حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

مراتب الصحيح بحسب مصدره

ومن ثَمَّ أي : من هذه الحيثيَّةِ – وهي أَرجحيَّةُ شَرْطِ البُخاريِّ على غيرِه – قُدِّمَ صحيحُ البُخاريِّ على غيرِه من الكُتُبِ المُصَنَّفةِ في الحديثِ . ثمَّ صحيحُ مُسْلِمٍ ؛ لمُشارَكَتِه للبُخاريِّ في اتِّفاقِ العُلماءِ على تَلَقِّي كِتابِهِ بالقَبولِ أَيضًا ، سوى ما عُلِّلَ . ثمَّ يُقَدَّمُ في الأرجحيَّةِ من حيثُ الأصحِّيَّةُ ما وافَقَهُ شَرْطُهُما ؛ لأنَّ المُرادَ به رواتُهُما معَ باقي شُروطِ الصَّحيحِ ، ورواتُهما قد حَصَلَ الاتِّفاقُ على القَوْلِ بتَعديلِهِمْ بطريقِ اللُّزومِ ، فهم مُقَدَّمونَ على غيرِهم في رِواياتِهم ، وهذا أَصلٌ لا يُخْرَجُ عنهُ إِلَّا بدليلٍ .

فإِنْ كانَ الخَبَرُ على شَرْطِهما معًا ؛ كانَ دونَ ما أَخرَجَهُ مسلمٌ أَو مثله . وإِنْ كانَ على شَرْطِ أَحَدِهما ؛ فيُقَدَّمُ شَرْطُ البُخاريِّ وحْدَه على شرطِ مُسلمٍ وحدَه تَبَعًا لأصلِ كُلٍّ منهُما . فخَرَجَ لنا مِن هذا سِتَّةُ أَقسامٍ تتفاوتُ دَرَجاتُها في الصِّحَّةِ .

وثَمَّ قسمٌ سابعٌ ، وهو ما ليسَ على شرطِهما اجتِماعًا وانْفرادًا . وهذا التَّفاوتُ إِنَّما هو بالنَّظرِ إِلى الحيثيَّةِ المذكورةِ . أَمَّا لو رُجِّحَ قِسْمٌ على ما هو فَوْقَهُ بأُمورٍ أُخرى تقتَضي التَّرْجيحَ ؛ فإِنَّهُ يُقَدَّمُ على ما فَوْقَهُ – إذ قَدْ يَعْرِضُ للمَفوقِ مَا يجعَلُهُ فائقًا – .

كما لو كان الحديثُ عندَ مُسلم مثلًا ، وهُو مشهورٌ قاصِرٌ عن دَرَجَةِ التَّواتُرِ ، لكنْ حَفَّتْهُ قرينةٌ صارَ بها يُفيدُ العِلْمَ ؛ فإِنَّه يُقَدَّمُ على الحديثِ الذي يُخْرِجُهُ البُخاريُّ إِذا كانَ فَرْدًا مُطْلقًا . وكما لو كانَ الحَديثُ الَّذي لم يُخْرِجَاهُ مِن ترجمةٍ وُصِفَتْ بكونِها أَصَحَّ الأسانيدِ كمالِكٍ عن نافعٍ عن ابنِ عُمرَ ؛ فإِنه يُقَدَّمُ على ما انفرَدَ بهِ أَحدُهُما مثلًا ، لا سيَّما إِذا كانَ في إِسنادِهِ مَن فيهِ مَقالٌ .

موقع حَـدِيث