الحسن لذاته
فإِنْ خَفَّ الضَّبْطُ ؛ أي: قلَّ – يُقالُ : خَفَّ القومُ خُفوفًا : قَلُّوا – والمُرادُ معَ بقيَّةِ الشُّروطِ المُتقدِّمَةِ في حَدِّ الصَّحيحِ ؛ فهُو الحَسَنُ لذاتِهِ لا لِشيءٍ خارِجٍ ، وهُو الَّذي يكونُ حُسْنُهُ بسببِ الاعْتِضادِ ، نحوُ حديثِ المَسْتُورِ إِذا تعَدَّدَتْ طُرُقُه . وخَرَجَ باشْتِراطِ باقي الأوْصافِ الضَّعيفُ . وهذا القِسْمُ مِنَ الحَسَنِ مُشارِكٌ للصَّحيحِ في الاحتِجاجِ بهِ ، وإِنْ كانَ دُونَه ، ومشابِهٌ لهُ في انْقِسامِه إِلى مراتِبَ بعضُها فوقَ بعضٍ .
وبِكثْرَةِ طُرُقِهِ يُصَحَّحُ ؛ وإِنَّما يُحْكَمُ لهُ بالصِّحَّةِ عندَ تعدُّدِ الطُّرُقِ ؛ لأنَّ للصُّورةِ المجموعةِ قُوَّةً تَجْبُرُ القَدْرَ الَّذي قَصَّرَ به ضَبْطُ راوِي الحَسَنِ عن راوي الصَّحيحِ ، ومِن ثَمَّ تُطلَقُ الصِّحَّةُ على الإِسنادِ الَّذي يكونُ حسنًا لذاتِه لو تفرَّدَ إِذا تَعَدَّدَ . وهذا حيثُ ينفردُ الوصفُ .