1845 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ : هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ . هَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ : أَنْ يَقُولَهَا الرَّجُلُ احْتِقَارًا لِلنَّاسِ وَإِزْرَاءً عَلَيْهِمْ وَإِعْجَابًا بِنَفْسِهِ : وَأَمَّا إِذَا قَالَ ذَلِكَ تَأْسُّفًا وَتَحْزُّنًا وَخَوْفًا عَلَيْهِمْ ; لِقُبْحِ مَا يَرَى مِنْ أَعْمَالِهِمْ ، فَلَيْسَ مِمَّنْ عُنِيَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ : أَنْ يَكُونَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ رَاضِيًا عَنْ نَفْسِهِ مُعْجَبًا بِهَا ، حَاسِدًا لِمَنْ فَوْقَهُ ، مُحْتَقِرًا لِمَنْ دُونَهُ ، وَيَكُونُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي مَاقِتًا لِنَفْسِهِ ، مُوَبِّخًا لَهَا ، غَيْرَ رَاضٍ عَنْهَا . رُوِّينَا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ : لَنْ يَفْقَهَ الرَّجُلُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى يَمْقُتَ النَّاسَ كُلَّهُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ لَهَا أَشَدَّ مَقْتًا . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ يَحْيَى الرَّمْلِيُّ ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَالِدٍ ، قَالَ : إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْمَلَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا فَأَنْزِلِ النَّاسَ مَنْزِلَةَ الْبَقَرِ ، إِلَّا أَنَّكَ لَا تَحْقِرْهُمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى هَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَيْ لَا تَلْتَمِسْ مِنْ أَحَدٍ فِيهِ شَيْئًا غَيْرَ اللَّهِ ، وَأَخْلِصْ عَمَلَكَ لَهُ وَحْدَهُ ، كَمَا أَنَّكَ لَوِ اطَّلَعَ عَلَيْكَ الْبَقَرُ وَأَنْتَ تَعْمَلُهُ لَمْ تَرْجُ مِنْهَا عَلَيْهِ شَيْئًا ، فَكَذَلِكَ لَا تَرْجُو مِنَ الْآدَمِيِّينَ ، ثُمَّ بَيَّنَ لَكَ الْمَعْنَى ، فَقَالَ : إِلَّا أَنَّكَ لَا تَحْقِرْهُمْ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ ذَكَرَهُ : إِنَّمَا الْكِبْرُ مَنْ غَمَطَ الْحَقَّ وَحَقَرَ النَّاسَ . هَكَذَا قَالَ : وَحَقَرَ النَّاسَ . وَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : إِذَا لَبِسْتَ ثَوْبًا فَظَنَنْتَ أَنَّكَ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ أَفْضَلُ مِنْكَ فِي غَيْرِهِ ، فَبِئْسَ الثَّوْبُ هُوَ لَكَ . وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ : كَفَى بِالْمَرْءِ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ أَخِيهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ · ص 242 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ · ص 302 1845 1851 - مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ : هَلَكَ النَّاسُ ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ . 41237 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ مَعْنَاهُ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ; أَنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ ذَلِكَ الْقَوْلَ احْتِقَارًا لِلنَّاسِ ، وَازْدِرَاءً بِهِمْ ، وَإِعْجَابًا بِنَفْسِهِ ، وَأَمَّا إِذَا قَالَ ذَلِكَ تَأْسُّفًا ، وَتَحَزُّنًا ، وَخَوْفًا عَلَيْهِمْ لِقُبْحِ مَا يَرَى مِنْ أَعْمَالِهِمْ ، فَلَيْسَ مِمَّنْ عُنِّيَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 41238 - قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : إِنَّ تَفَقُّهَ الرَّجُلِ كُلَّ الْفِقْهِ ، حَتَّى يَمْقُتَ النَّاسَ كُلَّهُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ثُمَّ يَعُودُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ لَهَا أَشَدُّ مَقْتًا ، قَالَ ضَمْرَةُ بْنَ رَبِيعَةَ ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَالِدٍ ، قَالَ : إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْمَلَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا ، فَأَنْزِلِ النَّاسَ مَنْزِلَةَ الْبَقَرِ ، إِلَّا أَنَّكَ لَا تُحَقِّرُهُمْ . 41239 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَقُولُ : أَنْزِلْهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ لَا يُمَيِّزُ ، وَلَا يَحْصُلُ ، وَلَا تَحْتَقِرْهُمْ . 41240 - وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ : إِذَا لَبِسْتَ ثَوْبًا ، فَظَنَنْتَ أَنَّكَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْكَ فِي غَيْرِهِ ، بِئْسَ الثَّوْبُ هُوَ لَكَ . 41241 - قَالَ مُسْلِمٌ : وَكَفَى بِالْمُسْلِمِ ، مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ أَخِيهِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْكَلَامِ · ص 635 1798 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ : هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ . 1845 1798 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ ) - بِضَمِّ السِّينِ - ( ابْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ ) ذَكْوَانَ الزَّيَّاتِ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا سَمِعْتُ الرَّجُلَ ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ، وَالْمُرَادُ الْإِنْسَانُ ، وَلَوْ أُنْثَى ( يَقُولُ ) وَلِيَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ ( هَلَكَ النَّاسُ ) إِعْجَابًا بِنَفْسِهِ ، وَتِيَهًا بِعِلْمِهِ ، أَوْ عِبَادَتِهِ ، وَاحْتِقَارًا لِلنَّاسِ ، ( فَهُوَ أُهْلَكُهُمْ ) - بِضَمِّ الْكَافِ - عَلَى الْأَشْهُرِ فِي الرِّوَايَةِ ، أَيْ : أَشَدُّهُمْ هَلَاكًا لِمَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْإِثْمِ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ ، أَوْ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْهَلَاكِ لِذَمِّهِ لِلنَّاسِ ، وَذِكْرِ عُيُوبِهِمْ وَتَكَبُّرِهِ ، وَرُوِيَ بِفَتْحِهَا فِعْلٌ مَاضٍ ، أَيْ : أَنَّهُ هُوَ نَسَبَهُمْ إِلَى الْهَلَاكِ لَا أَنَّهُمْ هَلَكُوا حَقِيقَةً ، أَوْ لِأَنَّهُ أَقْنَطَهُمْ عَلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَآيَسَهُمْ مِنْ غُفْرَانِهِ ، وَأَيَّدَ الرَّفْعَ بِرِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ ، فَهُوَ مَنْ أَهْلَكَهُمْ . قَالَ النَّوَوِيُّ : اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا الذَّمَّ إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِزْرَاءِ عَلَى النَّاسِ وَاحْتِقَارِهِمْ ، وَتَفْضِيلِ نَفْسِهِ عَلَيْهِمْ ، وَتَقْبِيحِ أَحْوَالِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ سِرَّ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ ، فَأَمَّا مَنْ قَالَهُ تَحَزُّنًا لِمَا يَرَى فِي نَفْسِهِ ، وَفِي النَّاسِ مِنَ النَّقْصِ فِي أَمْرِ الدِّينِ ، فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ أَنَسٌ : لَا أَعْرِفُ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا ، هَكَذَا فَسَّرَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ ، وَتَابَعَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَعِيبُ النَّاسَ ، وَيَذْكُرُ مُسَاوِيَهُمْ ، وَيَقُولُ : فَسَدَ النَّاسُ وَهَلَكُوا ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ ، أَيُ : أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُمْ بِمَا يُلْحِقُهُ مِنَ الْإِثْمِ وَالْوَقِيعَةِ فِيهِمْ ، وَرُبَّمَا أَدَّاهُ ذَلِكَ إِلَى الْعُجْبِ بِنَفْسِهِ وَرُؤْيَتِهِ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُمْ . وَقَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الْوَعْظِ ، وَالتَّذْكِيرِ لِيَقْتَدِيَ اللَّاحِقُ بِالسَّابِقِ ، فَيَجْتَهِدُ الْمُقَصِّرُ ، وَيَتَدَارَكُ الْمُفَرِّطُ كَمَا قَالَ الْحَسَنُ : أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا لَوْ رَأَوْكُمْ لَقَالُوا : لَا يُؤْمِنُونَ بِيَوْمِ الْحِسَابِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ أَيْضًا .