1818 حَدِيثٌ ثَانٍ وَسِتُّونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ 567 مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، دَارٌ سَكَنَّاهَا ، وَالْعَدَدُ كَثِيرٌ ، وَالْمَالُ وَافِرٌ ، فَقَلَّ الْعَدَدُ ، وَذَهَبَ الْمَالُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعُوهَا ذَمِيمَةً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ ذَمِيمَةً أَيْ مَذْمُومَةً ، يَقُولُ : دَعُوهَا ، وَأَنْتُمْ لَهُ ذَامُّونَ ، كَارِهُونَ لِمَا وَقَعَ بِنُفُوسِكُمْ مِنْ شُؤْمِهَا ، وَالذَّمِيمُ : الْقَبِيحُ الْوَجْهِ . وَهَذَا مَحْفُوظٌ مِنْ وُجُوهٍ . مِنْهَا : حَدِيثُ أَنَسٍ يَرْوِيهِ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ؛ وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الزُّهْرِيِّ ، وَثِقَاتُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ يَرْوُونَهُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ مُرْسَلٌ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا سَكَنَّا هَذِهِ الدَّارَ وَنَحْنُ ذَوُو وَفْرٍ فَهَلَكْنَا ، وَذَوُو نَشْبٍ فَافْتَقَرْنَا ، وَذَاتُ بَيْنِنِا حَسَنٌ فَاخْتَلَفْنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعُوهَا ذَمِيمَةً ، قَالَتْ : وَكَيْفَ نَدَعُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : تَبِيعُونَهَا ، أَوْ تَهَبُونَهَا . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ بْنِ الْهَادِي ، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَكَنَّا دَارَنَا ، وَنَحْنُ كَثِيرٌ فَهَلَكْنَا ، وَحَسَنٌ ذَاتُ بَيْنِنِا ، فَسَاءَتْ أَخْلَاقُنَا ، وَكَثِيرَةٌ أَمْوَالُنَا فَافْتَقَرْنَا ؛ قَالَ : أَفَلَا تَنْتَقِلُونَ مِنْهَا ذَمِيمَةً ؟ قَالَتْ : وَكَيْفَ نَصْنَعُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : تَبِيعُونَهَا ، أَوْ تَهَبُونَهَا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَجَازَهُ لَنَا سَهْلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا كُنَّا فِي دَارٍ ، كَثِيرٌ فِيهَا عَدَدُنَا ، كَثِيرَةٌ فِيهَا أَمْوَالُنَا ، ثُمَّ تُحَوَّلْنَا إِلَى دَارٍ أُخْرَى قَلَّ فِيهَا عَدَدُنَا ، وَقَلَّتْ فِيهَا أَمْوَالُنَا ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ذَرُوهَا ذَمِيمَةً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا عِنْدِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَهُ لِقَوْمٍ خَشِيَ عَلَيْهِمِ الْتِزَامَ الطِّيَرَةِ ، فَأَجَابَهُمْ بِهَذَا مُنْكِرًا لِقَوْلِهِمْ لِمَا رَأَى مِنْ تَشَاؤُمِهِمْ ، وَتَطَيُّرِهِمْ بِدَارِهِمْ وَثُبُوتِ ذَلِكَ فِي أَنْفُسِهِمْ ، فَخَافَ عَلَيْهِمْ مَا قِيلَ فِي الطِّيَرَةِ إِنَّهَا تَلْزَمُ مَنْ تَطَيَّرَ ، وَعَسَاهُمْ مِمَّنْ سَمِعَ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا طِيَرَةَ ، وَقَوْلَهُ : لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ ، وَقَوْلَهُ : وَإِذَا تَطَيَّرْتُمْ فَامْضُوا ، وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا ، وَقَوْلَهُ : مَا مِنَّا إِلَّا مَنْ يَعْنِي يَتَطَيَّرُ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ ، وَقَوْلَهُ : مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ عَنْ مَسِيرِهِ فَقَدْ قَارَبَ الشِّرْكَ . فَلَمَّا اشْتُهِرَ هَذَا مِنْ سُنَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ أَتَتْهُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ فَذَكَرَتْ عَنْ دَارِهَا مَا ذَكَرَتْ ، أَوْ أَتَى مَعَهَا غَيْرُهَا فَذَكَرُوا نَحْوَ ذَلِكَ أَجَابَهُمْ بِأَنْ يَتْرُكُوهَا ذَمِيمَةً ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفًا رَحِيمًا . وَالْأَصْلُ فِي الطِّيَرَةِ وَالشُّؤْمِ مَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْآثَارَ ، وَمِثْلَهَا فِي بَابِ قَوْلِهِ : لَا طِيَرَةَ ، وَلَا غُولَ ، وَلَا هَامَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي أَوَّلِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ عَنْ رِجَالٍ سَمَّاهُمْ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْثاني وَالسِتُّونَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَارٌ سَكَنَّاهَا · ص 68 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثر عن يحيي بن سعيد في الشؤم في الدار · ص 230 1818 1824 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ; أَنَّهُ قَالَ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! دَارٌ سَكَنَّاهَا وَالْعَدَدُ كَثِيرٌ وَالْمَالُ وَافِرٌ ، فَقَلَّ الْعَدَدُ وَذَهَبَ الْمَالُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعُوهَا ذَمِيمَةً . 40928 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : ذَمِيمَةً يَعْنِي مَذْمُومَةً ; يَقُولُ : دَعُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا ذَامُّونَ ، كَارِهُونَ ; لِمَا وَقَعَ فِي نُفُوسِكُمْ مِنْ شُؤْمِهَا . 40929 - فَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ . 40930 - وَالْمُسْنَدُ رَوَاهُ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ . 40931 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ اللِّيثِيِّ ; أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا سَكَنَّا دَارًا ، وَعَدَدُنَا كَثِيرٌ ، فَهَلَكْنَا ، وَكَانَ لَنَا مَالٌ وَنَشَبٌ ، فَافْتَقَرْنَا وَذَاتُ بَيْنِنَا حَسَنٌ فَاخْتَلَفْنَا وَسَاءَتْ أَخْلَاقُنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعُوهَا ذَمِيمَةً . 40932 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَوْلٌ قَالَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَوْمٍ عَلِمَ مِنْهُمْ أَنَّ الطِّيَرَةَ وَالشُّؤْمَ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ ، وَثَبَتَ فِي نُفُوسِهِمْ ; لِأَنَّ إِزَاحَةَ مَا وَقَرَ فِي النُّفُوسِ عَسِيرٌ ، وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ : دَعَوْهَا ذَمِيمَةً يُرِيدُ إِذَا وَقَعَ بِنُفُوسِكُمْ مِنْهَا مَا لَا يَكَادُ أَنْ يَزُولَ مِنْهَا . 40933 - وَهَذَا عِنْدِي مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا الطِّيَرَةُ عَلَى مَنْ تَطَيَّرَ أَيْ عَلَى مَنِ اعْتَقَدَهَا ، وَصَحَّتْ فِي نَفْسِهِ ، لَزِمَتْهُ وَلَمْ تَكُنْ تُخْطِئُهُ . 40934 - وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ : وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أَغْدُو مُسَافِرًا أَصَاحَ غُرَابٌ أَمْ تَعَرَّضَ ثَعْلَبُ 40935 - وَالنَّشَبُ الْمَالُ . 40936 - قَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ : وَلَيْسَ الْغِنَى نَشَبٌ فِي يَدٍ وَلَكِنَّ غِنَى النَّفْسِ عَيْنُ الْغِنَى
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ مَا يُتَّقَى مِنَ الشُّؤْمِ · ص 605 1771 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، دَارٌ سَكَنَّاهَا وَالْعَدَدُ كَثِيرٌ وَالْمَالُ وَافِرٌ ، فَقَلَّ الْعَدَدُ وَذَهَبَ الْمَالُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعُوهَا ذَمِيمَةً . 1818 1771 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّهُ قَالَ ) مُنْقَطِعًا ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إِنَّهُ مَحْفُوظٌ عَنْ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ ، لَكِنَّ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ السَّائِلَ رَجُلٌ . وَعِنْدَهُ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ - بِمُهْمَلَةٍ - مُصَغَّرٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ السَّائِلُ وهنا قَالَ : ( جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كُلًّا مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ ، ( فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دَارٌ سَكَنَّاهَا ) ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : هِيَ دَارُ مُكْمِلٍ - بِضَمِّ الْمِيمِ ، وَسُكُونِ الْكَافِ ، وَكَسْرِ الْمِيمِ بَعْدَهَا لَامٌ - وَهُوَ ابْنُ عَوْفٍ أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، ( وَالْعَدَدُ كَثِيرٌ ، وَالْمَالُ وَافِرٌ ) : زَائِدٌ ( فَقَلَّ الْعَدَدُ وَذَهَبَ الْمَالُ ) رَأْسًا ، ( فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعُوهَا ذَمِيمَةً ) ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَيْ : مَذْمُومَةً يَقُولُ : دَعُوهَا ، وَأَنْتُمْ لَهَا ذَامُّونَ وَكَارِهُونَ لِمَا وَقَعَ فِي نُفُوسِكُمْ مِنْ شُؤْمِهَا ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَهُ خَشْيَةً عَلَيْهِمِ الْتِزَامَ الطِّيرَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهَا ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا ، لَكِنَّ الْخَالِقَ جَعَلَ ذَلِكَ وَقْتًا لِظُهُورِ قَضَائِهِ ، وَأَمْرَهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا ، لِئَلَّا يَقَعَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ فَيَسْتَمِرُّ اعْتِقَادُهُمْ ، وَأَفَادَ وَصْفُهَا بِقَوْلِهِ : ذَمِيمَةً جَوَازَ ذَلِكَ ، وَإِنَّ ذِكْرَهَا بِقَبِيحِ مَا وَقَعَ فِيهَا سَائِغٌ مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهَا ، وَلَا يَمْنَعُ ذَمُّ الْمَحَلِّ الْمَكْرُوهَ ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْهُ شَرْعًا ، كَمَا يُذَمُّ الْعَاصِي عَلَى مَعْصِيَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى .