ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ أَحَدُهَا مُرْسَلٌ . وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ هَذَا قِيلَ : إِنَّهُ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَيُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ ، وَقِيلَ : أَبَا يَزِيدَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : تُوُفِّيَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً ، وَكَانَ مِنْ سَاكِنِي الْمَدِينَةِ ، وَبِهَا كَانَتْ وَفَاتُهُ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَأَهْلُ الشَّامِ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَهَا يَرْوِي عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ . 1880 حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ مَالِكٌ ( ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى إِذَا نَفَذَ مَا عِنْدَهُ قَالَ : مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفِّهُ اللَّهُ ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ . هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ فِيمَا عَلِمْتُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ قَالُوا : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ قَالَ : مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ ، فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفِّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرُهُ اللَّهُ ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَلَنْ أَدَّخِرَ عَنْكُمْ ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ : لَنْ أَسْتُرَهُ عَنْكُمْ وَأَمْنَعَكُمُوهُ ، وَأَنْفَرِدَ بِهِ دُونَكُمْ ، وَنَحْوَ هَذَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ السَّخَاءِ وَالْكَرَمِ ، هَذَا إِنْ كَانَ عَطَاؤُهُ ذَلِكَ مِنْ سَهْمٍ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْ مَالِ اللَّهِ ، فَحَسْبُكَ وَمَا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنْفَاذِ أَمْرِ اللَّهِ ، وَإِيثَارِ طَاعَتِهِ ، وَقِسْمَةِ مَالِ اللَّهِ بَيْنَ عِبَادِهِ ، وَقَدْ فَازَ مَنِ اقْتَدَى بِهِ فَوْزًا عَظِيمًا ، وَفِيهِ إِعْطَاءُ السَّائِلِ مَرَّتَيْنِ ، وَفِيهِ الِاعْتِذَارُ إِلَى السَّائِلِ ، وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى التَّعَفُّفِ وَالِاسْتِغْنَاءِ بِاللَّهِ عَنْ عِبَادِهِ وَالتَّصَبُّرِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مَا أُعْطِيَهُ الْإِنْسَانُ ، وَفِي هَذَا كُلِّهِ نَهْيٌ عَنِ السُّؤَالِ ، وَأَمْرٌ بِالْقَنَاعَةِ وَالصَّبْرِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي السُّؤَالِ ، وَمَا يَجُوزُ مِنْهُ وَمَا لَا يَجُوزُ وَمَتَى يَجُوزُ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ · ص 130 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي سعيد ما يكون عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ · ص 409 1880 ( 2 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّعَفُّفِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ 1886 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْطَاهُمْ ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ ، ثُمَّ قَالَ : مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ . 41663 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ ، إِعْطَاءُ السَّائِلِ مَرَّتَيْنِ مِنْ مَالٍ وَاحِدٍ . 41664 - وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ : يُعْطَى الْفَقِيرُ بَاسِمِ الْفَقْرِ ، وَبَاسِمِ ابْنِ السَّبِيلِ مِنْ مَالٍ وَاحِدٍ ، فَكَذَلِكَ سَائِرُ سِهَامِ الصَّدَقَاتِ . 41665 - وَقِيَاسُهُ عِنْدَهُمُ الْوَصَايَا ; يُجِيزُونَ لِمَنْ أَوْصَى لَهُمْ بِشَيْءٍ ، وَإِذَا قَبَضَهُ أَنْ يُعْطَى مَعَ الْمَسَاكِينِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْمَسْكَنَةِ . 41666 - وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَنْوَاعِ الْوَصَايَا . 41667 - وَأَبَى مِنْ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَطَائِفَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ ، وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ السَّخَاءِ وَالْكَرَمِ ; لِأَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا مَا يُعْطِي مِنْ سَهْمِهِ وَصَمِيمِ مَالِهِ . 41668 - وَفِيهِ الِاعْتِذَارُ إِلَى السَّائِلِ ، إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُعْطِيهِ . 41669 - وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ النَّاسِ بِالصَّبْرِ ، وَالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ ، وَانْتِظَارِ رِزْقِ اللَّهِ ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ مَا أُعْطِيَهُ الْمُؤْمِنُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي التَّعَفُّفِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ · ص 670 2 - بَاب مَا جَاءَ فِي التَّعَفُّفِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ 1833 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ ، ثُمَّ قَالَ : مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنْ الصَّبْرِ . 2 - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّعَفُّفِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ فِي كُلِّ شَيْءٍ غَيْرِ الْمَصَالِحِ الدِّينِيَّةِ . 1880 1833 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ( عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ) بِتَحْتِيَّةٍ فَزَايٍ ( اللِّيثِيِّ ) بِمُثَلَّثَةٍ ، مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَقِيلَ مَوْلَاهُمْ ( الْمَدَنِيِّ ) نَزِيلُ الشَّامِ مِنَ الثِّقَاتِ ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ وَمِائَةٍ ، وَقَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ ( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ أُنَاسًا ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ( مِنَ الْأَنْصَارِ ) ، قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ يَتَعَيَّنْ لِي أَسْمَاؤُهُمْ ، إِلَّا أَنَّ فِي النَّسَائِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الرَّاوِيَ مِنْهُمْ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّهُ خُوطِبَ بِبَعْضِ ذَلِكَ ، لَكِنَّهُ لَيْسَ أَنْصَارِيًّا إِلَّا بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ ، ( سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْطَاهُمْ ، ثُمَّ سَأَلُوهُ ) ثَانِيًا ( فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ ، أَيْ فَرَغَ ( مَا عِنْدَهُ ، ثُمَّ قَالَ : مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ ) مَا مَوْصُولَةٌ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنَى الشَّرْطِ ، وَجَوَابُهُ ( فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ ) بِتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ لَنْ أَجْعَلَهُ دَخِيرَةً لِغَيْرِكُمْ ، أَوْ لَنْ أَحْبِسَهُ وَأَخْبَأَهُ وَأَمْنَعَهُ إِيَّاهُ ، ( وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ ) بِفَاءَيْنِ ، أَيْ يَطْلُبِ الْعِفَّةَ عَنِ السُّؤَالِ ( يُعِفَّهُ اللَّهُ ) بِنَصْبِ الْفَاءِ ، أَيْ يَصُونَهُ عَنْ ذَلِكَ أَوْ يَرْزُقَهُ الْعِفَّةَ ، أَيِ الْكَفِّ عَنِ الْحَرَامِ ، ( وَمَنْ يَسْتَغْنِ ) يُظْهِرِ الْغِنَى بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْيَسِيرِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ ( يُغْنِهِ اللَّهُ ) أَيْ يَمُدَّهُ بِالْغِنَى مِنْ فَضْلِهِ . ( وَمَنْ يَتَصَبَّرْ ) يُعَالِجِ الصَّبْرَ وَيَتَكَلَّفْهُ عَلَى ضِيقِ الْعَيْشِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَكَارِهِ الدُّنْيَا ، ( يُصَبِّرْهُ اللَّهُ ) : يَرْزُقُهُ اللَّهُ الصَّبْرَ وَيُعِينُهُ عَلَيْهِ وَيُوَفِّقُهُ لَهُ ، ( وَمَا أُعْطِيَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ ( أَحَدٌ ) نَائِبَهُ ( عَطَاءً ) نُصِبَ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِأُعْطِيَ ، ( هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ ) لِجَمْعِهِ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ ، وَلِأَنَّهُ كَمَا قَالَ الْبَاجِيُّ : أَمْرٌ يَدُومُ لَهُ الْغِنَى بِهِ لَا يَفْنَى ، وَمَعَ عَدَمِهِ لَا يَدُومُ لَهُ الْغِنَى وَإِنْ كَثُرَ ، وَرُبَّمَا يَغْنَى وَيَمْتَدُّ الْأَمَلُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْهُ مَعَ عَدَمِ الصَّبْرِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يُرِيدُ أَنَّ مَنْ طَلَبَ مِنْ نَفْسِهِ الْعِفَّةَ عَنِ السُّؤَالِ وَلَمْ يُظْهِرْ الِاسْتِغْنَاءَ يُعِفَّهُ اللَّهُ ، أَيْ يُصَيِّرُهُ عَفِيفًا ، وَمَنْ تَرَقَّى عَنْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ إِلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِنْ إِظْهَارِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الْخَلْقِ ، لَكِنْ إِنْ أُعْطِيَ شَيْئًا لَمْ يَرُدَّهُ ، يَمْلَأُ اللَّهُ قَلْبَهُ غِنًى ، وَمَنْ فَازَ بِالْقَدَحِ الْمُعَلَّى وَتَصَبَّرَ وَلَمْ يَسْأَلْ وَإِنْ أُعطي لَمْ يَقْبَلْ فَهَذَا هُوَ الصَّبْرُ الْجَامِعُ لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، انْتَهَى . وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ السَّخَاءِ وَإِنْفَاذِ أَمْرِ اللَّهِ وَإِعْطَاءِ السَّائِلِ مَرَّتَيْنِ ، وَالِاعْتِذَارِ إِلَى السَّائِلِ ، وَالْحَضِّ عَلَى التَّعَفُّفِ ، وَجَوَازِ السُّؤَالِ لِلْحَاجَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَهُ وَالصَّبْرَ حَتَّى يَأْتِيَهُ رِزْقُهُ بِلَا مَسْأَلَةٍ . وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي الزَّكَاةِ ، وَالْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ - كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .