النَّوْعُ الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ مُعْرِفَةُ أَلْقَابِ الْمُحَدِّثِينَ وَمَنْ يُذْكَرُ مَعَهُمْ
النَّوْعُ الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ : مُعْرِفَةُ أَلْقَابِ الْمُحَدِّثِينَ وَمَنْ يُذْكَرُ مَعَهُمْ وَفِيهَا كَثْرَةٌ ، وَمَنْ لَا يَعْرِفُهَا يُوشِكُ أَنْ يَظُنَّهَا أَسَامِيَ ، وَأَنْ يَجْعَلَ مَنْ ذُكِرَ بِاسْمِهِ فِي مَوْضِعٍ وَبِلَقَبِهِ فِي مَوْضِعٍ شَخْصَيْنِ ، كَمَا اتَّفَقَ لِكَثِيرٍ مِمَّنْ أَلَّفَ . وَمِمَّنْ صَنَّفَهَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيرَازِيُّ الْحَافِظُ ، ثُمَّ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ الْفَلَكِيِّ الْحَافِظُ . وَهِيَ تَنْقَسِمُ إِلَى مَا يَجُوزُ التَّعْرِيفُ بِهِ ، وَهُوَ مَا لَا يَكْرَهُهُ الْمُلَقَّبُ ، وَإِلَى مَا لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ مَا يَكْرَهُهُ الْمُلَقَّبُ .
وَهَذَا أُنْمُوذَجٌ مِنْهَا مُخْتَارٌ : رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظِ أَنَّهُ قَالَ : رَجُلَانِ جَلِيلَانِ ، لَزِمَهُمَا لَقَبَانِ قَبِيحَانِ : مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الضَّالُّ ، وَإِنَّمَا ضَلَّ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ الضَّعِيفُ ، وَإِنَّمَا كَانَ ضَعِيفًا فِي جِسْمِهِ لَا فِي حَدِيثِهِ . قُلْتُ : وَثَالِثٌ ، وَهُوَ عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ ، وَكَانَ عَبْدًا صَالِحًا بَعِيدًا مِنَ الْعَرَامَةِ . وَالضَّعِيفُ هُوَ الطَّرَسُوسِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ ، سَمِعَ أَبَا مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرَ وَغَيْرَهُ ، كَتَبَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، وَزَعَمَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : الضَّعِيفُ لِإِتْقَانِهِ وَضَبْطِهِ .
غُنْدَرٌ : لَقَبُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ أَبِي بَكْرٍ ، وَسَبَبُهُ مَا رُوِّينَا أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ قَدِمَ الْبَصْرَةَ ، فَحَدَّثَهُمْ بِحَدِيثٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، فَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَشَغَّبُوا ، وَأَكْثَرَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ مِنَ الشَّغَبِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : اسْكُتْ يَا غُنْدَرُ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الْمُشَغِّبَ غُنْدَرًا . ثُمَّ كَانَ بَعْدَهُ غَنَادِرَةٌ ، كُلٌّ مِنْهُمْ يُلَقَّبُ بِغُنْدَرٍ ، مِنْهُمْ : مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ أَبُو الْحُسَيْنِ غُنْدَرٌ ، رَوَى عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ وَغَيْرِهِ . وَمِنْهُمْ : مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ غُنْدَرٌ ، الْحَافِظُ الْجَوَّالُ ، حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ وَغَيْرُهُ .
وَمِنْهُمْ : مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ بْنُ دُرَّانَ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو الطَّيِّبِ ، رَوَى عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ الْجُمَحِيِّ وَغَيْرِهِ . وَآخَرُونَ لُقِّبُوا بِذَلِكَ ، مِمَّنْ لَيْسَ بِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ . غُنْجَارُ : لَقَبُ عِيسَى بْنِ مُوسَى التَّيْمِيِّ أَبِي أَحْمَدَ الْبُخَارِيِّ ، مُتَقَدِّمٌ ، حَدَّثَ عَنْ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا ، لُقِّبَ بِغُنْجَارَ لِحُمْرَةِ وَجْنَتَيْهِ .
وَغُنْجَارُ آخَرُ مُتَأَخِّرٌ ، وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبُخَارِيُّ الْحَافِظُ ، صَاحِبُ تَارِيخِ بُخَارَى ، مَاتَ سَنَةَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . صَاعِقَةٌ : هُوَ أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْحَافِظُ ، رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ : إِنَّمَا لُقِّبَ صَاعِقَةً لِحِفْظِهِ وَشِدَّةِ مُذَاكَرَتِهِ وَمُطَالَبَاتِهِ . شَبَابٌ : لَقَبُ خَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ الْعُصْفُرِيِّ ، صَاحِبِ التَّارِيخِ ، سَمِعَ غُنْدَرًا وَغَيْرَهُ .
زُنَيْجٌ بِالنُّونِ وَالْجِيمِ : لَقَبُ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الرَّازِيِّ ، رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ . رُسْتَهْ : لَقَبُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ الْأَصْبَهَانِيِّ . سُنَيْدٌ : لَقَبُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْمِصِّيصِيِّ ، صَاحِبِ التَّفْسِيرِ ، رَوَى عَنْهُما أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ الْحَافِظَانِ وَغَيْرُهُمَا .
بُنْدَارٌ : لَقَبُ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ الْبَصْرِيِّ ، رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّاسُ ، قَالَ ابْنُ الْفَلَكِيِّ : إِنَّمَا لُقِّبَ بِهَذَا لِأَنَّهُ كَانَ بُنْدَارَ الْحَدِيثِ . قَيْصَرُ : لَقَبُ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمَعْرُوفِ ، رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ . الْأَخْفَشُ : لَقَبُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْبَصْرِيُّ النَّحْوِيُّ ، مُتَقَدِّمٌ ، رَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ وَغَيْرِهِ ، وَلَهُ غَرِيبُ الْمُوَطَّأِ .
وَفِي النَّحْوِيِّينَ أَخَافِشُ ثَلَاثَةٌ مَشْهُورُونُ : أَكْبَرُهُمْ : أَبُو الْخَطَّابِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ ، وَالثَّانِي : سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَبُو الْحَسَنِ ، الَّذِي يُرْوَى عَنْهُ كِتَابُ سِيبَوَيْهِ ، وَهُوَ صَاحِبُهُ . وَالثَّالِثُ : أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ ، صَاحِبُ أَبَوَيِ الْعَبَّاسِ النَّحْوِيَّيْنِ : أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْمُلَقَّبِ بِثَعْلَبٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمُلَقَّبِ بِالْمُبَرِّدِ . مُرَبَّعٌ : بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُشَدَّدَةِ ، هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ الْبَغْدَادِيُّ .
جَزَرَةُ : لَقَبُ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيِّ الْحَافِظِ ، لُقِّبَ بِذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَرْقِي بِخَرَزَةٍ ، فَصَحَّفَهَا وَقَالَ : جَزَرَةٍ ، بِالْجِيمِ ، فَذَهَبَتْ عَلَيْهِ ، وَكَانَ ظَرِيفًا لَهُ نَوَادِرُ تُحْكَى . عُبَيْدٌ الْعِجْلُ : لَقَبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الْبَغْدَاذِيِّ الْحَافِظِ . كِيلَجَةُ : هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْبَغْدَاذِيُّ الْحَافِظُ .
مَا غَمَّهْ : بِلَفْظِ النَّفْيِ لِفِعْلِ الْغَمِّ ، هُوَ لَقَبُ عَلَّانَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ ، وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحسَنِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْبَغْدَاذِيُّ الْحَافِظُ ، وَيَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ اللَّقَبَيْنِ ، فَيُقَالُ : عَلَّانُ مَا غَمَّهْ . وَهَؤُلَاءِ الْبَغْدَاذِيُّونَ الْخَمْسَةُ ، رُوِّينَا أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ هُوَ لَقَّبَهُمْ ، وَهُمْ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِهِ وَحُفَّاظِ الْحَدِيثِ . سَجَّادَةُ الْمَشْهُورُ : هُوَ الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ ، سَمِعَ وَكِيعًا وَغَيْرَهُ .
مُشْكَدَانَة : وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ حَبَّةُ الْمِسْكِ ، أَوْ وِعَاءُ الْمِسْكِ ، لَقَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ . مُطَيَّنٌ : بِفَتْحِ الْيَاءِ ، لَقَبُ أَبِي جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيِّ ، خَاطَبَهُمَا بِذَلِكَ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ فَلُقِّبَا بِهِمَا . عَبْدَانُ : لَقَبٌ لِجَمَاعَةٍ ، أَكْبَرُهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ ، صَاحِبُ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَرَاوِيَتِهُ ، رُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيِّ أَنَّهُ إِنَّمَا قِيلَ لَهُ : عَبْدَانُ لِأَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَاسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ ، فَاجْتَمَعَ فِي كُنْيَتِهِ وَاسْمِهِ الْعَبْدَانِ ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ ، بَلْ ذَلِكَ مِنْ تَغْيِيرِ الْعَامَّةِ لِلْأَسَامِي وَكَسْرِهِمْ لَهَا فِي زَمَانِ صِغَرِ الْمُسَمَّى أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، كَمَا قَالُوا فِي عَلِيٍّ : عَلَّانُ ، وَفِي أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيِّ وَغَيْرِهِ : حَمْدَانُ ، وَفِي وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيِّ : وَهْبَانُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .