1817 - حَدِيثٌ رَابِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ - مُسْنَدٌ شَرَكَ فِيهِ سَالِمًا أَخُوهُ حَمْزَةَ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ أبِيهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ . الشُّؤْمُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ النَّحْسُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ ، قَالُوا : مَشَائِيمُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : نَحِسَاتٌ ذَوَاتُ نُحُوسٍ مَشَائِيمُ . وَقَدْ فَسَّرَ مَعْمَرٌ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ الشُّؤْمَ تَفْسِيرًا حَسَنًا . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ أَوْ عَنْ حَمْزَةَ أَوْ كِلَيْهِمَا - شَكَّ مَعْمَرٌ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الشُّؤْمُ فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ . قَالَ : وَقَالَتْ أَمُّ سَلَمَةَ : وَالسَّيْفِ . قَالَ مَعْمَرٌ : سَمِعْتُ مَنْ يُفَسِّرُ هَذَا الْحَدِيثَ يَقُولُ : شُؤْمُ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ غَيْرَ وَلُودٍ ، وَشُؤْمُ الْفَرَسِ إِذَا لَمْ يُغْزَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَشُؤْمُ الدَّارِ جَارُ السُّوءِ . وَقَدْ رَوَى جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ أَمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَهُ أَنَّ أَمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ تَزِيدُ السَّيْفَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ؛ أَعْنِي ابْنَ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ . أَمَّا الْمَتْنُ فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَرَوَى مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنْ كَانَ فَفِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ - يَعْنِي الشُّؤْمَ ، فَلَمْ يَقْطَعْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالشُّؤْمِ . وَرُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا شُؤْمَ ، وَالْيُمْنُ فِي الدَّارِ وَالدَّابَّةِ وَالْخَادِمِ . وَرُبَّمَا قَالَ : الْمَرْأَةِ . وَهَذَا أَشْبَهُ فِي الْأُصُولِ ، لِأَنَّ الْآثَارَ ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا طِيَرَةَ وَلَا شُؤْمَ وَلَا عَدْوَى . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ الطَّائِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا شُؤْمَ ، وَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ غَالِبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا طِيَرَةَ ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ . قَالُوا : وَمَا الْفَأْلُ ؟ قَالَ : الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ . هَذَا أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْإِسْنَادِ وَالْمَعْنَى ، وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا تَطَيَّرْتُمْ فَامْضُوا ، وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا . وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُمُورٌ كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؛ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ ! قَالَ : فَلَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ . قَالَ : وَكُنَّا نَتَطَيَّرُ ! قَالَ : ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ . قَالَ الدَّارَقُطْنِي : تَفَرَّدَ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِذِكْرِ الْكُهَّانِ وَالنَّهْيِ عَنْ إِيتَائِهِمْ . قَالَ : وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَعْدُ بْنُ عُفَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطِّبَاعُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ - ذَكَرُوا سُؤَالَهُ عَنِ الطِّيَرَةِ لَا غَيْرَ - قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الطِّيَرَةِ ، فَقَالَ : ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ حَدِيثَ ابْنَ شِهَابٍ هَذَا فَقَالَ فِيهِ : لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ . حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ وَمَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ ، وَإِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ : الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ . وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَلَا يرْوَي فِي إِسْنَادِهِ حَمْزَةُ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ أبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ : الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ . فَقِيلَ لِسُفْيَانَ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِيهِ عَنْ حَمْزَةَ ! قَالَ : مَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَمْزَةَ قَطُّ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِمِثْلِ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ سَوَاءً . وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ أبِيهِ - لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ حَمْزَةَ . وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ بِمِثْلِ إِسْنَادِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ حَمْزَةَ أَيْضًا ، إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ بِهِ عَلَى لَفْظِ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ . أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الْهَرَوِيُّ - فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ بِهِ إِجَازَةً - قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّقَّاشُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ ، وَالشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ : فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَصْلُ التَّطَيُّرِ وَاشْتِقَاقُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ وَالسِّيَرِ وَالْأَخْبَارِ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ زَجْرِ الطَّيْرِ وَمُرُورِهِ سَانِحًا أَوْ بَارِحًا ، مِنْهُ اشْتَقُّوا التَّطَيُّرَ ، ثُمَّ اسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ ، فَتَطَيَّرُوا مِنَ الْأَعْوَرِ وَالْأَعْضَبِ وَالْأَبْتَرِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا رَأَوُا الْغُرَابَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الطَّيْرِ يَتَفَلَّى أَوْ يَنْتِفُ ، وَلِإِيمَانِ الْعَرَبِ بِالطِّيَرَةِ عَقَدُوا الرَّتَائِمَ وَاسْتَعْمَلُوا الْقِدَاحَ بِالْآمِرِ وَالنَّاهِي وَالْمُتَرَبِّصِ ، وَهِيَ غَيْرُ قِدَاحِ الْأَيْسَارِ ، وَكَانُوا يَشْتَقُّونَ الْأَسْمَاءَ الْكَرِيهَةَ مِمَّا يَكْرَهُونَ ، وَرُبَّمَا قَلَبُوا ذَلِكَ إِلَى الْفَأْلِ الْحَسَنِ فِرَارًا مِنَ الطِّيَرَةِ ، وَلِذَلِكَ سَمَّوُا اللَّدِيغَ سَلِيمًا وَالْقَفْرَ مَفَازَةً ، وَكَنَّوُا الْأَعْمَى أَبَا الْبَصِيرِ ، وَنَحْوَ هَذَا ; فَمَنْ تَطَيَّرَ جَعَلَ الْغُرَابَ مِنَ الِاغْتِرَابِ وَالْغُرْبَةِ ، وَجَعَلَ غُصْنَ الْبَانِ مِنَ الْبَيْنُونَةِ ، وَالْحَمَامَ مِنَ الْحُمَامِ وَمِنَ الْحَمِيمِ وَمِنَ الْحُمَّى ، وَرُبَّمَا جَعَلُوا الْحَبْلَ مِنَ الْوِصَالِ ، وَالْهُدْهُدَ مِنَ الْهُدَى ، وَغُصْنَ الْبَانِ مِنْ بَيَانِ الطَّرِيقِ ، وَالْعُقَابَ مِنْ عُقْبَى خَيْرٍ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ عَنْهُمْ ، إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِمُ الْإِشْفَاقُ تَطَيَّرُوا وَتَشَاءَمُوا ، وَإِذَا غَلَبَ عَلَيْهِمُ الرَّجَاءُ وَالسُّرُورُ تَفَاءَلُوا ، وَذَلِكَ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَهُمْ فيما يرون مِنَ الْأَشْخَاصِ وَيَسْمَعُونَ مِنَ الْكَلَامِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا طِيَرَةَ وَلَا شُؤْمَ . فَعَرَّفَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ مِنْ طَرِيقِ الِاتِّفَاقِ ; لِيَرْفَعَ عَنِ الْمُتَوَقِّعِ مَا يَتَوَقَّعُهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَيُعَلِّمُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ يَنَالُهُ مِنْهُ إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ فَهُوَ عِنْدُنَا على غير ظَاهِرُهُ ، وَسَنَقُولُ فِيهِ بِحَوَلِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ : إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَهُوَ فِيمَا بَيْنُ اللِّحْيَيْنِ - يَعْنِي اللِّسَانَ - وَمَا شَيْءٌ أَحْوَجَ إِلَى سجن طويل مِنْ لِسَانٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَنَقُولُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ بِمَا نَرَاهُ يُوَافِقُ الصَّوَابَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا طِيَرَةَ نَفْيٌ عَنِ التَّشَاؤُمِ وَالتَّطَيُّرِ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَشْبَهُ بِأُصُولِ شَرِيعَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ الشُّؤْمِ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَدْ رَوَى زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا طِيَرَةَ ، وَالطِّيَرَةُ عَلَى مَنْ تَطَيَّرَ ، وَإِنْ تَكُنْ فِي شَيْءٍ فَفِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ . وَقَالَ : هَذَا يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ الطِّيَرَةُ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ لِمَنْ تَطَيَّرَ - قِيلَ لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ : لَوْ كَانَ كَمَا ظَنَنْتَ لَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ يَنْفِي بَعْضُهُ بَعْضًا ; لَأَنَّ قَوْلَهُ لَا طِيَرَةَ نَفْيٌ لَهَا ، وَقَوْلَهُ وَالطِّيَرَةُ عَلَى مَنْ تَطَيَّرَ إِيجَابٌ لَهَا ، وَهَذَا مُحَالٌ أَنْ يُظَنُّ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُ هَذَا مِنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَوَقْتٍ وَاحِدٍ ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ نَفْيُ الطِّيَرَةِ بِقَوْلِهِ لَا طِيَرَةَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ الطِّيَرَةُ عَلَى مَنْ تَطَيَّرَ فَمَعْنَاهُ إِثْمُ الطِّيَرَةُ عَلَى مَنْ تَطَيَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الطِّيَرَةِ وَقَوْلُهُ فِيهَا : إِنَّهَا شِرْكٌ ، وَمَا مَنَّا إِلَّا ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ . فَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ مِنْ تَطَيَّرَ فَقَدْ أَثِمَ ، وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي تَطَيُّرِهِ لِتَرْكِ التَّوَكُّلِ وَصَرِيحِ الْإِيمَانِ ، لِأَنَّهُ يَكُونُ مَا تَطَيَّرَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْحَقِيقَةِ ، لِأَنَّهُ لَا طِيَرَةَ حَقِيقَةً ، وَلَا شَيْءَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ ، وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ تَسْلِيمُ الْأَمْرِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَرْكُ الْقَطْعِ عَلَى اللَّهِ بِالشُّؤْمِ فِي شَيْءٍ ، لِأَنَّ أَخْبَارَ الْآحَادِ لَا يُقْطَعُ عَلَى عَيْنِهَا ، وَإِنَّمَا تُوجِبُ الْعَمَلَ فَقَطْ . قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ : قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَقَالَ : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ فَمَا قَدْ خُطَّ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ بُدٌّ ، وَلَيْسَتِ الْبِقَاعُ وَلَا الْأَنْفُسُ بِصَانِعَةٍ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَإِيَّاهُ أَسْأَلُ السَّلَامَةَ مِنَ الزَّلَلِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ بِرَحْمَتِهِ ، وَقَدْ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ قَوْمٌ لَا يَتَطَيَّرُونَ ولَا يَرَوْنَ الطِّيَرَةَ شَيْئًا . ذَكَرَ الْأَصْمَعِيُّ أَنَّ النَّابِغَةَ خَرَجَ مَعَ زَيَّانَ بْنِ سَيَّارٍ يُرِيدَانِ الْغَزْوَ ، فَبَيْنَمَا هُمَا فِي مَنْهَلٍ يُرِيدَانِ الرِّحْلَةَ إِذْ نَظَرَ النَّابِغَةُ فَإِذَا عَلَى ثَوْبِهِ جَرَادَةٌ ، فَقَالَ : جَرَادَةٌ تُجَرِّدُ وَذَاتُ أَلْوَانٍ ! فَتَطَيَّرَ ، وَقَالَ : لَا أَذْهَبُ فِي هَذَا الْوَجْهِ ! وَنَهَضَ زَيَّانُ ، فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ تِلْكَ الْغَزْوَةِ سَالِمًا غَانِمًا أَنْشَأَ يَقُولُ : تَخَبَّرَ طَيْرَةً فِيهَا زِيَادٌ لِتُخْبِرَهُ وَمَا فِيهَا خَبِيرُ أَقَامَ كَأَنَّ لُقْمَانَ بْنَ عَادٍ أَشَارَ لَهُ بِحِكْمَتِهِ مُشِيرُ تَعَلَّمْ أَنَّهُ لَا طَيْرَ إِلَّا عَلَى مُتَطَيِّرٍ وَهُوَ الثُّبُورُ بَلَى شَيْءٌ يُوَافِقُ بَعْضَ شَيْءٍ أحَايِينًا وَبَاطِلُهُ كَثِيرُ هَذَا زَيَّانُ بْنُ سَيَّارٍ - وَهُوَ أَحَدُ دُهَاةِ الْعَرَبِ وَسَادَاتِهِمْ - لَمْ يَرَ ذَلِكَ شَيْئًا ، وَقَالَ إِنَّهُ اتِّفَاقٌ وَبَاطِلُهُ كَثِيرٌ . وَمِمَّنْ كَانَ لَا يَرَى الطِّيَرَةَ شَيْئًا مِنَ الْعَرَبِ وَيُوصِي بِتَرْكِهَا الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ ، وَذَلِكَ مِنْ صَحِيحِ قَوْلِهِ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ مَا عَدَا هَذِهِ الْأَبْيَاتِ مِنْ شِعْرِهِ هَذَا فَهُوَ مَصْنُوعٌ : يَا أَيُّهَا الْمُزْمِعُ ثُمَّ انْثَنَى لَا يُثْنِكَ الْحَازِي وَلَا السَّاحِجُ وَلَا قَعِيدٌ أَعْضَبَ قَرْنَهُ هَاجَ لَهُ مِنْ مَرْتَعٍ هَائِجُ بَيْنَا الْفَتَى يَسْعَى وَيُسْعَى لَهُ تَاحَ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ خَالِجُ يَتْرُكُ مَا رَقَّحَ مِنْ عَيْشِهِ يَعْبَثُ فِيهِ هَمَجٌ هَامِجُ لَا تَكْسَعِ الشَّوْلَ بِأَغْبَارِهَا إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَنِ النَّاتِجُ أَمَّا قَوْلُهُ الْحَازِي فَهُوَ الْكَاهِنُ ، وَ السَّاحِجُ الْغُرَابُ ، وَ الْخَالِجُ مَا يَعْتَرِي الْمَرْءَ مِنَ الشَّكِّ وَتَرْكِ الْيَقِينِ وَالْعِلْمِ ، وَرَقَّحَ مَعِيشَتَهُ أَيْ أَصْلَحَهَا ، وَ الشَّوْلُ النُّوقُ الَّتِي جَفَّتْ أَلْبَانُهَا ، وَكَسَعَتِ النَّاقَةُ إِذَا بَرَكَتْ وَفِي ضَرْعِهَا بَقِيَّةٌ مِنَ اللَّبَنِ ، وَالْأَغْبَارُ هَاهُنَا بَقَايَا اللَّبَنِ ، وَ النَّاتِجُ الَّذِي يَلِي النَّاقَةَ فِي حِينِ نَتَاجِهَا . وَالْمُرَقِّشُ السَّدُوسِيُّ كَانَ أَيْضًا مِمَّنْ لَا يَتَطَيَّرُ ، وَهُوَ الْقَائِلُ : وَلَقَدْ غَدَوْتُ وَكُنْتُ لَا أَغْدُو عَلَى وَاقٍ وَحَاتِمْ فَإِذَا الْأَشَائِمُ كَالْأَيَا مِنِ وَالْأَيَامِنُ كَالْأَشَائِمْ وَكَذَاكَ لَا خَيْرَ وَلَا شَرَّ عَلَى أَحَدٍ بِدَائِمْ الْوَاقِ : الصَّرْدُ ، وَالْحَاتِمُ : الْغُرَابُ . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَلَا تَعْجِزْ ، فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ : قَدَّرَ اللَّهُ ، وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ ، فَإِنَّ اللَّوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُمَيْرٍ ؛ قَالَا : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ ... فَذَكَرَهُ سَوَاءً . هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَاهُ كَذَلِكَ الْفُضَيْلُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُنْكِرُ حَدِيثَ الشُّؤْمِ وَتَقُولُ : إِنَّمَا حَكَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَقْوَالِهِمْ ، وَكَانَتْ تَنْفِي الطِّيَرَةَ وَلَا تَعْتَقِدُ شَيْئًا مِنْهَا ، حَتَّى قَالَتْ لِنِسْوَةٍ كُنَّ يَكْرَهْنَ الِابْتِنَاءَ بِأَزْوَاجِهِنَّ فِي شَوَّالٍ : مَا تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا فِي شَوَّالٍ ، وَمَا دَخَلَ بِي إِلَّا فِي شَوَّالٍ ، فَمَنْ كَانَ أَحْظَى مِنِّي عِنْدَهُ ؟ وَكَانَتْ تَسْتَحِبُّ أَنْ يَدْخُلْنَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فِي شَوَّالٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ أَنَّ رَجُلَيْنِ دَخَلَا عَلَى عَائِشَةَ وَقَالَا : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا الطِّيَرَةُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ ! فَطَارَتْ شُقَّةٌ مِنْهَا فِي السَّمَاءِ وَشُقَّةٌ فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ قَالَتْ : كَذَبَ - وَالَّذِي أَنْزَلَ الْفَرْقَانَ - عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ ، مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ بِهَذَا ؟ وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ : الطِّيَرَةُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ ، ثُمَّ قَرَأَتْ عَائِشَةُ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَبَ وَالَّذِي أَنْزَلَ الْفُرْقَانَ فَإِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ كَذَبْتَ بِمَعْنَى غَلِطْتَ فِيمَا قَدَّرْتَ وَأَوْهَمْتَ فِيمَا قُلْتَ وَلَمْ تَظُنَّ حَقًّا ، وَنَحْوَ هَذَا ; وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ مِنْ كَلَامِهِمْ مَوْجُودٌ فِي أَشْعَارِهِمْ كَثِيرًا ، قَالَ أَبُو طَالِبٍ : كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ نَتْرُكُ مَكَّةً وَنَظْعَنُ إِلَّا أَمْرَكُمْ فِي بَلَابِلِ كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ نُبْرا مُحَمَّدًا وَلَمَّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَنُنَاضِلِ وَنُسْلِمُهُ حَتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ وَنَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالْحَلَائِلِ وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ هَمْدَانَ : كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ لَا تَأْخُذُونَهَا مُرَاغَمَةً مَا دَامَ لِلسَّيْفِ قَائِمُ وَقَالَ زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ الْعَبْسِيُّ : أَفِي الْحَقِّ إِمَّا بِجْدَلٌ وَابْنُ بِجْدَلٍ فَيَحْيَا وَإِمَّا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَيُقْتَلُ كَذَبْتُمْ - وَبَيْتِ اللَّهِ - لَا تَقْتُلُونَهُ وَلَمَّا يَكُنْ يَوْمٌ أَغَرُّ مُحَجَّلُ أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْكَذِبِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الصِّدْقِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْغَلَطِ وَظَنِّ مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ; وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ يُخْرِجُونَ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ مَكَّةَ إِنْ لَمْ يَتْرُكُوا جِوَارَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ : كَذَبْتُمْ ؛ أَيْ غَلِطْتُمْ فِيمَا قُلْتُمْ وَظَنَنْتُمْ ، وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ الْهَمْدَانِيِّ وَالْعَبْسِيِّ ، وَهَذَا مَشْهُورٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَمِنْ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الرَّجُلِ يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ فِي التَّزْوِيجِ بِيَدٍ مِنَ الطَّلَاقِ ، قَالَ : بِيَدِ الْعَبْدِ . قُلْتُ : إِنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ : بِيَدِ السَّيِّدِ ! قَالَ : كَذَبَ جَابِرٌ ؛ يُرِيدُ غَلِطَ وَأَخْطَأَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ : فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ خَبَرًا عَمَّا كَانَتْ تَعْتَقِدُهُ الْعَرَبُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا عَلَى مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَأَبْطَلَهُ الْقُرْآنُ وَالسُّنَنُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْقَوْمِ فِي قِصَّةِ الدَّارِ اتْرُكُوهَا ذَمِيمَةً فَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا رَآهُ مِنْهُمْ ، وَأَنَّهُ قَدْ كَانَ رَسَخَ فِي قُلُوبِهِمْ مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ ، وَقَدْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَؤُوفًا بِالْمُؤْمِنِينَ ، يَأْخُذُ عَفْوَهُمْ شَيْئًا شَيْئًا ، وَهَكَذَا كَانَ نُزُولُ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ حَتَّى اسْتَحْكَمَ الْإِسْلَامُ وَكَمُلَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، ثُمَّ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ لِأُولَئِكَ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ اتْرُكُوهَا ذَمِيمَةً وَلِغَيْرِهِمْ وَلِسَائِرِ أُمَّتِهِ الصَّحِيحَ بِقَوْلِهِ لَا طِيَرَةَ وَلَا عَدْوَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَبِهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ · ص 278 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث الشؤم في الدار والمرأة والفرس · ص 227 1816 ( 8 ) بَابُ مَا يُتَّقَى مِنَ الشُّؤْمِ 1822 - مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَالَ : إِنْ كَانَ ، فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَسْكَنِ يَعْنِي الشُّؤْمَ . 1823 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ ابْنَي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ . 40916 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَطَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالشُّؤْمِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ ، وَلَمْ يَقْطَعْ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ . 40917 - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، بِإِسْنَادِهِ ، وَزَادَ فِيهِ ; وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : وَالسَّيْفِ . 40918 - فَلَا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ ذَلِكَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَمْ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ عَنْهَا ؟ 40919 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يُعَارِضُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي الشُّؤْمِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا طِيَرَةَ . 40920 - رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا طِيَرَةَ ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَمَا الْفَأْلُ ؟ قَالَ : الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ . 40921 - وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ . 40922 - وَرَوَى زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ ; أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا طِيَرَةَ ، وَالطِّيَرَةُ عَلَى مَنْ تَطَيَّرَ ، وَإِنْ تَكُنْ فِي شَيْءٍ ، فَفِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ . 40923 - وَذَكَرْتُ هُنَاكَ أَيْضًا إِسْنَادَ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا شُؤْمَ . 40924 - وَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ فِي الدَّارِ وَالْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ . 40925 - وَحَدِيثُ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ ; أَنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهُ قَالَ : الطِّيَرَةُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ ، فَأَقْسَمَتْ أَنَّهُ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطُّ ، وَإِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُقِرُّونَهُ ، ثُمَّ قَرَأَتْ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا 40926 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَهْلُ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ الْإِنْكَارَ عِلْمًا ، وَلَا النَّفْيَ شَهَادَةً وَلَا خَبَرًا . 40927 - وَقَدْ مَضَى فِي مَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا عَدْوَى مَا هُوَ زِيَادَةٌ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ مَا يُتَّقَى مِنَ الشُّؤْمِ · ص 601 1770 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ . 1817 1770 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَمْزَةَ ) الْعُمَرِيِّ الْمَدَنِيِّ شَقِيقِ سَالِمٍ ، تَابِعِيٍّ ، ثِقَةٍ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ . ( وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) وَاقْتَصَرَ شُعَيْبٌ ، وَيُونُسَ مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ عَنْهُ كِلَاهُمَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : لَمْ يَرْوِ الزُّهْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا عَنْ سَالِمٍ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ حَصْرٌ مَرْدُودٌ ، فَقَدْ حَدَّثَ بِهِ مَالِكٌ عَنْهُ عَنْ حَمْزَةَ ، وَسَالِمٍ ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الْحُفَّاظِ ، وَلَا سِيَّمَا فِي الزُّهْرِيِّ ، وَتَابَعَهُ يُونُسُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَبُو أُوَيْسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ثَلَاثَتُهُمْ عِنْدَ النَّسَائِيِّ السِّتَّةُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُمَا . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ سُفْيَانَ نَفْسِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَهُوَ يَقْتَضِي رُجُوعَ سُفْيَانَ عَنْ ذَلِكَ الْحَصْرِ ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَأَحْمَدُ عَنْ مَعْمَرٍ ، خَمْسَتُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ وَحْدَهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَجْمَعُهُمَا تَارَةً ، وَيُفْرِدُ أَحَدَهُمَا أُخْرَى ، وَلَهُ أَصْلٌ عَنْ حَمْزَةَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ حَمْزَةَ ، ( عَنْ ) أَبِيهِمَا ( عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الشُّؤْمُ ) الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْيُمْنِ ، يُقَالُ : تَشَاءَمْتُ بِكَذَا ، وَتَيَمَّنْتُ بِكَذَا ، قَالَ الطِّيبِيُّ : وَاوُهُ هَمْزَةٌ خُفِّفَتْ ، فَصَارَتْ وَاوًا ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهَا التَّخْفِيفُ حَتَّى لَمْ يُنْطَقْ بِهَا مَهْمُوزَةً ، انْتَهَى . وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْحَافِظِ خِلَافُهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ ، وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ ، وَقَدْ تُسَهَّلُ فَتَصِيرُ وَاوًا . ( فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ ) أَيْ : كَائِنٌ فِيهَا ، وَقَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِهَا ، فَالْحَصْرُ فِيهَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَادَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْخِلْقَةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِطُولِ مُلَازَمَتِهَا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْيُمْنُ وَالشُّؤْمُ عَلَامَتَانِ لِمَا يُصِيبُ الْإِنْسَانَ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِقَضَاءِ اللَّهِ ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ الثَّلَاثَةُ ظُرُوفٌ جُعِلَتْ مَوَاقِعَ لِأَقْضِيَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَنْفُسِهَا وَطَبَائِعِهَا فِعْلٌ ، وَلَا تَأْثِيرَ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ أَعَمَّ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَقْتَنِيهَا الْإِنْسَانُ ، وَكَانَ فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ دَارٍ يَسْكُنُهَا ، وَزَوْجَةٍ يُعَاشِرُهَا ، وَفَرَسٍ مُرْتَبِطَةٍ ، وَلَا يَخْلُو عَنْ عَارِضٍ مَكْرُوهٍ فِي زَمَانِهِ أُضِيفَ الْيُمْنُ وَالشُّؤْمُ إِلَيْهَا إِضَافَةَ مَكَانٍ ، وَهُمَا صَادِرَانِ عَنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - انْتَهَى . وَاتَّفَقَتْ طُرُقُ الْحَدِيثِ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ . وَرَوَى جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، وَسَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْهَا : وَالسَّيْفُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَعْضُ الْمُبْهَمُ بَيِّنٌ فِي ابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ أُمِّهِ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا : أَنَّهَا حَدَّثَتْ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَزَادَتْ : وَالسَّيْفِ ، ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ ، فَقِيلَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُجْرِيَ اللَّهُ الْعَادَةَ بِذَلِكَ فِي هَؤُلَاءِ ، كَمَا أَجْرَى الْعَادَةَ بِأَنَّ مَنْ شَرِبَ السُّمَّ مَاتَ ، وَمَنْ قُطِعَ رَأْسُهُ مَاتَ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ : كَمْ مِنْ دَارٍ سَكَنَهَا نَاسٌ فَهَلَكُوا . قَالَ الْمَازِرِيُّ : فَحَمَلَهُ مَالِكٌ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ قَدَرَ اللَّهِ رُبَّمَا وَافَقَ مَا يَكَرَهُ عِنْدَ سُكْنَى الدَّارِ ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ كَالسَّبَبِ ، فَيَتَشَاءَمُ فِي إِضَافَةِ الشُّؤْمِ إِلَيْهِ اتِّسَاعًا . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : لَمْ يُرِدْ مَالِكٌ إِضَافَةَ الشُّؤْمِ إِلَى الدَّارِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ جَرْيِ الْعَادَةِ ، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي الْخُرُوجُ عَنْهَا صِيَانَةً لِاعْتِقَادِهِ عَنِ التَّعَلُّقِ بِالْبَاطِلِ ، وَكَذَا حَمَلَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَلَا يُظَنُّ بِمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الظَّاهِرِ أَنَّهُ يَحْمِلُهُ عَلَى مُعْتَقَدِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ بِذَاتِهِمْ ، وَأَنَّ ذَلِكَ خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا عَنَى أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ هِيَ أَكْثَرُ مَا يُتَطَيَّرُ بِهِ ، فَمَنْ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْهَا أُبِيحَ لَهُ تَرْكُهُ ، وَيَسْتَبْدِلُ بِهِ غَيْرَهُ ، وَقِيلَ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ يَطُولُ تَعْذِيبُ الْقَلْبِ بِهَا مَعَ كَرَاهِيَةِ أَمْرِهَا لِمُلَازَمَتِهَا بِالسُّكْنَى وَالصُّحْبَةِ ، وَلَوْ لَمْ يَعْتَقِدِ الْإِنْسَانُ الشُّؤْمَ فِيهَا ، فَأَشَارَ الْحَدِيثُ إِلَى الْأَمْرِ بِفِرَاقِهَا لِيَزُولَ التَّعْذِيبُ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالْأَوْلَى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي تَأْوِيلِ كَلَامِ مَالِكٍ ، وَهُوَ نَظِيرُ الْأَمْرِ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ مَعَ صِحَّةِ نَفْيِ الْعَدْوَى ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ حَسْمُ الْمَادَّةِ ، وَسَدُّ الذَّرِيعَةِ لِئَلَّا يُوَافِقَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْقَدَرَ ، فَيَعْتَقِدُ مَنْ وَقَعَ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْعَدْوَى ، أَوْ مِنَ الطِّيرَةِ ، فَيَقَعُ فِي اعْتِقَادِ مَا نُهِيَ عَنِ اعْتِقَادِهِ ، فَأُشِيرَ إِلَى اجْتِنَابِ مِثْلِ ذَلِكَ ، وَالطَّرِيقُ فِيمَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فِي الدَّارِ مَثَلًا أَنْ يُبَادِرَ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ مَتَى بَقِيَ فِيهَا رُبَّمَا حَمَلَهُ اعْتِقَادُ صِحَّةِ الطِّيرَةِ وَالتَّشَاؤُمِ ، وَقِيلَ : شُؤْمُ الدَّارُ : ضِيقُهَا وَسُوءُ جِوَارِهَا ، وَبُعْدُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ لَا يُسْمَعُ فِيهَا الْأَذَانُ ، وَالْمَرْأَةُ : أَنْ لَا تَلِدَ ، وَسُوءُ خُلُقِهَا ، أَوْ غَلَاءُ مَهْرِهَا ، أَوْ عَدَمُ قَنْعِهَا ، أَوْ بَسْطُ لِسَانِهَا ، وَالْفَرَسُ : أَنْ لَا يَغْزُو عَلَيْهَا أَوْ حُرُونُهَا . وَرَوَى الدِّمْيَاطِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ : إِذَا كَانَ الْفَرَسُ حَرُونًا ، فَهُوَ مَشْئُومٌ ، وَإِذَا حَنَّتِ الْمَرْأَةُ إِلَى بَعْلِهَا الْأَوَّلِ فَهِيَ مَشْئُومَةٌ ، وَإِذَا كَانَتِ الدَّارُ بَعِيدَةً مِنَ الْمَسْجِدِ ، لَا يُسْمَعُ مِنْهَا الْأَذَانُ ، فَهِيَ مَشْئُومَةٌ ، وَلِلطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ : أَنَّ مِنْ شَقَاءِ الْمَرْءِ فِي الدُّنْيَا ، وسُوءُ الدَّارِ ، وَالْمَرْأَةِ ، وَالدَّابَّةِ ، وَفِيهِ : سُوءُ الدَّارِ ضِيقُ سَاحَتِهَا ، وَخُبْثُ جِيرَانِهَا ، وَسُوءُ الدَّابَّةِ مَنْعُ ظَهْرِهَا ، وَسُوءُ طَبْعِهَا ، وَسُوءُ الْمَرْأَةِ عُقْمُ رَحِمِهَا ، وَسُوءُ خُلُقِهَا ، وَرَوَى أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَرْفُوعًا : مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةٌ : الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ، وَالْمَسْكَنُ الصَّالِحُ ، وَالْمَرْكَبُ الصَّالِحُ ، وَمِنْ شَقَاءِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةٌ : الْمَرْأَةُ السُّوءُ ، وَالْمَسْكَنُ السُّوءُ ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ : الْمَرْكَبُ الْهَنِيُّ ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ : وَثَلَاثَةٌ مِنَ الشَّقَاوَةِ : الْمَرْأَةُ تَرَاهَا تَسُوءُكَ ، وَتَحْمِلُ لِسَانَهَا عَلَيْكَ ، وَالدَّابَّةُ تَكُونُ قُطُوفًا ، فَإِذَا ضَرَبَتْهَا تَعِبَتْ ، وَإِنْ تَرَكْتَهَا لَمْ تَلْحَقْ أَصْحَابَكَ ، وَالدَّارُ تَكُونُ ضَيِّقَةً قَلِيلَةَ الْمَرَافِقِ ، وَهَذَا تَخْصِيصٌ بِبَعْضِ أَنْوَاعِ الْأَجْنَاسِ الْمَذْكُورَةِ دُونَ بَعْضٍ ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَقَالَ : يَكُونُ لِقَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ بِقَدَرِ اللَّهِ . وَقَالَ الْمُهَلَّبُ مَا حَاصِلُهُ : الْمُخَاطَبُ بِقَوْلِهِ : الشُّؤْمُ مَنِ الْتَزَمَ التَّطَيُّرَ ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ صَرْفَهُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّمَا يَقَعُ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي تُلَازِمُ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَانْزِعُوهَا عَنْكُمْ ، وَلَا تُعَذِّبُوا أَنْفُسَكُمْ بِهَا ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَصْدِيرُهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ بِنَفْيِ الطِّيَرَةِ ، وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَقَالٌ عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ : لَا طِيرَةَ ، وَالطِّيرَةُ عَلَى مَنْ تَطَيَّرَ ، وَقِيلَ : الْحَدِيثُ سِيقَ لِبَيَانِ اعْتِقَادِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ لَا أَنَّهُ إِخْبَارٌ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثُبُوتِ ذَلِكَ ، وَسِيَاقُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِبُعْدِهِ ، بَلْ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : إِنَّهُ سَاقِطٌ ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُبْعَثْ لِيُخْبِرَ النَّاسَ عَنْ مُعْتَقَدَاتِهِمُ الْمَاضِيَةِ أَوِ الْحَاصِلَةِ ، وَإِنَّمَا بُعِثَ لِيُعَلِّمَهُمْ مَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَعْتَقِدُوهُ ، وَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا شُؤْمَ ، وَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّابَّةِ وَالْفَرَسِ ، فَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِيسِيُّ ، عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قِيلَ لِعَائِشَةَ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ . فَقَالَتْ : لَمْ يُحْفَظْ أَنَّهُ دَخَلَ ، وَهُوَ يَقُولُ : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ يَقُولُونَ : الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ ، فَسَمِعَ آخَرَ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَسْمَعْ أَوَّلَهُ ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، فَمَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ عَائِشَةَ ، لَكِنْ رَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ : أَنَّ رَجُلَيْنِ دَخَلَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَا : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الشُّؤْمُ فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّابَّةِ ، فَغَضِبَتْ غَضَبًا شَدِيدًا ، وَقَالَتْ مَا قَالَهُ ، وَإِنَّمَا قَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَطَيَّرُونَ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَلَا مَعْنَى لِإِنْكَارِ ذَلِكَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، مَعَ مُوَافَقَةِ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَهُ عَلَى رِوَايَةِ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَابْنِ عُمَرَ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَقِيلَ : كَانَ قَوْلُهُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ ( سورة الْحَدِيدِ : الْآيَةُ 22 ) الْآيَةَ ، حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَالنَّسْخُ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ ، لَا سِيَّمَا مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ ، خُصُوصًا وَقَدْ وَرَدَ فِي نَفْسِ هَذَا الْحَدِيثِ نَفْيُ التَّطَيُّرِ ، ثُمَّ إِثْبَاتُهُ فِي الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ ، لَا عَدْوَى وَلَا طِيرَةَ ، وَإِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ ، فَذَكَرَهَا . وَلِأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : لَا هَامَةَ ، وَلَا عَدْوَى ، وَلَا طِيرَةَ ، وَإِنْ تَكُنِ الطِّيرَةُ فِي شَيْءٍ ، فَفِي الدَّارِ وَالْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ ، وَالطِّيرَةُ وَالشُّؤْمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ التَّقِيُّ السُّبْكِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَسَابِقِهِ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ ( سورة التَّغَابُنِ : الْآيَةُ 14 ) إِشَارَةٌ إِلَى تَخْصِيصِ الشُّؤْمِ بِالْمَرْأَةِ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْهَا الْعَدَاوَةُ ، وَالْفِتْنَةُ لَا كَمَا يَفْهَمُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنَ التَّشَاؤُمِ بِكَعْبِهَا ، وَإِنَّ لَهَا تَأْثِيرًا فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ شَيْءٌ لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَهُوَ جَاهِلٌ ، وَقَدْ أَطْلَقَ الشَّارِعُ عَلَى مَنْ نَسَبَ الْمَطَرَ إِلَى النَّوْءِ الْكُفْرَ ، فَكَيْفَ مَنْ نَسَبَ مَا يَقَعُ مِنَ الشَّرِّ إِلَى الْمَرْأَةِ مِمَّا لَيْسَ لَهَا فِيهِ مَدْخَلٌ ؟ وَإِنَّمَا يَتَّفِقُ مُوَافِقُ قَضَاءٍ وَقَدَرٍ ، فَتَنْفِرُ النَّفْسُ مِنْ ذَلِكَ ، فَمَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَتْرُكَهَا مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادِ نِسْبَةِ الْفِعْلِ إِلَيْهَا ، انْتَهَى . ثُمَّ لَا يُشْكِلُ هَذَا مَعَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي الْجِهَادِ : الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ الشُّؤْمَ فِي غَيْرِ الَّتِي رُبِطَتْ لِلْجِهَادِ وَالَّتِي أُعِدَّتْ لَهُ هِيَ الْمَخْصُوصَةُ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ ، أَوْ يُقَالُ : الْخَيْرُ وَالشَّرُّ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي ذَاتٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنَّهُ فَسَرَّ الْخَيْرَ بِالْأَجْرِ وَالْمَغْنَمِ ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْفُرْسُ مِمَّا يُتَشَاءَمُ بِهِ أَوْ الْمُرَادُ جِنْسُ الْخَيْرِ ، أَيْ : أَنَّهَا بِصَدَدِ أَنَّ فِيهَا الْخَيْرَ ، فَلَا يُنَافِي حُصُولَ غَيْرِهِ عَارِضٌ ، قَالَهُ عِيَاضٌ . وَسَأَلَ بَعْضُهُمْ : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الدَّارِ يُبَاحُ الِانْتِقَالُ مِنْهَا ، وَبَيْنَ مَوْضِعِ الْوَبَاءِ يُنْهَى عَنِ الِانْتِقَالِ عَنْهُ ؟ وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ : الْأُمُورُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : قِسْمٌ لَمْ يَقَعْ بِهِ ضَرَرٌ ، وَلَا اطَّرَدَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَصَرِيخِ بوم عَلَى دَارٍ ، وَنَعِيقِ غُرَابٍ فِي سَفَرٍ ، فَهَذَا لَا يُصْغَى إِلَيْهِ ، وَهُوَ الَّذِي أَنْكَرَ الشَّرْعُ الِالْتِفَاتَ إِلَيْهِ ، وَهُوَ الَّذِي كَانَتِ الْعَرَبُ تَتَطَيَّرُ بِهِ . وَثَانِيهَا : مَا يَقَعُ بِهِ الطِّيرَةُ ، وَلَكِنَّهُ لَا يَعُمُّ كَالدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ ، فَيُبَاحُ لِصَاحِبِ ذَلِكَ أَنْ يُفَارِقَ ، وَلِمَا مَرَّ مِنْ وَجْهِ اسْتِثْنَائِهَا . الثَّالِثُ : مَا يَقَعُ وَيَعُمُّ ، وَلَا يَخُصُّ وَيَنْدُرُ ، وَلَا يَتَكَرَّرُ كَالْوَبَاءِ ، هَذَا لَا يُقَدَمُ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا ، وَلَا يُنْتَقَلُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ . قَالَ : فَهَذَا التَّفْسِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ يُشِيرُ إِلَى الْفَرْقِ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَيَحْيَى ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا .