مناقشة ادعاء ندرة وجود المتواتر أو عدم وجوده بتحقيق منهم
فائدةٌ : ذَكَرَ ابنُ الصَّلاحِ أَنَّ مِثالَ المُتواتِرِ عَلى التَّفسيرِ المُتَقَدِّمِ يَعِزُّ وُجودُهُ ؛ إِلَّا أَنْ يُدَّعَى ذلك في حَديثِ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ . وما ادَّعَاهُ مِن العِزَّةِ مَمْنوعٌ ، وكذا مَا ادَّعاهُ غيرُهُ مِن العَدَمِ ؛ لأنَّ ذلك نَشَأَ عَنْ قِلَّةِ الاطِّلاعِ على كَثْرَةِ الطُّرُقِ ، وأَحْوالِ الرِّجالِ ، وصفاتِهِمُ المُقتَضِيَةِ لإِبعادِ العادَةِ أَنْ يَتَواطَؤوا عَلى كَذِبٍ ، أو يَحْصُلَ منهُمُ اتِّفاقًا . ومِن أَحْسَنَ مَا يُقَرَّرُ بِهِ كونُ المُتواتِرِ مَوجودًا وُجودَ كَثْرةٍ في الأَحاديثِ أَنَّ الكُتُبَ المشهورةَ المُتَداوَلَةَ بأَيدي أَهْلِ العِلْمِ شَرْقًا وغَرْبًا المَقْطوعَ عِنْدَهُم بِصِحَّةِ نِسْبَتِها إلى مُصَنِّفيها ، إذا اجْتَمَعَتْ على إِخراجِ حَديثٍ ، وتعدَّدَتْ طُرُقُه تعدُّدًا تُحيلُ العادةُ تواطُؤهُمْ على الكَذِبِ إِلى آخِرِ الشُّروطِ ؛ أَفادَ العِلْمَ اليَقينيَّ بصحَّتِهِ إِلى قائِلِهِ .
ومِثْلُ ذلكَ في الكُتُبِ المَشْهُورَةِ كَثيرٌ .