المدرج
ثمَّ المُخالفَةُ وهي القسمُ السابعُ : إِنْ كانتْ واقعةً بسببِ تَغْييرِ السِّياقِ أي : سياقِ الإسنادِ فالواقعُ فيهِ ذلك التَّغييرُ هو مُدْرَجُ الإِسْنادِ ، وهو أَقسامٌ : الأوَّلُ : أَنْ يَرْوِيَ جماعةٌ الحديثَ بأَسانيدَ مُختلفةٍ ، فيرويهِ عنهُم راوٍ ، فيَجْمَعُ الكُلَّ على إِسنادٍ واحِدٍ مِن تلكَ الأسانيدِ ، ولا يُبَيِّنُ الاختلافَ . الثَّاني : أَنْ يكونَ المتنُ عندَ راوٍ إِلَّا طَرفًا منهُ فإِنَّه عندَه بإِسنادٍ آخَرَ ، فيرويهِ راوٍ عنهُ تامًّا بالإِسنادِ الأوَّلِ . ومنهُ : أَنْ يسمَعَ الحديثَ مِن شيخِهِ إِلَّا طرفًا منهُ فيسمَعَهُ عَن شيخِهِ بواسطةٍ ، فيرويهِ راوٍ عنهُ تامًّا بحَذْفِ الواسِطةِ .
الثَّالِثُ : أَنْ يكونَ عندَ الرَّاوي متْنانِ مُخْتَلِفان بإِسنادينِ مختلفينِ ، فيرويهِما راوٍ عنهُ مُقتَصِرًا على أَحدِ الإِسنادينِ ، أَو يروي أَحَدَ الحَديثينِ بإِسنادِهِ الخاصِّ بهِ ، لكنْ يزيدُ فيهِ مِن المَتْنِ الآخَرِ ما ليسَ في الأوَّلِ . الرَّابعُ : أَنْ يسوقَ الرَّاوي الإِسنادَ ، فيَعْرِضُ لهُ عارِضٌ ، فيقولُ كلامًا مِن قِبَلِ نفسِهِ ، فيظنُّ بعضُ مَن سَمِعَهُ أَنَّ ذلكَ الكلامَ هُو متنُ ذلكَ الإسنادِ ، فيَرويهِ عنهُ كذلك . هذهِ أَقسامُ مُدْرَجِ الإِسنادِ .
وأَمَّا مُدْرَجُ المَتْنِ : فهُو أَنْ يَقَعَ في المتنِ كلامٌ ليسَ منهُ ، فتارةً يكونُ في أَوَّلِه ، وتارةً في أَثنائِه ، وتارةً في آخِرِهِ وهو الأكثرُ ، لأنَّهُ يقعُ بعطفِ جُملةٍ على جُملةٍ ، أو بِدَمْجِ مَوْقوفٍ مِن كلامِ الصَّحابةِ أَو مَنْ بعْدَهُم بِمَرْفوعٍ مِن كلامِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِن غيرِ فصلٍ ، فهذا هُو مُدْرَجُ المَتْنِ . ويُدْرَكُ الإِدراجُ بوُرودِ روايةٍ مُفَصِّلةٍ للقَدْرِ المُدْرَجِ فيه ، أَو بالتَّنصيصِ على ذلك مِن الرَّاوي ، أَو مِن بعضِ الأئمَّةِ المُطَّلعينَ ، أو باستحالَةِ كونِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ ذلك . وقد صنَّفَ الخَطيبُ في المُدْرَجِ كتابًا ولخَّصْتُهُ وزدتُ عليهِ قدْرَ ما ذكَرَ مرَّتينِ أَو أَكثرَ ، وللهِ الحمدُ .