1832 حَدِيثٌ ثَانٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ - مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشَّيْطَانُ يَهُمُّ بِالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ ، فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً لَمْ يَهُمَّ بِهِمْ . لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ لِلْمُوَطَّأِ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ - مُسْنَدًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْكُوفِيِّ بِالْكُوفَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَهُمُّ بِالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ ، فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً لَمْ يَهُمَّ بِهِمْ . وَهَذَا فِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الِاثْنَيْنِ لَا يُحْكَمُ لَهُمَا بِحُكْمِ الْجَمَاعَةِ إِلَّا فِيمَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعَرَبُ أَنَّ نُونَ الِاثْنَيْنِ مَكْسُورَةٌ ، وَنُونَ الْجَمْعِ مَفْتُوحَةٌ ، فَفَرَّقَتْ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَالْجَمَاعَةِ ؛ وَمَعْنَاهُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ ، مِنْهَا : مَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زَرٍّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ . وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ سَمُرَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . وَرَوَى غَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - فَذَكَرَهُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ أَبَدًا . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَمِيلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعَتَكِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ أَبُو يَزِيدَ الرَّقِّيُّ ، عَنْ يَحْيَى الْمَدِينِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجْتُ مَرَّةً لِسَفَرٍ فَمَرَرْتُ بِقَبْرٍ مِنْ قُبُورِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْقَبْرِ يتأجج نارا فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ ؛ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْقِنِي ، قَالَ : فَقُلْتُ عَرَفَنِي فَدَعَانِي بِاسْمِي ، أَوْ كَلِمَةٌ تَقُولَهَا الْعَرَبُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ؟ إِذْ خَرَجَ عَلَى إِثْرِهِ رَجُلٌ مِنَ الْقَبْرِ فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، لَا تَسْقِهِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ ، ثُمَّ أَخَذَ السِّلْسِلَةَ فَاجْتَذَبَهُ ، فَأَدْخَلَهُ الْقَبْرَ ؛ قَالَ : ثُمَّ أَضَافَنِي اللَّيْلُ إِلَى بَيْتِ عَجُوزٍ إِلَى جَانِبِهَا قَبْرٌ ، فَسَمِعْتُ مِنَ الْقَبْرِ صَوْتًا يَقُولُ : بَوْلٌ وَمَا بَوْلٌ ؟ شَنٌّ وَمَا شَنٌّ ؟ فَقُلْتُ لِلْعَجُوزِ : مَا هَذَا ؟ قَالَتْ : كَانَ زَوْجًا لِي ، وَكَانَ إِذَا بَالَ لَمْ يَتَّقِ الْبَوْلَ وَكُنْتُ أَقُولُ لَهُ : وَيْحَكَ ! إِنَّ الْجَمَلَ إِذَا بَالَ تَفَاجَّ ، وَكَانَ يَأْبَى ؛ فَهُوَ يُنَادَى مِنْ يَوْمِ مَاتَ : بَوْلٌ وَمَا بَوْلٌ ؟ قُلْتُ : فَمَا الشَّنُّ ؟ قَالَتْ : جَاءَ رَجُلٌ عَطْشَانُ فَقَالَ : اسْقِنِي ، فَقَالَ : دُونَكَ الشَّنُّ ، فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ، فَخَرَّ الرَّجُلُ مَيِّتًا ؛ فَهُوَ يُنَادَى مُنْذُ يَوْمِ مَاتَ : شَنٌّ وَمَا شَنٌّ ؟ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرْتُهُ ، فَنَهَى أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ ، وَرُوَاتُهُ مَجْهُولُونَ ، وَلَمْ نُورِدْهُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَلَكِنْ لِلِاعْتِبَارِ ؛ وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُكْمٌ ، فَقَدْ تَسَامَحَ النَّاسُ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الضُّعَفَاءِ - وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ بِجُدَّةَ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ؛ فَأَتَيْتُهُ بِطَرَفٍ مِنْ طَرَفِ مَكَّةَ ، وَأَمْشَاطٍ مِنْ عَاجٍ ؛ وَسِرْتُ لَيْلَتِي فَصَبَّحْتُهُ - وَهُوَ قَاعِدٌ فِي مَجْلِسِهِ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ - وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ ؛ فَلَمَّا رَآنِي رَحَّبَ بِي ثُمَّ قَالَ : أَبَا عُمَرَ ، مَتَّى فَارَقْتَ مَكَّةَ ؟ قُلْتُ : اللَّيْلَةَ عَشِيًّا ، قَالَ : مَنْ جَاءَ مَعَكَ ؟ قُلْتُ : مَا جَاءَ مَعِي أَحَدٌ ؛ قَالَ : بِئْسَ مَا صَنَعْتَ ، أَمَا بَلَغَكَ أَنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ ، وَالثَّلَاثَةُ صَحَابَةٌ ؛ إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ ، دَفَنَهُ صَاحِبَاهُ ؛ قَالَ : فَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ الْهَدِيَّةَ ، فَأَعْجَبَتْهُ ، فَقَالَ : أَمَّا هَذِهِ الْأَمْشَاطُ الْعَاجُ ، فَلَا حَاجَةَ لَنَا بِهَا ؛ قَدْ كُنَّا مُدَّةً نَمْتَشِطُ بِهَا ، فَأَمَّا الْيَوْمَ ، فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : " وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ " - بِمَعْنَى بِعِيدٍ - كَمَا قِيلَ : اللَّهُ أَكْبَرُ - بِمَعْنَى كَبِيرٍ ، وَهَذَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ مَوْجُودٌ كَثِيرٌ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي الشَّيْطَانُ يَهُمُّ بِالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ · ص 8 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث الراكب شيطان · ص 265 1831 ( 14 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوَحْدَةِ فِي السَّفَرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ 1837 - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ . 1838 - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ; أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الشَّيْطَانُ يَهُمُّ بِالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ ، فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً لم يَهُمُّ بِهِمْ . 41083 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَأَنَّ مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَجْعَلُ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ فِي هَذَا الْبَابِ تَفْسِيرًا لِلْأَوَّلِ . 41084 - وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ - وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ - لَا يَهُمُّ بِهِمُ الشَّيْطَانُ ، وَيَبْعُدْ عَنْهُمْ - وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْوَاحِدُ شَيْطَانًا ، وَالِاثْنَانِ شَيْطَانَانِ ; لِأَنَّ الشَّيْطَانَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ ; هُوَ الْبَعِيدُ مِنَ الْخَيْرِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : نَوَى شَطُونٌ ، أَيْ بَائِنَةٌ بَعِيدَةٌ ، فَالْمُسَافِرُ وَحْدَهُ يَبْعُدُ عَنْ خَيْرِ الرَّفِيقِ وَعَوْنِهِ ، وَالْأُنْسِ بِهِ ، وَتَمْرِيضِهِ ، وَدَفْعِ وَسْوَسَةِ النَّفْسِ بِحَدِيثِهِ ، وَلَا يُؤْمَنُ عَلَى الْمُسَافِرِ وَحْدَهُ أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى الْمَشْيِ بِاللَّيْلِ ، فَتَعْتَرِضُهُ الشَّيَاطِينُ الْمَرَدَةُ هَازِلِينَ وَمُتَلَاعِبِينَ وَمُفْزِعِينَ . 41085 - وَقَدْ بَلَغَنَا ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسَافِرِينَ إِذَا سَافَرُوا مُنْفَرِدِينَ ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ ; لِأَنَّهُ إِذَا مَرَّ أَحَدُهُمَا فِي حَاجَتِهِمَا ، بَقِيَ الْآخَرُ وَحْدَهُ ، فَإِنْ شَرَدَتْ دَابَّتُهُ أَوْ نَفَرَتْ ، أَوْ عَرْضَ لَهُ فِي نَفْسِهِ أَوْ حَالِهِ شَيْءٌ ، لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعِينُهُ ، وَلَا مَنْ يَكْفِيهِ ، وَلَا مَنْ يُخْبِرُ عَنْهُ بِمَا يَطْرُقُهُ ، فَكَأَنَّهُ قَدْ سَافَرَ وَحْدَهُ ، وَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً ، ارْتَفَعَتِ الْعِلَّةُ الْمُخُوفَةُ فِي الْأَغْلَبِ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ الْوَاحِدُ مَرَّةً فِي الْحَاجَةِ ، وَيَبْقَى الِاثْنَانِ ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْآخَرُ مَرَّةً أُخْرَى ، وَيَبْقَى الِاثْنَانِ ، يَكُونُ هَذَا دَأْبًا فِي الْأَغْلَبِ فِي أُمُورِهِمْ ، وَإِنْ خَرَجَ الِاثْنَانِ ، لَمْ يَطُلْ مُكْثُ الْوَاحِدِ وَحْدَهُ . هَذَا وَنَحْوُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُهُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 41086 - وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَهُمُّ بِالْوَاحِدِ ، وَبِالِاثْنَيْنِ فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً ، لَمْ يَهُمَّ بِهِمْ . فَوَصَلَهُ وَأَسْنَدَهُ . 41087 - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ . 41088 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَرَادَ بَحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ ، فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ . 41089 - وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ اخْتِلَافًا كَثِيرًا . 41090 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَبْعَدُ هَاهُنَا بِمَعْنَى بَعِيدٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 41091 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هُنَاكَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهُ قَالَ : لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ أَبَدًا . 41092 - وَقَدْ عَرَضَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قِصَّةٌ شَنْعَاءُ فِي سَفَرٍ سَافَرَهُ وَحْدَهُ ، فَرَأَى رَجُلًا خَارِجًا مَنْ قَبْرٍ يَتَأَجَّجُ نَارًا ، فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ يُنَادِيهِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، اسْقِنِي مَاءً ، إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ بِإِثْرِهِ مِنَ الْقَبْرِ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، لَا تُسْقِهِ ، فَإِنَّهُ كَافِرٌ ، ثُمَّ جَبَذَهُ بِالسِّلْسِلَةِ فَأَدْخَلَهُ الْقَبْرَ ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ . 41093 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ وَتَمَامِهِ فِي التَّمْهِيدِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ مَا جَاءَ فِي الْوَحْدَةِ فِي السَّفَرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ · ص 619 1785 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الشَّيْطَانُ يَهُمُّ بِالْوَاحِدِ وَالْاثْنَيْنِ ، فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً لَمْ يَهُمَّ بِهِمْ . 1832 1785 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ) : قَالَ أَبُو عُمَرَ مُرْسَلٌ ، بِاتِّفَاقِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَوَصْلَهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الشَّيْطَانُ ) : إِبْلِيسُ أَوْ أَعَمُّ ، ( يَهُمُّ ) - بِضَمِّ الْهَاءِ - ( بِالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ ) أَيْ : بِاغْتِيَالِهِ وَالتَّسَلُّطِ عَلَيْهِ ، أَوْ بِغَيِّهِ وَصَرْفِهِ عَنِ الْحَقِّ وَإِغْوَائِهِ بِالْبَاطِلِ . احْتِمَالَانِ لِلْبَاجِيِّ . ( فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً لَمْ يَهُمَّ بِهِمْ ) ؛ لِأَنَّهُمْ رَكْبٌ وَصَحْبٌ . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مِنَ الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَتَّصِلُ مَعْنَى الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ ، وَأَوْرَدَ مِنْهَا جُمْلَةً . ثُمَّ أَخْرَجَ لَهُ سَبَبًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ سَافَرَ مَرَّةً فَمَرَّ بِقَبْرٍ جَاهِلِيٍّ ، فَخَرَجَ مِنْهُ رَجُلٌ يَتَأَجَّجُ نَارًا فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ ، وَمَعِيَ إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْقِنِي ، فَقُلْتُ : عَرِّفْنِي أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَقُولُهَا الْعَرَبُ ، فَخَرَجَ عَلَى أَثَرِهِ رَجُلٌ مِنَ الْقَبْرِ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْقِهِ ، فَإِنَّهُ كَافِرٌ ، ثُمَّ أَخَذَ السِّلْسِلَةَ فَاجْتَذَبَهُ فَأَدْخَلَهُ الْقَبْرَ ، ثُمَّ أَضَافَنِي اللَّيْلُ إِلَى بَيْتِ عَجُوزٍ إِلَى جَانِبِهَا قَبْرٌ ، فَسَمِعْتُ مِنْهُ صَوْتًا يَقُولُ : بَوْلٌ وَمَا بَوْلُ شَنٍّ وَمَا شَنَّ ، فَقُلْتُ لِلْعَجُوزِ : مَا هَذَا ؟ قَالَتْ : كَان زَوْجًا لِي ، وَكَانَ لَا يَتَّقِي الْبَوْلَ ، وَأَقُولُ لَهُ : وَيْحَكَ إِنَّ الْجَمَلَ إِذَا بَالَ تَفَاجَّ ، فَيَأْبَى فَهُوَ يُنَادِي مِنْ يَوْمِ مَاتَ بَوْلٌ ، وَمَا بَوْلُ ، قُلْتُ : فَمَا الشَّنُّ ؟ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ عَطْشَانُ فَقَالَ : اسْقِنِي ، فَقَالَ : دُونَكَ الشَّنُّ ، فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ، فَخَرَّ الرَّجُلُ مَيِّتًا ، فَهُوَ يُنَادِي شَنٌّ ، وَمَا شَنٌّ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرْتُهُ فَنَهَى أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوَاتُهُ مَجْهُولُونَ لَمْ أُورِدْهُ لِلِاحْتِجَاجِ ، وَلَكِنْ لِلِاعْتِبَارِ ، وَمَا لَا حُكْمَ فِيهِ يُسَامَحُ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الضُّعَفَاءِ .