النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي صِفَةِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَشَرْطِ أَدَائِهِ
السَّابِعَ عَشَرَ : إِذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ إِسْنَادَ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ مَتْنِهِ إِلَّا طَرَفًا ، ثُمَّ قَالَ : ( وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ) ، أَوْ قَالَ : ( وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ) فَأَرَادَ الرَّاوِي عَنْهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ الْحَدِيثَ بِكَمَالِهِ وَبِطُولِهِ ، فَهَذَا أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِمَّا سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي قَوْلِهِ ( مِثْلَهُ ) ، أَوْ ( نَحْوَهُ ) . فَطَرِيقُهُ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ ، بِأَنْ يَقْتَصَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَلَى وَجْهِهِ وَيَقُولَ : ( قَالَ : وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ) ، ثُمَّ يَقُولَ : ( وَالْحَدِيثُ بِطُولِهِ هُوَ كَذَا وَكَذَا ) ، وَيَسُوقَهُ إِلَى آخِرِهِ . وَسَأَلَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيَّ الْمُقَدَّمَ فِي الْفِقْهِ ، وَالْأُصُولِ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَا يَجُوزُ لِمَنْ سَمِعَ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ أَنْ يَرْوِيَ الْحَدِيثَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ عَلَى التَّفْصِيلِ .
وَسَأَلَ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ أَبَا بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيَّ الْحَافِظَ الْفَقِيهَ ، عَمَّنْ قَرَأَ إِسْنَادَ حَدِيثٍ عَلَى الشَّيْخِ ، ثُمَّ قَالَ : وَذَكَرَ الْحَدِيثَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُحَدِّثَ بِجَمِيعِ الْحَدِيثِ ؟ فَقَالَ : إِذَا عَرَفَ الْمُحَدِّثُ ، وَالْقَارِئُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ ، فَأَرْجُو أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ ، وَالْبَيَانُ أَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا كَانَ . قُلْتُ : إِذَا جَوَّزْنَا ذَلِكَ فَالتَّحْقِيقُ فِيهِ أَنَّهُ بِطَرِيقِ الْإِجَازَةِ فِيمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخُ ، لَكِنَّهَا إِجَازَةٌ أَكِيدَةٌ قَوِيَّةٌ مِنْ جِهَاتٍ عَدِيدَةٍ ، فَجَازَ لِهَذَا مَعَ كَوْنِ أَوَّلِهِ سَمَاعًا إِدْرَاجُ الْبَاقِي عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إِفْرَادٍ لَهُ بِلَفْظِ الْإِجَازَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .