1864 حَدِيثٌ رَابِعٌ وَعِشْرُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ . هَذَا حَدِيثٌ ظَاهِرُهُ كَبَاطِنِهِ ، وَبَاطِنُهُ كَظَاهِرِهِ فِي الْبَيَانِ عَنْ ذَمِّ مَنْ هَذِهِ حَالَتُهُ وَفِعْلُهُ وَخُلُقُهُ عَصَمَنَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ . وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ الَّذِي يُرَائِي بِعَمَلِهِ ، وَيُرِي النَّاسَ خُشُوعًا وَاسْتِكَانَةً ، وَيُرِيهِمْ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ حَتَّى يُكْرِمُوهُ ، وَلَيْسَ الْحَدِيثُ عَلَى ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ : يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ يَرُدُّ هَذَا التَّأْوِيلَ ، وَمَا يَحْتَاجُ ذَمُّ الرِّيَاءِ إِلَى اسْتِنْبَاطِ مَعْنًى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَشَبَهِهِ ؛ لِأَنَّ الْآثَارَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَنِ السَّلَفِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِذِي الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا . وَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخَذَ الْقَائِلُ قَوْلَهُ : إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ يَكْشِرُ لِي حِينَ يَلْقَانِي وَإِنْ غِبْتُ شَتَمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مِهْرَانَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ كَانَ ذَا لِسَانَيْنِ فِي الدُّنْيَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ لِسَانَيْنِ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَذَكَرَ الْبَزَّارُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينِ بْنِ ثمَيْلَةَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَنْبَغِي لِذِي الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عِنْدَ اللَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ · ص 261 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ · ص 367 1864 1870 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ . 41449 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ لِلْقَوْلِ فِيهِ مُدْخَلٌ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا يُشْكِلُ عَلَى سَامِعِهِ . 41500 - وَقَدْ رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَنْبَغِي لِذِي الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ أَمِينًا . 41501 - وَمِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ ذَا لِسَانَيْنِ فِي الدُّنْيَا ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ لِسَانَيْنِ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . 41502 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهُمَا فِي التَّمْهِيدِ . 41503 - وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ الشَّاعِرِ : إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ يَشْكُرُنِي حِينَ يَلْقَانِي ، وَإِنْ غِبْتُ شَتَمَ
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي إِضَاعَةِ الْمَالِ وَذِي الْوَجْهَيْنِ · ص 653 1817 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ . 1864 1817 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مِنْ شَرِّ النَّاسِ ) كُلِّهِمْ ، وَحَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي الذَّمِّ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ الْمُتَضَادَّتَيْنِ خَاصَّةً ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ : مِنْ شَرِّ خَلْقِ اللَّهِ . وَلِلْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى - . ( ذُو الْوَجْهَيْنِ ) مَجَازٌ عَنِ الْجِهَتَيْنِ ، مِثْلُ الْمِدْحَةِ وَالْمَذَمَّةِ لَا حَقِيقَةٌ ، وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ : ( الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ ) الْقَوْمَ ، ( بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ ) الْقَوْمَ ، ( بِوَجْهٍ ) فَيُظْهِرُ عِنْدَ كُلٍّ أَنَّهُ مِنْهُمْ ، وَمُخَالِفٌ لِلْآخَرِ مُبْغِضٌ لَهُمْ . وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ هَؤُلَاءِ ، وَهَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ هَؤُلَاءِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : إِنَّمَا كَانَ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ؛ لِأَنَّ حَالَهُ - حَالُ الْمُنَافِقِينَ ، إِذْ هُوَ يَتَمَلَّقُ بِالْبَاطِلِ وَبِالْكَذِبِ - مَدْخَلٌ لِلْفَسَادِ بَيْنَ النَّاسِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : لِأَنَّهُ يَأْتِي كُلَّ طَائِفَةٍ بِمَا يُرْضِيهَا ، فَيُظْهِرُ لَهَا أَنَّهُ مِنْهَا ، وَمُخَالِفٌ لِضِدِّهَا ، وَصَنِيعُهُ نِفَاقٌ مَحْضٌ ، وَكَذِبٌ وَخِدَاعٌ ، وَتَحَيُّلٌ عَلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى أَسْرَارِ الطَّائِفَتَيْنِ ، وَهِيَ مُدَاهَنَةٌ مُحَرَّمَةٌ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ : فَأَمَّا مَنْ قَصَدَ بِذَلِكَ الْإِصْلَاحَ الْمُرَغَّبَ فِيهِ ، فَيَأْتِي لِكُلٍّ بِكَلَامِ فِيهِ صَلَاحٌ وَاعْتِذَارٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَنِ الْآخَرِ ، وَيَنْقُلُ لَهُ الْجَمِيلَ ، فَمَحْمُودٌ مُرَغَّبٌ فِيهِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : ذُو الْوَجْهَيْنِ فِي الْإِصْلَاحِ مَحْمُودٌ ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ ؛ يَقُولُ خَيْرًا ، وَيَنْمِي خَيْرًا ، وَبَيَّنَ تَعْبِيرَهُ بِـ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ ، مَحْمُولة عَلَى رِوَايَةِ مِنْ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، وَمُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي زُرْعَةَ ، الثَّلَاثَةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ .