المقلوب
أَوْ إِنْ كانَتِ المُخالفةُ بِتَقْدِيمٍ أَو تَأْخيرٍ ؛ أي في الأسماءِ كَمُرَّةَ بنِ كعبٍ ، وكَعبِ بنِ مُرَّةَ ؛ لأنَّ اسمَ أَحدِهِما اسمُ أَبي الآخَرِ ؛ فهذا هو المَقْلوبُ ، وللخطيبِ فيهِ كتابُ رافعِ الارْتِيابِ . وقد يَقَعُ القلبُ في المتنِ أَيضًا كحديثِ أَبي هُريرةَ عندَ مُسلمٍ في السَّبعةِ الَّذينَ يُظِلُّهُم اللهُ في عَرْشِهِ ، ففيهِ : ورَجلٌ تصدَّقَ بصدَقةٍ أَخْفاها حتَّى لا تَعْلَمَ يمينُهُ ما تُنْفِقُ شِمالُهُ ، فهذا ممَّا انْقَلَبَ على أَحدِ الرُّواةِ ، وإِنَّما هو : حتَّى لا تعْلَمَ شِمالُه ما تُنْفِقُ يمينُهُ كما في الصَّحيحينِ . أَوْ إِنْ كانتِ المُخالفةُ بِزيادةِ راوٍ في أَثناءِ الإِسنادِ ، ومَن لم يَزِدْها أَتقَنُ ممَّن زادَها ، فهذا هُو المَزيدُ في مُتَّصِلِ الأَسانِيدِ .
وشرطُهُ أَنْ يقعَ التَّصريحُ بالسَّماعِ في مَوْضِعِ الزِّيادةِ ، وإِلاَّ فمتى كانَ مُعَنْعَنًا مثلًا ترجَّحَتِ الزِّيادةُ . أَوْ كانتِ المُخالفةُ بِإِبْدَالِهِ أي الراوي ، ولا مُرَجِّحَ لإِحدى الرِّاويتينِ على الأخرى ، فهذا هو المُضْطَرِبُ . وهو يقعُ في الإِسنادِ غالبًا ، وقد يقعُ في المتْن .
لكنْ قلَّ أَنْ يَحْكُمَ المحدِّثُ على الحديثِ باضطرابِ بالنِّسبةِ إلى اختلافِ في المَتْنِ دونَ الإِسنادِ . وقد يَقَعُ الإِبدالُ عَمْدًا لمَن يُرادُ اخْتِبارُ حِفْظِهِ امتحانًا مِن فاعِلِهِ ؛ كما وقعَ للبُخاريِّ والعُقَيْليِّ وغيرِهِما . وشَرْطهُ أَلا يُستمرَّ عليهِ ، بل ينتهي بانْتهاءِ الحاجةِ .
فلو وَقَعَ الإِبدالُ عمدًا لا لمصلحةٍ ، بل للإِغرابِ مثلًا فهو مِن أَقسامِ الموضوعِ ، ولو وقعَ غَلَطًا فهُو مِن المقلوبِ أو المُعَلَّلِ .