1877 حَدِيثٌ ثَانٍ وَعِشْرُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدٌ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ ( الْأَنْصَارِيِّ ) ، عَنْ جَدَّتِهِ ، أَنَّهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ ، لَا تَحْقِرَنَّ إحَدُاكُنَّ لِجَارَتِهَا ، وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ مُحْرَقًا . قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ : الْكُرَاعُ ( مِنَ الْإِنْسَانِ ) وَمِنَ الدَّوَابِّ وَسَائِرِ الْمَوَاشِي : مَا دُونَ الْكَعْبِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى الصِّلَةِ وَالْهَدِيَّةِ بِقَلِيلِ الشَّيْءِ وَكَثِيرِهِ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى بِرِّ الْجَارِ وَحِفْظِهِ ، لِأَنَّ مَنْ نُدِبْتَ ( إِلَى ) أَنْ تُهْدِيَ إِلَيْهِ وَتَصِلَهُ ، فَقَدْ مُنِعْتَ مِنْ أَذَاهُ ، وَأُمِرْتَ بِبِرِّهِ . وَالْآثَارُ فِي الْهَدَايَا وَحُسْنِ الْجِوَارِ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَفِي ذِكْرِ الْقَلِيلِ مِنْ ذَلِكَ مَا يُنَبِّهُ عَلَى فَضْلِ الْكَثِيرِ مِنْهُ لِمَنْ فَهِمَ مَعْنَى الْخِطَابِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ : افْعَلِ الْخَيْرَ مَا اسْتَطَعْتَ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَلَنْ تُطِيقَ بِكُلِّهِ وَمَتَى تَفْعَلُ الْكَثِيرَ مِنَ الْخَيْ رِ إِذَا كُنْتَ تَارِكًا لِأَقَلِّهِ وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا قَوْلُ مَحْمُودٍ الْوَرَّاقِ : لَقَدْ رَأَيْتُ الصَّغِيرَ مِنْ عَمَلِ الْخَيْ رِ ثَوَابًا عَجِبْتُ مِنْ كِبَرِهِ أَوْ قَدْ رَأَيْتُ الْحَقِيرَ مِنْ عَمَلِ الشَّرِّ جَزَاءً أَشْفَقْتُ مِنْ حَذَرِهِ وَجَدَّةُ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ ( هَذَا ) قِيلَ : إِنَّ اسْمَهَا حَوَّاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ مَدَنِيَّةٌ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهَا جَدَّةُ ابْنِ بُجَيْدٍ أَيْضًا . وَحَدِيثُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ صَاحِبَتِهِ ، وَسَنَذْكُرُ بَعْضَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ فِي الْبَابِ ( الَّذِي يَلِي هَذَا الْبَابَ ) فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُجَاعِ بْنِ فَارِسٍ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ ( عَنِ الْأَعْمَشِ ) ، عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْبَلُوا الْهَدِيَّةَ وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ لَا تَحْقِرَنَّ أَحَدُكُنَّ لِجَارَتِهَا وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ مُحْرَقًا · ص 295 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُهْدِيَ لِجَارَتِهَا وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ مُحْرَقًا · ص 405 1877 1883 - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ جَدَّتِهِ ; أَنَّها قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُهْدِيَ لِجَارَتِهَا وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ مُحْرَقًا . 41645 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى نَصْبِ النِّدَاءِ وَجَرِّ الْمُؤْمِنَاتِ ، عَلَى مَعْنَى قَوْلِ النَّحْوِيِّينَ : مَسْجِدُ الْجَامِعِ ، وَحَسَنُ الْوَجْهِ ، كَأَنَّهُ إِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى بَعْضِهِ ، وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الْعُلَمَاءُ ; الْخُشَنِيُّ وَغَيْرُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . 41646 - وَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ هَذَا الْمَعْنَى ، لَمْ يَتَّسِعُوا فِي الْعَرَبِيَّةِ هَذَا الِاتِّسَاعَ ، وَأَنْكَرُوا هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَرَوَوْهَا بِالرَّفْعِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : يَا أَيُّهَا النِّسَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ . 41647 - قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ : الْكُرَاعُ مِنَ الْإِنْسَانِ ، وَالدَّوَابِّ ، وَسَائِرِ الْمَوَاشِي ، هُوَ مَا دُونَ الْكَعْبِ . 41648 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى الصِّلَةِ وَالْهَدِيَّةِ إِلَى الْجَارِ بِقَلِيلِ الشَّيْءِ وَكَثِيرِهِ . 41649 - وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّأْكِيدَ فِي بِرِّهِ وَحِفْظِهِ ، فَكُلُّ مَنْ أُمِرْتَ بِإِلْطَافِهِ وَصِلَتِهِ فَقَدْ نُهِيتَ عَنْ أَذَاهُ ، وَالْإِضْرَارِ بِهِ ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحَقِّرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ ، وَسَائِرِ عَمَلِ الْخَيْرِ ، قَلِيلًا وَلَا تَافِهًا ; لِأَنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الْيَسِيرَ وَيُضَاعِفُهُ وَيُرَبِّيهِ ، كَمَا يُرَبِّي الْإِنْسَانُ فَلُوَّهُ . 41650 - وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ قَوْلَهُ : لَوْ قَدْ رَأَيْتَ الصَّغِيرَ مِنْ فِعْلِ الْخَيْـ ـرِ ثَوَابًا ، عَجِبْتَ مَنْ كِبَرِهِ أَوْ قَدْ رَأَيْتَ الْكَبِيرَ مِنْ عَمَلِ الشَّرِّ جَزَاءً ، أَشْفَقْتَ مِنْ حَذَرِهِ
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عن عائشة في مسكين سألها وهي صائمة · ص 406 1884 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ مِسْكِينًا سَأَلَهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ ، وَلَيْسَ فِي بِيتِهَا إِلَّا رَغِيفٌ ، فَقَالَتْ لِمَوْلَاةٍ لَهَا : أَعْطِيهِ إِيَّاهُ ، فَقَالَتْ : لَيْسَ لَكَ مَا تُفْطِرِينَ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ : أَعْطِيهِ إِيَّاهُ ، قَالَتْ : فَفَعَلَتْ . قَالَتْ : فَلَمَّا أَمْسَيْنَا أَهْدَى لَنَا أَهْلُ بَيْتٍ ، أَوْ إِنْسَانٌ ، مَا كَانَ يُهْدِي لَنَا ، شَاةً وَكَفَنَهَا ، فَدَعَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ : كُلِي مِنْ هَذَا ، هَذَا خَيْرٌ مِنْ قُرْصِكِ . 41651 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مِنَ الْمَالِ الرَّابِحِ ، وَالْفِعْلِ الزَّاكِي عِنْدَ اللَّهِ ، يُعَجِّلُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ ، وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ ، فَمَا يَذْخَرُ عَنْهُ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ ، لَمْ يَجِدْ فَقْرَهُ ، وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي فِعْلِهَا هَذَا مِنَ الَّذِينَ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، مَعَ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْخَصَاصَةِ ، وَأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وُقِيَ شُحَّ نَفْسِهِ وَأَفْلَحَ ، فَلَا حَاجَةَ لِإِحْسَانٍ بَعْدَهُ . 41652 - وَفِي هَذَا الْمَعْنَى مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الْعَسَّالُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَيْرَوَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرُّوذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اشْتَكَى أَوِ اشْتَهَى عِنَبًا ، فَاشْتَرَى لَهُ عُنْقُودًا بِدِرْهَمٍ ، فَجَاءَ مِسْكِينٌ ، فَقَالَ : أَعْطُوهُ إِيَّاهُ ، فَخَالَفَ إِنْسَانٌ ، فَاشْتَرَاهُ بِدِرْهَمٍ ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَجَاءَ الْمِسْكِينُ يَسْأَلُ ، فَقَالَ : أَعْطُوهُ إِيَّاهُ ، ثُمَّ خَالَفَ إِنْسَانٌ فَاشْتَرَاهُ بِدِرْهَمٍ ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ ، فَأَرَادَ السَّائِلُ أَنْ يَرْجِعَ ، فَمُنِعَ ، وَلَوْ عَلِمَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ ذَلِكَ الْعُنْقُودُ ، مَا ذَاقَهُ . 41653 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : شَاةٌ ، وَكَفَنُهَا فَإِنَّ الْعَرَبَ ، أَوْ بَعْضَ وُجُوهِهِمْ ، كَانَ هَذَا مِنْ طَعَامِهِمْ ; يَأْتُونَ إِلَى الشَّاةِ أَوِ الْخَرُوفِ ، فَإِذَا سَلَخُوهُ غَطَّوْهُ كُلَّهُ بِعَجِينِ دَقِيقِ الْبُرِّ ، وَكَفَّنُوهُ فِيهِ ، ثُمَّ عَلَّقُوهُ فِي التَّنُّورِ ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْ وَدَكِهِ شَيْءٌ إِلَّا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ ، وَذَلِكَ مِنْ طَيِّبِ الطَّعَامِ عِنْدَهُمْ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عن عائشة في مسكين سألها وهي صائمة · ص 407 1885 - قَالَ مَالِكٌ : بَلَغَنِي أَنَّ مِسْكِينًا اسْتَطْعَمَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَبَيْنَ يَدَيْهَا عِنَبٌ ، فَقَالَتْ لِإِنْسَانٍ : خُذْ حَبَّةً فَأَعْطِهِ إِيَّاهَا ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيَعْجَبُ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَتَعْجَبُ ؟ كَمْ تَرَى فِي هَذِهِ الْحَبَّةِ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ ؟ 41654 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ جَاءَ مِثْلُ هَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ . 41655 - ذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الدَّارِمِيِّ ، أَنَّ سَائِلًا أَتَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ عَلَيْهِ عِنَبٌ ، فَأَعْطَاهُ عِنَبَةً ، فَقَالَ : أَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِنْهُ ؟ قَالَ : فِيهَا مَثَاقِيلُ ذَرٍّ كَثِيرَةٌ . 41656 - وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ فُرُّوخَ ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ ، أَتَاهُ سَائِلٌ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ عَلَيْهِ تَمْرٌ ، فَأَعْطَاهُ تَمْرَةً ، فَقَبَضَ يَدَهُ فَقَالَ سَعْدٌ : إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ مِنْهَا مِثْقَالَ الذَّرَّةِ وَالْخَرْدَلَةِ ، وَكَمْ فِي هَذِهِ مِنْ مَثَاقِيلِ الذَّرَّةِ . 41657 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ . 41658 - وَمَنِ اعْتَادَ الصَّدَقَةَ ، تَصَدَّقَ مَرَّةً بِالْكَثِيرِ ، وَمَرَّةً بِالْيَسِيرِ . 41659 - أَلَا تَرَى أَنَّ عَائِشَةَ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَ هَذَا ، آثَرَتِ السَّائِلَ بِفِطْرِهَا كُلِّهِ . 41660 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَعْطَتْهُ حَبَّةَ عِنَبٍ . 41661 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْهُجَيْمِيِّ : لَا تُحَقِّرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا ، وَلَو أن أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي . 41662 - وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا ، فِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ التَّرْغِيبِ فِي الصَّدَقَةِ · ص 668 1830 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ ، لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُهْدِيَ لِجَارَتِهَا وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ مُحْرَقًا . 1877 1830 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ) الْعَدَوِيِّ ( عَنْ عَمْرِو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ مُعَاذِ ) بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ( الْأَشْهَلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ ) الْأَوْسِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيِّ ( عَنْ جَدَّتِهِ ) يُقَالُ : اسْمُهَا حَوَّاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ صَحَابِيَّةٌ مَدَنِيَّةٌ ، ( أَنَّهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ ) ، رُوِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مُنَادًى مُفْرَدٌ الْمُؤْمِنَاتِ صِفَةٌ لَهُ ، فَيُرْفَعُ عَلَى اللَّفْظِ وَيُنْصَبُ بِالْكَسْرَةِ عَلَى الْمَحَلِّ ، وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مُنَادًى مُفْرِدٌ مُضَافٌ ، وَ الْمُؤْمِنَاتِ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ نِسَاءَ النُّفُوسِ أَوِ الطَّائِفَةِ الْمُؤْمِنَاتِ ، فَخَرَجَ عَنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ ، وَيَجُوزُ أَنَّهَا مِنْهَا بِتَأْوِيلِ نِسَاءٍ بِفَاضِلَاتٍ ، أَيْ فَاضِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ، وَأَنْكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رِوَايَةَ الْإِضَافَةِ ، وَرَدَّهُ ابْنُ السَّيِّدِ بِأَنَّهَا قَدْ صَحَّتْ نَقْلًا وَسَاعَدَتْهَا اللُّغَةُ فَلَا مَعْنَى لِلْإِنْكَارِ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ : يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ ( لَا تُحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُهْدِيَ لِجَارَتِهَا ) شَيْئًا ( وَلَوْ ) كَانَ ( كُرَاعَ شَاةٍ ) بِضَمِّ الْكَافِ مَا دُونُ الْعَقِبِ ، وَخَصَّ النِّسَاءَ لِأَنَّهُنَّ مَوَادُّ الْمَوَدَّةِ وَالْبَغْضَاءِ ، وَلِأَنَّهُنَّ أَسْرَعُ انْتِقَالًا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ، ( مُحْرَق ) نَعْتٌ لِـ كراعَ ، وَهُوَ مُؤَنَّثٌ فَحَقُّهُ مُحْرَقَةً ، لَكِنْ وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ هَكَذَا فِي الْمُوَطَّآتِ وَغَيْرِهَا ، وَقَلَّ أَنْ تُعَرِّضَ الْعَرَبُ بِذِكْرِهِ ، فَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ نَهْيٌ لِلْمُهْدَى إِلَيْهَا - قَالَهُ الْبَاجِيُّ ، وَمَرَّ هَذَا الْحَدِيثُ سَنَدُهُ وَمَتْنُهُ فِي جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الطَّعَامَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُطْعَمُ وَإِنْ قَلَّ ، وَأَعَادَهُ هُنَا إِلَى التَّرْغِيبِ فِي الصَّدَقَةِ وَإِنْ قَلَّتْ ، وَالنَّهْيُ عَنِ احْتِقَارِهَا فَلَا تَكْرَارَ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي ذِكْرِ الْقَلِيلِ تَنْبِيهٌ عَلَى فَضْلِ الْكَثِيرِ لِمَنْ فَهِمَ مَعْنَى الْخِطَابِ ، وَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ : افْعَلِ الْخَيْرَ مَا اسْتَطَعْتَ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَلَنْ تُطِيقَ لِكُلِّهِ . وَمَتَى تَفْعَلُ الْكَثِيرَ مِنَ الْخَيْرِ إِذَا كُنْتَ تَارِكًا لِأَقَلِّهِ وَأَحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقِ : لَوْ قَدْ رَأَيْتَ الصَّغِيرَ مَنْ عَمِلَ الْـ ـخَيْرِ ثَوَابًا عَجِبْتَ مِنْ كِبَرِهِ أَوْ قَدْ رَأَيْتَ الْحَقِيرَ مِنْ عَمَلِ الشَّــرِّ جَزَاءً شَفَقْتَ مِنْ شَرِّهِ
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ التَّرْغِيبِ فِي الصَّدَقَةِ · ص 670 1831 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِسْكِينًا سَأَلَهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ وَلَيْسَ فِي بَيْتِهَا إِلَّا رَغِيفٌ ، فَقَالَتْ لِمَوْلَاةٍ لَهَا : أَعْطِيهِ إِيَّاهُ ، فقَالَتْ : لَيْسَ لَكِ مَا تُفْطِرِينَ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ : أَعْطِيهِ إِيَّاهُ ، قَالَتْ : فَفَعَلْتُ ، قَالَتْ : فَلَمَّا أَمْسَيْنَا أَهْدَى لَنَا أَهْلُ بَيْتٍ أَوْ إِنْسَانٌ مَا كَانَ يُهْدِي لَنَا شَاةً وَكَفَنَهَا ، فَدَعَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ : كُلِي مِنْ هَذَا ، هَذَا خَيْرٌ مِنْ قُرْصِكِ . 1877 1831 - ( مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ مِسْكِينًا سَأَلَهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ وَلَيْسَ فِي بَيْتِهَا إِلَّا رَغِيفٌ ) وَاحِدٌ ( فَقَالَتْ لِمَوْلَاةٍ لَهَا ) لَمْ تُسَمَّ : ( أَعْطِيهِ إِيَّاهُ ، فَقَالَتْ : لَيْسَ لَكِ مَا تُفْطِرِينَ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ : أَعْطِيهِ إِيَّاهُ ، قَالَتْ ) الْمُوَلَّاةُ : ( فَفَعَلْتُ ) أَعْطَيْتُهُ الرَّغِيفَ ، ( قَالَتْ : فَلَمَّا أَمْسَيْنَا أَهْدَى لَنَا أَهْلُ بَيْتٍ أَوْ إِنْسَانٍ ) شَكَّتْ ( مَا كَانَ يُهْدِي لَنَا ) شَيْئًا قَبْلَ ذَلِكَ ( شَاةً ) مَفْعُولُ أَهْدَى ، ( وَكَفَنَهَا ) أَيْ مَطْبُوخَةً لِلْأَكْلِ ( فَدَعَتْنِي عَائِشَةُ فَقَالَتْ : كُلِي مِنْ هَذَا ) أَيْ لَحْمِ الشَّاةِ ، ( هَذَا خَيْرٌ مِنْ قُرْصِكِ ) الرَّغِيفِ الَّذِي أَرَدْتِ مَنْعِي عَنْ إِعْطَائِهِ لِلسَّائِلِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ التَّرْغِيبِ فِي الصَّدَقَةِ · ص 670 1832 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مِسْكِينًا اسْتَطْعَمَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَبَيْنَ يَدَيْهَا عِنَبٌ ، فَقَالَتْ لِإِنْسَانٍ : خُذْ حَبَّةً فَأَعْطِهِ إِيَّاهَا ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيَعْجَبُ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَتَعْجَبُ كَمْ تَرَى فِي هَذِهِ الْحَبَّةِ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ ؟ 1877 1832 - ( مَالِكٌ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مِسْكِينًا اسْتَطْعَمَ عَائِشَةَ - أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - وَبَيْنَ يَدَيْهَا عِنَبٌ ، فَقَالَتْ لِإِنْسَانٍ : خُذْ حَبَّةً فَأَعْطِهِ إِيَّاهَا ، فَجَعَلَ ) ذَلِكَ الْإِنْسَانُ ( يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيَتَعَجَّبُ ) إِذْ لَا تَقَعُ حَبَّةُ عِنَبٍ مَوْقِعًا مِنَ الْمُسْتَطْعِمِ ، ( فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَتَعْجَبُ كَمْ تَرَى فِي هَذِهِ الْحَبَّةِ مِنْ مِثْقَالِ ) أَيْ زِنَةِ ( ذَرَّةٍ ) ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ( سورة الْأَنْبِيَاءِ : الْآيَةُ 47 ) أَيْ مِنْ نَقْصِ حَسَنَةٍ أَوْ زِيَادَةِ سَيِّئَةٍ ، وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا .