1853 مَالِكٌ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيَّادٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مَالِكٌ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيَّادٍ أَنَّ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُوَيْطِبٍ الْمَخْزُومِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا الْغَيْبَةُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْ تَذْكُرَ مِنَ الْمَرْءِ مَا كَرِهَ أَنْ يَسْمَعَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا قُلْتَ بَاطِلًا ، فَذَلِكَ الْبُهْتَانُ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى : الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُوَيْطِبٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَمُطَرِّفٌ ، وَابْنُ نَافِعٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : حَنْطَبٍ لَا حُوَيْطِبٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَهُوَ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيُّ عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ مَرَاسِيلُ ، وَيُرْسِلُ عَنِ الصَّحَابَةِ يُحَدِّثُ عَنْهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ يَقُولُونَ : أَدْرَكَ جَابِرًا ، وَاخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ عَائِشَةَ ، وَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي قَتَادَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَأَبِي رَافِعٍ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عند القعنبي فِي الْمُوَطَّأِ ، وَهُوَ عِنْدَهُ فِي الزِّيَادَاتِ ، وَهُوَ آخِرُ حَدِيثٍ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ مُوَطَّأِ ابْنِ بُكَيْرٍ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ، وَقَدْ رَوَى الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْغَيْبَةُ ؟ فَقَالَ : ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ ، فَقَدْ بَهَتَّهُ . حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَا الْغَيْبَةُ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ : ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ . قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ ، فَقَدْ بَهَتَّهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَاهُ جَمَاعَةٌ ، عَنِ الْعَلَاءِ كَمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ سَوَاءً ، وَهَذَا حَدِيثٌ يُخَرَّجُ فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا . فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغَيْبَةَ ، وَكَيْفَ هِيَ ؟ وَمَا هِيَ ؟ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ ، عَنِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي السَّمْحِ ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ زَيْدٍ قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّوْمِ خَرَجَ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ ، فَمَرَّ بِرَجُلَيْنِ أَعْرِفُهُمَا ، وَأَعْرِفُ أَنْسَابَهُمَا ، فَقَالَ : عَلَيْكُمَا لَعْنَةُ اللَّهِ ، وَالْمَلَائِكَةِ ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، فَإِنَّكُمَا لَا تُؤْمِنَانِ بِاللَّهِ ، وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَقُلْتُ : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَعَلَيْهِمَا لَعْنَةُ اللَّهِ ، وَالْمَلَائِكَةِ ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، فَمَا ذَنْبُهُمَا ؟ قَالَ : ذَنْبُهُمَا أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ لُحُومَ النَّاسِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُصَحِّحُ هَذَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ . وَهَذَا ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ إِنَّمَا مَعْنَاهُ نُقْصَانُ الْإِيمَانِ ، وَعَدَمُ كَمَالِهِ لَا الْكُفْرُ ، وَقَدْ بَيَّنَّا مِثْلَ هَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ كَيْسَانَ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ بِفَضْلٍ أَوْ صَلَاحٍ قَالَ : كَيْفَ هُوَ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ إِخْوَانُهُ ؟ فَإِنْ قَالُوا : إِنَّهُ يَنْتَقِصُهُمْ ، وَيَنَالُ مِنْهُمْ قَالَ عُمَرُ : لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ ، وَإِنْ قَالُوا : إِنَّهُ يَذْكُرُ مِنْهُمْ جَمِيلًا ، وَخَيْرًا ، وَيُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ قَالَ : هُوَ كَمَا تَقُولُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَكْفِي فِي ذَمِّ الْغَيْبَةِ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا وَقَالَ الشَّاعِرُ : احْذَرِ الْغَيْبَةَ فَهِيَ الْ فِسْقُ لَا رُخْصَةَ فِيهِ إِنَّمَا الْمُغْتَابُ كَالْآ كِلِ مِنْ لَحْمِ أَخِيهِ وَرَوَى ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : ظُلْمٌ لِأَخِيكَ الْمُسْلِمِ أَنْ تَقُولَ أَسْوَأَ مَا تَعْلَمُ فِيهِ . وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا سَعِيدٍ اغْتَبْتُ فُلَانًا ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْتَحِلَّهُ ، فَقَالَ : لَمْ يَكْفِكَ أَنِ اغْتَبْتَهُ حَتَّى تُرِيدَ أَنْ تَبْهَتَهُ . وَعَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَغْتَابُ آخَرَ ، فَقَالَ : أَمْسِكْ عَلَيْكَ ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ مَضَغْتَ مَضْغَةً طَالَمَا لَفِظَهَا الْكِرَامُ . وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ عَمْرٍو : إِيَّاكَ ، وَاسْتِمَاعَ الْغَيْبَةِ نَزِّهْ سَمْعَكَ عَنِ الْخَنَا ، كَمَا تُنَزِّهْ لِسَانَكَ عَنِ الْبَذَا فَإِنَّ الْمُسْتَمِعَ شَرِيكُ الْقَائِلِ ، وَإِنَّمَا نَظَرَ إِلَى أَخْبَثِ مَا يَكُونُ فِي وِعَائِهِ ، فَأَلْقَاهَا فِي وِعَائِكَ ; وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ : تَحَرَّ فِي الطَّرِيقِ أَوْسَاطَهَا وَعُدْ عَنِ الْمَوْضِعِ الْمُشْتَبَهِ وَسَمْعَكَ صُنْ عَنْ سَمَاعِ الْقَبَيْ حِ كَصَوْنِ اللِّسَانِ عَنِ الْقَوْلِ بِهِ فَإِنَّكَ عِنْدَ اسْتِمَاعِ الْقَبَي حِ شَرِيكٌ لِقَائِلِهِ فَانْتَبِهْ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَالسَّامِعُ مَعَ الذَّمِّ شَرِيكٌ لَهُ وَمُطْعِمُ الْمَأْكُولِ كَالْآكِلِ وَكَانَ أَبُو حَازِمٍ يَقُولُ : أَرْبَحُ التِّجَارَةِ ذِكْرُ اللَّهِ ، وَأَخْسَرُ التِّجَارَةِ ذِكْرُ النَّاسِ يَعْنِي بِالشَّرِّ ، وَهَذَا بَابٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يُفْرَدَ لَهُ كِتَابٌ ، وَقَدْ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءُ ، وَالْحُكَمَاءُ مِنْ ذَمِّ الْغَيْبَةِ ، وَالْمُغْتَابِ ، وَذَمِّ النَّمِيمَةِ وَالنَّمَّامِ وَجَاءَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ نَظْمِ الْكَلَامِ وَنَثْرِهِ مَا يَطُولُ ذِكْرُهُ ، وَمَنْ وُفِّقَ كَفَاهُ مِنَ الْحِكْمَةِ يَسِيْرُهَا إِذَا اسْتَعْمَلَهَا ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ فِي بَابِ الْغَيْبَةِ مِنَ النَّظْمِ وَالنَّثْرِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ الْقَائِلِ : إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ يَشْكُرُ لِي حِينَ يَلْقَانِي وَإِنْ غِبْتُ شَتَمْ وَيُحَيِّينِي إِذَا لَاقَيْتُهُ وَإِذَا يَخْلُو لَهُ لَحْمِي كَدَمْ وَكَلَامٌ سَيِّئٌ قَدْ وَقَرَتْ مِنْهُ أُذُنَايَ وَمَا بِي مِنْ صَمَمْ لَا يَرَانِي رَاتِعًا فِي مَجْلِسٍ فِي لُحُومِ النَّاسِ كَالسَّبُعِ الضَّرِمْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ إِمْلَاءً يَوْمَ الْجُمْعَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ ، فَوَقَعَ فِي الْحَجَّاجِ وَشَتَمَهُ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ شَاهِدًا أَكُنْتَ تَقُولُ هَذَا ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَالَ : كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدحَدِيثُ مَالِكٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيَّادٍ · ص 19 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث الباطل هو البهتان · ص 325 1853 ( 4 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغِيبَةِ 1859 - مَالِكٌ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيَّادٍ ; أَنَّ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيَّ أَخْبَرَهُ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا الْغِيبَةُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْ تَذْكُرَ مِنَ الْمَرْءِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يَسْمَعَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا قُلْتَ بَاطِلًا فَذَلِكَ الْبُهْتَانُ . 41323 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ يَحْيَى : بْنُ حُوَيْطِبٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ حَنْطَبٍ ، كَذَلِكَ قَالَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَويطَبٍ الْمَخْزُومِيُّ ، تَابِعِيٌّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ ، إِلَّا أَنَّ عَامَّةَ أَحَادِيثِهِ مَرَاسِيلُ ، وَيُرْسِلُ أَيْضًا عَنْ مَنْ يَلْقَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ . 41324 - وَقِيلَ : إِنَّ سَمَاعَهُ مِنْ جَابِرٍ صَحِيحٌ ، وَمِنْ عَائِشَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ . 41325 - وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو مُوسَى ، وَأُمُّ سَلَمَةَ ، وَأَبُو قَتَادَةَ ، فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ فِي مَا يَقُولُون عَنْهُمْ ، وَهُوَ يُرْسِلُ عَنْهُمْ . 41326 - وَأَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيَّادٍ ، فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْرَ مَالِكٍ ، وَحَدِيثُهُ هَذَا فِي الْغِيبَةِ مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَوَاهُ عَنْهُ شُعْبَةُ ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ . 41327 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : ذِكْرُ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ ، فَقَدْ بَهَتَّهُ . 41328 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي التَّفْسِيرِ فِي الْمُسْنَدِ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا وَيَقْتَضِي مَعْنَى الْغِيبَةِ ، وَمَعْنَى الْبُهْتَانِ ، وَإِنْ كَانَ الْبُهْتَانُ عِنْدَهُمُ الْمُوَاجَهَةُ بِالْقَبِيحِ . 41329 - وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، إِنِّي اغْتَبْتُ فَلَانًا ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْتَحِلَّهُ ، فَقَالَ : أَمَا يَكْفِيكَ أَنِ اغْتَبْتَهُ حَتَّى تُرِيدَ أَنْ تَبْهَتَهُ . 41330 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : ظُلْمٌ لِأَخِيكَ الْمُسْلِمِ ; أَنْ تَقُولَ أَسْوَأَ مَا تَعْلَمُ فِيهِ . 41331 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَوْفَلُ بْنُ مُسَاحِقٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا ، الِاسْتِطَالَةُ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ . 41332 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي السَّمْحِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّوْمِ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ ، فَمَرَّ بِرَجُلَيْنِ ، أَعْرِفُهُمَا وَأَعْرِفُ أَنْسَابَهُمَا ، فَقَالَ : عَلَيْكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ قُلْتُ : فَمَا ذَنْبُهُمَا ؟ قَالَ : ذَنْبُهُمَا أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ لُحُومَ النَّاسِ . 41333 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُصَحِّحُ هَذَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا ، أَوْ لِيَصْمُتْ . 41334 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَحْنُونُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ كَيْسَانَ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ بِفَضْلٍ أَوْ صَلَاحٍ ، قَالَ : كَيْفَ هُوَ عِنْدَهُ إِذَا ذُكِرَ إِخْوَانُهُ ؟ فَإِنْ قَالُوا : إِنَّهُ يَنْتَقِصُهُمْ ، وَيَنَالُ مِنْهُمْ ، قَالَ عُمَرُ : لَيْسَ هُوَ كَمَا يَقُولُونَ : وَإِنْ قَالُوا : إِنَّهُ يَذْكُرُ مِنْهُمْ جَمِيلًا وَخَيْرًا ، وَيُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ ، قَالَ : هُوَ كَمَا تَقُولُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 41335 - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : مَنْ أَدَّى الْأَمَانَةَ ، وَكَفَّ عَنْ أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ ، فَهُوَ الرَّجُلُ . 41336 - فَقَدِ اسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْبَابِ مَنْ لَا غِيبَةَ فِيهِ مِنَ الْفُسَّاقِ الْمُعْلِنِينَ الْمُجَاهِرِينَ ، وَأَهْلِ الْبِدَعِ الْمُضِلِّينَ . 41337 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ ، فَلَا غِيبَةَ لَهُ . 41338 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، أَنَّهُ قَالَ : الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ إِلَّا مَجْلِسٌ سُفِكَ فِيهِ دَمٌ حَرَامٌ ، أَوْ فَرْجٌ حَرَامٌ ، أَوِ مَالٌ بِغَيْرِ حَقِّهِ . 41339 - وَقَالَ مُعَاوِيَةُ : مَا بَقِيَ مِنَ الْعِبَادَةِ إِلَّا الْوَقْعَةُ فِي أَهْلِ الرِّيبَةِ ; لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ غِيبَةٌ . 41340 - وَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فِي الْأَحْمَقِ الْمُطَاعِ عُيَيْنَةَ بْنِ الحصين الْفَزَارِيِّ : بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ . 41341 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَقَدْ أَحْسَنَ الشَّاعِرُ فِي قَوْلِهِ : وَأَخْلَاقُ ذِي الْفَضْلِ مَعْرُوفَةٌ بِبَذْلِ الْجَمِيلِ وَكَفِّ الْأَذَى 41342 - وَقَالَ آخَرُ : احْذَرِ الْغِيبَةَ فَهْيَ الْـ فِسْقُ لَا رُخْصَةَ فِيهِ إِنَّمَا الْمُغْتَابُ كَالْآكِلِ مِنْ لَحْمِ أَخِيهِ 41343 - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ . 41344 - وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِلْغِيبَةِ بَابًا كَامِلًا ، أَوْرَدْنَا فِيهِ مَا جَاءَ عَنِ الْحُكَمَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالشُّعَرَاءِ مِنَ النَّظْمِ وَالنَّثْرِ فِي كِتَابِنَا : كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ وَأُنْسِ الْمُجَالِسِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْغِيبَةِ · ص 643 4 - بَاب مَا جَاءَ فِي الْغِيبَةِ 1806 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيَّادٍ : أَنَّ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبَ الْمَخْزُومِيَّ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا الْغِيبَةُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْ تَذْكُرَ مِنْ الْمَرْءِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يَسْمَعَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا قُلْتَ بَاطِلًا فَذَلِكَ الْبُهْتَانُ . 4 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغِيبَةِ 1853 1806 - ( مَالِكٌ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيَّادٍ ) الْمَدَنِيِّ أَخِي عِمَارَةَ ، لَمْ يَذْكُرْهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ ، وَلَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَلَا تَرْجَمَ لَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، لَكِنْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَكَفَى بِرِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُ تَوْثِيقًا ، ( أَنَّ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ) بْنِ الْمُطَّلِبِ ( بْنَ حَنْطَبٍ ) - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ آخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ - ابْنِ الْحَارِثِ ( الْمَخْزُومِيِّ ) صَدُوقٌ ، هَكَذَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ حَنْطَبٍ ، وَوَقَعَ لِيَحْيَى حُوَيْطَبٍ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ : ( أَخْبَرَهُ ) مُرْسَلًا ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالْمُطَّلِبُ كَثِيرُ الْإِرْسَالِ ، وَلَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا الْغِيبَةُ ) أَيْ مَا حَقِيقَتُهَا الَّتِي نُهِينَا عَنْهَا بِقَوْلِهِ : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ( سورة الْحُجُرَاتِ : الْآيَةُ 12 ) ، ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْ تَذْكُرَ ) بِلَفْظٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ رَمْزٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ مُحَاكَاةٍ ( مِنَ الْمَرْءِ ) فِي غَيْبَتِهِ ( مَا يَكْرَهُ أَنْ يَسْمَعَ ) لَوْ بَلَغَهُ ، فِي دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ أَوْ خُلُقِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ خَادِمِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ حَرَكَتِهِ أَوْ طَلَاقَتِهِ أَوْ عُبُوسَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ ( قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا ) بِأَنْ كَانَ فِيهِ مَا ذَكَرْتُهُ بِهِ ، ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا قُلْتَ بَاطِلًا فَذَلِكَ الْبُهْتَانُ ) ، أَيِ الْكَذِبُ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا فُسِّرَ بِهِ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ ، قِيلَ : أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ بِفَتْحِ الْهَاءِ حَقِيقَةً ، وَشَدِّ التَّاءِ لِإِدْغَامِ تَاءِ الْخِطَابِ فِي تَاءِ لَامِ الْكَلِمَةِ ، يُقَالُ : بَهَتَ فُلَانًا : كَذَبَ عَلَيْهِ فَبُهِتَ ، أَيْ تَحَيَّرَ ، وَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ قُطِعَتْ حُجَّتُهُ ، فَتَحَيَّرَ ، وَالْبُهْتَانُ الْبَاطِلُ الَّذِي يُتَحَيَّرُ فِيهِ . قَالَ عِيَاضٌ : وَالْأَوْلَى فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ مِنَ الْبُهْتَانِ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فَذَلِكَ الْبُهْتَانُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الْوَعْظِ وَالنُّصْحِ ، فَيَجُوزُ ، وَيُنْدَبُ فِيمَا كَانَتْ مِنْهُ زَلَّةُ التَّعْرِيضِ دُونَ التَّصْرِيحِ ؛ لِأَنَّهُ يَهْتِكُ حِجَابَ الْهَيْبَةِ ، ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ مِنَ الْمَرْءِ وَلَوْ كَافِرًا ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَخَاكَ تَخْصِيصُ الْغِيبَةِ بِالْمُسْلِمِ ، إِذِ الْمُرَادُ الْأَخُ فِي الدِّينِ ، وَصَرَّحَ عِيَاضٌ بِأَنَّهُ لَا غَيْبَةَ فِي كَافِرٍ ، وَيُوَافِقُ الْأَوَّلُ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَصْرَانِيَّيْنِ لَوْلَا الْغِيبَةُ أَخْبَرْتُكُمْ أَيَّهُمَا طَبٌّ . قَالَ الْأَبِيُّ : وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ أَخَاكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ، أَوْ يَخْرُجُ بِهِ الْكَافِرُ ؛ لِأَنَّهُ لَا غِيبَةَ فِيهِ بِكُفْرِهِ ، بَلْ بِغَيْرِهِ ، وَاسْتَثْنَى مَسَائِلَ تَجُوزُ فِيهَا الْغِيبَةُ ، مَعْلُومَةً . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَهُوَ عِنْدُهُ فِي الزِّيَادَاتِ ، وَهُوَ آخِرُ حَدِيثٍ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ فِي مُوَطَّأِ ابْنِ بُكَيْرٍ ، وَهُوَ يَدْخُلُ فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ .