النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ مَعْرِفَةُ صِفَةِ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَمَنْ تُرَدُّ
وَأَمَّا أَلْفَاظُهُمْ فِي الْجَرْحِ فَهِيَ أَيْضًا عَلَى مَرَاتِبَ : ( أُولَاهَا ) : قَوْلُهُمْ : لَيِّنُ الْحَدِيثِ . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : إِذَا أَجَابُوا فِي الرَّجُلِ بِلَيِّنِ الْحَدِيثِ ، فَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَيُنْظَرُ فِيهِ اعْتِبَارًا . قُلْتُ : وَسَأَلَ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ أَبَا الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيَّ الْإِمَامَ ، فَقَالَ لَهُ : إِذَا قُلْتَ : فُلَانٌ لَيِّنٌ أَيْشِ تُرِيدُ بِهِ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ سَاقِطًا مَتْرُوكَ الْحَدِيثِ ، وَلَكِنْ مَجْرُوحًا بِشَيْءٍ لَا يُسْقِطُ عَنِ الْعَدَالَةِ .
( الثَّانِيَةُ ) : قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : إِذَا قَالُوا : لَيْسَ بِقَوِيٍّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَوَّلِ فِي كَتْبِ حَدِيثِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ دُونَهُ . ( الثَّالِثَةُ ) : قَالَ : إِذَا قَالُوا : ضَعِيفُ الْحَدِيثِ فَهُوَ دُونَ الثَّانِي ، لَا يُطْرَحُ حَدِيثُهُ ، بَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ . ( الرَّابِعَةُ ) : قَالَ : إِذَا قَالُوا مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، أَوْ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ ، أَوْ كَذَّابٌ فَهُوَ سَاقِطُ الْحَدِيثِ ، لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَهِيَ الْمَنْزِلَةُ الرَّابِعَةُ .
قَالَ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ : أَرْفَعُ الْعِبَارَاتِ فِي أَحْوَالِ الرُّوَاةِ أَنْ يُقَالَ : حُجَّةٌ أَوْ ثِقَةٌ ، وَأَدْوَنُهَا أَنْ يُقَالَ : كَذَّابٌ ، سَاقِطٌ . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الصَّاعِدِيُّ الْفَرَاوِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِنَيْسَابُورَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ الْحَافِظُ ، أَنَا أبو الْحُسَيْن بْنُ الْفَضْلِ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ قَالَ : لَا يُتْرَكُ حَدِيثُ رَجُلٍ حَتَّى يَجْتَمِعَ الْجَمِيعُ عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ . قَدْ يُقَالُ : فُلَانٌ ضَعِيفٌ ، فَأَمَّا أَنْ يُقَالَ : فُلَانٌ مَتْرُوكٌ فَلَا ، إِلَّا أَنْ يُجْمِعَ الْجَمِيعُ عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ .
وَمِمَّا لَمْ يَشْرَحْهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُمْ : فُلَانٌ قَدْ رَوَى النَّاسُ عَنْهُ ، فُلَانٌ وَسَطٌ ، فُلَانٌ مُقَارَبُ الْحَدِيثِ ، فُلَانٌ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ ، فُلَانٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، فُلَانٌ مَجْهُولٌ ، فُلَانٌ لَا شَيْءَ ، فُلَانٌ لَيْسَ بِذَاكَ وَرُبَّمَا قِيلَ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ ، فُلَانٌ فِيهِ أَوْ فِي حَدِيثِهِ ضَعْفٌ ، وَهُوَ فِي الْجَرْحِ أَقَلُّ مِنْ قَوْلِهِمْ : فُلَانٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، فُلَانٌ مَا أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا ، وَهُوَ فِي التَّعْبِيرِ دُونَ قَوْلِهِمْ : لَا بَأْسَ بِهِ وَمَا مِنْ لَفْظَةٍ مِنْهَا وَمِنْ أَشْبَاهِهَا إِلَّا وَلَهَا نَظِيرٌ شَرَحْنَاهُ ، أَوْ أَصْلٌ أَصَّلْنَاهُ ، يَتَنَبَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَلَيْهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .