حَدِيثٌ خَامِسٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكُسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ مُسْنَدًا ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا أَنَّهُمْ قَدْ تَكَلَّمُوا فِي إِسْنَادِهِ هَذَا ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَيْسَ دُونَ الزُّهْرِيِّ مَنْ يُحْتَجُّ بِهِ . فَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ فِي ذَلِكَ ، فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عِيسَى الْقَفَصِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلْعَبْدِ طَعَامُهُ وَكُسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا يَرْوِيهِ ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَكِنْ هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ ، إِلَّا أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا الثَّوْرِيَّ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى ذَلِكَ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكُسْوَتُهُ ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عِيسَى الْحَافِظُ ؛ قَالَ : وَحَدَّثَنَاهُ الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَهْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ إِلَّا بِرِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْهُ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مَالِكُ بْنُ عِيسَى ، وَكَانَ مُحَدِّثًا مُحْسِنًا مِنْ طَرِيقِ النُّعْمَانِ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَلَا أَدْرِي مَنِ النُّعْمَانُ هَذَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسُبْهُ ، وَرُبَّمَا كَانَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ ، فَإِنْ كَانَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ ، فَهُوَ فِي قَصْدِ مَالِكٍ لِرِوَايَتِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَمَحْفُوظٌ مَعْرُوفٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، هَكَذَا يَرْوِيهِ النَّاسُ ، وَهُوَ طَرِيقُهُ الْمَعْرُوفُ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا وَالثَّوْرِيَّ قَدْ رَوَيَاهُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا رَأَيْتُ ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَإِنَّمَا يَرْوُونَهُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنِ الْعَجْلَانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ عَجْلَانَ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكُسْوَتُهُ ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَدَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ عَجْلَانَ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكُسْوَتُهُ ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ : أَخْبَرَنَا بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ عَجْلَانَ يَعْنِي أَبَا مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلْمَمْلُوكِ كُسْوَتُهُ وَطَعَامُهُ ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، أَنَّ الْعَجْلَانَ أَبَا مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكُسْوَتُهُ ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْعَجْلَانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : بِالْمَعْرُوفِ ، إِلَّا مَالِكٌ وَحْدَهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ : بِالْمَعْرُوفِ ، وَهِيَ لَفْظَةٌ حَسَنَةٌ تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ ، وَقَدْ جَعَلَهَا قَوْمٌ مُعَارِضَةً لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رُوَيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعُبَادَةَ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ، وَغَيْرُهَا مُخْتَلَفٌ فِي أَلْفَاظِهَا ، وَأَسَانِيدِهَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنِ الْمَعْرُور بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ ، فَإِذَا عَلَيْهِ بُرْدٌ ، وَإِذَا عَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ ، فَقُلْنَا : يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَخَذْتَ بُرْدَ غُلَامِكَ إِلَى بُرْدِكَ ، فَكَانَتْ حُلَّةً ، وَكَسَوْتَهُ ثَوْبًا غَيْرَهُ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ ، وَلْيَكْسُهُ مِمَّا يَلْبَسُ ، وَلَا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مِمَّا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ ، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، وَحَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ مِثْلُهُ بِمَعْنَاهُ سَوَاءٌ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : فَإِنْ كُلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ ، وَقَالَ : مَنْ جَعَلَ قَوْلَهُ بِالْمَعْرُوفِ مُعَارِضًا لِقَوْلِهِ : أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ ، قَالُوا : الْمَعْرُوفُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُسَاوِي سَيِّدَهُ فِي مَطْعَمٍ ، وَلَا مَلْبَسٍ ، وَحَسْبُهُ أَنْ يَكْسُوَهُ ، وَيُطْعِمَهُ مَا يُعْرَفُ لِمِثْلِهِ مِنَ الْمَطْعَمِ ، وَالْمَلْبَسِ ، قَالُوا : وَقَوْلُهُ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ ، هُوَ أَمْرٌ مَعْنَاهُ النَّدْبُ وَالِاسْتِحْسَانُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِوَاجِبٍ ، وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلَافًا ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الْجُمَحِيُّ بِمَكَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامًا - وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ - فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلًا ، فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أَكْلَةً ، أَوْ أَكْلَتَيْنِ ، قَالَ دَاوُدُ : يَعْنِي لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَنِينِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا جَاءَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ بِطَعَامِهِ ، قَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ ، فَلْيَقُلْ لَهُ اجْلِسْ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيَتَنَاوَلْهُ لُقْمَةً ، أَوْ لُقْمَتَيْنِ ، وَأَشَارَ الْحَنِينِيُّ بِيَدِهِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ طَعَامُهُ ، وَطَعَامُ غُلَامِهِ وَاحِدًا سَوَاءً ، فَإِنْ فَعَلَ ، فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا حَرَجَ ، وَالَّذِي أُحِبُّ لَهُ أَنْ لَا يُخَيِّبَهُ مِمَّا يَتَنَاوَلُ لَهُ عَمَلُهُ ، وَيُقَدِّمَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا ، دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الْمَمَالِيكِ عَلَى مَالِكِيهِمْ ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْمَمَالِيكِ وَاجِبَةٌ عَلَى سَادَاتِهِمْ بِالْمَعْرُوفِ صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا ، زَمْنَى كَانُوا أَوْ أَقْوِيَاءَ ، يَلْزَمُ اَلسَّيِّدَ النَّفَقَةُ عَلَى مَمْلُوكِهِ ، وَيُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَهُ مِنَ الْإِنْفَاقِ ، أَوِ الْبَيْعِ أَوِ الْعِتْقِ ، وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ عَبْدَهُ وَأَمَتَهُ فِي كُلِّ مَا يُطِيقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَيُحَسِّنُهُ ، وَيُخَارِجُهُ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ . وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الْمَمْلُوكِ عَلَى سَيِّدِهِ ، حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ ، حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ اِبْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَى غِنًى ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ . ثُمَّ اتَّبَعَ الْحَدِيثَ : تَقُولُ امْرَأَتُكَ أَنْفِقْ عَلَيَّ ، أَوْ طَلِّقْنِي ، وَيَقُولُ مَمْلُوكُكَ : أَنْفِقْ عَلَيَّ ، أَوْ بِعْنِي ، وَيَقُولُ وَلَدُكَ : إِلَى مَنْ تَكِلُنِي . فَهَذَا بَيِّنٌ فِي وُجُوبِ نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ ، وَالْبَنِينَ ، وَالْمَمَالِيكِ ، وَلَيْسَ فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْمَمَالِيكِ ذُكْرَانًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا بِالْمَعْرُوفِ ، اخْتِلَافٌ عَلَى قَدْرِ ( حَالِ ) الْمَمْلُوكِ ، أَوِ الْمَمْلُوكَةِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : لَا يَتَصَدَّقُ الْمَمْلُوكُ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ بِشَيْءٍ لَهُ بَالٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَكَذَلِكَ لَا يُصِيبُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَلَا أَرَى عَلَيْهِ بَأْسًا أَنْ يُسْقَى مِنْ لَبَنِ مَاشِيَتِهِ إِذَا وَلِيَهَا ظَمْآنًا يَمُرُّ بِهِ ، وَأَنْ يُنْبِلَ مِنْ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ مَنْ غَشِيَهُ . قَالَ يُونُسُ : وَسَأَلْتُ رَبِيعَةَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَا إِلَّا مِنَ الطَّعَامِ يَأْكُلُهُ أَوْ نَحْوِهِ ، وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ إِنْ وَلِيَ لِسَيِّدِهِ حَائِطًا ، فَأَتَاهُ مِسْكِينٌ أَنْ يُنَاوِلَهُ الْقَبْضَةَ ، وَنَحْوَهَا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكُسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ · ص 283 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْأَمْرِ بِالرِّفْقِ بِالْمَمْلُوكِ · ص 282 ( 16 ) بَابُ الْأَمْرِ بِالرِّفْقِ بِالْمَمْلُوكِ 1842 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ " . 41162 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلًا ، وَيُسْنَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طُرُقٍ مَحْفُوظَةٍ ، مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ . 41163 - وَرِوَايَةُ مَالِكٍ ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ " . 41164 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَخَالَفُوهُ ، فَرَوَوْهُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ عَجْلَانَ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 41165 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ . 41166 - وَمِمَّنْ خَالَفَ مَالِكًا فِي ذَلِكَ ; وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَهُمْ بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ فِي " التَّمْهِيدِ " ، كُلُّهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ عَجْلَانَ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ " . 41167 - وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : بِالْمَعْرُوفِ ، إِلَّا مَالِكٌ وَحْدَهُ . 41168 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ " . 41169 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ جَعَلَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ " بِالْمَعْرُوفِ " مُعَارِضًا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ " . 41170 - وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي " التَّمْهِيدِ " . 41171 - قَالُوا : فَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " بِالْمَعْرُوفِ " فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، يُعَارِضُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنْهُمْ " أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ " ; لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُسَاوِي سَيِّدَهُ فِي مَطْعَمٍ وَلَا مَلْبَسٍ ، وَحَسْبُهُ أَنْ يَكْسُوَهُ وَيُطْعِمَهُ مِمَّا يُعْرَفُ لِمَثَلِهِ مِنَ الْمَطْعَمِ وَالْمَلْبَسِ . 41172 - وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ ، وَالْحُجَّةُ لَهُمْ ; 41173 - مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ بِمَكَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامًا ، وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ ، فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلًا ، فَلْيَضَعْ مِنْهُ فِي يَدِهِ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ " . 41174 - قَالَ دَاوُدُ : يَعْنِي لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ . 4175 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ " عَلَى النَّدْبِ ، لَا عَلَى الْوُجُوبِ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، فَقَدْ أَحْسَنَ وَحُمِدَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُنَاوِلْهُ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي صُنِعَ لَهُ ، وَوَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ إِلَّا لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ ، فَلَمْ يُسَاوِهِ مَعَهُ فِي الطَّعَامِ ، وَكَذَلِكَ الْمَلْبَسُ . 41176 - وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْمَمَالِيكِ وَاجِبَةٌ عَلَى سَادَاتِهِمْ مَا : 41177 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ . 41178 - وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ جَامِعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو النُّعْمَانِ ; عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَى غِنًى ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " . 41179 - ثُمَّ أَتْبَعَ الْحَدِيثَ بِقَوْلِ امْرَأَتِكَ : أَنْفِقْ عَلَيَّ ، أَوْ طَلِّقْنِي ، وَيَقُولُ مَمْلُوكُكَ : أَنْفِقْ عَلَيَّ ، أَوْ بِعْنِي ، وَيَقُولُ وَلَدُكَ : أَنْفِقْ عَلَيَّ ، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ " . 41180 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا بَيِّنٌ فِي نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ وَالْمَمَالِيكِ ، وَالْبَنِينَ الصِّغَارِ وَالْبَنَاتِ . 41181 - وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَاتِ جُمْلَةً عَلَى مَا ذَكَرْنَا . 41182 - وَتَلْخِيصُ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْغَنِيِّ مِنَ النَّفَقَةِ ، وَالْفَقِيرِ ، مَذْكُورٌ فِي الْبَابِ التَّالِي ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْأَمْرِ بِالرِّفْقِ بِالْمَمْلُوكِ · ص 287 1843 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ; أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى الْعَوَالِي كُلَّ يَوْمِ سَبْتٍ ، فَإِذَا وَجَدَ عَبْدًا فِي عَمَلٍ لَا يُطِيقُهُ ، وَضَعَ عَنْهُ مِنْهُ . 41183 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً ; أَنْ يَأْمُرَ فِيهَا بِالْمَعْرُوفِ ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَمِنَ الْمُنْكَرِ الَّذِي يَلْزَمُ السُّلْطَانُ تَغْيِيرُهُ ، أَنْ يُكَلَّفَ الْعَبْدُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ . 41184 - رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً ، فَلَمْ يُحِطْهَا بِالنَّصِيحَةِ ، لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ . 41185 - وَلَمْ يَفْعَلْ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا امْتَثَلَ فِيهِ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ : وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ . 41186 - وَكَذَلِكَ عُمَرُ كَانَ يَفْعَلُ بِالدَّوَابِّ ; إِذَا رَأَى عَلَيْهَا مَا يَشُقُّ بِهَا مِنَ الْحُمُولَةِ أَمْرٌ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهَا . 41187 - وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا السُّفُنُ الْجَارِيَةُ فِي الْبَحْرِ ، وَاجِبٌ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَتَفَقَّدَ أَمْرَهَا ، فَإِنْ حَمَلَتْ مَا لَا يُطِيقُ مَعَهُ الْقِيَامُ بِحَمْلِهِ عِنْدَ الْهَوْلِ ، وَيَضْعُفُ عَنْهُ أَمْرُ رَبِّهَا فِي التَّخْفِيفِ مِنْ شَحْنَتِهَا حَتَّى تَسْتَقْبِلَ وَيَطِيبَ جَرْيُهَا ، وَيَكُونَ مَعَ ذَلِكَ السَّلَامَةُ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ حَالِهَا . 41188 - وَبَابُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ يَتَّسِعُ جِدًّا ، وَمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِلَّهِ ، فَهَّمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - .
شرح الزرقاني على الموطأباب الْأَمْرِ بِالرِّفْقِ بِالْمَمْلُوكِ · ص 628 16 - باب الْأَمْرِ بِالرِّفْقِ بِالْمَمْلُوكِ 1789 - حَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ . 16 - بَابُ الْأَمْرِ بِالرِّفْقِ بِالْمَمْلُوكِ 1838 1789 - ( مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمَمْلُوكِ ) الرَّقِيقِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، ( طَعَامُهُ وَكُسْوَتُهُ ) اللَّامُ لِلْمِلْكِ ، أَيْ : طَعَامُ الْمَمْلُوكِ وَكُسْوَتُهُ حَقٌّ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ ، فَقَدَّمَ الْخَبَرَ ؛ لِأَنَّهُ أَهَمُّ ، إِذِ الْمَقَامُ بِصَدَدِ تَمْلِيكِهِ مَا ذَكَرَ ( بِالْمَعْرُوفِ ) أَيْ : بِلَا إِسْرَافٍ ، وَلَا تَقْتِيرٍ عَلَى اللَّائِقِ بِأَمْثَالِهِ ، قَالَ الْحَافِظُ : مُقْتَضَاهُ الرَّدُّ فِي ذَلِكَ إِلَى الْعُرْفِ ، فَمَنْ زَادَ عَلَيْهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا ، فَالْوَاجِبُ مُطْلَقُ الْمُوَاسَاةِ لَا الْمُوَاسَاةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ، وَمَنْ أَخَذَ بِالْأَكْمَلِ فَعَلَ الْأَفْضَلَ مِنْ عَدَمِ اسْتِئْثَارِهِ عَلَى عَيَّالِهِ ، وَإِنْ جَازَ . ( وَلَا يُكَلَّفُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ ) الدَّوَامَ عَلَيْهِ ، أَيْ : لَا يُكَلِّفُهُ إِلَّا جِنْسُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَالنَّفْيُ بِمَعْنَى النَّهْيِ ، وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَى الْمَمَالِيكِ ، وَالرِّفْقِ بِهِمْ ، وَأُلْحِقَ بِهِمْ مَنْ فِي مَعْنَاهُمْ مِنْ أَجِيرٍ وَنَحْوِهِ ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب الْأَمْرِ بِالرِّفْقِ بِالْمَمْلُوكِ · ص 628 1790 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى الْعَوَالِي كُلَّ يَوْمِ سَبْتٍ ، فَإِذَا وَجَدَ عَبْدًا فِي عَمَلٍ لَا يُطِيقُهُ وَضَعَ عَنْهُ مِنْهُ . 1838 1790 - ( مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى الْعَوَالِي ) : الْقُرَى الْمُجْتَمِعَةُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةٍ نَجْدِهَا ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا قِبَاءُ ، ( كُلَّ يَوْمِ سَبْتٍ ) اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى قِبَاءَ كُلَّ سَبْتٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا ، ( فَإِذَا وَجَدَ عَبَدَا فِي عَمَلٍ لَا يُطِيقُهُ ) عَلَى الدَّوَامِ ، أَوْ إِلَّا بِمَزِيدِ مَشَقَّةٍ ، ( وَضَعَ عَنْهُ مِنْهُ ) أَيْ : نَقَصَهُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا لَا يُطَاقُ أَصْلًا لِعَدَمِ إِمْكَانِهِ .