المعلق والفرق بينه وبين المعضل والمدلس
ثمَّ المردودُ : وموجِبُ الرَّدِّ إِمَّا أَنْ يكونَ لِسَقْطٍ مِن إِسنادٍ ، أَوْ طَعْنٍ في رَاوٍ على اخْتِلافِ وُجوهِ الطَّعْنِ ، أَعَمُّ مِن أَنْ يكونَ لأمْرٍ يرجِعُ إِلى دِيانةِ الرَّاوي أَو إِلى ضبْطِهِ . فالسَّقْطُ إِمَّا أَنْ يَكونَ مِنْ مَبادئ السَّنَدِ مِن تصرُّفِ مُصَنِّفٍ ، أو من آخِرِهِ أي : الإِسنادِ بعدَ التَّابعيِّ ، أَو غير ذلك ، فالأوَّلُ : المُعَلَّقُ سواءٌ كانَ السَّاقِطُ واحدًا أَم أَكثرَ . وبينَهُ وبينَ المُعْضَلِ الآتي ذِكْرُهُ عمومٌ وخُصوصٌ مِن وجْهٍ .
فمِنْ حيثُ تعريفُ المُعْضَلِ بأَنَّهُ سقَطَ منهُ اثنانِ فصاعِدًا يجتَمِعُ معَ بعضِ صُورِ المُعَلَّقِ . ومِن حيثُ تقييدُ المُعَلَّقِ بأَنَّه مِن تصرُّفِ مُصَنِّفٍ مِن مبادئِ السَّنَدِ يفتَرِقُ منهُ ، إِذْ هُو أَعَمُّ مِن ذلك . ومِن صُوَرِ المُعَلَّقِ : أَنْ يُحْذَفَ جميعُ السَّندِ ، ويُقالَ مثلًا : قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ .
ومنها : أَنْ يُحْذَفَ إِلَّا الصَّحابيَّ أَوْ إِلَّا التابعي والصحابي معًا . ومنها : أَنْ يَحْذِفَ مَن حَدَّثَهُ ويُضيفَهُ إِلى مَنْ فوقَهُ . فإِنْ كانَ مَن فوقَه شيخًا لذلك المصنِّفِ فقد اخْتُلِفَ فيه : هل يُسمَّى تعليقًا أَوْ لاَ ؟ والصَّحيحُ في هذا : التَّفصيلُ : فإِنْ عُرِفَ بالنَّصِّ أَو الاستِقْراءِ أَنَّ فاعِلَ ذلك مُدَلِّسٌ قضي بهِ ، وإِلاَّ فتعليقٌ .
وإِنَّما ذُكِرَ التَّعليقُ في قسمِ المردودِ للجَهْلِ بحالِ المحذوفِ . وقد يُحْكَمُ بصحَّتِهِ إِنْ عُرِفَ بأَنْ يجيءَ مسمَّىً مِن وجهٍ آخَرَ ، فإِنْ قالَ : جميعُ مَن أَحْذِفُهُ ثقاتٌ ؛ جاءتْ مسأَلةُ التَّعديلِ على الإِبهامِ . والجُمهورِ لا يُقْبَلُ حتَّى يُسمَّى .
لكنْ قالَ ابنُ الصَّلاحِ هنا : إِنْ وَقَعَ الحَذْفُ في كتابٍ التُزِمَتْ صحَّتُه كالبُخاريِّ فما أَتى فيه بالجَزْمِ دلَّ على أَنَّه ثَبَتَ إِسنادُهُ عِندَه ، وإِنَّما حُذِفَ لغَرَضٍ مِنَ الأَغْراضِ . ومَا أَتى فيهِ بغيرِ الجَزْمِ ؛ ففيهِ مقالٌ . وقد أَوْضَحْتُ أَمثلةَ ذلك في النُّكتِ على ابنِ الصَّلاحِ .