حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
مقدمة ابن الصلاح

النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي صِفَةِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَشَرْطِ أَدَائِهِ

الرَّابِعُ‏ : إِذَا وَجَدَ سَمَاعَهُ فِي كِتَابِهِ ، وَهُوَ غَيْرُ ذَاكِرٍ لِسَمَاعِهِ ذَلِكَ‏ ، فَعَنْ ‏أَبِي حَنِيفَةَ‏ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) وَبَعْضِ ‏أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ‏ ( رَحِمَهُ اللَّهُ‏ ) أَنَّهُ لَا تَجُوزُ لَهُ رِوَايَتُهُ‏ . ‏ وَمَذْهَبُ ‏الشَّافِعِيِّ‏ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) ، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ ، وَ‏أَبِي يُوسُفَ‏ ، وَمُحَمَّدٍ‏ : أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ رِوَايَتُهُ‏ . ‏ قُلْتُ‏ : هَذَا الْخِلَافُ يَنْبَغِي أَنْ يُبْنَى عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ قَرِيبًا فِي جَوَازِ اعْتِمَادِ الرَّاوِي عَلَى كِتَابِهِ فِي ضَبْطِ مَا سَمِعَهُ ، فَإِنَّ ضَبْطَ أَصْلِ السَّمَاعِ كَضَبْطِ الْمَسْمُوعِ ، فَكَمَا كَانَ الصَّحِيحُ - وَمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ - تَجْوِيزَ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْكِتَابِ الْمَصُونِ فِي ضَبْطِ الْمَسْمُوعِ ، حَتَّى يَجُوزَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مَا فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَذْكُرُ أَحَادِيثَهُ حَدِيثًا حَدِيثًا ، كَذَلِكَ لِيَكُنْ هَذَا إِذَا وُجِدَ شَرْطُهُ ، وَهُوَ‏ أَنْ يَكُونَ السَّمَاعُ بِخَطِّهِ ، أَوْ بِخَطِّ مَنْ يَثِقُ بِهِ ، وَالْكِتَابُ مَصُونٌ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَةُ ذَلِكَ مِنْ تَطَرُّقِ التَّزْوِيرِ ، وَالتَّغْيِيرِ إِلَيْهِ ، عَلَى نَحْوِ مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي ذَلِكَ‏ .

‏ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَتَشَكَّكْ فِيهِ ، وَسَكَنَتْ نَفْسُهُ إِلَى صِحَّتِهِ ، فَإِنْ تَشَكَّكَ فِيهِ لَمْ يَجُزِ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏‏‏‏ . ‏

موقع حَـدِيث