الفرد النسبي
والثَّانِي : الفَرْدُ النِّسْبِيُّ سُمِّيَ بذلك لكونِ التفرُّدِ فيهِ حصلَ بالنسبةِ إِلى شخصٍ معيَّنٍ ، وإِنْ كانَ الحَديثُ في نفسِه مشهورًا . ويقلُّ إِطلاقُ الفَرْدِيَّةِ عليهِ ؛ لأنَّ الغَريبَ والفَرْدَ مُترادِفانِ لغةً واصْطِلاحًا ؛ إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الاصطِلاحِ غايَروا بينَهُما من حيثُ كَثْرَةُ الاستِعمالِ وقِلَّتُهُ . فالفرْدُ أَكْثَرُ ما يُطْلِقونَهُ على الفَرْدِ المُطْلَقِ .
والغَريبُ أَكثرُ ما يُطْلِقونَهُ عَلى الفَرْدِ النِّسْبيِّ . وهذا مِن حيثُ إِطلاقُ الاسمِ عليهِما . وأَمَّا مِنْ حيثُ استِعْمالُهم الفِعْلَ المُشْتَقَّ فلا يُفَرِّقونَ ، فَيقولونَ في المُطْلَقِ والنِّسْبيِّ : تَفَرَّدَ بِهِ فُلانٌ ، أَوْ : أَغْرَبَ بِهِ فُلانٌ .
وقَريبٌ مِن هذا اختِلافُهُم في المُنْقَطِعِ والمُرْسَلِ هلْ هُما مُتغايِرانِ أَوْ لاَ ؟ فأَكْثَرُ المُحَدِّثين على التَّغايُرِ ، لكنَّهُ عندَ إطلاقِ الاسمِ ، وأمَّا عندَ اسْتِعمَالِ الفِعْل المُشْتَقِّ فيستَعْمِلونَ الإِرسالَ فقَطْ فيَقولونَ : أَرْسَلَهُ فلانٌ ، سواءٌ كانَ ذلكَ مُرْسَلًا أَم مُنْقَطِعًا . ومِن ثَمَّ أَطْلَقَ غيرُ واحِدٍ – مِمَّن لم يلاحِظْ مواقِعَ اسْتِعمالِهِم – على كثيرٍ مِن المُحدِّثينَ أَنَّهُم لا يُغايِرونَ بينَ المُرْسَلِ والمُنْقَطِعِ وليسَ كذلك ؛ لما حَرَّرناهُ ، وقلَّ مَن نبَّهَ على النُّكْتَةِ في ذلك ، واللهُ أعلمُ .