حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

محكم الحديث ومختلف الحديث وطرق الجمع

ثمَّ المَقبولُ ينقسِمُ أَيضًا إلى مَعمولٍ بهِ وغيرِ مَعْمولٍ بهِ ؛ لأنَّهُ إِنْ سَلِمَ مِنَ المُعارَضَةِ أَي : لم يَأْتِ خبرٌ يُضادُّهُ ، فهُوَ المُحْكَمُ ، وأَمثلتُه كثيرةٌ . وإِنْ عُورِضَ ؛ فلا يَخْلو إِمَّا أَنْ يكونَ مُعارِضُه مقبولًا مثلَه ، أَو يكونَ مَردودًا . فالثَّاني لا أَثرَ لهُ ؛ لأنَّ القويَّ لا يؤثِّرُ فيهِ مُخالفةُ الضَّعيفِ .

وإِنْ كانتِ المُعارضةُ بِمِثْلِهِ فلا يخلو إِمَّا أَنْ يُمْكِنَ الجَمْعُ بين مدلولَيْهِما بغيرِ تَعَسُّفٍ أَوْ لاَ : فإِنْ أَمْكَنَ الجَمْعُ ؛ فهو النَّوعُ المُسمَّى مُخْتَلِفَ الحَديثِ . ومثَّلَ لهُ ابنُ الصَّلاحِ بحديثِ : لا عَدْوى ولا طِيَرَةَ ، مع حديث : فِرَّ مِنَ المَجذومِ فِرارَكَ مِن الأسَدِ . وكلاهُما في الصَّحيحِ ، وظاهِرُهما التَّعارُضُ ‍ .

ووجْهُ الجمعِ بينَهُما أَنَّ هذهِ الأمراضَ لا تُعْدي بطبْعِها ، لكنَّ الله سبحانَه وتعالى جَعَلَ مُخالطةَ المريضِ بها للصَّحيحِ سببًا لإعدائِهِ مَرَضَه ، ثمَّ قد يتخلَّفُ ذلك عن سبَبِه كما في غيرِهِ من الأسبابِ ، كذا جَمَعَ بينَهما ابنُ الصَّلاحِ تَبعًا لغيرِه والأَوْلى في الجَمْعِ أَنْ يُقالَ : إِنَّ نَفْيَهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للعَْدوى باقٍ على عُمومِهِ ، وقد صحَّ قوله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : لا يُعْدِي شيءٌ شيئًا ، وقولُه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لِمَن عارَضَهُ : بأَنَّ البَعيرَ الأجْرَبَ يكونُ في الإِبلِ الصَّحيحةِ ، فيُخالِطُها ، فتَجْرَبُ ، حيثُ ردَّ عليهِ بقولِه : فمَنْ أَعْدى الأوَّلَ ؟ يعني : أَنَّ الله سبحانَه وتعالى ابتَدَأَ ذلك في الثَّاني كما ابْتَدَأَه في الأوَّلِ . وأَمَّا الأمرُ بالفِرارِ مِن المَجْذومِ فمِن بابِ سدِّ الذَّرائعِ ؛ لئلاَّ يَتَّفِقَ للشَّخْصِ الذي خُالِطُه شيءٌ مِن ذلك بتقديرِ اللهِ تعالى ابتداءً لا بالعَدْوى المَنْفِيَّة ، فيَظُنَّ أَنَّ ذلك بسببِ مُخالطتِه فيعتقدَ صِحَّةَ العَدْوى ، فيقعَ في الحَرَجِ ، فأَمَرَ بتجنُّبِه حسْمًا للمادَّةِ ، والله أعلم . وقد صنَّفَ في هذا النَّوعِ الشافعيُّ كتابَ اختِلافِ الحديثِ ، لكنَّهُ لم يَقْصِدِ استيعابَه .

وصنَّفَ فيهِ بعدَهُ ابنُ قُتيبةَ والطَّحاويُّ وغيرُهما .

مصطلحاتٌ يتناولُها هذا النصُّ1 مصطلح

هذا النصُّ من كتب علوم الحديث، يَشرحُ الاصطلاحاتِ التاليةَ. الأقوالُ المنسوبةُ هي كلامُ أهل الفنِّ في تعريفِ المصطلح، لا في الحُكمِ على هذا الحديثِ.

المحكم
موقع حَـدِيث