مقدمة ابن الصلاح
النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي صِفَةِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَشَرْطِ أَدَائِهِ
الثَّالِثُ : إِذَا وَجَدَ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ خِلَافَ مَا يَحْفَظُهُ ، نظرَ : فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا حَفِظَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِهِ فَلْيَرْجِعْ إِلَى مَا فِي كِتَابِهِ ، وَإِنْ كَانَ حَفِظَهُ مِنْ فَمِ الْمُحَدِّثِ فَلْيَعْتَمِدْ حِفْظَهُ دُونَ مَا فِي كِتَابِهِ إِذَا لَمْ يَتَشَكَّكْ . وَحَسَنٌ أَنْ يَذْكُرَ الْأَمْرَيْنِ فِي رِوَايَتِهِ ، فَيَقُولُ حِفْظِي كَذَا ، وَفِي كِتَابِي كَذَا . هَكَذَا فَعَلَ شُعْبَةُ ، وَغَيْرُهُ .
وَهَكَذَا إِذَا خَالَفَهُ فِيمَا يَحْفَظُهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ ، فَلْيَقُلْ : ( حِفْظِي كَذَا وَكَذَا ، وَقَالَ فِيهِ فُلَانٌ أَوْ قَالَ فِيهِ غَيْرِي كَذَا وَكَذَا ) ، أَوْ شِبْهَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ ، كَذَلِكَ فَعَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .