الْقِسْمُ الثَّانِي الْقِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ
الرَّابِعُ : رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : اتَّبِعْ لَفْظَ الشَّيْخِ فِي قَوْلِهِ : حَدَّثَنَا ، وَحَدَّثَنِي ، وَسَمِعْتُ ، وَأَخْبَرَنَا ، وَلَا تَعْدُوهُ . قُلْتُ : لَيْسَ لَكَ فِيمَا تَجِدُهُ فِي الْكُتُبِ الْمُؤَلَّفَةِ مِنْ رِوَايَاتِ مَنْ تَقَدَّمَكَ أَنْ تُبَدِّلَ فِي نَفْسِ الْكِتَابِ مَا قِيلَ فِيهِ ( أَخْبَرَنَا ) بِـ ( حَدَّثَنَا ) ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ فِي إِقَامَةِ أَحَدِهِمَا مَقَامَ الْآخَرِ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ سَبَقَ ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا يَرَى التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا . وَلَوْ وَجَدْتَ مِنْ ذَلِكَ إِسْنَادًا عَرَفْتَ مِنْ مَذْهَبِ رِجَالِهِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فَإِقَامَتُكَ أَحَدَهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ مِنْ بَابِ تَجْوِيزِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى ، وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ فَالَّذِي نَرَاهُ الِامْتِنَاعَ مِنْ إِجْرَاءِ مِثْلِهِ فِي إِبْدَالِ مَا وُضِعَ فِي الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ ، وَالْمَجَامِعِ الْمَجْمُوعَةِ ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَمَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ فِي كِفَايَتِه مِنْ إِجْرَاءِ ذَلِكَ الْخِلَافِ فِي هَذَا ، فَمَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى مَا يَسْمَعُهُ الطَّالِبُ مِنْ لَفْظِ الْمُحَدِّثِ ، غَيْرُ مَوْضُوعٍ فِي كِتَابٍ مُؤَلَّفٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .