حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
مقدمة ابن الصلاح

النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ

الثَّانِيَةُ‏ : لِلصَّحَابَةِ بِأَسْرِهِمْ خَصِيصَةٌ ، وَهِيَ‏ أَنَّهُ لَا يُسْأَلُ عَنْ عَدَالَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ ، بَلْ ذَلِكَ أَمْرٌ مَفْرُوغٌ مِنْهُ ، لِكَوْنِهِمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ مُعَدَّلِينَ بِنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ مِنَ الْأُمَّةِ‏ . ‏ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ( ‏‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ‏‏ ) الْآيَةَ‏ ، قِيلَ‏ : اتَّفَقَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّهُ وَارِدٌ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ تَعَالَى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ ) . ‏ وَهَذَا خِطَابٌ مَعَ الْمَوْجُودِينَ حِينَئِذٍ‏ .

‏ وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ) الْآيَةَ‏ . ‏ وَفِي نُصُوصِ السُّنَّةِ الشَّاهِدَةِ بِذَلِكَ كَثْرَةٌ ، مِنْهَا‏ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ‏لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ‏ ‏‏ . ‏ ثُمَّ إِنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى تَعْدِيلِ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ ، وَمَنْ لَابَسَ الْفِتَنَ مِنْهُمُ‏ فَكَذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يُعْتَدُّ بِهِمْ فِي الْإِجْمَاعِ ، إِحْسَانًا لِلظَّنِّ بِهِمْ وَنَظَرًا إِلَى مَا تَمَهَّدَ لَهُمْ مِنَ الْمَآثِرِ ، وَكَأَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَتَاحَ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ نَقَلَةَ الشَّرِيعَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ .

موقع حَـدِيث