النوع الأول الحديث الصحيح
النَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنْ أَنْوَاعِ عُلُومِ الْحَدِيثِ مَعْرِفَةُ الصَّحِيحِ مِنَ الْحَدِيثِ اعْلَمْ - عَلَّمَكَ اللَّهُ وَإِيَّايَ - أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ أَهْلِهِ يَنْقَسِمُ إِلَى : صَحِيحٍ ، وَحَسَنٍ ، وَضَعِيفٍ . أَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ : فَهُوَ الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ الَّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذًّا ، وَلَا مُعَلَّلًا . وَفِي هَذِهِ الْأَوْصَافِ احْتِرَازٌ عَنِ الْمُرْسَلِ ، وَالْمُنْقَطِعِ ، وَالْمُعْضَلِ ، وَالشَّاذِّ ، وَمَا فِيهِ عِلَّةٌ قَادِحَةٌ ، وَمَا فِي رَاوِيهِ نَوْعُ جَرْحٍ .
وَهَذِهِ أَنْوَاعٌ يَأْتِي ذِكْرُهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى - . فَهَذَا هُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي يُحْكَمُ لَهُ بِالصِّحَّةِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنِ أَهْلِ الْحَدِيثِ . وَقَدْ يَخْتَلِفُونَ فِي صِحَّةِ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُودِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ فِيهِ ، أَوْ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي اشْتِرَاطِ بَعْضِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ ، كَمَا فِي الْمُرْسَلِ .
وَمَتَى قَالُوا : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ اتَّصَلَ سَنَدُهُ مَعَ سَائِرِ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مَقْطُوعًا بِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، إِذْ مِنْهُ مَا يَنْفَرِدُ بِرِوَايَتِهِ عَدْلٌ وَاحِدٌ ، وَلَيْسَ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَلَقِّيهَا بِالْقَبُولِ . وَكَذَلِكَ إِذَا قَالُوا فِي حَدِيثٍ : إِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ قَطْعًا بِأَنَّهُ كَذِبٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، إِذْ قَدْ يَكُونُ صِدْقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ إِسْنَادُهُ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .