حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

العلو المطلق والعلو النسبي وصور النسبي

فالأوَّلُ : وهُو ما ينتَهي إِلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ العُلُوُّ المُطْلَقُ ، فإِن اتَّفَقَ أَنْ يكونَ سندُهُ صحيحًا كانَ الغايةَ القُصوى ، وإِلاَّ فَصُورةُ العلوِّ فيهِ موجودةٌ ما لم يكُنْ موضوعًا فهُو كالعدَمِ . والثَّانِي : العُلُوُّ النِّسْبِيُّ : وهُو ما يقلُّ العددُ فيهِ إِلى ذلك الإِمامِ ، ولو كانَ العددُ من ذلك الإِمامِ إِلى مُنتهاهُ كَثيرًا . وقد عَظُمَتْ رغبةُ المُتأَخِّرينَ فيهِ ، حتَّى غَلَبَ ذلك على كثيرٍ منهُم ، بحيثُ أَهْمَلوا الاشتِغالَ بما هُو أَهمُّ منهُ .

وإِنَّما كانَ العلوُّ مَرغوبًا فيهِ ؛ لكونِه أَقربَ إِلى الصحَّةِ ، وقلَّةِ الخطأِ لأنَّهُ ما مِن راوٍ مِن رجالِ الإِسنادِ إِلَّا والخطأُ جائزٌ عليهِ ، فكلَّما كَثُرتِ الوسائطُ وطالَ السَّندُ ؛ كَثُرَتْ مظانُّ التَّجويزِ ، وكلَّما قلَّتْ ، قلََّتْ . فإِنْ كانَ في النُّزولِ مَزِيَّةٌ ليستْ في العلوِّ ؛ كأَنْ تكونَ رجالُه أَوثقَ منهُ ، أَو أَحفَظَ ، أَو أَفقهَ ، أَو الاتِّصالُ فيهِ أَظهرَ ؛ فلا تردُّدَ أَنَّ النُّزولَ حينئذٍ أَولى . وأَمَّا مَن رجَّحَ النُّزولَ مُطلقًا ، واحْتَجَّ بأَنَّ كَثرةَ البحثِ تقتَضي المشقَّةَ فيعظُمُ الأجْرُ ، فذلك ترجيحٌ بأَمرٍ أَجنبيٍّ عمَّا يتعلَّقُ بالتَّصحيحِ والتَّضعيفِ .

وفيهِ أي : العلوِّ النسبيِّ المُوافَقَةُ ، وهي الوُصولُ إلى شيخِ أحدِ المُصَنِّفينَ مِن غيرِ طريقهِ أَي : الطَّريقِ التي تصلُ إِلى ذلك المصنِّفِ المُعيَّنِ . مثالُه : روى البُخاريُّ عن قُتيبةَ عن مالكٍ حديثًا ، فلو رَوَيْناهُ مِن طريقِهِ كانَ بينَنا وبينَ قُتَيْبَةَ ثمانيةٌ ، ولو رَوْينا ذلك الحَديثَ بعينِه مِن طريقِ أَبي العبَّاس السَّرَّاجِ عن قُتيبةَ مثلًا ؛ لكانَ بينَنا وبينَ قُتيبةَ فيه سبعةٌ . فقدْ حَصَلَتْ لنا المُوافقةُ معَ البُخاريِّ في شيخِهِ بعينِهِ معَ عُلوِّ الإِسنادِ إِليهِ .

وفيهِ أَي : العلوِّ النسبيِّ البَدَلُ ، وهو الوُصولُ إِلى شيخِ شيخِهِ كذلكَ . كأَنْ يقعَ لنا ذلك الإِسنادُ بعينِهِ مِن طريقٍ أُخرى إِلى القعنَبِيِّ عن مالكٍ ، فيكونُ القَعْنَبيُّ بَدلًا فيهِ مِن قُتَيْبَةَ . وأَكثرُ ما يعتَبِرونَ المُوافَقَةَ والبَدَلَ إِذا قارَنَا العُلُّوَّ ، وإِلاَّ فاسمُ المُوافقةِ والبَدلِ واقِعٌ بدُونِه .

وفيهِ أَي : العُلوِّ النسبيِّ المُساواةُ ، وهي : استواءُ عدَدِِ الإِِسنادِِ مِن الرَّاوي إِلى آخِرِهِ أَي : الإِسنادِ مَعَ إِسنادِ أَحدِ المُصَنِّفينَ . كأَنْ يروِيَ النَّسائيُّ مَثلًا حَديثًا يقعُ بينَهُ وبينَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيهِ أَحدَ عشرَ نفسًا ، فيقعُ لنا ذلك الحديثُ بعينِه بإِسنادٍ آخَرَ إِلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقعُ بينَنا وبينَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَحدَ عشرَ نفسًا ، فنُساوي النَّسائيَّ مِن حيثُ العددُ معَ قطعِ النَّظرِ عن مُلاحظةِ ذلك الإِسنادِ الخاصِّ . وفيه أَي : في العلوِّ النسبيِّ أَيضًا المُصافَحَةُ ، وهي : الاستواءُ مَعَ تِلْميذِ ذلكَ المُصَنِّفِ على الوجْهِ المَشروحِ أَوَّلًا .

وسُمِّيتْ مُصافحةً لأنَّ العادةَ جرتْ في الغالبِ بالمُصافحةِ بينَ مَن تلاقَيا ، ونحنُ في هذهِ الصُّورةِ كأَنَّا لَقينا النَّسائيَّ ، فكأَنَّا صافَحْناهُ . ويُقابِلُ العُلُوُّ بأَقْسَامِهِ المَذكورةِ النُّزولُ فيكونُ كلُّ قسمٍ مِن أَقسامِ العُلوِّ يُقابِلُهُ قسمٌ مِن أَقسامِ النُّزولِ ؛ خِلافًا لمَن زعمَ أَنَّ العُلوَّ قد يقعُ غيرَ تابعٍ للنُّزولِ .

مصطلحاتٌ يتناولُها هذا النصُّ4 مصطلح

هذا النصُّ من كتب علوم الحديث، يَشرحُ الاصطلاحاتِ التاليةَ. الأقوالُ المنسوبةُ هي كلامُ أهل الفنِّ في تعريفِ المصطلح، لا في الحُكمِ على هذا الحديثِ.

العلو
العلو المطلق
العلو النسبي
العلو النسبي الموافقة
موقع حَـدِيث