روى عن شيخ حديثا فجحد الشيخ مرويه
وإِنْ روى عن شيخٍ حَديثًا فجَحَدَ الشيخُ مَرْوِيَّهُ . فإِنْ كانَ جَزْمًا – كأَنْ يقولَ : كذِبٌ عليَّ ، أَو : ما روَيْتُ هذا ، أَو نحوَ ذلك – ، فإِنْ وقعَ منهُ ذلك ؛ رُدَّ ذلك الخبرُ لِكَذِبِ واحِدٍ منهُما ، لا بِعَيْنِه . ولا يكونُ ذلك قادِحًا في واحدٍ منهُما للتَّعارُضِ .
أَوْ كانَ جَحَدَهُ احْتِمالًا ، كأَنْ يَقولَ : ما أَذْكُرُ هذا ، أَو : لا أَعْرِفُهُ ؛ قُبِلَ ذلك الحَديثُ في الأصَحِّ ؛ لأَنَّ ذلك يُحْمَلُ على نِسيانِ الشَّيخِ ، وقيلَ : لا يُقْبَلُ ؛ لأنَّ الفرعَ تَبَعٌ للأصلِ في إِثباتِ الحَديثِ ، بحيثُ إِذا ثَبَتَ الأَصلُ الحَديثِ ؛ ثَبَتَتْ روايةُ الفرعِ ، وكذلكَ ينْبَغي أَنْ يكونَ فرعًا عليهِ وتَبَعًا لهُ في التَّحقيقِ . وهذا مُتَعَقَّبٌ فإنَّ عدالَةَ الفرعِ تقتَضي صِدْقَهُ ، وعدمُ عِلْمِ الأصلِ لا يُنافيهِ ، فالمُثْبِتُ مقدَّمٌ على النَّافي . وأَمَّا قياسُ ذلك بالشَّهادةِ ؛ ففاسِدٌ ؛ لأنَّ شهادةَ الفرعِ لا تُسْمَعُ معَ القُدرةِ على شَهادةِ الأَصلِ ؛ بخلافِ الرِّوايةِ ، فافْتَرَقَا .
وفيهِ أَي : في هذا النَّوعِ صنَّفَ الدَّارقطنيُّ كِتابَ مَنْ حَدَّثَ ونَسِيَ ، وفيه ما يدلُّ على تَقْوِيَةِ المذهب الصَّحيحِ لكونِ كثيرٍ مِنهُم حدَّثوا بأَحاديثَ ، فلمَّا عُرِضَتْ عليهِم ، لم يتذكَّروها ، لكنَّهُم – لاعْتِمادِهم على الرُّواةِ عنهُم – صارُوا يروونَها عنِ الَّذينَ رَوَوْها عنهُم عن أَنْفُسِهِم . كحَديثِ سُهَيْلِ بنِ أَبي صالحٍ عن أَبيهِ عن أَبي هُريرةَ – مرفوعًا – في قِصَّةِ الشَّاهِدِ واليَمينِ . قالَ عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ الدَّراوَردِيُّ : حدَّثني بهِ ربيعةُ بنُ أَبي عبدِ الرحمنِ عن سُهيلٍ فلقيتُ سُهيلًا ، فسأَلتُه عنهُ ؟ فلم يَعْرِفْهُ ، فقلتُ له : إِنَّ ربيعةَ حدَّثني عنكَ بكذا ، فكانَ سُهَيْلٌ بعدَ ذلك يقولُ : حدَّثني ربيعةُ عنِّي أَنِّي حدَّثتُه عن أَبي بهِ .
ونظائِرُهُ كثيرةٌ .