المحفوظ والشاذ
فإِنْ خُولِفَ بأرْجَحَ منهُ لمزيدِ ضَبْطٍ أَوْ كثرةِ عدَدٍ أَو غيرِ ذلك مِن وُجوهِ التَّرجيحاتِ فالرَّاجِحُ يقالُ لهُ : المَحْفوظُ . ومُقابِلُهُ وهو المرجوحُ يُقالُ لهُ : الشَّاذُّ . مثالُ ذلك : ما رواهُ التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابنُ ماجَه مِن طريقِ ابنِ عُيَيْنَةَ عن عَمْرو بنِ دينارٍ عن عَوْسَجة ، عن ابنِ عباسٍ : أَنَّ رجُلًا تُوُفِّي على عهدِ النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ولم يَدَعْ وارِثًا إِلَّا مولىً هو أَعتقَهُ ... .
الحديثَ ، وتابَعَ ابنَ عُيَيْنَةَ على وَصْلِهِ ابنُ جُريجٍ وغيرُه ، وخالفَهُم حمَّادُ بنُ زَيْدٍ ، فرواهُ عَنْ عَمْرو بنِ دينارٍ عَن عَوْسَجَةَ ولم يَذْكُرِ ابنَ عباسٍ . قال أبو حاتمٍ : المَحفوظُ حديثُ ابنِ عُيَيْنَةَ . انتهى .
فحمَّادُ بنُ زيدٍ مِن أَهلِ العدالةِ والضَّبطِ ، ومعَ ذلك رجَّحَ أبو حاتمٍ روايةَ مَن هُم أَكثرُ عددًا منهُ . وعُرِفَ مِن هذا التَّقريرِ أَنَّ الشَّاذَّ : ما رواهُ المقْبولُ مُخالِفًا لِمَنْ هُو أَوْلَى مِنهُ ، وهذا هُو المُعْتَمَدُ في تعريفِ الشاذِّ بحَسَبِ الاصْطِلاحِ .