المعلل
ثمَّ الوَهَمُ : وهُو القِسمُ السَّادسُ ، وإِنَّما أُفْصِحَ بهِ لِطولِ الفَصْلِ إِنِ اطُّلعَ عَليهِ أي : الوَهَمِ بِالقَرائِنِ الدَّالَّةِ على وَهَمِ راويهِ مِن وَصْلِ مُرْسَل أَو مُنْقَطع ، أَو إِدخال حَديثٍ في حَديثٍ ، أَو نحوِ ذلك مِن الأشياءِ القادحةِ ، وتَحْصُلُ معرفةُ ذلك بكثرةِ التَّتبُّعِ ، وجَمْعِ الطُّرُقِ - فهذا هو المُعَلَّلُ . وهو مِن أَغمَضِ أَنواعِ عُلومِ الحديثِ وأَدقِّها ، ولا يقومُ بهِ إلاَّ مَن رَزَقَهُ اللهُ تعالى فهْمًا ثاقِبًا وحِفْظًا واسِعًا ، ومعرِفةً تامَّةً بمراتِبِ الرُّواةِ ، ومَلَكَةً قويَّةً بالأسانيدِ والمُتونِ ، ولهذا لم يتكلَّمْ فيهِ إِلَّا القليلُ مِن أَهلِ هذا الشأْنِ : كعليِّ بنِ المَدينيِّ ، وأَحمدَ بنِ حنبلٍ ، والبُخاريِّ ، ويَعقوبَ بنِ شَيْبةَ ، وأَبي حاتمٍ ، وأَبي زُرعةَ ، والدَّارَقُطنيُّ . وقد تَقْصُرُ عبارةُ المُعَلِّل عَن إِقامةِ الحُجَّة على دَعْواهُ ؛ كالصَّيْرَفيِّ في نَقْدِ الدِّينارِ والدِّرهَمِ .