1862 حَدِيثٌ سَابِعٌ لِصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، مُرْسَلٌ مَقْطُوعٌ مَالِكٌ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقِيلَ لَهُ : أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقِيلَ لَهُ : أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا ؟ قَالَ : لَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَمَعْنَاهُ : أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَكُونُ كَذَّابًا ، يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَغْلِبُ عَلَيْهِ الْكَذِبُ حَتَّى لَا يَكَادُ يَصْدُقُ ، هَذَا لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمُؤْمِنِ أَنَّهُ يَكُونُ جَبَانًا وَبَخِيلًا ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبُخْلَ وَالْجُبْنَ قَدْ يُوجَدَانِ فِي الْمُؤْمِنِ ، وَهُمَا خُلُقَانِ مَذْمُومَانِ قَدْ اسْتَعَاذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ جَبَانًا وَلَا بَخِيلًا . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا ، وَلَا جَبَانًا ، وَلَا كَذَّابًا . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُؤْمِنُ سَهْلٌ كَرِيمٌ ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ ، وَهَذِهِ الْآثَارُ أَقْوَى مِنْ مُرْسَلِ صَفْوَانَ هَذَا ، وَهِيَ مُعَارِضَةٌ لَهُ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى مَالِكٍ - لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ ثِقَةٌ . قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ : سُوءُ الْخُلُقِ ، وَالْبُخْلُ . وَضَعَهُ عَلَى مَالِكٍ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : إِسْحَاقُ بْنُ مَسِيحٍ - مَجْهُولٌ - عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَبُو مُسْهِرٍ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْجِلَّةِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : سَمِعْتُ الْمُعَافِيَ بْنَ عِمْرَانَ يَقُولُ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ مَنْصُورًا يَقُولُ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ - وَذُكِرَ عِنْدِهُ الْبُخْلُ - فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ . وَأَمَّا الْكَذِبُ ، فَقَدْ مَضَى فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا مَا يَجُوزُ مِنْهُ ، وَمَا أَتَتْ فِيهِ الرُّخْصَةُ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ جَاءَتْ فِي الْكَذِبِ أَحَادِيثُ مُشَدِّدَةٌ ، أَحْسَنُهَا إِسْنَادًا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَشْهَدُ لِقَوْلِي فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ : لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا أَيْ : الْمُؤْمِنُ لَا يَغْلِبُ عَلَيْهِ قَوْلُ الزُّورِ فَيَسْتَحْلِي الْكَذِبَ وَيَتَحَرَّاهُ وَيَقْصِدُهُ حَتَّى تَكُونَ تِلْكَ عَادَتَهُ ، فَلَا يَكَادُ يَكُونُ كَلَامُهُ إِلَّا كَذِبًا كُلُهُ ، لَيْسَتْ هَذِهِ صِفَةَ الْمُؤْمِنِ ، وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ فَذَلِكَ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ أَوْ عَلَى رَسُولِهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي الْقَطَّانَ - قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ ، وَيْلٌ لَهُ ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا كَانَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْكَذِبِ ، وَكَانَ إِذَا جَرَّبَ مِنْ رَجُلٍ كِذْبَةً لَمْ تَخْرُجْ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ حَتَّى يُحْدِثَ تَوْبَةً . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ شَهَادَةَ رَجُلٍ فِي كِذْبَةٍ كَذَبَهَا ، قَالَ شَرِيكٌ : لَا أَدْرِي أَكَذَبَ عَلَى اللَّهِ أَوْ رَسُولِهِ أَوْ فِي أَحَادِيثِ النَّاسِ ؟ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَكْوُنُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا · ص 253 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن مسعود لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ حَتَّى يَسْوَدَّ قَلْبُهُ وحديث أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا · ص 353 1862 1867 - مَالِكٌ ; بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، كَانَ يَقُولُ : لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ وَتُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ، حَتَّى يَسْوَدَّ قَلْبُهُ كُلُّهُ فَيُكْتَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَاذِبِينَ . 1868 - مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ; أَنَّهُ قَالَ : قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَقِيلَ لَهُ : أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا ؟ فقَالَ : نَعَمْ ، فَقِيلَ لَهُ : أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا ؟ فَقَالَ : لَا . 41432 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ مُرْسَلٌ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَكُونُ كَذَّابًا ، وَالْكَذَّابُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْكَذِبُ ، وَمِنْ شَأْنِهِ الْكَذِبُ فِي مَا أُبِيحَ لَهُ ، وَفِي مَا لَمْ يُبَحْ ; وَهُوَ أَكْثَرُ مِنَ الْكَاذِبِ ، لِأَنَّ الْكَاذِبَ يَكُونُ لِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَالْكَذَّابُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّكْرَارِ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ صِفَةُ الْمُؤْمِنِ . 41433 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ قَدْ يَكُونُ بَخِيلًا ، وَقَدْ يَكُونُ جَبَانًا ، فَهَذَا مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ ، مَعْرُوفٌ بِالْأَخْبَارِ وَالْمُعَايَنَةِ ، وَلَكِنْ لَيْسَ الْبُخْلُ وَلَا الْجُبْنُ مِنْ صِفَاتِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَلَا الْجِلَّةِ مِنَ الْفُضَلَاءِ ; لِأَنَّ الْكَرَمَ وَالسَّخَاءَ مِنْ رَفِيعِ الْخِصَالِ . وَكَذَلِكَ النَّجْدَةُ وَالشَّجَاعَةُ وَقُوَّةُ النَّفْسِ عَلَى الْمُدَافَعَةِ إِذَا كَانَ ذلك فِي الْحَقِّ ; أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ : ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا ، وَلَا جَبَانًا . 41434 - وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّمْهِيدِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْبُخْلُ ، فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ . 41435 - قَالَ إِبْرَاهِيمُ : وَسَمِعْتُ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدَ يَقُولَانِ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ . 41436 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 41437 - وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ الْبَخِيلِ ; فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ يَحْمِلُهُ النَّقْصُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ فَوْقَ حَقِّهِ . 41438 - قَالَ : وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَا اسْتَقْصَى كَرِيمٌ قَطُّ . 41439 - وَأَمَّا الْكَذِبُ وَالتَّشَدُّدُ فِيهِ ، مَوْجُودٌ فِي الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ عَنِ السَّلَفِ أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ . 41440 - وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ شَهَادَةَ رَجُلٍ فِي كَذْبَةٍ كَذَبَهَا ، لَا نَدْرِي عَلَى اللَّهِ كَذَبَ ، أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ؟ 41441 - وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُطَرِّفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا كَانَ شَيْءٌ أَبْغَضُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْكَذِبِ ، وَمَا اطَّلَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ وَإِنْ قَلَّ ، فَتَخْرُجُ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ حَتَّى يُحْدِثَ تَوْبَةً . 41442 - وَفِي التَّمْهِيدِ فِي هَذَا الْمَعْنَى زِيَادَاتٌ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ · ص 650 1815 - وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ قَالَ : قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَقِيلَ لَهُ : أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَقِيلَ لَهُ : أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا ؟ فَقَالَ : لَا . 1862 1815 - ( مَالِكٌ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ : أَنَّهُ قَالَ ) مُرْسَلٌ ، أَوْ مُعْضَلٌ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَحْفَظُهُ مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ مُرْسَلٌ ، ( قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : - أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا ؟ ) أَيْ ضَعِيفَ الْقَلْبِ ، ( فَقَالَ : نَعَمْ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي الْإِيمَانَ ، ( فَقِيلَ : أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا ) بُخْلًا لُغَوِيًّا ، وَهُوَ مَنْعُ السَّائِلِ مَا يَغْفَلُ عَنْهُ ، ( فَقَالَ : نَعَمْ ) لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِ الْإِيمَانَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْبُخْلَ الشَّرْعِيَّ ، وَهُوَ مَنْعُ الْوَاجِبِ لِمُنَافَاتِهِ الْإِيمَانَ الْكَامِلَ ، ( فَقِيلَ لَهُ : أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا ؟ ) بِالتَّشْدِيدِ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ ، أَيْ كَثِيرَ الْكَذِبِ ، ( فَقَالَ : لَا ) يَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا ، أَيِ الْمُؤْمِنُ الْكَامِلُ إِيمَانُهُ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَرْفُوعًا : إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مُجَانِبٌ لِلْإِيمَانِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَصَوَّبَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَهُ ، كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَغَيْرُهُمَا عَنِ الصِّدِّيقِ مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَغَيْرُهُمَا عَنِ الصِّدِّيقِ مَوْقُوفًا ، وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ : أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ يَزْنِي الْمُؤْمِنُ ؟ قَالَ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ ، قَالَ : هَلْ يَكْذِبُ ؟ قَالَ : لَا ، وَلِلْبَزَّارِ ، وَأَبِي يَعْلَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَفَعَهُ : يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى كُلِّ خُلُقِهِ غَيْرَ الْخِيَانَةِ وَالْكَذِبِ ، وَضَعَّفَ الْبَيْهَقِيُّ رَفْعَهُ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْمَوْقُوفُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، قَالَ غَيْرُهُ : وَمَعَ ذَلِكَ فَحُكْمُهُ الرَّفْعُ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ ، انْتَهَى .