مقدمة المؤلف
( م 002 ) أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْفَقِيهُ فِي كِتَابِهِ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْحَافِظِ ، أنبأ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ سَهْلٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ يَقُولُ : قَدِمْتُ مِنْ مِصْرَ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، ج١ / ص١١٦فَقَالَ لِي : كَتَبْتَ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ؟ فقُلْتُ : لَا . قَالَ : فَرَّطْتَ ، مَا عَرَفْنَا الْمُجْمَلَ مِنَ الْمُفَسَّرِ ، وَلَا نَاسِخَ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَنْسُوخِهِ حَتَّى جَالَسْنَا الشَّافِعِيَّ . وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي كِتَابِ " الرِّسَالَةِ " مِنْ هَذَا الْفَنِّ أَحَادِيثَ ، وَلَمْ يَسْتَنْزِفْ مَعِينَهُ فِيهَا ، إِذْ لَمْ يَضَعِ الرِّسَالَةَ لِهَذَا الْفَنِّ وَحْدَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى قِطْعَةٍ صَالِحَةٍ تُوجَدُ فِي غُضُونِ الْأَبْوَابِ مَنْ كُتُبِهِ ، وَلَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً لَأَغْنَتِ الْبَاحِثَ عَنِ الطَّلَبِ ، وَالطَّالِبَ عَنْ تَجَشُّمِ الْكَلَفِ ، غَيْرَ أَنَّهَا بِمَوْتِ الرِّجَالِ تَفَرَّقَتْ ، وَفِي أَيْدِي النَّوَائِبِ تَمَزَّقَتْ .
ثُمَّ هَذَا الْفَنُّ مِنْ تَتِمَّاتِ الِاجْتِهَادِ ؛ إِذِ الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ مَعْرِفَةُ النَّقْلِ ، وَمِنْ فَوَائِدِ النَّقْلِ مَعْرِفَةُ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ ، إِذِ الْخَطْبُ فِي ظَوَاهِرِ الْأَخْبَارِ يَسِيرٌ ، وَتَجَشُّمُ كَلَفِهَا غَيْرُ عَسِيرٍ . وَإِنَّمَا الْإِشْكَالُ فِي كَيْفِيَّةِ اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ مِنْ خَفَايَا النُّصُوصِ ، وَمِنَ التَّحْقِيقِ فِيهَا مَعْرِفَةُ أَوَّلِ الْأَمْرَيْنِ وَآخِرِهِمَا ، إِلَى ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي .