حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

قول الترمذي حسن صحيح

فإِنْ جُمِعا ؛ أي : الصَّحيحُ والحسنُ في وصفِ حديثٍ واحدٍ ؛ كقولِ التِّرمذيِّ وغيرِه : حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ ؛ فللتَّرَدُّدِ الحاصلِ مِن المُجتهدِ في النَّاقِلِ ؛ هل اجتَمَعَتْ فيهِ شُروطُ الصِّحَّةِ أَو قَصَّرَ عَنْها ؟ وهذا حَيْثُ يَحْصُلُ منهُ التَّفرُّدُ بتلكَ الرِّوايةِ . وعُرِف بهذا جوابُ مَن اسْتَشْكَلَ الجَمْعَ بينَ الوصفينِ ، فقالَ : الحسنُ قاصرٌ عنِ الصَّحيحِ ، ففي الجمعِ بينَ الوَصفَيْنِ إِثباتٌ لذلك القُصورِ ونَفْيُه . ومُحَصّلُ الجوابِ أَنَّ تردُّدَ أَئمَّةِ الحديثِ في حالِ ناقلِه اقْتَضى للمُجتهدِ أَلا يصِفَهُ بأَحدِ الوَصفَينِ ، فيُقالُ فيهِ : حسنٌ ؛ باعتبارِ وَصْفِه عندَ قومٍ ، صحيحٌ باعتبارِ وصفِهِ عندَ قومٍ .

وغايةُ ما فيهِ أَنَّه حَذَفَ منهُ حرفَ التردُّدِ ؛ لأنَّ حقَّهُ أَنْ يقولَ : حَسَنٌ أَو صحيحُ . وهذا كما حَذَفَ حَرْفَ العَطفِ مِن الَّذي يقول بَعْدَهُ . وعلى هذا ؛ فما قيلَ فيهِ حَسَنٌ صحيحٌ دونَ ما قيلَ فيهِ : صَحيحٌ ؛ لأنَّ الجزمَ أَقوى مِن التَّردُّدِ ، وهذا حيثُ التفرُّدُ ، وإِلاَّ إِذا لم يَحْصُلِ التَّفرُّدُ فإِطلاقُ الوَصفَيْنِ معًا على الحديثِ يكونُ باعْتِبارِ إِسنَادَيْنِ ، أحدُهُما صحيحٌ ، والآخرُ حسنٌ ، وعلى هذا فما قيلَ فيهِ : حسنٌ صحيحٌ فوقَ ما قيلَ فيهِ : صحيحٌ فقطْ إذا كانَ فَرْدًا لأنَّ كثرةَ الطُّرقِ تُقَوِّي .

موقع حَـدِيث