1821 حَدِيثٌ سَادِسٌ لِحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ، وَأَمْرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ . هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ كَسْبَ الْحَجَّامِ طَيِّبٌ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لَا يُوكِلُ إِلَّا مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ ، وَلَا يَجْعَلُ ثَمَنًا ، وَلَا عِوَضًا ، وَلَا جُعْلًا بِشَيْءٍ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، فَقَالَ قَوْمٌ : حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا وَمَا جَاءَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ إِعْطَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْحَجَّامَ أَجْرَهُ نَاسِخٌ لِمَا حَرَّمَهُ مِنْ ثَمَنِ الدَّمِ ، وَنَاسِخٌ لِمَا كَرِهَهُ مِنْ أَكْلِ إِجَارَةِ الْحَجَّامِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حُبَابَةَ بِبَغْدَادَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا حَجَّامًا فَكَسَرَ مَحَاجِمَهُ ، أَوْ أَمَرَ بِهَا فَكُسِرَتْ ، وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ . وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَظَاهِرُهُ عِنْدِي عَلَى غَيْرِ مَا تَأَوَّلَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ بِدَلِيلِ مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا ; لِأَنَّ نَهْيَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ لَيْسَ مِنْ أُجْرَةِ الْحَجَّامِ فِي شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ كَنَهْيِهِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَثَمَنِ الْمَيْتَةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ نَهْيُهُ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ تَحْرِيمًا لِصَيْدِهِ ، كَذَلِكَ لَيْسَ تَحْرِيمُ ثَمَنِ الدَّمِ تَحْرِيمًا لِأُجْرَةِ الْحَجَّامِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ أُجْرَةَ تَعَبِهِ وَعَمَلِهِ وَكُلُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ ، فَجَائِرٌ بَيْعُهُ وَالْإِجَارَةُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنَ السُّنَّةِ قَصُّ الشَّارِبِ . وَقَالَ : أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى . وَأَمَرَ بِحَلْقِ الرَّأْسِ فِي الْحَجِّ فَكَيْفَ تَحْرُمُ الْإِجَارَةُ فِيمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَوْلًا وَعَمَلًا ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى تَسْلِيمِ مَا تَأَوَّلَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ; لِأَنَّ الْأُصُولَ الصِّحَاحَ تَرُدُّهُ ، فَلَوْ كَانَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ كَانَ مَنْسُوخًا بِمَا ذَكَرْنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . وَقَالَ آخَرُونَ : كَسْبُ الْحَجَّامِ فِيهِ دَنَاءَةٌ ، وَلَيْسَ بِحَرَامٍ . وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي أَكْلِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْلِفَهُ نَوَاضِحَهُ وَيُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ . وَكَذَلِكَ رَوَى رِفَاعَةُ بْنُ نَافِعٍ ، قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، عَنِ كسب الْحَجَّامِ وَأَمَرَنَا أَنْ نُطْعِمَهُ نَوَاضِحَنَا ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَزَّهَهُمْ عَنْ أَكْلِهِ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يُطْعِمُوهُ رَقِيقَهُمْ ; لِأَنَّهُمْ مُتَعَبِّدُونَ فِيهِمْ كَمَا تَعَبَّدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ . هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَتْبَاعِهِ ، وَأَظُنُّ الْكَرَاهَةَ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَيْسَ يَخْرُجُ مَخْرَجَ الْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ وَلَا مَعْلُومٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمَلٌ يُعْطَى عَلَيْهِ عَامِلُهُ مَا تَطِيبُ بِهِ نَفْسُ مَعْمُولٍ لَهُ ، وَرُبَّمَا لَمَّ تَطِبْ نَفْسُ الْعَامِلِ بِذَلِكَ فَكَأَنَّهُ شَيْءٌ قَدْ نُسِخَ بِسُنَّةِ الْإِجَارَةِ وَالْبُيُوعِ وَالْجُعْلِ الْمُقَدَّرِ الْمَعْلُومِ . وَهَكَذَا دُخُولُ الْحَمَّامِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الشَّافِعِيِّينَ كَرِهُوا دُخُولَ الْحَمَّامِ ، إِلَّا بِشَيْءٍ مَعْرُوفٍ وَإِنَاءٍ مَعْلُومٍ وَشَيْءٍ مَحْدُودٍ يُوقَفُ عَلَيْهِ مِنْ تَنَاوُلِ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ ، وَهَذَا شَدِيدٌ جِدًّا ، وَفِي تَوَاتُرِ الْعَمَلِ بِالْأَمْصَارِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ وَأُجْرَةِ الْحَجَّامِ مَا يَرُدُّ قَوْلَهُمْ . وَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا شَاهَدٌ عَلَى تَجْوِيزِ أُجْرَةِ الْحَجَّامِ بِغَيْرِ سَوْمٍ ، وَلَا شَيْءٍ مَعْلُومٍ قَبْلَ الْعَمَلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ فِيهِ ، وَلَوْ ذُكِرَ لَنُقِلَ ، وَحَسْبُكَ بِهَذَا حُجَّةً ، وَإِذَا صَحَّ هَذَا كَانَ أَصْلًا فِي نَفْسِهِ وَفِيمَا كَانَ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ رَدُّهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ السَّبْتِيَّ ، يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَنِ كسب الْحَجَّامِ لِتَحْرِيمٍ ، إِنَّمَا كَانَ عَلَى التَّنَزُّهِ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَكْرَهُ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ كَسْبِ غِلْمَانَهَا فِي الْحِجَامَةِ ، وَكَانَ الرَّجُلُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِ أَخِيهِ وَلِحْيَتِهِ ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبَانٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا مِنْهُ كسب الْحَجَّامُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ يَكُونَ عَلَى جِهَةِ التَّنَزُّهِ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَلَيْسَ فِي عَطْفِ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ عَلَيْهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي تَحْرِيمِ كَسْبِ الْحَجَّامِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُعْطَفُ الشَّيْءُ عَلَى الشَّيْءِ وَحَكْمُهُ مُخْتَلِفٌ ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِهْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَلَوْ كَانَ بِهِ بَأْسٌ لَمْ يُعْطِهِ . هَكَذَا قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ ، وَلَوْ عَلِمَهُ خَبِيثًا لَمْ يُعْطِهِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْحِجَامَةِ ، وَفِي مَعْنَاهَا إِبَاحَةُ التَّدَاوِي كُلِّهِ بِمَا يُؤْلِمُ ، وَبِمَا لَا يُؤْلِمُ إِذَا كَانَ يُرْجَى نَفْعُهُ ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي إِبَاحَةِ التَّدَاوِي وَالرُّقَى مِنَ الِاخْتِلَافِ وَالتَّنَازُعِ ، وَمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ · ص 224 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ إِنْ كَانَ دَوَاءً يَبْلُغُ الدَّاءَ فَإِنَّ الْحِجَامَةَ تَبْلُغُهُ · ص 347 حَدِيثٌ سَابِعٌ وَثَلَاثُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنْ كَانَ دَوَاءٌ يَبْلُغُ الدَّاءَ ، فَإِنَّ الْحِجَامَةَ تَبْلُغُهُ . وَهَذَا يُحْفَظُ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ ، وَالْأَلْفَاظُ مُخْتَلِفَةٌ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ؛ وَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَتَدَاوُونَ بِهِ خَيْرٌ فَالْحِجَامَةُ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُوسُفَ صَاحِبُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَصْبَغَ بْنِ مِيكَائِلَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَبْرُورَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنْ كَانَ شَيْءٌ يَنْفَعُ مِنَ الدَّاءِ فَإِنَّ الْحِجَامَةَ تَنْفَعُ مِنَ الدَّاءِ ، اطْلُبُوا الْحِجَامَةَ صَبِيحَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ ، أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ ، أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ . وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى بْنِ شَاذَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ مِنْ سَهْمِ بَاهِلَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ ، وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ ، فَلَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ أَبِي الْحُرِّ يُحَدِّثُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَيْرُ مَا تَدَاوَوْا بِهِ الْحِجَامَةُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ الْخَصَفِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ : فِي شَرْبَةِ عَسَلٍ ، أَوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ كَيَّةِ نَارٍ . وَرَفَعَ الْحَدِيثَ . ( وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بُسْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ : شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ ، أَوْ كَيَّةٍ ، وَأَنَا أَنْهَى عَنِ الْكَيِّ . وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ هَذِهِ خَيْرٌ ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ ، أَوْ لَدْغَةِ نَارٍ تُوَافِقُ دَاءً ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا مَدْخَلَ لِلْقَوْلِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ مَضَى فِي التَّدَاوِي فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مَا فِيهِ شِفَاءٌ ، وَظَاهِرُهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي الْحِجَامَةِ الْعُمُومُ ، وَتَحْتَمِلُ الْخُصُوصَ بِأَنْ يُقَالَ : خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ فِي فَضْلِ كَذَا ، أَوْ لِعِلَّةِ كَذَا : الْحِجَامَةُ ، وَإِنْ كَانَ الشِّفَاءُ مِنْ كَذَا فَفِي كَذَا ، أَوْ يَكُونُ الْحَدِيثُ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ فَحُفِظَ الْجَوَابُ دُونَ السُّؤَالِ كَأَنَّهُ قَالَ : الشِّفَاءُ فِيمَا سَأَلْتَ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ دَوَاءً يَبْلُغُ الدَّاءَ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ ، فَالْحِجَامَةُ تَبْلُغُهُ ، وَهَذَا كَثِيرٌ مَعْرُوفٌ فِي الْأَحَادِيثِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحِجَامَةَ لَيْسَتْ دَوَاءً لِكُلِّ دَاءٍ ، وَإِنَّمَا هِيَ لِبَعْضِ الْأَدْوَاءِ ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى مَا تَأَوَّلْنَا وَذَكَرْنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . وَالْحِجَامَةُ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الحديث غير مَمْنُوعٌ مِنْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَمَكْحُولٍ - جَمِيعًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ، أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ ، أَوِ اطَّلَى فَأَصَابَهُ وَضَحٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ . وَجَاءَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ مُحْتَجِمًا فَلْيَحْتَجِمْ يَوْمَ السَّبْتِ . وَهَذَانِ حَدِيثَانِ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ ، وَمُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ أَشْبَهُ مِنْ مُرْسَلِ الْحَجَّاجِ ؛ لِأَنَّ مُسْنَدَ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ مِمَّا يَنْفَرِدُ بِهِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، فَكَيْفَ مُرْسَلُهُ . قَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ عَنْ الْحِجَامَةِ يَوْمَ السَّبْتِ ، فَقَالَ : يُعْجِبُنِي أَنْ تَتَوَقَّى ، لِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا ، قَالَ : وَكَانَ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ يَرْوِي فِيهِ رُخْصَةَ حَدِيثٍ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ السَّبْتِ ، أَوْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ، فَمَرِضَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ . قَالَ : وَأَخْبَرَنِي السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ السَّبْتِ ، أَوْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَأَصَابَهُ وَضَحٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ . وَذَكَرَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : يُقَالُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ إِذَا وَافَقَ ذَلِكَ أَحَدٌ فَاحْتَجَمَ فِيهِ ، كَانَ لَهُ دَوَاءً لِسَنَةٍ كُلِّهَا . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ : سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْأَرْبِعَاءِ ، وَالِاطِّلَاءِ فِيهِمَا ، فَقَالَ : مَكْرُوهٌ . وَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرُوِيَ النَّهْيُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أنس في احتجام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 237 1821 ( 10 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ وَأُجْرَةِ الْحَجَّامِ 1827 - مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ; أَنَّهُ قَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ . 40956 - هَذَا حَدِيثٌ لَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ ، وَقَدْ أَفْصَحَ بِأَنَّ أُجْرَةَ الْحَجَّامِ تَطِيبُ لَهُ عَلَى عِلْمِهِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُعْطِي أَحَدًا إِلَّا مَا يَحِلُّ كَسْبُهُ ويَطِيبُ أَكْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ عِوَضًا مِنْ عِلْمِهِ أَوْ غَيْرَ عِوَضٍ ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَخْلَاقِهِ وَسُنَّتِهِ وَشَرِيعَتِهِ ; أَنْ يُعْطِيَ عِوَضًا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْبَاطِلِ . 40957 - وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مِنَ السُّنَّةِ قَصُّ الشَّارِبِ ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : احْفُوَا الشَّارِبَ ، وَأَعْفُوَا اللِّحَى . 40958 - وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَسْبَ الْحَجَّامِ طَيِّبٌ ، لَا بَأْسَ بِهِ ، وَأَنَّ حَدِيثَ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ ، لَيْسَ مِنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فِي شَيْءٍ ، وَأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِكَرَاهَةِ أَبِي جُحَيْفَةَ لِكَسْبِ الْحَجَّامِ ; مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ . 40959 - وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ . 40960 - رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا حَجَّامًا ، فَكَسَرَ مَحَاجِمَهُ ، أَوْ أَمَرَ بِهَا فَكُسِرَتْ ، وَقَالَ : إِنَّس رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ . 40961 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : نَهْيُهُ عِنْدَنَا عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ ، كَنَهْيِهِ عَنِ الْخَمْرِ ، وَالْخِنْزِيرِ ، وَثَمَنِ الْمَيْتَةِ ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَلَيْسَ مِنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فِي شَيْءٍ ; بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ . 40962 - وَقَدْ رَوَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهُ قَالَ : كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ . 40963 - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَهُوَ إِسْنَادٌ حَسَنٌ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَن يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ التَّنَزُّهِ ، وذلك - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا فِيهِ مِنْ جَهْلِ الْعِوَضِ ; لِأَنَّهَا صِنَاعَةٌ كَانَتْ عِنْدَهُمْ دَنَاءَةً ; حَتَّى قَالُوا : النَّاسُ كُلُّهُمْ أَكْفَاءٌ إِلَّا حَائِكٌ وَحَجَّامٌ . 40964 - وَلَمْ يَكُنِ في الْعَرَبُ مَنْ يَتَّخِذُهَا صِنَاعَةَ مَكْسَبٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، كَإِمَاطَةِ الْأَذَى ، وَأَخْذِ الْقَمْلِ مِنَ الرُّءُوسِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، أَوْ يَكُونُ مَنْسُوخًا ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى الْحَجَّامَ أُجْرَةً عَلَى حِجَامَتِهِ إِيَّاهُ . 40965 - وَفِقْهُ هَذَا الْبَابِ ، مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَوَى ذَلِكَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ . 40966 - وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَلَوْ عَلِمَهُ خَبِيثًا ، لَمْ يُعْطِهِ . 40967 - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَلَوْ كَانَ بِهِ بَأْسٌ ، لَمْ يُعْطِهِ . 40968 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْ خَالِدٍ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك إِنْ كَانَ دَوَاءٌ يَبْلُغُ الدَّاءَ فَإِنَّ الْحِجَامَةَ تَبْلُغُهُ · ص 240 1828 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنْ كَانَ دَوَاءٌ يَبْلُغُ الدَّاءَ ، فَإِنَّ الْحِجَامَةَ تَبْلُغُهُ . 40969 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِلَفْظِهِ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ ، وَحَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ . 40970 - فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَدَاوُونَ بِهِ خَيْرٌ ، فَالْحِجَامَةُ تَبْلُغُهُ . 40971 - وَرَوَاهُ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : إِنْ كَانَ شَيْءٌ يَقَعُ مِنَ الدَّاءِ ، فَإِنَّ الْحِجَامَةَ تَنْفَعُ مِنَ الدَّاءِ ، فَاحْتَجِمُوا صَبِيحَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ ، أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ . 40972 - وَحَدِيثُ أَنَسٍ ، رَوَاهُ حُمَيْدٌ وَغَيْرُهُ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ . 40973 - وَحَدِيثُ سَمُرَةَ رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُرِّ ، عَنْ سَمُرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ ; الْحِجَامَةُ . 40974 - وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ ; فِي شَرْبَةِ عَسَلٍ ، أَوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ كَيَّةِ نَارٍ . 40975 - وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهُ قَالَ : إِنْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ هَذِهِ خَيْرٌ ; فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ لَدْغَةِ نَارٍ ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ . 40976 - وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ وَفِي إِبَاحَةِ الْحِجَامَةِ وَالتَّدَاوِي بِهَا ، إِبَاحَةُ التَّدَاوِي بِكُلِّ مَا يُرْجَى نَفْعُهُ مِمَّا يُؤْلِمُ ، وَمِمَّا لَا يُؤْلِمُ ، وَحَسْبُكَ بِلَدْغَةِ النَّارِ وَالْكَيِّ . 40977 - وَقَدْ قَطَعَ عُرْوَةُ سَاقَهُ مُعَالَجَةً وَتَدَاوِيًا ، وَخَوْفًا أَنْ يَسْرِيَ الدَّاءُ إِلَى أَكْثَرَ مِمَّا سَرَى . 40978 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ آثَارًا كَثِيرَةً فِي فَضْلِ الْحِجَامَةِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ وَأُجْرَةِ الْحَجَّامِ · ص 607 10 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ وَأُجْرَةِ الْحَجَّامِ 1774 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ . 10 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ وَأُجْرَةِ الْحَجَّامِ 1821 1774 - ( مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ ) الْخُزَاعِيِّ الْبَصْرِيِّ ، ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّهُ قَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ ، وَلِأَحْمَدَ عَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُبَّمَا أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ ، فَيَمْكُثُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَا يَخْرُجُ ، وَكَانَ يَحْتَجِمُ فِي مَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٍ لِاخْتِلَافِ أَسْبَابِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا . وَلِابْنِ عَدِيٍّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِدًّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ : الْحِجَامَةُ فِي الرَّأْسِ تَنْفَعُ مِنَ الْجُنُونِ ، وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالنُّعَاسِ وَالصُّدَاعِ ، وَوَجَعِ الضِّرْسِ وَالْعَيْنِ ، وَقَدْ زَادَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ ، وَلِأَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ عَلِيٍّ رَفَعَهُ : خَيْرُ الدَّوَاءِ الْحِجَامَةُ ، وَالْفَصْدُ ، لَكِنَّ فِي سَنَدِهِ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ كَذَّبَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : لَا يَبْلُغُ الرَّجُلُ أَرْبَعِينَ سَنَّةً ، ثُمَّ يَحْتَجِمُ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : وَذَلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ فِي انْتِقَاصٍ مِنْ عُمْرِهِ ، وَانْحِلَالٍ مَنْ قُوَاهُ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَهُ وَهَنًا بِإِخْرَاجِ الدَّمِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ حَاجَتُهُ إِلَيْهِ ، وَعَلَى مَنْ لَمْ يَعْتَدَّهُ أَيْ : لِاحْتِجَامِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوَاخِرِ عُمْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ اعْتَادَهُ وَاحْتَاجَ إِلَيْهِ . ( حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ ) بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحِّدَةِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ، وَاسْمُهُ نَافِعٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَعِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ وَابْنِ السَّكَنِ ، عَنْ مُحَيِّصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ كَانَ لَهُ غُلَامٌ حَجَّامٌ يُقَالُ لَهُ : نَافِعٌ أَبُو طَيْبَةَ ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْأَلُهُ عَنْ خَرَاجِهِ ، الْحَدِيثَ . وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ اسْمَهُ دِينَارٌ ، وَوَهَمُوهُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ دِينَارَ الْحَجَّامَ تَابِعِيٌّ يَرْوِي عَنْ أَبِي طَيْبَةَ ، لَا أَنَّهُ أَبُو طَيْبَةَ نَفْسُهُ ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ الْحَجَّامِ عَنْ أَبِي طَيْبَةَ قَالَ : حَجَمْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَدِيثَ . وَذَكَرَ الْبَغْوَيُّ فِي الصَّحَابَةِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ أَنَّ اسْمَ أَبِي طَيْبَةَ مَيْسَرَةُ ، وَقَالَ الْعَسْكَرِيُّ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا أَبُو طَيْبَةَ لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ ، فَقُلْنَا لَهُ : أَيْنَ كُنْتَ ؟ قَالَ : حَجَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ) وَلِابْنِ السَّكَنِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا أَبُو طَيْبَةَ بِشَيْءٍ يَحْمِلُهُ فِي ثَوْبِهِ ، فَقُلْنَا لَهُ : مَا هَذَا مَعَكَ ؟ قَالَ : حَجَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْطَانِي أَجْرِي ، ( وَأَمَرَ أَهْلَهُ ) أَيْ : سَيِّدَهُ مُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ . وَفِي رِوَايَةٍ : وَأَمَرَ مَوَالِيَهُ بِالْجَمْعِ مَجَازًا ، ( أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ ) - بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ - مَا يُقَرِّرُهُ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَكَانَ خَرَاجُهُ ثَلَاثَةَ آصُعٍ ، فَوَضَعَ عَنْهُ صَاعًا ، كَمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَفِيهِ جَوَازُ الْحِجَامَةِ وَأَخْذُ الْأَجْرِ عَلَيْهَا ، وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ احْتَجَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهْ ، وَالْكَرَاهَةُ إِنَّمَا هِيَ لِلْحَجَّامِ ، لَا لِلْمُسْتَعْمِلِ لِضَرُورَتِهِ إِلَى الْحِجَامَةِ ، وَعَدَمِ ضَرُورَةِ الْحَجَّامِ ، وَلَوْ تَوَاطَأَ النَّاسُ عَلَى تَرْكِهِ لَأَضَرَّ بِهِمْ ، وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْأَجِيرِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ أُجْرَةٍ ، وَإِعْطَاءِ قَدْرِهَا وَأَكْثَرَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَدْرَهَا كَانَ مَعْلُومًا ، فَوَقَعَ الْعَمَلُ عَلَى الْعَادَةِ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَيْعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عِنْدَهُ فِي الْإِجَارَةِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عِنْدَهُ فِي الطِّبِّ الثَّلَاثَةُ عَنْ حُمَيْدٍ نَحْوَهُ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ زِيَادَةٌ قَدْ عُلِمَتْ .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ وَأُجْرَةِ الْحَجَّامِ · ص 609 1775 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنْ كَانَ دَوَاءٌ يَبْلُغُ الدَّاءَ ، فَإِنَّ الْحِجَامَةَ تَبْلُغُهُ . 1821 1775 - ( مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ ) مِمَّا صَحَّ بِمَعْنَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنْ كَانَ دَوَاءً ) مُفْرَدُ أَدْوِيَةٍ : مَا يُتَدَاوَى بِهِ ( يَبْلُغُ الدَّاءَ ) : الْمَرَضَ ( فَإِنَّ الْحِجَامَةَ تُبْلُغُهُ ) تَصِلُ إِلَيْهِ ، أَوْرَدَهُ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ الْمُؤْذِنِ بِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْخَبَرِ إِيذَانًا بِتَحْقِيقِهِ لِلسَّامِعِينَ ، أَيْ : إِنْ كُنْتُمْ تَحَقَّقْتُمْ أَنَّ مِنَ الدَّوَاءِ مَا يَبْلُغُ الدَّاءَ ، فَتَحَقَّقُوا أَنَّ الْحِجَامَةَ تَبْلُغُهُ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ : شَرْبَةِ عَسَلٍ ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، وَكَيَّةِ نَارٍ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ ، فَجَزَمَ بِأَنَّ فِي الْحَجْمِ الشِّفَاءَ ، أَوِ الشَّرْطُ عَلَى حَقِيقَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ ، فَلَمَّا عَلِمَ جَزَمَ نَظِيرَ مَا مَرَّ .