حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

الناسخ والمنسوخ والأمور التي يعرف بها وترتيب حل التعارض

وإِنْ لم يُمْكِنِ الجمعُ فلا يخْلو إِمَّا أَنْ يُعْرَفَ التَّاريخُ أوْ لاَ ، فإِنْ عُرِفَ وَثَبَتَ المُتَأَخِّرُ بهِ ، أَو بأَصرحَ منهُ ؛ فهو النَّاسِخُ ، والآخَرُ المَنْسُوخُ . والنَّسْخُ : رفْعُ تعلُّقِ حُكمٍ شرعيٍّ بدليلٍ شرعيٍّ متأَخِّرٍ عنهُ . والنَّاسخُ : ما دلُّ على الرَّفعِ المذكورِ .

وتسميتُهُ ناسِخًا مجازٌ ؛ لأنَّ النَّاسخَ في الحقيقةِ هو اللهُ تعالى . ويُعْرَفُ النَّسخُ بأُمورٍ : أَصرحُها : ما ورَدَ في النَّصِّ كحديثِ بُريدَةَ في صحيحِ مسلمٍ : كُنْتُ نَهَيْتُكُم عن زِيارةِ القُبورِ فزُوروها ؛ فإِنَّها تُذَكِّرُ الآخِرَةَ . ومِنها ما يجزِمُ الصَّحابيُّ بأَنَّه متأَخِّرٌ كقولِ جابرٍ : كانَ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِن رسولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تَرْكُ الوُضوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ، أَخرَجَهُ أَصحابُ السُّننِ .

ومِنْها ما يُعْرَفُ بالتَّاريخِ ، وهُو كَثيرٌ . وليسَ مِنْها مَا يَرويهِ الصَّحابيُّ المُتأَخِّرُ الإِسلامِ مُعارِضًا لمُتَقَدِّمِ عنه لاحْتمالِ أَنْ يكونَ سَمِعَهُ مِن صَحابيٍّ آخَرَ أَقدمَ مِنَ المُتَقَدِّمِ المذكورِ أو مثلِهِ فأَرْسَلَهُ . لكنْ إِنْ وَقَعَ التَّصريحُ بسماعِه لهُ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيَتَّجِهُ أَنْ يكونَ ناسِخًا ؛ بشَرْطِ أَنْ يكونَ لمْ يَتحمَّلْ عنَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ شَيْئًا قبلَ إِسلامِهِ .

وأَمَّا الإِجماعُ فليسَ بناسِخٍ ، بل يدُلُّ على ذلكَ . وإِنْ لمْ يُعْرَفِ التَّاريخُ ، فلا يخلو إِمَّا أَنْ يُمْكِنَ ترجيحُ أَحدِهِما على الآخَرِ بوجْهٍ مِن وجوهِ التَّرجيحِ المُتعلِّقَةِ بالمتْنِ أَو بالإِسنادِ أَوْ لاَ ، فإِنْ أَمْكَنَ التَّرجيحُ تعيَّنَ المصيرُ إِليهِ ، وإِلاَّ فلا . فصارَ ما ظاهِرُهُ التَّعارُضُ واقِعًا على هذا التَّرتيبِ : - الجمعُ إِنْ أَمكَنَ .

- فاعْتبارُ النَّاسِخِ والمَنْسوخِ . - فالتَّرْجيحُ إِنْ تَعيَّنَ . - ثمَّ التوقُّفُ عنِ العَمَلِ بأَحدِ الحَديثينِ .

والتَّعبيرُ بالتوقُّفِ أَولى مِن التَّعبيرِ بالتَّساقُطِ ؛ لأَنَّ خفاءَ ترجيحِ أَحدِهِما على الآخَرِ إِنَّما هُو بالنِّسبةِ للمُعْتَبِرِ في الحالةِ الرَّاهنةِ ، معَ احتِمالِ أَنْ يظهَرَ لغيرِهِ ما خَفِيَ عليهِ ، واللهُ أعلمُ .

مصطلحاتٌ يتناولُها هذا النصُّ1 مصطلح

هذا النصُّ من كتب علوم الحديث، يَشرحُ الاصطلاحاتِ التاليةَ. الأقوالُ المنسوبةُ هي كلامُ أهل الفنِّ في تعريفِ المصطلح، لا في الحُكمِ على هذا الحديثِ.

الناسخ والمنسوخ· 5 أقوال للعلماء
  • عبد الوهاب بن علي السبكي

    أقرب الحدود أنه ارتفاع الحكم الشرعي بخطاب

  • البلقيني

    زاد في الحد كون الحكم الذي رفع متعلقا بالمحكوم عليه ليخرج به تخفيف الصلاة ليلة الإسراء من خمسين إلى خمس ؛ فإنه لا يسمى نسخا لعدم تعلقه بالمحكوم عليهم ، أي : تعلقا تنجيزيا لعدم إبلاغه لهم . فأما في حقه - صلى الله عليه وسلم - فمحتمل ، إلا أن يلمح أنه إنما يتعلق بعد البيان . وهي غير مسألة النسخ قبل وقت الفعل لوجود التعلق بخلاف البيان

  • ابن كثير

    إنه ليس من خصائص هذا العلم ، بل هو بأصول الفقه أشبه

  • ابن الأثير

    معرفة المتواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ ، وإن تعلقت بعلم الحديث ، فإن المحدث لا يفتقر إليها ، بل هي من وظيفة الفقيه ؛ لأنه يستنبط الأحكام من الأحاديث فيحتاج إلى معرفة ذلك ، وأما المحدث فوظيفته أن ينقل ويروي ما سمعه من الأحاديث [ كما سمعه ] ، فإن تصدى لما وراءه فزيادة في الفضل ، وكمال في الاختيار

  • أحمد بن حنبل

    ومن يعرى من الخطأ والتصحيف ؟

موقع حَـدِيث