1827 نَافِعٌ ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ ، حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ ثَامِنٌ وَسِتُّونَ اسْمُ أَبِي لُبَابَةَ هَذَا : بَشِيرٌ ، وَيُقَالُ : رِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّحَابَةِ وَنَسَبْنَاهُ . مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ ، وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ ، وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ يَحْيَى ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ ; لِأَنَّ نَافِعًا سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ أَبِي لُبَابَةَ ، وَكَذَلِكَ سَمِعَ حَدِيثَ الصَّرْفِ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَكَانَ دُخُولُهُ عَلَيْهِ مَعَ ابْنِ عُمَرَ ، فَحَدَّثَهُمَا بِحَدِيثِ الصَّرْفِ الْمَذْكُورِ . وَالْجِنَّانُ : الْحَيَّاتُ ، أَنْشَدَ نِفْطَوَيْهِ لِلْخَطَفِيِّ جَدِّ جَرِيرٍ ، وَاسْمُهُ حُذَيْفَةُ : يَرْفَعْنَ لِلَّيْلِ إِذَا مَا أَسْدَفَا أَعْنَاقَ جِنَّانٍ وَهَامًا رُجَّفَا وَعَنَقًا بَاقِي الرَّسِيمِ خَيْطَفَا قَالَ نِفْطَوَيْهِ : وَبِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ سُمِّيَ الْخَطَفِيَّ ، قَالَ : وَقَالَ قُطْرُبٌ : السُّدْفَةُ مِنَ الْأَضْدَادِ ، تَكُونُ الظُّلْمَةَ ، وَتَكُونُ الضِّيَاءَ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هِيَ الضِّيَاءُ فِي لُغَةِ قَيْسٍ ، وَالظُّلْمَةُ فِي لُغَةِ تَمِيمٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هِيَ الظُّلْمَةُ يُخَالِطُهَا الضِّيَاءُ قَالَ : وَالْجِنَّانُ : ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ ، وَقَوْلُهُ : رُجَّفًا ، أَيْ : مُحَرَّكَةً ، وَالْعَنَقُ : ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ ، وَالرَّسِيمُ مِثْلُهُ ، وَالْخَطَفَا وَالْخَيْطَفَاءُ هِيَ السُّرْعَةُ . وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ : الْجِنَّانُ : الْحَيَّةُ ، قَالَ : وَالْجِنَّانُ أَيْضًا أَبُو الْجِنِّ ، وَجَمْعُهُ : الْجِنَّةُ وَالْجِنَّانُ : تَبَدَّلَ حَالٌ بَعْدَ حَالٍ عَهِدْتُهَا تُنَاوِحُ جِنَّانٌ بِهِنَّ وَخُيَّلُ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : الْجِنُّ : الَّذِينَ لَا يَتَعَرَّضُونَ لِلنَّاسِ ، وَالْخُيَّلُ : الَّذِينَ يَتَخَيَّلُونَ لِلنَّاسِ وَيُؤْذُونَهُمْ ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْجِنَّانُ : مَسْخُ الْجِنِّ ، كَمَا مُسِخَتِ الْقِرَدَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ عِنْدَ الْأُطْمِ الَّذِي عِنْدَ دَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَرْصُدُ حَيَّةً ، فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَدْ نَهَى عَنْ قَتْلِ عَوَامِرِ الْبُيُوتِ ، فَانْتَهَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ وَجَدَ بَعْدُ فِي بَيْتِهِ حَيَّةً ، فَأَمَرَ بِهَا فَطُرِحَتْ بِبُطْحَانَ ، قَالَ نَافِعٌ : ثُمَّ رَأَيْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْتِهِ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : عَوَامِرُ الْبُيُوتِ ، تَتَمَثَّلُ فِي صِفَةِ حَيَّةٍ رَقِيقَةٍ فِي الْبُيُوتِ بِالْمَدِينَةِ لَا غَيْرِهَا ، فَفِيهَا جَاءَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِهَا حَتَّى تُنْذَرَ ، قَالَ : وَأَمَّا الَّتِي فِي الصَّحَارِي فَلَا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ - قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ - أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا لُبَابَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ ، لَمْ يَقُلِ الْقَطَّانُ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ أَوْ غَيْرِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ ، لَمْ يَزِدْ فِيهِ عَلَى قَوْلِهِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ - إِلَّا الْقَعْنَبِيَّ وَحْدَهُ - فَإِنَّهُ زَادَ فِيهِ : عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ ، فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ ، وَيَطْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ قَوْلُهُ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ ... إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ ، لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ فِي حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ ، إِلَّا الْقَعْنَبِيُّ وَحْدَهُ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فِي حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ ، وَهُوَ وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا هَذَا اللَّفْظُ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمِنْ حَدِيثِ سَائِبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ عَنْ سَائِبَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُرْسَلًا . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي لُبَابَةَ ، فَلَيْسَ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ ، لَا غَيْرَ ، إِلَّا مَا زَادَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَهُوَ غَلَطٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْأَعْجَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِدُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ يُحَدِّثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَقْتُلُوا الْجِنَّانَ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهَا ، وَيَقُولُ : إِنَّ الْجِنَّانَ مَسْخُ الْجِنِّ كَمَا مُسِخَتِ الْقِرَدَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، حَتَّى حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ الْبَدْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ ، قَالَ : فَوَجَدَ ابْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ حَيَّةً فِي دَارِهِ ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ إِلَى الْبَقِيعِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ لَا غَيْرَ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَفِيهِ ذِكْرُ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرِ ، رَوَى مَعْمَرٌ ، وَغَيْرُهُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ ، فَإِنَّهُمَا يُسْقِطَانِ الْحَبَلَ ، وَيَطْمِسَانِ الْبَصَرَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ - أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ - وَأَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً ; لِأَقْتُلَهَا فَنَهَانِي ، فَقُلْتُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِهِنَّ ، فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ ، فَقَدْ بَانَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي لُبَابَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ ، وَاللَّيْثُ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَغَيْرُهُمْ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْهُ سَوَاءً ، وَقَالَ فِيهِ بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ : عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَمَنْ وَجَدَ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَلَمْ يَقْتُلْهُمَا ، فَلَيْسَ مِنَّا وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْمَعْهُ بُكَيْرٌ مِنْ سَالِمٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ ، وَمَنْ وَجَدَ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ ، فَلَمْ يَقْتُلْهُمَا ، فَلَيْسَ مِنَّا ، فَإِنَّهُمَا اللَّذَانِ يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ ، وَيُسْقِطَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُقَالُ : إِنَّ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ ، حَنَشٌ يَكُونُ عَلَى ظَهْرِهِ خَطَّانِ أَبْيَضَانِ ، وَيُقَالُ : إِنَّ الْأَبْتَرَ : الْأَفْعَى ، وَقِيلَ : إِنَّهُ حَنَشٌ أَبْتَرُ ، كَأَنَّهُ مَقْطُوعُ الذَّنَبِ ، وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : الْأَبْتَرُ مِنَ الْحَيَّاتِ : صِنْفٌ أَزْرَقُ ، مَقْطُوعُ الذَّنَبِ ، لَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ حَامِلٌ إِلَّا أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَتْلِ الْحَيَّاتِ جُمْلَةً ، فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : تُقْتَلُ الْحَيَّاتُ كُلُّهَا ، فِي الْبُيُوتِ ، وَالصَّحَارِي ، فِي الْمَدِينَةِ ، وَغَيْرِ الْمَدِينَةِ ، لَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْهَا نَوْعًا وَلَا جِنْسًا ، وَلَا اسْتَثْنَوْا فِي قَتْلِهِنَّ مَوْضِعًا ، وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي إِذْنِهَا بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا فِي بَابِ صَيْفِيٍّ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَمِنْ حُجَّتِهِمْ : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَتَلَ حَيَّةً ، فَكَأَنَّمَا قَتَلَ كَافِرًا وَلَمْ يَخُصَّ حَيَّةً مِنْ حَيَّةٍ ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَرَكَ الْجِنَّانَ ، فَلَمْ يَقْتُلْهُنَّ مَخَافَةَ ثَأْرِهِنَّ ، فَلَيْسَ مِنَّا . وَمِنْ حُجَّتِهِمْ - أَيْضًا - مَا مَضَى مِنَ الْأَحَادِيثِ ، فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي قَتْلِ الْحَيَّةِ ، فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : مَنْ قَتَلَ حَيَّةً أَوْ عَقْرَبًا قَتَلَ كَافِرًا ، وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرْفُوعًا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَيَّانَ السُّكَّرِيُّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ كُلَّهُنَّ ، فَمَنْ خَافَ ثَأْرَهُنَّ ، فَلَيْسَ مِنَّا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ ، فَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُنَّ خِيفَةً ، فَلَيْسَ مِنَّا ، يَعْنِي الْحَيَّاتِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ ، وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُنَّ خِيفَةً ، فَلَيْسَ مِنَّا . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ، وَأَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي الْعَلَّافُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْحَيَّاتِ : مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ عَادَيْنَاهُنَّ ، وَمَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ شَيْئًا خِيفَةً ، فَلَيْسَ مِنَّا . قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ : سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ تَفْسِيرِ مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ عَادَيْنَاهُنَّ فَقِيلَ لَهُ : مَتَى كَانْتِ الْعَدَاوَةُ ؟ قَالَ : حِينَ أُخْرِجَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : قَرَأْنَا عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ ، فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ ، وَيُسْقِطَانِ الْحَبَالَى ، وَيُوضِعَانِ الْغَنَمَ قَالُوا : فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ قَتْلُ الْحَيَّاتِ جُمْلَةً : ذِي الطُّفْيَتَيْنِ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الَّتِي قَبْلَهَا ، لَمْ يَخُصَّ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يُقْتَلُ مِنَ الْحَيَّاتِ مَا كَانَ فِي الْبُيُوتِ بِالْمَدِينَةِ خَاصَّةً ، إِلَّا أَنْ يُنْذَرَ ثَلَاثًا ، وَمَا كَانَ فِي غَيْرِهَا فَيُقْتَلُ فِي الْبُيُوتِ وَغَيْرِ الْبُيُوتِ ، ذَا الطُّفْيَتَيْنِ كَانَ أَوْ غَيْرَهُ . وَمِنْ حُجَّتِهِمْ : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، مِنْ رِوَايَةِ صَيْفِيٍّ ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إنَّ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ بِالْمَدِينَةِ أَسْلَمُوا ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ أَحَدًا مِنْهُمْ فَحَذِّرُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ إِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ . وَرَوَى أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ .. وَمِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَيْضًا ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَتَعَوَّذُوا مِنْهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ . وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى بُيُوتِ الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِلَى جِنْسِ الْبُيُوتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي تَخْصِيصِ حَيَّاتِ الْمَدِينَةِ بِالْإِذْنِ ، فِي بَابِ صَيْفِيٍّ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : لَا تُقْتَلُ حَيَّاتُ الْبُيُوتِ بِالْمَدِينَةِ ، وَلَا بِغَيْرِهَا حَتَّى تُؤْذَنَ ، فَإِنْ عَادَتْ قُتِلَتْ . وَمِنْ حُجَّتِهِمْ : مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ ، فَقَالَ : إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ شَيْئًا فِي مَسَاكِنِكُمْ ، فَقُولُوا : أَنْشُدُكُمُ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْكُمْ سُلَيْمَانُ أَنْ تُؤْذُونَا ، فَإِنْ عُدْنَ فَاقْتُلُوهُنَّ .. فَلَمْ يَخُصَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بُيُوتَ الْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِهَا ، وَهُوَ عِنْدِي مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ ، وَالْأَظْهَرُ فِيهِ الْعُمُومُ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَا تُقْتَلُ ذَوَاتُ الْبُيُوتِ مِنَ الْحَيَّاتِ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ ، وَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ - لَمْ يَخُصَّ بَيْتًا مِنْ بَيْتٍ ، وَلَا مَوْضِعًا مِنْ مَوْضِعٍ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْإِذْنَ فِيهِنَّ .. وَقَالَ آخَرُونَ : يُقْتَلُ مِنْ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ : ذُو الطُّفْيَتَيْنِ ، وَالْأَبْتَرُ ، خَاصَّةً بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَوَاضِعِ ، دُونَ إِذَنٍ وَلَا إِنْذَارٍ ، وَلَا يُقْتَلُ مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ غَيْرُ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ مِنَ الْحَيَّاتِ ، وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ ابْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ ، فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ ، وَيَطْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ . وَمِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ ، عَنْ سَائِبَةَ مِثْلَ هَذَا سَوَاءً ، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ كُلِّهَا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو لُبَابَةَ : أَمَا بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ ، وَأَمَرَ بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرِ . . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا نَصُّ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ فِي الْمَتْنِ ، وَرِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ قَتْلِ حَيَّاتِ الصَّحَارِي ، صِغَارًا كُنَّ أَوْ كِبَارًا ، أَيَّ نَوْعٍ كَانَ الْحَيَّاتُ ، وَأَمَّا قَتْلُهُنَّ فِي الْحَرَمِ ، فَقَدْ مَضَى فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَرْتِيبُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَتَهْذِيبُهَا ، اسْتِعْمَالُ حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ فِيهِ بَيَانًا لِنَسْخِ قَتْلِ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ الْأَمْرِ بِقَتْلِهَا جُمْلَةً ، وَفِيهِ اسْتِثْنَاءُ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرِ ، فَهُوَ حَدِيثٌ مُفَسَّرٌ ، لَا إِشْكَالَ فِيهِ لِمَنْ فَهِمَ وَعَلِمَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْأَمْرَ بِقَتْلِ الْجِنَّانِ جُمْلَةً ، فَكَانَ يَقْتُلُهُنَّ حَيْثُ وَجَدَهُنَّ ، حَتَّى أَخْبَرَهُ أَبُو لُبَابَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ عَوَامِرِ الْبُيُوتِ مِنْهُنَّ ، فَانْتَهَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَوَقَفَ عِنْدَ الْآخِرِ مِنْ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حَسَبِمَا أَخْبَرَهُ أَبُو لُبَابَةَ ، وَقَدْ بَانَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَغَيْرِهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَلَى حَسَبِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ ، فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ ، وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ وَجَدَهَا ، فَأَبْصَرَهُ أَبُو لُبَابَةَ - أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ - وَهُوَ يُطَارِدُ حَيَّةً فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَذَكَرَهُ سَوَاءً ، وَزَادَ : قَالَ سُفْيَانُ : كَانَ الزُّهْرِيُّ يَشُكُّ فِيهِ : زَيْدٌ أَوْ أَبُو لُبَابَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ أَبُو لُبَابَةَ صَحِيحٌ ، لَمْ يَشُكَّ فِيهِ نَافِعٌ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ بَكْرُ ابْنُ الْأَشَجِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، فَاسْتَثْنَى مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلِرِوَايَةٍ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَعَلَيْهِ يَصِحُّ تَرْتِيبُ الْآثَارِ فِيهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَدْ رُوِيَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ قَالَ : اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ كُلَّهَا ، إِلَّا الْجَانَّ الْأَبْيَضَ الَّذِي كَأَنَّهُ قَضِيبُ فِضَّةٍ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثامن وَالسِّتُّونَ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ · ص 16 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارنهى رسول الله عن قتل الحيات · ص 249 1826 ( 12 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الْحَيَّاتِ وَمَا يُقَالُ فِي ذَلِكَ 1832 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الْحَيَّاتِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ . 41005 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ . 41006 - وَالصَّحِيحُ فِيهِ مَا رَوَاهُ يَحْيَى ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ ; لِأَنَّ نَافِعًا قَدْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي لُبَابَةَ مَعَ ابْنِ عُمَرَ ، كَمَا سَمِعَ حَدِيثَ الصَّرْفِ ، مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . 41007 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ مِنْ آثَارِهِ الْمُتَوَاتِرَةِ فِي التَّمْهِيدِ . 41008 - مِنْهَا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا لُبَابَةَ يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ . 41009 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِلَى هُنَا انْتَهَى حَدِيثُ الْقَطَّانِ ، لَمْ يَقُلِ : الَّتِي فِي الْبُيُوتِ . 41010 - وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : مِثْلَ ذَلِكَ . 41011 - وَرَوَاهُ أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ التي فِي الْبُيُوتِ ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : الْحَيَّاتُ . 41012 - وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : الْجِنَّانُ فِي حَدِيثِهِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَائِبَةَ ، وَسَيَأْتِي بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَالْجِنَّانُ الْحَيَّاتُ . 41013 - قَالَ الْخَلِيلُ : الْجِنَّانُ الْحَيَّةُ . 41014 - وَقَالَ نِفْطَوَيْهِ : الْجِنَّانُ الْحَيَّاتُ : وَأَنْشَدَ لِلْخَطَفَى جَدِّ جَرِيرٍ ، وَاسْمُهُ حُذَيْفَةُ : يَرْفَعْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا مَا أَسْدَفَا أَعْنَاقَ جِنَّانٍ وَهَامًا رُجَّفَا وَعَنْقَاءَ بَاقِي الرَّسِيمِ خَيْطَفَا 41015 - قَالَ : وَبِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ سُمِّيَ الْخَطَفَا . 41016 - وَقَالَ غَيْرُهُ : تَبَدَّلُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ عَهِدْتُهَا تَنَاوُحَ جِنَّانٍ بِهِنَّ وَخُيَّلُ 41017 - قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : الْجِنَّانُ الَّذِينَ لَا يَتَعَرَّضُونَ لِلنَّاسِ ، وَالْخُيَّلُ الَّذِينَ يَتَخَيَّلُونَ لِلنَّاسِ وَيُؤْذُونَهُمْ . 41018 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; أَنَّهُ قَالَ : الْجِنَّانُ مَسْخُ الْجِنِّ ، كَمَا مُسِخَتِ الْقِرَدَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ . 41019 - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا ; رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ، كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهَا ، وَيَقُولُ : إِنَّ الْجِنَّانَ مَسْخُ الْجِنِّ ، كَمَا مُسِخَتِ الْقِرَدَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ . 41020 - كَمَا حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ الْبَدْرِيُّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ ، قَالَ : فَوَجَدَ ابْنُ عُمَرَ : بَعْدَ ذَلِكَ حَيَّةً فِي دَارِهِ ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ إِلَى الْبَقِيعِ . 41021 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ أَبَا أمامة مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ عِنْدُ الْأُطُمِ الَّذِي عِنْدَ دَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَرْصُدُ حَيَّةً ، فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَى عَنْ قَتْلِ عَوَامِرِ الْبُيُوتِ ، فَانْتَهَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ وَجَدَ ذَلِكَ حَيَّةً فِي بَيْتِهِ ، فَأَمَرَ بِهَا ، فَطُرِحَتْ بِبُطْحَانَ . 41022 - قَالَ نَافِعٌ : فَرَأَيْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْتِهِ . 41023 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : عَوَامِرُ الْبُيُوتِ تَتَمَثَّلُ بِمِثْلِ حَيَّةٍ دَقِيقَةٍ فِي الْمَدِينَةِ بِالْبُيُوتِ وَغَيْرِهَا ، فَفِيهَا جَاءَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِهَا حَتَّى تُنْذَرَ . 41024 - وَأَمَّا الَّتِي فِي الصَّحَارِي ، فَلَا تُنْذَرُ ، وَتُقْتَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
شرح الزرقاني على الموطأباب ما جاء في قَتْلِ الْحَيَّاتِ وَمَا يُقَالُ فِي ذَلِكَ · ص 611 12 - باب ما جاء في قَتْلِ الْحَيَّاتِ وَمَا يُقَالُ فِي ذَلِكَ 1779 - حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْحَيَّاتِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ . 12 - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الْحَيَّاتِ ، وَمَا يُقَالُ فِي ذَلِكَ جَمْعُ حَيَّةٍ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَإِنَّمَا دَخَلَتْهَا الْهَاءُ ؛ لِأَنَّهَا وَاحِدٌ مِنْ جِنْسٍ كَبَطَّةٍ عَلَى أَنَّهُ سُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ : رَأَيْتُ حَيًّا عَلَى حَيَّةٍ ، أَيْ : ذَكَرًا عَلَى أُنْثَى ، وَالْحَيُّوتُ : ذَكَرُ الْحَيَّاتِ ، أَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ : وَيَأْكُلُ الْحَيَّةَ وَالْحَيُّوتَا . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الثُّعْبَانُ الْكَبِيرُ : الْحَيَّةُ الذَّكَرُ . وَعَنْ غَيْرِهِ : الثُّعْبَانُ مِنَ الْحَيَّاتِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى . 1826 1779 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، الثِّقَةِ ، الثَّبْتِ ، الْفَقِيهِ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ أَوْ بَعْدَهَا ( عَنْ أَبِي لُبَابَةَ ) - بِضَمِّ اللَّامِ ، وَبِمُوَحَّدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ - صَحَابِيٍّ مَشْهُورٍ اسْمُهُ بَشِيرٌ - بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ - وَقِيلَ : مُصَغَّرٌ ، وَقِيلَ : بِتَحْتِيَّةٍ ، وَمُهْمَلَةٍ مُصَغَّرٌ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ رِفَاعَةُ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ كُنْيَتُهُ ، وَرِفَاعَةُ وَبَشِيرٌ أَخَوَاهُ ، وَاسْمُ جَدِّهِ زَنْبَرٌ بِزَايٍ ، وَنُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَزْنُ جَعْفَرٍ ، وَهُوَ أَوْسِيٌّ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَشَذَّ مَنْ قَالَ : اسْمُهُ مَرْوَانُ ، وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ ، وَشَهِدَ أُحُدًا ، وَيُقَالُ : شَهِدَ بَدَرًا ، وَاسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمَدِينَةِ ، وَكَانَتْ مَعَهُ رَايَةُ قَوْمِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَمَاتَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ عَلَى الصَّحِيحِ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ . وَفِي الْإِصَابَةِ : مَاتَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ . وَقَالَ خَلِيفَةُ : مَاتَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ ، وَيُقَالُ : عَاشَ إِلَى بَعْدِ الْخَمْسِينَ . رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُهُ سَالِمٌ وَمَوْلَاهُ نَافِعٌ وَغَيْرُهُمْ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الْحَيَّاتِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ ) يَعْنِي دُونَ إِنْذَارٍ ؛ لِأَنَّ الْجِنَّ تَتَمَثَّلُ بِهَا . قَالَ الْحَافِظُ : وَظَاهِرُهُ تَعْمِيمُ جَمِيعِ الْبُيُوتِ . وَعَنْ مَالِكٍ تَخْصِيصُهُ بِبُيُوتِ الْمَدِينَةِ ، وَقِيلَ : تَخْتَصُّ بِبُيُوتِ الْمَدِينَةِ دُونَ غَيْرِهَا ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ ، فَتُقْتَلُ فِي الْبَرَارِي وَالصَّحَارِي مِنْ غَيْرِ إِنْذَارٍ . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ : أَنَّهَا الْحَيَّةُ الَّتِي تَكُونُ كَأَنَّهَا فِضَّةٌ ، وَلَا تَلْتَوِي فِي مِشْيَتِهَا ، انْتَهَى . وَفِي الْأَبِيِّ : أَنَّ مَالِكًا نَهَى عَنْ قَتْلِ حَيَّاتِ بُيُوتِ غَيْرِ الْمَدِينَةِ أَيْضًا بِلَا إِنْذَارٍ ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَهُ فِي بُيُوتِ الْمَدِينَةِ آكَدُ . وَقَصَرَهُ ابْنُ نَافِعٍ عَلَى بُيُوتِ الْمَدِينَةِ ، وَرَأَى أَنَّ حَيَّاتَ غَيْرِهَا بِخِلَافِهَا لِحَدِيثِ : اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ ، وَإِنَّهَا إِحْدَى الْخَمْسُ الَّتِي يَقْتُلُهَا الْمُحْرِمُ ، وَالْحَلَالُ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَامِ ، وَلَمْ يُذْكَرْ إِنْذَارٌ ، فَحَدِيثُ الْمَدِينَةِ مُخَصِّصٌ لِهَذَا الْعُمُومِ .