسَ الثَّمَرُ الْمُعَلَّقُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ كَذَلِكَ ، وَالْآثَارُ كَثِيرَةٌ حِسَانٌ مَذْكُورَةٌ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ ، مِنْهَا حَدِيثُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ; أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ ، فَقَالَ : مَنْ أَصَابَ مِنْه ذِي حَاجَةٍ ، غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 40836 - وَمِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ دَخَلَ حَائِطًا ، فَأَكَلَ مِنْهُ ، فَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً . 40837 - وَرَوَى قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ; أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا ، فَلْيَسْتَأْذِنْهُ ، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ ، فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ ، فَلْيُصَوِّتْ ثَلَاثَةً ، فَإِنْ أَجَابَهُ أَحَدٌ ، فَلْيَسْتَأْذِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ، فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ ، وَلَا يَحْمِلْ . 40838 - وَهَذِهِ الْآثَارُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِي مَنِ احْتَاجَ وَجَاعَ ، أَوْ فِي مَالِ الصَّدِيقِ إِذَا كَانَ تَافِهًا لَا يُتَشَاحُّ . 40839 - وَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ أَبِي زَيْنَبَ ، قَالَ : صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ ، وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، وَأَبَا بَرْزَةَ ، فِي سَفَرٍ ، فَكَانُوا يُصِيبُونَ مِنَ الثَّمَرِ . 40840 - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّسْتُرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : يَأْكُلُ ، وَلَا يُفْسِدُ ، وَلَا يَحْمِلُ . 40841 - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلُ ذَلِكَ ، فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَغَيْرِهِمْ . 40842 - وَأَمَّا مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ ; أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْحَائِطَ ، فَيَجِدُ الثَّمَرَ سَاقِطًا ، قَالَ : لَا يَأْكُلُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ صَاحِبَهُ طَيِّبُ النَّفْسِ بِهِ ، أَوْ يَكُونَ مُحْتَاجًا إِلَى ذَلِكَ ، فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ ، وَلَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - . 40843 - قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُسَافِرِ يَنْزِلُ بِالذِّمِّيِّ ; أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَعَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ : أَرَأَيْتَ الضِّيَافَةَ الَّتِي جُعِلَتْ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ؟ فَقَالَ : كَانَ يَوْمَئِذٍ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ . 40844 - وَذَكَرَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَشْهَبَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، يَقُولُ : خَرَجْنَا مُرَابِطِينَ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، فَمَرَرْنَا بِجِنَانِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، فَدَخَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنَ الثَّمَرِ ، فَلَمَّا أَنْ رَجَعْتُ ، دَعَتْنِي نَفْسِي إلى أَنْ أَسْتَحِلَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّيْثِ ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا الْحَارِثِ إِنَّا خَرَجْنَا مُرَابِطِينَ وَمَرَرْنَا بِجِنَانِكَ ، فَأَكَلْنَا مِنَ الثَّمَرِ ، وَأَحْبَبْنَا أَنْ تَجْعَلَنَا فِي حِلٍّ ، فَقَالَ اللَّيْثُ : يَا ابْنَ أَخِي ، لَقَدْ نَسْكْتَ نُسُكًا أَعْجَمِيًّا ، أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ أَخِيهِ ، الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي يَسُرُّهُ بِذَلِكَ ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ ثَمَرًا مُعَلَّقًا ، غَيْرَ الْمُدَّخَرَاتِ . 40845 - وَمِنَ الْمُدَّخَرَاتِ مَا لَا يُتَشَاحُّ فِي مِثْلِهِ ، وَيَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُ تَطِيبُ بِهِ نَفْسُهُ . 40846 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ شُرَحْبِيلَ ; رَجُلٌ مِنَّا مَنْ بَنِي غُبَرَ ، قَالَ : أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلْتُ حَائِطًا ، مِنْ حِيطَانِهَا ، فَأَخَذْتُ سُنْبُلًا فَفَرَكْتُهُ ، وَأَكَلْتُ مِنْهُ ، وَحَمَلْتُ فِي ثَوْبِي ، فَجَاءَنِي صَاحِبُ الْحَائِطِ فَضَرَبَنِي ، وَأَخَذَ ثَوْبِي ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : مَا عَلَّمْتَهُ إِذْ كَانَ جَاهِلًا ، وَلَا أَطْعَمْتَهُ إِذَا كَانَ جَائِعًا قَالَ : فَرَدَّ عَلَيَّ الثَّوْبَ ، وَأَمَرَ لِي بِوَسْقٍ أَوْ نِصْفِ وَسْقٍ . 40847 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ضَرْبُهُ لَهُ ; لِأَنَّهُ أَخَذَ فَوْقَ مَا سَدَّ جُوعَهُ ، وَمَا حَمَلَ فِي غَيْرِ بَطْنِهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ · ص 213 1819 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ رَعَى غَنَمًا ، قِيلَ : وَأَنْتَ يَا رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَأَنَا . 40848 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ الْغَنَمِ ، وَفَضْلِ اكْتِسَابِهَا ، وَرَعْيِهَا ، وَالْقِيَامِ بِهَا تَبَرُّكًا بِأَنْبِيَاءِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - . 40849 - وَحَسْبُكَ بِمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ لِمُوسَى ; فَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي 40850 - وَالْهَشُّ تَحْرِيكُ وَرَقِ الشَّجَرِ بِالْعُودِ لِيَسْقُطَ إِلَى الْغَنَمِ فَتَأْكُلُهَا . 40851 - وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا ، إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ; عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 40852 - حَدَّثَنِي يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ آدَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : مَرَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثَمَرِ الْأَرَاكِ ، فَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِأَسْوَدِهِ ; فَإِنِّي كُنْتُ أَجْتَنِيهِ إِذَا كُنْتُ أَرْعَى الْغَنَمَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَى الْغَنَمَ . 40853 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْمَاضِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي قِيَاسِ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ذَلِكَ الْإِخْبَارُ عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ ، وَالْقُرُونِ السَّالِفَةِ ، وَعِلْمِ أَيَّامِ النَّاسِ . 40854 - وَمِنْ أَوَّلِ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ ; مَا قَدْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، فِي بَابِ جَامِعِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا . 40855 - وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَيْضًا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي نَعِيمٍ ; وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ; أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : أُرِيدُ غَنَمًا لِي ، قَالَ : امْسَحْ رُغَامَهَا ، وَأَطِبْ مَرَاحَهَا ، وَصَلِّ فِي حَاشِيَةِ مَرَاحِهَا ، فَإِنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ ذَلِكَ . 40856 - وَلِلدَّرَاوَرْدِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمَدِينَةُ لَيْسَتْ بِأَرْضِ مَطَرٍ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي أَمْرِ الْغَنَمِ · ص 595 1765 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ ، وَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ فَلَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ . 1812 1765 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ) فِي مُوَطَّأِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مَالِكٌ أَخْبَرَنَا نَافِعٌ ، ( عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ الْمُوَطَّآتِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ : أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قَالَ : لَا يَحْتَلِبَنَّ ) - بِفَوْقِيَّةٍ ، فَلَامٍ مَكْسُورَةٍ - قَالَ الْحَافِظُ : وَفِي أَكْثَرِ الْمُوَطَّآتِ لَا يَحْلُبَنَّ بِدُونِ تَاءٍ وَضَمِّ اللَّامِ : ( أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْمَاشِيَةُ تَقَعُ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، وَلَكِنَّهُ فِي الْغَنَمِ أَكْثَرُ ، رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، مَاشِيَةَ رَجُلٍ ، وَهُوَ كَالْمِثَالِ فَلَا اخْتِصَاصَ لِذَلِكَ بِالرَّجُلِ ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِلَفْظِ : مَاشِيَةَ أَخِيهِ ، وَقَالَ هُوَ لِلْغَالِبِ ، إِذْ لَا فَرْقَ فِي هَذَا الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ ، وَتَعَقَّبَ بِأَنَّهُ لَا وُجُودَ لِذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَبِإِثْبَاتِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ : نَهَى أَنْ يَحْتَلِبَ مَوَاشِيَ النَّاسِ ( بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مُشْرُبَتُهُ ) - بِضَمِّ الرَّاءِ ، وَقَدْ تُفْتَحُ ، أَيْ : غُرْفَتُهُ ( فَتنكْسَرَ ) - بِضَمِّ التَّاءِ ، وَفَتْحِ السِّينِ ، وَالنَّصْبُ عَطْفٌ عَلَى تُؤْتَى ( خِزَانَتُهُ ) - بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالرَّفْعِ نَائِبُ الْفَاعِلِ مَكَانُهُ ، أَوْ وِعَاؤُهُ الَّذِي يُخَزِّنُ فِيهِ مَا يُرِيدُ حِفْظَهُ ، وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ عِنْدَ أَحْمَدَ : فَيُكْسَرَ بَابُهَا ، ( فَيُنْتَقَلَ ) - بِالنَّصْبِ - ( طَعَامُهُ ) - بِضَمِّ الْيَاءِ ، وَنُونٍ وَقَافٍ - مِنَ النَّقْلِ ، أَيْ : يُحَوَّلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ ، كَذَا فِي أَكْثَرِ الْمُوَطَّآتِ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ كَمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنْ رُوحِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ ، بِلَفْظِ : فَيُنْتَثَلَ - بِمُثَلَّثَةٍ بَدَلَ الْقَافِ - وَالنَّثْلُ : الْأَخْذُ مَرَّةً وَاحِدَةً بِسُرْعَةٍ ، وَقِيلَ : الِاسْتِخْرَاجُ ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ النَّقْلِ . وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ نَافِعٍ ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ بِالْقَافِ ، ( وَإِنَّمَا تَخْزُنُ ) - بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ ، وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ ، وَضَمِّ الزَّايِ - ( ضُرُوعُ ) جَمْعُ ضَرْعٍ لِلْبَهِيمَةِ كَالثَّدْيِ لِلْمَرْأَةِ ، ( مَوَاشِيهِمْ أَطَعِمَاتِهِمْ ) نُصِبَ بِالْكَسْرَةِ مَفْعُولٌ لِضُرُوعٍ ، وَهُوَ جَمْعُ أَطْعِمَةٍ ، وَهِيَ جَمْعُ طَعَامٍ ، وَالْمُرَادُ هُنَا : اللَّبَنُ كَمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ ، فَشَبَّهَ ضُرُوعَ الْمَوَاشِي فِي ضَبْطِهَا الْأَلْبَانَ عَلَى أَرْبَابِهَا بِالْخِزَانَةِ الَّتِي تَحْفَظُ مَا أُودِعَتْهُ مِنْ مَتَاعٍ وَغَيْرِهِ ، ( فَلَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) أَعَادَهُ بَعْدَ ضَرْبِ الْمِثَالِ زِيَادَةً فِي التَّنْفِيرِ عَنْهُ ، وَفِيهِ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يَأْخُذَ الْمُسْلِمُ لِلْمُسْلِمِ شَيْئًا ، إِلَّا بِإِذْنِهِ الْخَاصِّ ، أَوِ الْعَامِّ ، وَإِنَّمَا خَصَّ اللَّبَنَ بِالذِّكْرِ لِتَسَاهُلِ النَّاسِ فِيهِ ، فَنَبَّهَ بِهِ عَلَى مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ ، وَبِهَذَا أَخَذَ الْجُمْهُورُ ، وَاسْتَثْنَى كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ مَا إِذَا عَلِمَ بِطِيبِ نَفْسِ صَاحِبِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ إِذَنٌ خَاصٌّ ، وَلَا عَامٌّ ، وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ إِلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ سَوَاءٌ عَلِمَ طِيبَ نَفْسِهِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ ، وَالْحُجَّةُ لَهُمْ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا : إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ مَاشِيَةً ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا فِيهَا ، فَيُصَوِّتُ ثَلَاثًا ، فَإِنْ أَجَابَ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَإِلَّا فَلْيَحْلِبْ وَلِيَشْرَبْ ، وَلَا يَحْمِلْ ، إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِلَى الْحَسَنِ . فَمَنْ صَحَّحَ سَمَاعَهُ مِنْ سَمُرَةَ صَحَّحَهُ ، وَمَنْ لَا أَعَلَّهُ بِالِانْقِطَاعِ ، لَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ مِنْ أَقْوَاهَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا : إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعٍ فَنَادِي ثَلَاثًا ، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلَّا فَاشْرَبْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ ، وَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالطَّحَاوِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ أَصَحُّ ، فَهُوَ أَوْلَى أَنْ يُعْمَلَ بِهِ ، وَبِأَنَّهُ مُعَارِضٌ لِلْقَوَاعِدِ الْقَطْعِيَّةِ فِي تَحْرِيمِ مَالِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِوُجُوهٍ : مِنْهَا حَمْلُ الْإِذْنِ عَلَى مَا إِذَا عَلِمَ طِيبَ نَفْسِ صَاحِبِهِ ، وَالنَّهْيِ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ . وَمِنْهَا : تَخْصِيصُ الْإِذْنِ بِابْنِ السَّبِيلِ دُونَ غَيْرِهِ ، أَوْ بِالْمُضْطَّرِّ ، أَوْ بِحَالِ الْمَجَاعَةِ مُطْلَقًا وَهِيَ مُتَقَارِبَةٌ ، وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ : أَنَّ حَدِيثَ الْإِذْنِ كَانَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَدِيثَ النَّهْيِ أَشَارَ إِلَى مَا سَيَكُونُ بَعْدَهُ مِنَ التَّشَاحِّ ، وَتَرْكِ الْمُوَاسَاةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ حَدِيثَ النَّهْيِ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْمَالِكُ أَحْوَجَ مِنَ الْمَارِّ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ ، إِذْ رَأَيْنَا إِبِلًا مَصْرُورَةً فَثُبْنَا إِلَيْهَا ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ هَذِهِ الْإِبِلَ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ هُوَ قُوتُهُمْ ، أَيَسُرُّكُمْ لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى مَنَازِلِكُمْ فَوَجَدْتُمْ مَا فِيهَا قَدْ ذَهَبَ ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : فَإِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ : فَابْتَدَرَهَا الْقَوْمُ لِيَحْلِبُوهَا ، قَالُوا ، فَيُحْمَلُ حَدِيثا الْإِذْنِ عَلَى مَا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مَصْرُورَةٍ ، وَالنَّهْيِ عَلَى مَا إِذَا كَانَتْ مَصْرُورَةً لِهَذَا الْحَدِيثِ ، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي آخِرِهِ : فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ ، فَاشْرَبُوا ، وَلَا تَحْمِلُوا ، فَدَلَّ عَلَى عُمُومِ الْإِذْنِ فِي الْمَصْرُورَةِ وَغَيْرِهَا ، لَكِنْ بِقَيْدِ عَدَمِ الْحَمْلِ ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ ، وَاخْتَارَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْحَمْلَ عَلَى الْعَادَةِ ، قَالَ : وَكَانَتْ عَادَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَغَيْرُهُمُ الْمُسَامِحَةُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ بَلَدِنَا ، قَالَ : وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ مَهْمَا كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يُعْدَلُ إِلَيْهِ ، وَلَا يُقْصَدُ جَازَ لِلْمَارِّ الْأَخْذُ مِنْهُ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى قَصْرِ ذَلِكَ عَلَى الْمُجْتَازِ . وَأَشَارَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ إِلَى قَصْرِ ذَلِكَ عَلَى الْمُسَافِرِ فِي الْغَزْوِ ، وَآخَرُونَ إِلَى قَصْرِ الْإِذْنِ عَلَى مَا كَانَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَالنَّهْيِ عَلَى مَا إِذَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَاسْتُؤْنِسَ بِمَا شَرَطَهُ الصَّحَابَةُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ ضِيَافَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَصَحَّ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُسَافِرِ يَنْزِلُ بِالذِّمِّيِّ قَالَ : لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِهِ ، قِيلَ لَهُ : فَالضِّيَافَةُ الَّتِي جُعِلَتْ عَلَيْهِمْ ، قَالَ : كَانُوا يَوْمَئِذٍ فَخُفِّفَ عَنْهُمْ بِسَبَبِهَا ، وَأَمَّا الْآنَ فَلَا . وَجَنَحَ بَعْضُهُمْ إِلَى نَسْخِ الْإِذْنِ وَحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ، قَالُوا : وَكَانَتِ الضِّيَافَةُ حِينَئِذٍ وَاجِبَةً ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِفَرْضِ الزَّكَاةِ . وَفِي الْحَدِيثِ ضَرْبُ الْأَمْثَالِ لِلتَّقْرِيبِ لِلْأَفْهَامِ ، وَتَمْثِيلِ مَا قَدْ يَخْفَى بِمَا هُوَ أَوْضَحُ مِنْهُ ، وَاسْتِعْمَالُ الْقِيَاسِ فِي النَّظَائِرِ ، وَذُكِرَ الْحُكْمُ بِعِلَّتِهِ بَعْدَ ذِكْرِ الْعِلَّةِ ، تَأْكِيدًا أَوْ تَقْرِيرًا ، وَأَنَّ الْقِيَاسَ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ مُسَاوَاةُ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ بِكُلِّ اعْتِبَارٍ ، بَلْ رُبَّمَا كَانَتْ لِلْأَصْلِ مَزِيَّةٌ لَا يَتَمَيَّزُ سُقُوطُهَا فِي الْفَرْعِ ، إِذَا شَارَكَ فِي أَصْلِ الصِّفَةِ ؛ لِأَنَّ الضَّرْعَ لَا يُسَاوِي الْخِزَانَةَ فِي الْخَزْنِ ، كَمَا أَنَّ الضَّرْعَ لَا يُسَاوِي الْفِعْلَ فِيهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَلْحَقَ الشَّارِعُ الْمَصْرُورَ فِي الْحُكْمِ بِالْخِزَانَةِ الْمُقْفَلَةِ فِي تَحْرِيمِ تَنَاوُلِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الْمُنِيرِ ، وَفِيهِ إِبَاحَةُ خَزْنِ الطَّعَامِ ، وَاحْتِكَارِهِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، خِلَافًا لِغُلَاةِ الْمُتَزَهِّدَةِ الْمَانِعِينَ مِنَ الِادِّخَارِ مُطْلَقًا ، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ : وَأَنَّ اللَّبَنَ يُسَمَّى طَعَامًا ، وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي اللُّقَطَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْقَضَاءِ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي أَمْرِ الْغَنَمِ · ص 599 1766 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ رَعَى غَنَمًا . قِيلَ : وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَأَنَا . 1812 1766 - ( مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ ) مِمَّا صَحَّ مَوْصُولًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ رَعَى غَنَمًا ) اسْمُ جِنْسٍ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْحِكْمَةُ فِي إِلْهَامِهِمْ رَعْيِهَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ لِيَحْصُلَ لَهُمُ التَّمَرُّنُ بِرَعْيِهَا عَلَى مَا يُكَلَّفُونَ بِهِ مِنَ الْقِيَامِ بِأَمْرِ أُمَّتِهِمْ ، وَلِأَنَّ فِي مُخَالَطَتِهَا زِيَادَةُ الْحِلْمِ وَالشَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ إِذَا صَبَرُوا عَلَى مَشَقَّةِ الرَّعْيِ ، وَدَفَعُوا عَنْهَا السِّبَاعَ الضَّارِيَةَ ، وَالْأَيْدِي الْخَاطِفَةَ ، وَعَلِمُوا اخْتِلَافَ طِبَاعِهَا وَتَفَاوُتَ إِدْرَاكِهَا ، وَعَرَفُوا ضَعْفَهَا وَاحْتِيَاجَهَا إِلَى النَّقْلِ مِنْ مَرْعًى إِلَى مَرْعًى ، وَمِنْ مَسْرَحٍ إِلَى مَرَاحٍ ، رَفَقُوا بِضَعِيفِهَا وَأَحْسَنُوا تَعَاهُدَهَا ، فَهُوَ تَوْطِئَةٌ لِتَعْرِيفِهِمْ سِيَاسَةَ أُمَمِهِمْ ، وَلِمَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّوَاضُعِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ - وَخَصَّ الْغَنَمَ ؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ مِنْ غَيْرِهَا . ( قِيلَ : وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَأَنَا ) رَعَيْتُهَا . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ : وَأَنْتَ ؟ فَقَالَ : وَأَنَا كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : كُنْتُ أَرْعَاهَا لِأَهْلِ مَكَّةَ بِالْقَرَارِيطِ ، قَالَ سُوَيْدٌ شَيْخُ ابْنِ مَاجَهْ : يَعْنِي كُلَّ شَاةٍ بِقِيرَاطٍ يَعْنِي الْقِيرَاطَ الَّذِي هُوَ جُزْءٌ مِنَ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ : قَرَارِيطُ اسْمُ مَوْضِعٍ بِمَكَّةَ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَابْنُ نَاصِرٍ ، وَأَيَّدَهُ مُغْلَطَايَ بِأَنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ الْقِيرَاطَ ، قَالَ الْحَافِظُ : لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَرْجَحُ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا تَعْرِفُ بِهَا مَكَانًا يُقَالُ لَهُ الْقَرَارِيطُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَمْ تَكُنِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ الْقَرَارِيطَ الَّذِي هُوَ مِنَ النَّقْدِ ، وَلِذَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي الصَّحِيحِ : تَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ لَهَا أَنْ يَكُونَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ ، وَفِي ذِكْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَشْرَفُ خَلْقِ اللَّهِ مَا فِيهِ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالتَّصْرِيحِ بِمِنَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِ .