حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

تعريف المتواتر وشروطه

فهو باعتبارِ وصولِهِ إِلينا إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ طُرُقٌ ؛ أي : أسانيدُ كثيرةٌ ؛ لأنَّ طُرُقًا جمعُ طريقٍ ، وفعيلٌ في الكثرةِ يُجْمَعُ على فُعُلٍ – بضمَّتينِ – وفي القلَّةِ على أَفْعِلَ . والمرادُ بالطُّرُقِ الأسانيدُ ، والإِسنادُ حكايةُ عن طريقِ المَتْنِ . وتلكَ الكثرَةُ أَحدُ شُروطِ التَّواتُرِ إِذا وَرَدَتْ بِلاَ حَصْرِ عَددٍ مُعَيَّنٍ ، بل تكونُ العادةُ قد أحالتْ تواطؤهُم على الكذِبِ ، وكذا وقوعُه منهُم اتِّفاقًا مِن غيرِ قصدٍ .

فلا مَعْنى لِتعْيينِ العَدَدِ على الصَّحيحِ ، ومِنْهُم مَنْ عيَّنَهُ في الأربعةِ ، وقيلَ : في الخمْسةِ ، وقيل : في السَّبعةِ ، وقيل : في العشرةِ ، وقيلَ : في الاثنَيْ عَشَر ، وقيل : في الأربعينَ ، وقيلَ : في السَّبعينَ ، وقيلَ غيرُ ذلك . وتَمَسَّكَ كُلُّ قائل بدليل جاءَ فيه ذِكرُ ذلكَ العَدَدِ ، فأفادَ العِلْمَ ، وليسَ بلازِمٍ أَنْ يَطَّرِدَ في غَيْرِهِ لاحتمالِ الاخْتِصاصِ . فإذا وَرَدَ الخَبَرُ كذلك وانْضافَ إليهِ أَنْ يستويَ الأمْرُ فيهِ في الكثرةِ المذكورةِ من ابتدائِهِ إلى انتهائهِ – والمرادُ بالاستواءِ أَلا تَنْقُصَ الكَثْرَةُ المَذكورةُ في بعضِ المَواضِعِ لا أَلا تَزيدَ ، إذ الزِّيادَةُ مطلوبةٌ هُنا مِن بابِ الأَوْلى – وأَنْ يكونَ مُسْتَنَدُ انتهائِهِ الأمرَ المُشاهَدَ أو المَسموعَ ، لا مَا ثَبَتَ بِقَضِيَّةِ العَقْلِ الصِّرْفِ كالواحد نصف الاثنين .

فإِذا جَمَعَ هذهِ الشُّروطَ الأربعةَ ، وهي : - عَدَدٌ كثيرٌ أَحَالَتِ العادةُ تواطُؤهُمْ أو توافُقَهُم على الكَذِبِ . - رَوَوْا ذلك عن مِثْلِهِم من الابتداء إلى الانتهاءِ . - وكان مُسْتَنَدُ انْتِهائِهِمُ الحِسَّ .

- وانْضافَ إلى ذلك أَنْ يَصْحَبَ خَبَرَهُمْ إِفَادَةُ العِلْمِ لِسامِعِهِ . فهذا هو المتواتِرُ . وما تَخَلَّفَتْ إِفَادَةُ العِلْمِ عنهُ كانَ مَشْهورًا فقَط .

فكلُّ متواتِرٍ مشهورٌ ، من غيرِ عَكْسٍ . وقد يُقالُ : إِنَّ الشُّروطَ الأربعةَ إِذا حَصَلَتْ اسْتَلْزَمَتْ حُصولَ العِلْمِ ، وهو كذلك في الغالِبِ ، لكنْ قد يَتَخَلَّفُ عنِ البَعْضِ لمانعٍ . وقد وَضَحَ بهذا تَعْريفُ المُتواتِرِ .

وخِلافُهُ قدْ يَرِدُ بلا حَصْرٍ أَيضًا ، لكنْ مع فَقْدِ بعضِ الشُّروطِ ، أَو مَعَ حَصْرٍ بِما فَوْقَ الاثنيْنِ ؛ أي : بثلاثةٍ فصاعِدًا ما لمْ تَجْتمَعْ شُروطَ التواتِرِ ، أو بِهما ؛ أي : باثْنَيْنِ فقطْ ، أو بواحِدٍ ، والمرادُ بقولِنا : أَنْ يَردَ باثْنَيْنِ : ألا يَرِدَ بأَقلَّ مِنْهُما ، فإِنْ وَرَدَ بأَكْثَرَ في بعضِ المَواضِعِ مِن السَّنَدِ الواحِدِ لا يَضُرُّ ، إذ الأقلُّ في هذا يَقْضي على الأكْثَرِ .

مصطلحاتٌ يتناولُها هذا النصُّ3 مصطلح

هذا النصُّ من كتب علوم الحديث، يَشرحُ الاصطلاحاتِ التاليةَ. الأقوالُ المنسوبةُ هي كلامُ أهل الفنِّ في تعريفِ المصطلح، لا في الحُكمِ على هذا الحديثِ.

المرفوع· 6 أقوال للعلماء
  • مالك بن أنس

    أنه كان يرى ( عن فلان ) و ( أن فلانا ) سواء

  • البرديجي

    أن حرف " أن " محمول على الانقطاع ، حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من جهة أخرى . وقال : عندي لا معنى لهذا ، لإجماعهم على أن الإسناد المتصل بالصحابي سواء فيه قال : "- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، أو " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ، أو " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " ، أو " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "

  • الخطيب البغدادي

    إن الخطيب مثل هذه المسألة بحديث نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر : " أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أينام أحدنا وهو جنب ؟ " . . . الحديث . وفي رواية أخرى : عن نافع عن ابن عمر أن عمر قال : " يا رسول الله . . . " الحديث . ثم قال : " ظاهر الرواية الأولى يوجب أن يكون من مسند عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والثانية ظاهرها يوجب أن يكون من مسند ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم

  • الصيرفي

    كل من علم له سماع من إنسان ، فحدث عنه فهو على السماع حتى يعلم أنه لم يسمع منه ما حكاه ، وكل من علم له لقاء إنسان ، فحدث عنه فحكمه هذا الحكم

  • أبو المظفر السمعاني

    في العنعنة أنه يشترط طول الصحبة بينهم

  • مسلم

    وأنكر مسلم بن الحجاج في خطبة صحيحه على بعض أهل عصره ، حيث اشترط في العنعنة ثبوت اللقاء والاجتماع ، وادعى أنه قول مخترع لم يسبق قائله إليه ، وأن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديما وحديثا أنه يكفي في ذلك أن يثبت كونهما في عصر واحد ، وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا أو تشافها

المتواتر اللفظي
المتواتر المعنوي
موقع حَـدِيث