النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي صِفَةِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَشَرْطِ أَدَائِهِ
الثَّامِنَ عَشَرَ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُ ( عَنِ النَّبِيِّ ) إِلَى ( عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، وَكَذَا بِالْعَكْسِ ، وَإِنْ جَازَتِ الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى ، فَإِنَّ شَرْطَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ الْمَعْنَى ، وَالْمَعْنَى فِي هَذَا مُخْتَلِفٌ . وَثَبَتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ رَأَى أَبَاهُ إِذَا كَانَ فِي الْكِتَابِ ( النَّبِيُّ ) ، فَقَالَ الْمُحَدِّثُ : عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ وَكَتَبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ : هَذَا غَيْرُ لَازِمٍ ، وَإِنَّمَا اسْتَحَبَّ أَحْمَدُ اتِّبَاعَ الْمُحَدِّثِ فِي لَفْظِهِ ، وَإِلَّا فَمَذْهَبُهُ التَّرْخِيصُ فِي ذَلِكَ .
ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي : يَكُونُ فِي الْحَدِيثِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَجْعَلُ الْإِنْسَانُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ . وَذَكَرَ الْخَطِيبُ بِسَنَدِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَفَّانُ ، وَبَهْزٌ ، فَجَعَلَا يُغَيِّرَانِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُمَا حَمَّادٌ : أَمَّا أَنْتُمَا فَلَا تَفْقَهَانِ أَبَدًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .